«إس 300» في سوريا لـ«تثبيت واقع جديد»... وخطط روسية لمظلة صاروخية

إنزال منظومة «إس 300» من طائرة روسية غرب سوريا («الشرق الأوسط»)
إنزال منظومة «إس 300» من طائرة روسية غرب سوريا («الشرق الأوسط»)
TT

«إس 300» في سوريا لـ«تثبيت واقع جديد»... وخطط روسية لمظلة صاروخية

إنزال منظومة «إس 300» من طائرة روسية غرب سوريا («الشرق الأوسط»)
إنزال منظومة «إس 300» من طائرة روسية غرب سوريا («الشرق الأوسط»)

أكدت موسكو، أن الوضع في سوريا دخل مرحلة جديدة لمنع انتهاك الأجواء السورية، بعد تسليم دمشق أنظمة صاروخية متطورة من طراز «إس300» رغم الاعتراضات والتهديدات من جانب تل أبيب وواشنطن، وأفادت أوساط عسكرية بأن لدى وزارة الدفاع الروسية خططاً لتعزيز ونشر منظومة دفاعية متكاملة تغطي كل الأراضي السورية.
ولم تنجح التهديدات الإسرائيلية والتلميح بأن الأنظمة الصاروخية يمكن أن تدمر في حال وصلت إلى الجيش السوري، في ثني موسكو عن تنفيذ القرار المتعلق بتسلم دمشق «إس300». وفي اجتماع لم يكن مخططاً سلفاً لمجلس الأمن القومي الروسي عقد ليلة الأربعاء، أبلغ وزير الدفاع سيرغي شويغو الرئيس فلاديمير بوتين، بأنه تم استكمال نقل أربع منصات صاروخية وتسليمها إلى الجانب السوري. وأوضح في تقريره، أن دمشق «تسلمت 49 وحدة من المعدات العسكرية اللازمة لتجهيز الصواريخ ووضعها في حال جاهزية قتالية، اشتملت رادارات استشعار وأنظمة التعريف الرئيسية وآلات التحكم وأربع منصات إطلاق واليات». ووفقاً لمعطيات وزارة الدفاع، فإن عملية تركيب الصواريخ وتجهيزها سوف تستغرق نحو ثلاثة أسابيع، ويتوقع أن تكون مكتملة في 20 من الشهر الحالي. لكن شويغو قال، إن العسكريين السوريين سوف يخضعون لفترة تدريب على إدارتها وتوجيهها تستغرق نحو ثلاثة شهور؛ ما يستبعد أن تنتقل السيطرة على الصواريخ مباشرة إلى الجانب السوري.
وكانت وسائل إعلام نقلت عن مراكز متخصصة برصد تحركات الطائرات والسفن العسكرية، أن موسكو نشّطت عمليات النقل منذ الخميس الماضي، وقامت طائرات شحن عسكرية عملاقة من طراز «أنطونوف124» بست رحلات إلى قاعدة حميميم لنقل معدات عسكرية، كان آخرها أول من أمس (الثلاثاء). ونشرت أمس، وزارة الدفاع الروسية على موقعها الإلكتروني شريط فيديو ظهرت فيه عمليات تفريغ حمولة واحدة من هذه الطائرات المعروفة في روسيا باسم «رسلان». وبرزت في الشريط أسطوانات منصات إطلاق الصواريخ الكبيرة وبعض المعدات الأخرى.
وكانت موسكو أعلنت عن قرار تسليم دمشق المنظومات الصاروخية بعد حادثة إسقاط طائراتها «اليوشين20» في 17 من الشهر الماضي، وتعهد شويغو في حينها بتسليم المنظومات إلى سوريا في غضون أسبوعين؛ تلبية لقرار الرئيس الروسي الذي أمر بـ«تعزيز أمن المنشآت والجنود الروس في سوريا، وعدم السماح بتكرار حادثة الطائرة».
ورغم أن جدلاً واسعاً أثير حول ما إذا كانت الصواريخ ستكون تحت سيطرة مباشرة من جانب العسكريين السوريين، أم تحت إشراف خبراء روس، فإن تعمد موسكو الإشارة إلى أنها بدأت تدريب عسكريين سوريين على استخدامها حمل رسالة إلى الجانبين الإسرائيلي والأميركي بأن الصواريخ ستسلم إلى دمشق بالفعل.
وفتح التطور شهية المعلقين العسكريين الروس للحديث عن دخول الوضع في سوريا «مرحلة جديدة لا مكان فيها لانتهاك الأجواء السورية؛ ما يكسر الهيمنة الإسرائيلية والأميركية».
ولفت خبراء إلى أن منظومة «إس300» تسمح بالمراقبة، ليس فقط في المجال الجوي لسوريا، لكن في المجال الجوي لبعض الدول المجاورة أيضاً. علماً بأن مصادر عسكرية روسية كانت تحدثت في وقت سابق، بأنه سيتم تسليم سوريا أربع منصات، وأن العدد الإجمالي لهذه المنظومات في سوريا قد يرتفع ليصل إلى 6 أو 8 منصات وفقاً لمتطلبات الحاجة.
وأفادت صحيفة «إزفيستيا» نقلاً عن مصدر في وزارة الدفاع، بأن المنظومة الجديدة تتميز عن الأنظمة التي كانت تمتلكها سوريا بأنها قادرة على مواجهة طائرات تفوق سرعة الصوت وقذائف باليستية. و«في الوقت الراهن المنظومات القادرة على اعتراض تقنيات قوية موجودة حول المؤسسات الاستراتيجية الرئيسية فقط. ومن المخطط نشر نظام دفاعي متكامل على كامل أراضي البلد لضمان مواجهة فاعلة للهجمات الصاروخية»، علماً بأن «إس300» هو نظام صاروخي متنقل؛ كونه ينصبّ على شاحنات، وأفادت الأوساط العسكرية بأنه في حالة وجود تهديد يمكن نشرها في غضون ساعات عدة بالقرب من أهداف مهمة في مناطق مختلفة من البلاد.
ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» عن مدير مركز العلوم السياسية القريب من الحكومة الروسية، بافيل سالين، أنه يعتقد أن تسليم المنظومة سيساهم في استقرار الوضع، لجهة أنه يشكل قوة ردع.
واستبعد تعرض الوضع لـ«استفزازات» على خلفية تهديد تل أبيب بقصف منصات الإطلاق، وزاد أن «الطرف الروسي لا يخفي واقع التسليم والقدرات التقنية للمنظومة. وتم كشف جميع الأوراق أمام الجانب الإسرائيلي واللاعبين الآخرين لتقييم المخاطر في حالة الاعتداء. أعتقد أن إسرائيل تهتم أيضاً بأفراد جيشها ولن تعرضهم لخطر داهم».
في حين قال السفير الإسرائيلي السابق لدى روسيا، سفي ماغين، لصحيفة «آر بي كا»، إن بلاده «لن تتوقف عن القيام بالمهام التي تعتبرها ضرورية بعد نشر المنظومة في سوريا؛ لأنها تتعلق بتحييد الأهداف الموالية لإيران». وزاد، أنه «من أجل الدفاع عن نفسها، فإن تل أبيب مستعدة لتدمير الأسلحة التي تمنع الجيش الإسرائيلي من القيام بنشاطه في سوريا».
إلى ذلك، أشار عسكريون إلى أن خطوة تسليم «إس300» تزامنت مع تنفيذ قرارات روسية أخرى بينها تجهيز مراكز القيادة في أنظمة الدفاع الجوي السورية بأنظمة تحكم آلي، ونشر منظومات حرب إلكترونية، وأجهزة تشويش كهرومغناطيسية.
وأوضح الخبير العسكري، فلاديمير ميخييف، في مقالة نشرتها أمس صحيفة «موسكوفسكي كومسوموليتس»، آليات استخدام أجهزة الحرب الإلكترونية التي أعلنت موسكو أنها بدأت بنقلها إلى سوريا، موضحاً أنه في المناطق المحاذية لسوريا فوق مياه البحر الأبيض المتوسط، سيتم تشغيل آليات «إخماد لاسلكي إلكتروني للملاحة الساتلية، والرادارات المحمولة جواً، وأنظمة الاتصالات في الطائرات المقاتلة التي ستهاجم الأراضي السورية»، مشيراً إلى أن القوات الروسية في سوريا كانت تمتلك هذه المعدات قبل حادثة إيليوشين 20، والفارق أنه سيتم نشرها على نطاق أوسع.
وأشار الخبير إلى أنه في السابق، ركزت جميع هذه الأنظمة على جمع المعلومات والعمليات الاستخباراتية، بينما «سيتم العمل حالياً لنقلها إلى الوضع النشط».
وزاد، أنه «سوف يتم إنشاء منظومات فريدة للاستطلاع والتشويش عبر التأثير الإلكتروني على الطائرات المغيرة؛ ما يتسبب في حرمانها من الاتصال والملاحة وتحديد الموقع والتحكم ونقل البيانات، وما إلى ذلك. هذا يعني أن طائرة العدو تصاب بالعمى تدريجياً».



السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.


حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.