البنك الدولي: نمو مرجح في اقتصادات الشرق الأوسط... مع استمرار معضلة التوظيف

تقرير يتوقع تحسناً في النمو الخليجي وتباطؤاً في الاقتصاد الإيراني

حذر من التأثير السلبي لأسعار النفط المرتفعة على البلدان المستوردة للنفط في المنطقة (رويترز)
حذر من التأثير السلبي لأسعار النفط المرتفعة على البلدان المستوردة للنفط في المنطقة (رويترز)
TT

البنك الدولي: نمو مرجح في اقتصادات الشرق الأوسط... مع استمرار معضلة التوظيف

حذر من التأثير السلبي لأسعار النفط المرتفعة على البلدان المستوردة للنفط في المنطقة (رويترز)
حذر من التأثير السلبي لأسعار النفط المرتفعة على البلدان المستوردة للنفط في المنطقة (رويترز)

توقع تقرير «المراقب الاقتصادي لـلشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، الذي تم إطلاقه أمس، أن يرتفع متوسط النمو في المنطقة خلال 2018 إلى 2 في المائة، مقارنة بـ1.4 في المائة خلال 2017، مدفوعا بتحسن أسعار النفط والإصلاحات الاقتصادية التي طبقتها بعض البلدان، وفقا لرؤية البنك الدولي الذي أعد التقرير.
لكن المؤسسة الدولية حذرت من التأثير السلبي لأسعار النفط المرتفعة على البلدان المستوردة للنفط في المنطقة، علاوة على أن هذا النمو لا يولد الوظائف الكافية لاستيعاب أعداد الشباب العاطلين في المنطقة، حيث تعد المنطقة من أعلى المناطق في مستوى بطالة الشباب على مستوى العالم، مما يستوجب تسريع وتيرة النمو الخالق للوظائف.
وقال التقرير إنه في الوقت الذي تتراوح فيه أعمار 30 في المائة من سكان المنطقة بين 15 و29 سنة، فإن معدل بطالة الشباب يتراوح بين 28.2 في المائة و30.5 في المائة.
ويطرح التقرير تصورات لتطوير الجانب الرقمي في اقتصادات المنطقة، بما يوفر فرص عمل للأعداد الكبيرة من الشباب المتعلم، مقترحا تنفيذ استثمارات في البنية الأساسية الرقمية وتوجيه النظام التعليمي صوب التكنولوجيا والعلوم بشكل أكبر، مع التوسع في وسائل الاتصال العصرية وجعل نظم إدارة الاستثمار أكثر تحفيزا للإبداع.
وعن اقتصادات بلدان مجلس التعاون الخليجي، قال التقرير إن العجز المالي وعجز الميزان الجاري اللذين تولدا بعد انخفاض أسعار النفط في 2014، من المرجح أن يأخذا مسارات تراجعيا حتى عام 2020. وقال التقرير إن آفاق النمو في بلدان مجلس التعاون الخليجي المصدرة للنفط من المرجح أن تشهد تحسنا، حيث إن معدل نمو اقتصاد المملكة العربية السعودية سيتجاوز 2 في المائة في 2020، وسيرتفع نمو الإمارات أيضا خلال نفس الفترة، مشيرا إلى أن تعافي أسعار النفط وتحسن قدرات الإنتاج النفطي، بالإضافة إلى تطبيق ضريبة قيمة مضافة بنسبة 5 في المائة مع تخفيض دعم الوقود، من المرجح أن تساهم في التحسن الاقتصادي المنتظر بدول المجلس.
ومن المتوقع أن يتباطأ الاقتصاد الإيراني ويؤثر على معدل النمو في البلدان المصدرة للنفط من خارج مجلس التعاون، بحيث يهوي معدل النمو في تلك البلدان إلى أقل من 1 في المائة خلال 2019، قبل أن يرتفع مجددا إلى 1.9 في المائة في 2020.
وبعد أن سجل الاقتصاد الإيراني نموا في 2017، من المقدر أن يسجل تراجعا بنسبة 1.5 و3.6 في المائة في 2018 و2019 على التوالي، بسبب الانخفاض في صادرات النفط والاستهلاك وانكماش قطاع النفط، على أن يعود للنمو في 2020 بنسبة 1.1 في المائة.
وأوضح التقرير أن الشريحة الثانية من العقوبات الاقتصادية الأميركية التي سيبدأ تأثيرها في نوفمبر (تشرين الثاني) أجبرت بعض شركاء إيران التجاريين الكبار على تخفيض وارداتهم من النفط الإيراني، وأجبرت كذلك العديد من الشركات الأجنبية على تخفيض أنشطتها مع إيران.
وانخفضت قيمة العملة الإيرانية بقوة في الأسواق غير الرسمية منذ أبريل (نيسان) في ظل ارتباك السياسات النقدية مع ارتفاع توقعات التضخم، وفقا للبنك، الذي أضاف أنه من المرجح أن يتجاوز التضخم السنوي في البلاد 30 في المائة خلال 2019، مقابل 9.6 في المائة العام السابق.
أما عن النمو الاقتصادي في البلدان المستوردة للنفط في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فقال البنك إنه من المرجح أن يرتفع إلى 4 في المائة في المتوسط في 2019 - 2020 تقريبا، وتأتي المساهمة الأكبر لهذا التعافي من جيبوتي ومصر والأردن ولبنان والمغرب وتونس والضفة الغربية وغزة.
وعن مصر، قال البنك في بيان عن التقرير الصادر، أمس، إنه من المتوقع أن يبلغ معدل النمو في البلاد 5.6 في المائة خلال السنة المالية 2019 مدعوما بالاستهلاك الخاص واستمرار التعافي لقطاع السياحة وتشغيل حقول الغاز الطبيعي المكتشفة حديثا.
إلا أن البنك حذر من أن يؤثر استمرار زيادات أسعار السلع والخدمات الخاضعة لضوابط تنظيمية سلبا على الأسر المصرية في الأمد القصير، لا سيما الشرائح الأولى بالرعاية، ونوه التقرير إلى أنه «قد يتعرض الفقراء ومن يعيشون في المناطق الريفية بصعيد مصر أكثر من غيرهم لخسائر كبيرة على مستوى الرفاهة في الأمد القصير. وبالنسبة للأسر والأفراد المعرضين للسقوط في براثن الفقر، فمن الضروري تنفيذ تدابير كافية للتخفيف من الآثار».
وأبرمت مصر في 2015 اتفاق قرض مع البنك الدولي لدعم سياسات اقتصادية تهدف لكبح عجز الموازنة، ومن أبرز تلك السياسات المضي في تحرير أسعار الوقود والطاقة، وهو ما ساهم في خلق ضغوط تضخمية.
من جهة أخرى، حذر البنك من توسع دور الدولة في مصر في النشاط الاقتصادي، حيث قال إنه رغم إعلان الحكومة عن برنامج لبيع أسهم الأقلية في شركات مختارة مملوكة للدولة، فإن نشاط الدولة يتوسع في عدة مجالات مثل قطاع الإنشاءات.
وأشار البنك إلى تقديرات بأن «الاستثمارات العامة تبلغ ضعفي حجم الاستثمارات الحكومية في القطاعات الممولة من الموازنة العامة. وينذر استمرار توسع أنشطة الدولة في قطاعات يمكن أن يعمل فيها القطاع الخاص بإعطاء إشارات متضاربة عن اتجاه السياسات الاقتصادية بعيدا عن التحديد الواضح لدور الدولة في تيسير الوظائف وتنظيمها.. ومن المبادئ البالغة الأهمية في هذا الصدد تعزيز تكافؤ الفرص من أجل التمتع بسياسة شاملة للمنافسة».
وعن أزمة الأسواق الناشئة وانعكاسها على مصر، أشار البنك إلى أنه «رغم كبر حجم رصيد احتياطات النقد الأجنبي، فإن تدفقات رأس المال الخارجة في الآونة الأخيرة من الأوراق المالية للأسواق الناشئة تبرز ضرورة الحفاظ على إطار سليم لسياسة الاقتصاد الكلي».



لبنان ينشد تسريع الاستجابة المالية الدولية لمواجهة أعباء الحرب

وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)
وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)
TT

لبنان ينشد تسريع الاستجابة المالية الدولية لمواجهة أعباء الحرب

وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)
وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)

يشهد الملف المالي اللبناني زخماً موازياً لمسار الملف السياسي الذي أفضى إلى اتفاق هدنة لمدة 10 أيام قابلة للتجديد، في ظل ترجيحات باستكمال استجابة صندوق النقد الدولي لتمكين لبنان من الحصول على دعم مالي طارئ، إلى جانب إبرام اتفاقات تمويلية إضافية مع البنك الدولي. ومن المتوقع أن تُخصَّص مجمل هذه القروض لمواجهة جزء من الأعباء التراكمية الناجمة عن الحرب المتكررة في نسختها الثانية، بما في ذلك متطلبات النزوح السكاني وتقديم المساعدات الإنسانية.

ومع تكريس معادلة مرجعية تقضي بالربط التلقائي بين تدفق الدعم المالي والتمويل وتثبيت وقف إطلاق النار، والانطلاق في مسار إنهاء المواجهات العسكرية عبر اتفاق شامل، تُفيد المعلومات الواردة من واشنطن -حسب مسؤول مالي كبير تواصلت معه «الشرق الأوسط»- بسيادة «أجواء إيجابية» ومشجّعة رافقت مباحثات الوفد الوزاري اللبناني مع كبار المسؤولين في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. ويأتي ذلك في إطار مساعٍ مكثفة لحشد دعم مالي «استثنائي» مخصّص لمعاونة النازحين، وإعادة إعمار البنى التحتية، والتحضير لمرحلة إعادة إعمار المساكن والقرى المدمّرة.

إشارات واعدة

وثمة إشارات واعدة، وفق المسؤول المعني، برزت في الاستجابة العاجلة لطلب الوفد اللبناني من قبل البنك الدولي، بتوقيع اتفاقية تمويل 200 مليون دولار مخصصة لدعم برنامج «أمان» للأسر الأكثر فقراً وتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي.

بينما أظهرت إدارة صندوق النقد الدولي تفهماً معمقاً للاحتياجات المالية الطارئة، يؤمل ترجمته قريباً في اعتماد بدائل ملائمة لخطوط تمويلية تتعدّى المانع القانوني لفقدان لبنان شرط استدامة الدين العام، والناتج تلقائياً عن قرار «التعثر عن سداد مستحقات الديون السيادية» منذ ربيع عام 2020.

ومع تطلّع لبنان، وفق مساعي الوفد الرسمي، إلى شراكة متجددة مع البنك الدولي، تقوم على المرونة وسرعة الاستجابة، ومراعاة حجم التحديات الاقتصادية والإنسانية والتنموية التي تواجه البلاد، فقد ركّز على ضرورات توفير تمويل إضافي على شكل منح لدعم المجتمعات المتضررة، مع إعطاء أولوية خاصة لقطاع الإسكان، نظراً لما يُشكله من حاجة ملحّة في مرحلة ما بعد الحرب، إلى جانب دوره الأساسي في دعم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

من اليسار: وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط ووزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيّد ووزير المال ياسين جابر (إكس)

وقد فرضت الحرب والمواجهات العسكرية، على مدى 45 يوماً، بتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية، تغييراً جوهرياً في مهمة الوفد اللبناني المشارك في الاجتماعات الربيعية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، إذ جرى حصرها بهذه المستجدات. في المقابل، تم تعليق ملف الاتفاق التمويلي العالق، بما يتضمنه من التزامات تشريعية وتنفيذية مرتبطة بخطة التعافي الاقتصادي والإنقاذ المالي، إلى وقت لاحق، ريثما يتم احتواء الخسائر المستجدة وتلك الناجمة عن الحرب الأولى قبل أقل من عامين.

وفي ختام برنامج مكثّف من الاجتماعات مع كبار مسؤولي المؤسسات المالية الدولية والدول الصديقة، الهادفة أساساً إلى حشد الدعم للبنان وتعزيز فرص التعافي والاستقرار، واصل وزير المالية ياسين جابر، برفقة الوفد الرسمي، لقاءاته في العاصمة الأميركية. وشملت هذه اللقاءات بحثاً مع مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، في الاستحقاقات المالية الداهمة، وتأكيد أهمية مواصلة الحوار البناء بين الطرفين، بما يفضي إلى التفاهم على أولويات المرحلة المقبلة والإصلاحات المطلوبة لتعزيز الاستقرار واستعادة الثقة.

وشدّد وزير المال في مباحثاته المتواصلة مع كبار المسؤولين في البنك الدولي، على «أهمية إعطاء الأولوية للمحفظة الحالية من المشروعات المموّلة من قبله، والتي تتعدى قيمتها الإجمالية 1.3 مليار دولار أميركي، والعمل على توجيهها، بما ينسجم مع الحاجات المستجدة، ولا سيما تلك المرتبطة بإعادة تأهيل البنى التحتية والخدمات الأساسية وتعزيز الصمود الاجتماعي». وبالتالي المساهمة في تحسين قدرات الحكومة على مواجهة الاحتياجات الأساسية للنازحين وإعادة تأهيل البنى التحتية الأساسية.

ومن المرتقب، وفق المسؤول المالي المعني، أن يبادر البنك الدولي إلى إعلان تقديرات أولية لإجمالي الخسائر المالية والاقتصادية الناجمة عن الحرب الجديدة، وذلك بعد التثبت من تثبيت وقف المواجهات العسكرية. وسيأتي هذا التقييم على غرار التقدير السريع للحرب السابقة الذي نُشر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والمستند إلى قاعدة بيانات إحصائية معزّزة بمسوحات ميدانية، بما يمهّد لتحديد الاحتياجات التمويلية العاجلة، ووضع برامج المساعدة على المديين المتوسط والطويل.

خسائر تتعدى الـ5 مليارات دولار

وثمة تقديرات أولية تشير إلى أن حجم الخسائر المسجّلة حتى إعلان الهدنة القائمة تجاوز 5 مليارات دولار، ما يرفع حكماً احتياجات إعادة الإعمار والتعافي التي كان البنك الدولي قد قدّرها بنحو 11 مليار دولار بنهاية الحرب السابقة. وقد بلغت الأضرار التي لحقت بالمباني وحدها آنذاك 6.8 مليار دولار، لتُشكل مجدداً مركز الثقل في التقديرات المرتقبة، فضلاً عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن تراجع الإنتاجية وفقدان الإيرادات وارتفاع تكاليف التشغيل، التي كانت قد ناهزت سابقاً 7.2 مليار دولار.

صدمة سلبية على الاقتصاد

وحسب رصد تقييمي لمعهد التمويل الدولي، عقب انقضاء الشهر الأول على اندلاع المواجهات العسكرية الجديدة، فإن العدوان على لبنان شكّل صدمة سلبية متكررة للاقتصاد، الذي كان ولا يزال يعاني أزمات حادة منذ خريف عام 2019، تمثّلت في الضغوط على الناتج المحلي الإجمالي، وتدهور الميزانية، وضعف المؤسسات.

وأشار معهد التمويل الدولي إلى أن هذه الحرب قد تؤدي إلى تراجع الناتج المحلي الحقيقي بنسبة تتراوح بين 12 و16 في المائة خلال العام الحالي، تبعاً لمدة الصراع. وفي المقابل، قدّر وزير المالية، خلال اجتماعاته في واشنطن، احتمال انكماش الناتج بنحو 7 في المائة نتيجة الحرب والخسائر الأولية. علماً بأن التقديرات الموثقة ستظل مرتبطة سلباً أو إيجاباً بمسار تطورات إنهاء الحرب وتدفّق الدعم الخارجي من المؤسسات الدولية والدول المانحة.

ومع تأكيده أن الدمار الأساسي الذي لحق بالبنى التحتية (كالطرقات والمرافق وشبكات الاتصال) قد تُسبب خسائر كبيرة، لاحظ المعهد الدولي أنّ تراجع حركة السياحة يُشكل السبب الرئيسي للانكماش، والمعزز بتأثراته على حركة الفنادق والمبيعات والنقل. بالإضافة إلى أن قطاعات منتجة، كقطاع الزراعة وقطاع الصناعة، قد عانت مشكلات وتعقيدات طرأت على صعيد سلسلة الإمداد، وتضرر الأراضي الزراعية وصعوبة تنقل القوى العاملة، ما أدّى إلى خفض الإنتاج وتراجع في حجم الاقتصاد.

وبالتوازي، أشار المعهد إلى أن نزوح أكثر من مليون شخص، أي نحو 20 في المائة من السكان، فاقم الضغوط على السكن والخدمات العامة وأسواق العمل. كما أسهمت الخسائر الكبيرة في الدخل، وارتفاع معدلات البطالة، وتعطل الأعوام الدراسية، والاضطرابات التي طالت قطاع الرعاية الصحية، في تراكم تكلفة اجتماعية مرتفعة، ولا سيما على الأسر ذات الدخل المحدود والأسر النازحة.


محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة. وأوضح أنَّ التنفيذ المستمر لأجندة «رؤية 2030» قد حصَّن المملكة ضد الصدمات الإقليمية، مدعوماً بنمو صلب وتضخم محتوى، وإدارة حصيفة للسياسة النقدية والمالية.

هذه القوة لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج تراكمي لعقود من الإصلاحات الهيكلية والاستثمار الاستراتيجي في البنية التحتية والمؤسسات، مما منح المملكة قدرةً تشغيليةً ومرونةً عالية في امتصاص الصدمات، لتتحوَّل مقومات القوة الوطنية هذه إلى صمام أمان يسهم في حفظ ثقة المستثمرين والمستهلكين في الاقتصاد العالمي.

البنية التحتية السعودية

وفي إطار الربط بين الجاهزية الوطنية والأمن الماكرو-اقتصادي العالمي، أبرز السياري، أمام اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، التي يرأسها وزير المالية السعودي محمد الجدعان، دور البنية التحتية المتنوعة للطاقة والتجارة في المملكة بوصفها ركيزةً أساسيةً لاستمرارية الإمدادات تحت الضغط.

وأشار إلى أنَّ الاستثمارات السعودية طويلة الأمد، وفي مقدمتها خط أنابيب «شرق - غرب» الممتد إلى موانئ ينبع، قد أثبتت جدواها بوصفها شريان حياة ليس فقط للصادرات السعودية، بل لإمدادات الطاقة العالمية كلها. هذه القدرة على إعادة توجيه الصادرات والوصول الآمن لموانئ البحر الأحمر والمصدات الاستراتيجية، تعكس قيمة التخطيط طويل الأمد في حماية العالم من انقطاعات الإمداد، وتؤكد ضرورة معاملة أمن الطاقة بوصفه جزءًا لا يتجزأ من الاستقرار المالي الدولي، مع تجنُّب أي سياسات تهمِّش الدور المحوري للوقود الأحفوري في استدامة التجارة والنمو.

المسؤولية الدولية

من هذا المنطلق القوي للمملكة، انتقل السياري لتشخيص التحديات التي تواجه النظام متعدد الأطراف، محذِّراً من أنَّ الحرب في الشرق الأوسط تضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار مادي قد يعيد للأذهان حقبة «الركود التضخمي» التي سادت في السبعينات.

وأشاد بالإنجاز المتمثل في «مبادئ الدرعية التوجيهية»، والتي عدّها محطةً مفصليةً في مسار إصلاح حوكمة صندوق النقد الدولي بعد نحو عقدين من الجمود. وأكد أنَّ هذه المبادئ، التي تجسِّد مستهدفات «إعلان الدرعية»، تعكس مزيجاً من الواقعية والطموح، وتوفر منطلقاً جماعياً لتعزيز فاعلية الصندوق في تمثيل الاقتصادات العالمية المعاصرة.

وشدَّد السياري على أنَّ هذه الخطوة تعدُّ حجر الزاوية لتمكين الصندوق من القيام بمهامه الأساسية في الرقابة والإقراض، ومواكبة التحولات التقنية المعقَّدة مثل الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية، بما يضمن استقرار النظام النقدي الدولي في مواجهة المخاطر الجيوسياسية الناشئة وشبح «الركود التضخمي» الذي يهدِّد النمو العالمي.

ريادة في تنمية القدرات

وأكد السياري على أنَّ المملكة تترجم نجاحها الاقتصادي إلى دعم ملموس للمجتمع الدولي، وهو ما يتجسَّد في التعهد بمبلغ 279 مليون دولار لدعم تنمية القدرات في صندوق النقد الدولي، وافتتاح المكتب الإقليمي للرياض الذي يعزِّز التعاون مع دول المنطقة وخارجها. كما أشار إلى منصات مثل «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» بوصفها أدوات سعودية لتبادل الخبرات العملية، وتعزيز الإصلاحات الضرورية؛ لدعم المرونة والنمو طويل الأجل.


مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، انتهاء واكتمال أعمال حفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة بالصحراء الغربية خلال شهر، بمعدل إنتاج تقديري يبلغ نحو 1000 برميل زيت يومياً، بالإضافة إلى مليونَي قدم مكعبة من الغاز.

وذكرت وزارة البترول، في بيان صحافي، أنَّه في إطار جولة وزير البترول كريم بدوي الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية، أجرى زيارةً تفقديةً لموقع الحفار «EDC 73»، التابع لشركة الحفر المصرية، والذي يعمل ضمن امتياز شركة «عجيبة للبترول» بمنطقة مليحة.

ووفق البيان، حرص الوزير خلال الزيارة، على الوجود وسط العاملين بالموقع، حيث تابع سير العمل خلال الوردية الليلية، مؤكداً أنَّ مواقع الإنتاج تعمل على مدار 24 ساعة لضمان استمرارية العمليات واستدامة إمدادات الطاقة.

وأشاد الوزير بدوي بجهود العاملين في مواقع الإنتاج، مثمناً دورهم الحيوي في تأمين احتياجات الطاقة لملايين المواطنين.

وأكد بدوي ضرورة الحفاظ على معدلات الأداء المرتفعة، مع الالتزام الكامل بإجراءات السلامة والصحة المهنية، بوصف سلامة العاملين أولوية قصوى. كما حرص على استكمال يوم العمل مع العاملين، والمبيت معهم بمقر إقامتهم على الحفار «EDC 73».

وأشار البيان إلى أنَّ الحفار يقوم حالياً بحفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة.