منتدى كاليفورنيا يخرج بـ5 توصيات للشركات الصغيرة والمتوسطة في السعودية

«أرامكو» و«سابك» تشجعان الشراكات والتدريب داخل المملكة

جانب من فعاليات منتدى الشركات الصغيرة والمتوسطة بمدينة لوس أنجليس الأميركية («الشرق الأوسط»)
جانب من فعاليات منتدى الشركات الصغيرة والمتوسطة بمدينة لوس أنجليس الأميركية («الشرق الأوسط»)
TT

منتدى كاليفورنيا يخرج بـ5 توصيات للشركات الصغيرة والمتوسطة في السعودية

جانب من فعاليات منتدى الشركات الصغيرة والمتوسطة بمدينة لوس أنجليس الأميركية («الشرق الأوسط»)
جانب من فعاليات منتدى الشركات الصغيرة والمتوسطة بمدينة لوس أنجليس الأميركية («الشرق الأوسط»)

خرج منتدى الشركات الصغيرة والمتوسطة الذي أقيم يومي الاثنين والثلاثاء بمدينة لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية بتوصيات وأهداف عدة في إطار «رؤية السعودية 2030»، شملت زيادة نسبة مساهمة الشركات الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي من 20 إلى 35 في المائة، وزيادة نسبة الاستثمار الأجنبي المباشر من 3.8 إلى 5.7 في المائة في الناتج المحلي الإجمالي.
وشملت توصيات المنتدى زيادة نسبة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي من 40 إلى 65 في المائة، وزيادة نسبة الصادرات غير النفطية من 16 إلى 50 في المائة، وخفض نسبة البطالة من 11.6 إلى 7 في المائة، وزيادة أصول صندوق الاستثمارات العامة من 600 مليار ريال (160 مليار دولار) إلى 7 تريليون ريال (1.87 تريليون دولار).
وأوصى المشاركون في المنتدى بالتركيز على خمسة مجالات لتطوير المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وهي مهارات إدارة الأعمال والثقافة المالية، وتوفير المهارات التقنية والخبرات المتخصصة، إضافة إلى توفير البيانات والمعلومات، والتنظيم والتمويل، وتحسين فرص الشراء.
وأشاد إدوارد برتون، المدير التنفيذي لمجلس الأعمال السعودي الأميركي، بالشراكات التي تقدمها الشركات بالمملكة لتوفير التدريب المهني الموجه لتطوير المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وطالب بمزيد من التشجيع للجامعات والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية لوضع خطط لتنمية المهارات وتعزيز الوعي التجاري والتوعية بريادة الأعمال، وتوفير البرامج الموجهة للثقافة المالية للنساء والشباب، وإجراء التقييم حول العائد الاجتماعي والاقتصادي على الاستثمار، وتعزيز توفير القروض وخطوط التمويل، وإقامة شراكات مع الهيئات الحكومية والجامعات لتطوير طرق جديدة لزيادة تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وزيادة الوصول إلى رأس المال.
وخلال فعاليات المنتدى، أشار عبد الله بن جمعة، الرئيس من الجانب السعودي بمجلس الأعمال السعودي - الأميركي، والرئيس التنفيذي السابق لـ«أرامكو»، إلى أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة في المملكة تمثل مصدراً أساسياً للديناميكية الاقتصادية، وتظهر التقديرات أنها تشمل 90 في المائة من الشركات في المملكة، و60 في المائة من إجمالي العمالة.
موضحاً أن «هدف (رؤية 2030) هو زيادة مساهمة الشركات الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي، وخفض معدلات البطالة وزيادة الصادرات غير النفطية». وأضاف أن «السعودية تبدأ عصراً من التوسع المتصاعد وإتاحة الإمكانات لتعزيز ثقافة الابتكار... وعلى مر السنين كان للمملكة تاريخ طويل وناجح من الشراكات التجارية مع الشركات الأميركية».
وأكد ستيفن دميتريو، الرئيس من الجانب الأميركي بمجلس الأعمال السعودي - الأميركي، أن الوعي يتزايد بالدور الحيوي الذي يمكّن للمشروعات الصغيرة والمتوسطة القيام به لإعادة رسم أبعاد الاقتصاد السعودي وتوسيع آفاقه، مشيراً إلى أنه يتوفر للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في ظل «رؤية 2030» و«برنامج التحول الوطني 2020» فرصاً غير مسبوقة لتعزيز نمو يحقق تحولاً في البيئة الاقتصادية الجديدة.
واستعرض دميتريو في كلمته أمام المنتدى ما تتمتع به المملكة من عناصر قوة، تتمثل في التركيبة السكانية التي يشكل فيها الشباب تحت 30 عاماً نسبة 60 في المائة، إضافة إلى التغييرات التي تعزز من نقل التكنولوجيات الرقمية، وما توفره الحكومة السعودية من مصادر لدعم المشروعات الصغيرة.
من جانبه، أوضح عصام بن صالح الذكير، نائب المحافظ لريادة الأعمال بالهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت)، أن المملكة تحاول خلق فرص عمل من خلال دعم الابتكار ودعم القطاع الخاص، ويتركز عمل الهيئة العامة على دفع وتعزيز القطاعات لتحقيق النمو الاقتصادي وتمكين الشركاء في القطاعين العام والخاص من العمل لتحقيق أهداف «رؤية 2030» وتمكين المبتكرين.
وقال، إن «(منشآت) توفر المعلومات حول الفرص المتاحة في (رؤية 2030) للشركات الصغيرة، ومساعدتهم في مواجهة المخاطر التي قد تكمن أحياناً في توفير التمويل». وأكد أن «منشآت» تعمل مع كبرى الشركات السعودية مثل «سابك» و«أرامكو»، ليكون للشركات الصغيرة والمتوسطة نصيب في المشروعات الحكومية العملاقة.
وأوضح مايكل فالنت، المسؤول عن دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة بالولايات المتحدة، أن هناك تحديات تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة في أي مكان، وهي تحديات مقابل فرص واعدة. وقال «البعض لا يعرف من أين يبدأ وأين الطريق... وهناك تحديات عند الدخول في مشروعات في دول أخرى، مثل تحديات اختلاف اللغة والثقافة واختلاف العملة؛ لذا أول شيء يجب توافره هو المعلومات». وأكد أن تلك المعلومات تتوافر لدى الغرف التجارية الأميركية ومراكز الخدمات التجارية وبنك التصدير الأميركي، التي توفر دراسات حول الأسواق كما توفر الدعم المالي والقروض لمساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة على التصدير، والتأكد من وصول هذه الشركات إلى الفرص والمعلومات كافة.
واستعرض أحمد السعدي، النائب الأول للخدمات التقنية في شركة «أرامكو السعودية»، ما حققته الشركة من إنجازات وفرص للشركات الصغيرة والمتوسطة في العمل من خلال سلاسل توريدات «أرامكو». وأوضح أن «أرامكو» أطلقت مبادرات لتمكين الشركات المتوسطة وقدمت الإرشادات والتدريب لأكثر من 650 شركة صغيرة ومتوسطة داخل المملكة، وحققت خلق 1500 فرصة عمل. وشدد على أن إنشاء الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة وعملها في إطار «رؤية 2030» سيساعد المبتكرين وأصحاب المشروعات الصغيرة في الحصول على المساندة المالية وتسهيل الإجراءات، مشيراً إلى الفرص الواعدة في مجال تكنولوجيا المعلومات وفي مجال البنية التحتية. وأعلن السعدي عن إقامة مؤتمر في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل بمدينة الدمام كجزء من برنامج «إكتفيا» (IKTVA) للموردين والمساهمين والشركات الصغيرة والمتوسطة، الذي يوفر فرصة للنقاش بين الأطراف كافة، بما يعزز فرص المشروعات الصغيرة، ويساعد على خلق فرص العمل.
واستعرض جريغ ادامز، نائب الرئيس الإقليمي لشركة «سابك» بمنطقة الأميركيتين، تطور عمل الشركة التي تعد ثالث أكبر شركة من حيث الأرباح، مشيراً إلى أنه من خطط الشركة زيادة المكون المحلي والاستثمار في المستقبل وتوطين التكنولوجيا وتمكين المشروعات الصغيرة والمتوسطة من الدخول في صفقات تمكنها من النمو وخلق مزيد من فرص العمل.
وألقى محمد الشمري، نائب الرئيس للمشتريات وإدارة سلسلة التوريد في «أرامكو»، الضوء على الفرص المتوافرة للشركات الصغيرة والمتوسط في مجال الذكاء الاصطناعي وفي مجال الأمن السيبراني، وما يمكن أن تسهم فيه في مجال التوريدات؛ مما يقلل التكلفة. وأوضح أن «أرامكو» تتبنى برنامجاً طموحاً للتعاون مع الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعمل في مجال التوريد، ويمكن الاعتماد عليها، وقال إنه بحلول 2025 سيكون هناك زيادة بنسبة 25 في المائة في شركات الذكاء الاصطناعي، كما تولي كل المؤسسات الحكومية والشركات أهمية خاصة للأمن السيبراني؛ لذا تتوافر للشركات الصغيرة والمتوسطة فرص كبيرة في هذا المجال.
ونصح فؤاد موسي، نائب الرئيس للمحتوى المحلي وتطوير الأعمال بشركة «سابك»، الطلبة المبتعثين للدراسة بالولايات المتحدة بالتفكير في إنشاء مشروعات صغيرة بعد التخرج، والتفكير في كيفية خلق فرص عمل وليس البحث عن فرصة عمل في الحكومة. وقال «يوجد أكثر من 60 ألف طالب سعودي يدرسون بالولايات المتحدة، وعليهم أن يتعلموا كيف يأتون بأفكار ومشروعات تضاعف من خلق فرص العمل».


مقالات ذات صلة

السعودية تعزز «كفاءة المياه» باستثمارات تتجاوز 26.7 مليار دولار منذ 2018

خاص محطة تحلية الشعيبة (الهيئة السعودية للمياه)

السعودية تعزز «كفاءة المياه» باستثمارات تتجاوز 26.7 مليار دولار منذ 2018

ترتكز «الاستراتيجية الوطنية للمياه» في السعودية على تعزيز كفاءة القطاع واستدامته، عبر توسيع دور القطاع الخاص بوصفه أحد المحركات الرئيسة لرفع كفاءة الإنفاق.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)

الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين تمثل منصة مهمة لمناقشة آفاق الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الطاقة السعودي ملتقياً رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية (وزارة الطاقة)

وزير الطاقة السعودي يبحث مع مسؤول كوري تعزيز استقرار الإمدادات

التقى وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، في الرياض، يوم الأحد، رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الجدعان مترئساً اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في الصندوق خلال اجتماعات الخريف (صندوق النقد)

وزير المالية السعودي يرأس وفد المملكة في «اجتماعات الربيع» بواشنطن

يترأس وزير المالية السعودي محمد الجدعان وفد المملكة المشارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافق الشركة (أرامكو)

التعافي السريع للمرافق النفطية يكرّس موثوقية السعودية مورداً عالمياً للطاقة

برهنت السعودية على جاهزية استثنائية وسرعة استجابة عالية في احتواء تداعيات الأزمة الأخيرة جرّاء الهجمات التي تعرضت لها بعض مرافقها النفطية.

بندر مسلم (الرياض)

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
TT

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

قفزت أسعار النفط نحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في أعقاب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الرامية لإنهاء الحرب، مما دفع طهران للتهديد بالرد ضد جيرانها في الخليج.

تقلبات حادة في الأسواق الآجلة والفورية

أنهت العقود الآجلة تعاملات يوم الاثنين على ارتفاع، مواصلةً حالة التذبذب التي سادت الأسواق منذ بدء النزاع في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وارتفع خام برنت بمقدار 4.16 دولار أو ما نسبته 4.4 في المائة ليستقر عند 99.36 دولار للبرميل. كما صعد الخام الأميركي بمقدار 2.51 دولار أو 2.6 في المائة ليستقر عند 99.08 دولار.

وسجلت أسعار الخام المخصص للتسليم الفوري في أوروبا مستويات قياسية وصلت إلى 150 دولاراً للبرميل.

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي في خطر

تسببت الحرب في أكبر اضطراب شهدته إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق، نتيجة تعطل حركة المرور في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي حين ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن 34 سفينة عبرت المضيق يوم الأحد، إلا أن تقارير الملاحة تشير إلى انخفاض حاد، حيث تعبر في الظروف العادية أكثر من 100 سفينة يومياً.

تداعيات التضخم العالمي وتراجع الطلب

بدأت التكاليف المرتفعة تضغط بشدة على ميزانيات المستهلكين حول العالم. ففي الولايات المتحدة، سجلت أسعار البنزين والديزل أعلى مستوياتها منذ صيف 2022. وفي أوروبا، أعلنت المفوضية الأوروبية عن زيادة قدرها 22 مليار يورو في فواتير الوقود الأحفوري منذ بدء الحرب.

في حين خفضت منظمة «أوبك» توقعاتها للطلب العالمي على النفط في الربع الثاني بمقدار 500 ألف برميل يومياً.

انقسام دولي وإجراءات طارئة

في الوقت الذي لوّح فيه ترمب باستهداف أي سفن هجومية إيرانية تقترب من الحصار، أعلن حلفاء الناتو امتناعهم عن المشاركة في خطة الحصار، مقترحين التدخل فقط بعد انتهاء القتال.

من جانبه، أشار رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إلى أن الدول الأعضاء قد تضطر للسحب من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة نقص الإمدادات، معرباً عن أمله في ألا تكون هذه الخطوة ضرورية إذا استقرت الأوضاع.


«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

أطلق رؤساء ثلاث من كبرى المنظمات الدولية - وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي - تحذيراً شديد اللهجة بشأن التداعيات الاقتصادية المتفاقمة والناجمة عن الحرب المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

وفي بيان مشترك صدر يوم الاثنين عقب اجتماع رفيع المستوى في واشنطن، أكد قادة هذه المؤسسات أن النزاع أحدث صدمة «جوهرية وعالمية وغير متكافئة»، حيث طال الضرر بشكل أساسي الدول المستوردة للطاقة، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل. وأشار القادة إلى أن هذه «الصدمة» أدت بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، وإثارة مخاوف جدية تتعلق بالأمن الغذائي وفقدان الوظائف، وانخفاض كبير في إيرادات الصادرات لبعض الدول المنتجة للطاقة في المنطقة.

استمرار حالة عدم اليقين واضطراب الملاحة

وصف البيان الوضع الراهن بأنه «لا يزال غير يقيني للغاية»، مع الإشارة إلى أن حركة الشحن عبر مضيق هرمز لم تعُد إلى طبيعتها بعد. وحذر القادة من أنه حتى في حال استئناف الملاحة المنتظمة، فإن العودة لمستويات الإمداد ما قبل النزاع ستستغرق وقتاً، مما قد يبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة طويلة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

تداعيات قطاعية وإنسانية

أوضح البيان أن نقص المدخلات الأساسية الناتج عن تعطل الإمدادات سيؤثر على قطاعات الطاقة والغذاء والصناعة. كما أشار إلى أن الحرب تسببت في نزوح قسري للسكان، وتأثر الوظائف بشكل مباشر، وتراجع في حركة السفر والسياحة، وهو مسار قد يستغرق وقتاً طويلاً للتعافي منه.

تنسيق دولي ودعم مالي مرتقب

يأتي هذا الاجتماع باعتباره جزءاً من «مجموعة التنسيق» التي تم إنشاؤها في أوائل أبريل (نيسان) الجاري لضمان استجابة مؤسسية متكاملة للأزمة. وأعلن القادة أن فرق العمل المشتركة تعمل حالياً على مستوى الدول لتقديم مشورات تقنية مخصصة بهدف مساعدة الحكومات على وضع سياسات لمواجهة الصدمة، وتوفير دعم مالي مباشر من خلال صندوق النقد والبنك الدوليين للدول الأكثر تضرراً، لا سيما الدول ذات الدخل المنخفض التي تعاني من عبء فاتورة استيراد الطاقة.

واختتم رؤساء المنظمات بيانهم بالتزامهم بمواصلة مراقبة الأسواق عن كثب، والتنسيق مع المنظمات الدولية الأخرى لضمان وضع أسس «تعافٍ مرن» يضمن الاستقرار والنمو وتوفير فرص العمل في مرحلة ما بعد النزاع.


اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
TT

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)

اتفاق غاز بين مصر وقبرص جاء بعد تقلبات في إمدادات الغاز الإسرائيلي بسبب حرب إيران، لكن إسرائيل تحدثت عن أنها «شريكة بذلك الحقل القبرصي وأن ذلك دليل على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

في المقابل، تعتقد مصر بحسب تصريحات رسمية، أن «لقبرص سيادة على الحقل، وليس لإسرائيل سلطة مطلقة فيه»، وهو ما جعل خبراء بينهم رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) يؤكدون لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتفاق يساعد مصر على تنويع الإمدادات من مصادر عدة، ويجعلها بعيدة عن الارتهان لضغوط سياسية من إسرائيل أو غيرها، بخلاف كونه يؤكد مكانة مصر في الإسالة التي لا بديل عنها حالياً».

وقالت سفارة إسرائيل لدى مصر، في بيان، إنه «تم توقيع عقد غاز ضخم مع مصر في حقل قبرصي بمشاركة شركة (نيو ميد) الإسرائيلية»، زاعمة أن «هذه الصفقة تسلط الضوء على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

وسبق محاولة إسرائيل تكريس هيمنتها، تأكيد وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، الخميس الماضي، في مؤتمر صحافي، أن «العقد موقَّع بين مصر وقبرص كمالكة للحقل، و(شيفرون) و(شل) بوصفهما الشركتين المسؤولتين عن إدارته». ولفت إلى أن جميع الشركات متعددة الجنسيات تضم «أطرافاً أخرى» (في إشارة لإسرائيل).

وتحت عنوان «مصر تخرج من شرنقة إسرائيل غازياً» كتب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، مقالاً بصحيفة «المصري اليوم» المحلية، قال فيه إن الكمية المصدرة من قبرص تقترب من الكمية المصدرة من إسرائيل، وتبلغ نحو مليار قدم مكعب يومياً، ومن ثم فإن تنويع المصادر الخارجية للغاز المورد لمصر أمر مهم للغاية، حتى تتجنب أي مثالب تتعلق باستيراد كمية كبيرة من الغاز من إسرائيل.

ويخلص إلى «أنه بذلك تكون مصر قد خرجت تدريجياً من شرنقة الغاز الإسرائيلي»، لافتاً إلى «أنه صحيح أن الغاز المتفق على توريده أخيراً من حقل (أفروديت) منتج من حقل تشارك فيه شركة (نيوميد إنرجي) الإسرائيلية، إلا أن باقي الشركاء غير ذلك؛ فالحكومة القبرصية في واجهة المشهد، لوقوع الحقل في أرضها، كما أن أكبر مُلاك الحقل هما شركة (شيفرون) الأميركية، وشركة (بي جي شل) البريطانية».

منصة الغاز التابعة لحقل «ليفياثان» أكبر حقول الغاز في إسرائيل (رويترز)

وتحدثت شركة «نيوميد إنرجي» الشريكة في حقل «أفروديت» القبرصي، الخميس، عن توقيع اتفاق لمدة 15 عاماً لبيع الغاز الطبيعي إلى شركة (إيغاس) المصرية، في وقت تنشط الجهود الحكومية لضمان تغطية الاستهلاك المحلي في ظل اضطرابات أسواق الطاقة، مع تأثر القاهرة سلباً بتوقف إمدادات الغاز القطري نتيجة «الحرب الإيرانية»، ومع إغلاق إسرائيل بعض حقولها قبل أن تستأنف العمل في حقل «ليفياثان» أخيراً.

وزير البترول المصري الأسبق، رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ، أسامة كمال، يشير إلى أن الاتفاق المصري - القبرصي ليس صفقة لإدخال الغاز غداً، بل صفقة مستقبلية سيبدأ تنفيذها فور انتهاء شركة «شيفرون» من أعمال الربط في 2027، لافتاً إلى أن الحقل قبرصي، ولا يوجد أمام أي دولة في منطقة شرق المتوسط مخرج لتصدير غازها إلا من خلال الشبكة البحرية المصرية ومحطتي الإسالة الموجودتين في مصر، حيث لا تمتلك أي دولة أخرى في المنطقة هذه الإمكانات، ومصر لها الأولوية في الغاز.

وأكد كمال لـ«الشرق الأوسط» أن «المشروعات المشتركة تربط مصائر الدول ببعضها البعض؛ ما يضمن وقوف دول أوروبية مثل قبرص واليونان بجانب مصر في مختلف المواقف السياسية حال كررت إسرائيل، وأوقفت إمدادات غازها مجددا»، موضحاً أن الاتفاقية مع قبرص «ليست لها علاقة بالغاز الإسرائيلي، بل في إطار التنوع لمجابهة أي ضغوط سياسية مستقبلية».

الخبير الاستراتيجي في الطاقة، والزميل الزائر بجامعة جورج ميسن الأميركية، الدكتور أوميد شكري، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن اتفاق الغاز المصري - القبرصي يأتي في إطار استراتيجي، وليس اتفاقية تجارية نهائية، موضحاً أنه «يُتيح تطوير وتصدير الغاز البحري القبرصي مستقبلاً، لا سيما من حقلي (أفروديت) و(كرونوس)، عبر البنية التحتية المصرية القائمة للغاز الطبيعي المسال».

وأضاف «أنه بالنسبة لمصر يُساعد هذا الاتفاق في سدّ فجوة متزايدة في الإمدادات المحلية، مع تعزيز دورها بوصفها مركزاً إقليمياً للغاز، أما بالنسبة لقبرص فهو يُوفر مساراً تجارياً مُجدياً لتصدير الموارد التي كانت ستُهدر لولا ذلك».

وبشأن إمكانية أن يُمثل الاتفاق تحولاً عن الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، قال شكري: «ليس تماماً... حيث يعكس الاتفاق تنويعاً لا استبدالاً، خصوصاً أن مصر مُرتبطة هيكلياً بواردات الغاز الإسرائيلي، التي تُوفر إمدادات فورية وقابلة للتوسع عبر البنية التحتية القائمة. ومع ذلك، يُقلل اتفاق قبرص من اعتماد مصر على الغاز الإسرائيلي».

وتستورد مصر ما يصل إلى مليار قدم مكعبة يومياً، من الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم جرى تعديله بنهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.

وتراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل احتياجات يومية تقارب 6.2 مليار قدم مكعبة، ترتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة خلال أشهر الصيف، وفقاً لتقديرات حكومية.