هل لاحظ أحد آخر غيري أن مستوى التمثيل يبدأ عادة بالهبوط التدريجي من الحلقة الخامسة عشرة وما بعد. ليس مستوى التمثيل وحده، بل أيضا مستوى الإخراج، ومستوى الكتابة، ومستوى التنفيذ، ومستوى العمل بأسره. كل هذه المستويات تبدأ بالتراجع، كما لو أن الأسبوع الأول يشهد الحماسة الكبيرة للعمل، الثاني يستنسخه مع شوائب، الثالث يصاب بالفتور، الرابع بالهوان. ليس كل المسلسلات طبعا، ولكن الكثير منها.
للتأكد من ذلك عدت إلى مشاهدة بعض المسلسلات التي كنت شاهدت حلقاتها الأولى، فإذا بهذه النظرية تبدو صالحة للتطبيق.
حتى «ذاكرة داود»، ورغم أن الحكاية الواردة في الحلقة العشرين حول داود حسين يجد عروسا إيرانية مثيرة للضحك في نصفها الأول، فإن نصفها الثاني يتأرجح. أداء الممثل ذاته فيه قدر من الاستماتة. المغالاة. لا يزال هو والبرنامج من أفضل الكوميديات المعروضة، لكن هناك شيء أقل نضارة وبريقا من الحلقات الأولى.
في هذه الحلقة، تجد شقيقة داود عروسا إيرانية وتدعوها إلى البيت لكي يتعرف داود إليها. الفصل الأكثر إثارة للضحك هو سوء التفاهم الحاصل بسبب عدم إتقان الإيرانية اللغة العربية، وعدم إتقان داود اللغة الإيرانية. لكن بعد عشر دقائق من هذا المنوال، يدخل هذا الأخذ والرد وتمثيل عدم التجانس نفقا تدرك نهايته.
«ضبو الشناتي» له حظ أفضل، من حيث إن بعض الممثلين ما زال ثابتا في مكانه، وخصوصا بسام كوسا. لكن الثبات بحد ذاته تكرار. في المشاهد التي يؤديها بسام وحيدا هو رائع. يا ليت هناك من دراما تدور فقط حوله. حين جمعه مع باقي الممثلين، يؤدي ما أداه سابقا. نعم، جيد ونعم هناك تكرار.
الحلقة التاسعة عشرة تقدم ضيف شرف محبوبا هو دريد لحـام. أصوات الانفجارات التي سمعناها في الحلقات الأولى ما زالت مسموعة. دمشق ليست آمنة والناس تحبس أنفاسها وتخشى القال والقيل. الشخصية التي يؤديها دريد في مأزق: أحد ولديه يقاتل مع قوات النظام وأحد ولديه يقاتل مع قوات المعارضة. ما يخشاه هو أن يطلق أحدهما النار على الآخر. ونهاية الحلقة فاجعة: كلاهما قتل في المعارك، وهو راح ضحية انفجار. مثال على كيف يمكن للغاية الفكرية أن ترتفع عما يستطيع البرنامج تحمّله في حلقة واحدة فتترك التنفيذ الفني وراءها وتتجه الحلقة إلى الوضع الميلودرامي.
ربما مع العذر كون «ضبو الشناتي» يرمي لكوميديا تصول وتجول في الوضع الأمني القائم قدر الإمكان.
لا عتب على مسلسل «الكبير أوي 4»، فهو بدأ هزيلا والآن هو أهزل. المواقف منسوخة من كوميديات سابقة. التنفيذ عبارة عن تعليب سريع. أحد المشاهد في الحلقة العشرين ربما (أو واحدة من الحلقات الأخيرة) تضع الممثلين في صف واحد أمام الكاميرا لاستسهال العمل. هذه حيلة من حيل سينما التسعينات عندما كان يتم صف الممثلين أمام الكاميرا لتوفير العمل على إيقاف التصوير وتغيير الزوايا والشغل على حجم اللقطة ثم الشغل على المونتاج.
أما في «أنا وبابا وماما» الذي يقوم ببطولته الموهوب أشرف عبد الباقي، فإن ما بدأنا الحديث به ينطبق كثيرا. الحلقات الأولى مفاجئة. نشطة. الحلقات الأخيرة روتينية والمشهد الواحد مستطيل الشكل كما لو أنه مرسوم بالمسطرة.
طبعا، هناك احتمال أنه في هذا اليوم تحديدا اجتمعت تلك المسلسلات (وهناك ما سواها مما شاهدت) على التكرار والروتين وفتور الهمـة بالصدفة. لكن هذا مشكوك في أمره. الغالب أن العد التنازلي بدأ بالفعل وأن الجميع منهك من الروتين الذي بدأ ينعكس على أعمالهم.
9:41 دقيقه
شاشات: وبدأ العد التنازلي...
https://aawsat.com/home/article/141701
شاشات: وبدأ العد التنازلي...
مشهد من «ضبو الشناتي»
شاشات: وبدأ العد التنازلي...
مشهد من «ضبو الشناتي»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

