فرنسا تودّع شارل أزنافور بجنازة وطنية وبحضور 3 رؤساء للجمهورية

فرنسا تودّع شارل أزنافور بجنازة وطنية وبحضور 3 رؤساء للجمهورية

ماكرون يلقي خطاباً في تأبين المغني والشاعر الذي يجعل الدموع أقل مرارة
السبت - 26 محرم 1440 هـ - 06 أكتوبر 2018 مـ رقم العدد [ 14557]
باريس: «الشرق الأوسط»
انتهز الرئيس الفرنسي مناسبة جنازة شارل أزنافور، أمس، ليتحدث عن قيمة الراحل ككاتب للنصوص دخلت كلماته في تشكيل الذاكرة الوطنية، قائلاً إنه «شاعر يجعل الدموع أقل مرارة». كما أشار إيمانويل ماكرون إلى الهوية الفرنسية التي ازدادت ثراء بما قدمه أبناء المهاجرين من إبداع. وتوفي المغني ليلة الاثنين الماضي، عن 94 عاماً، في منزله بجنوب فرنسا، البلد الذي ولد فيه لوالدين مهاجرين من أرمينيا. ورغم أن عائلته كانت غير ميالة لإقامة جنازة وطنية له، بناء على رغبته، إلا أن أرملته وأبناءه نزلوا عند رغبة الآلاف من المعجبين الذين رأوا أنه يستحق تكريماً رسمياً. ومن المقرر أن يودع أزنافور الثرى في مدفن العائلة ببلدة مونفور، غرب باريس، إلى جانب والديه وابن له فارق الحياة شاباً.

في التاسعة من صباح أمس، اصطف مئات المشيعين في ساحة مبنى «الأنفاليد» في باريس، يتقدمهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت، ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان، وعدد من وزراء الحكومات الحالية والسابقة، وكذلك الرئيسان السابقان نيكولا ساركوزي وفرنسوا هولاند وممثلو الطوائف الدينية المختلفة وحشد من أهل السينما والمسرح والغناء والأدب. وكان مبنى «الأنفاليد» قد شيّد سنة 167. في عهد الملك لويس الرابع عشر ليكون مأوى للعسكريين المعاقين في الحروب. وهو يضم حالياً المتحف العسكري وضريح الإمبراطور نابليون الأول، بالإضافة إلى المتحف العسكري ومستشفى وكاتدرائية.

حرص أزنافور على إبعاد عائلته عن أضواء الإعلام. وكانت الجنازة فرصة ليشاهد ملايين الفرنسيين، للمرة الأولى وعبر شاشات التلفزيون، زوجته السويدية الأصل أوللا تورسيل التي كان قد اقترن بها عام 1967. ووقفت الأرملة وأولادها في الصف الأول، محاطة بالرؤساء وكبار الحاضرين. ولوحظ أن وقوف ساركوزي وهولاند جنباً لجنب ساهم في إذابة جليد الخلاف السياسي بينهما، حيث تصافحا واستغرقا في أحاديث وابتسامات مجاملة أثناء انتظار بدء المراسم. وكانت كارلا بروني ساركوزي، زوجة الرئيس الأسبق، هي المبادرة إلى تحية هولاند وتبادل عبارات ودية معه.

وصل نعش أزنافور، محمولاً على أكتاف فرقة من الحرس وملفوفاً بالعلم الفرنسي، على أنغام عزف حزين على البوق لموسيقى أرمنية، وسار وراءه حارسان يحملان باقة من الأزهار بألوان العلم الأرميني. بعد ذلك عزف النشيد الوطني للبلدين، مع العلم أن المغني الراحل زار بلد أجداده للمرة الأولى، عام 1964. وكان في الأربعين من العمر. وقد تكررت زيارته وحفلاته مرات كثيرة وكان سفيراً يدعم إحياء ذكرى المجزرة التي تعرض لها شعبه. وهو لم يحصل على الجنسية الأرمينية إلا بعد استقلال أرمينيا، أوائل التسعينات الماضية.

بعد كلمات التأبين، جرى عزف موسيقى «خذوني»، وهي واحدة من أشهر الأغنيات التي كتب أزنافور كلماتها وغناها من مجموع 1200 أغنية في رصيده الفني الثري. وجاء في كلماتها: «إنهم يأتون من آخر العالم- يجلبون معهم أفكاراً متشردة لها انعكاسات سماوات زرق وسراباً- يجرون عطراً متبّلاً لبلاد مجهولة- خذوني إلى نهاية الأرض- خذوني إلى بلاد العجائب- يبدو لي أن البؤس سيكون أقل إيلاماً في الشمس». وقد استعار عدد من المطربين العالميين هذه الأغنية وغيرها من ألحان الفنان الراحل، وأدوها بلغات مختلفة، أمثال ألفيس بريسلي وفرانك سيناترا وراي تشارلز وليزا مينيللي وألتون جون، نقلاً عن أزنافور الذي كان يفتخر بأنه صنع مجده من لا شيء. فهو في بدايات ظهوره على المسرح الغنائي، برعاية من المغنية الكبيرة إديت بياف، تعرض لسخرية كبار النقاد، ومنهم من أصبح، فيما بعد، من أقرب أصدقائه. لكنه لم يكن يجد حرجاً في الاعتراف بأنه لم يكن يملك من مقومات الشهرة أي ملمح، فهو ضئيل القامة، متواضع الوسامة، ذو صوت مشروخ ولكنة غريبة. مع هذا تسلح بطموح لا يقهر في أن يصبح فناناً معروفاً، وساعدته في ذلك موهبته كشاعر يكتب نصوصاً غنائية مدهشة. وفي إشارة مفارقة لقصر قامته، وضعت محطة «بي إف إم» الإخبارية الفرنسية، أمس، عنواناً لمراسم النقل الحي لجنازته هو «وداع العملاق». ومن جهتها، أعلنت أكاديمية «سيزار» التي تمنح الجوائز والتكريمات السنوية للسينما الفرنسية أن الدورة المقبلة ستحمل اسم شارل أزنافور، المغني الذي شارك في عشرات الأفلام كممثل وحاز في العام الماضي على «سيزار الشرف».
فرنسا موسيقى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة