فرنسا تدعو إلى «مقاربة متشددة» مع إيران وتجمّد أموال استخباراتها

توتر بين البلدين بعد «إثبات» دور طهران بتدبير محاولة اعتداء إرهابي في باريس

مؤتمر المعارضة الإيرانية في ضواحي باريس نهاية يونيو الماضي (رويترز)
مؤتمر المعارضة الإيرانية في ضواحي باريس نهاية يونيو الماضي (رويترز)
TT

فرنسا تدعو إلى «مقاربة متشددة» مع إيران وتجمّد أموال استخباراتها

مؤتمر المعارضة الإيرانية في ضواحي باريس نهاية يونيو الماضي (رويترز)
مؤتمر المعارضة الإيرانية في ضواحي باريس نهاية يونيو الماضي (رويترز)

خرج التوتر في العلاقات الفرنسية - الإيرانية، أمس، إلى العلن بعدما كشفت باريس عن نتائج تحقيق بعد 3 أشهر من إحباط هجوم إرهابي ضد مؤتمر للمعارضة الإيرانية على الأراضي الفرنسية، وأقرّت تجميد أصول أجهزة الاستخبارات بعد عدم تلقيها جواباً مقنعاً من طهران حول التحقيق، بحسب مصدر فرنسي، كما شملت حملة أمنية فرنسية مركزاً ثقافياً تابعاً لإيران.
قبل 10 أيام، سئل مصدر قريب جدا من الرئيس ماكرون عما آلت إليه العلاقات بين باريس وطهران بعد محاولة ارتكاب اعتداء إرهابي نهاية يونيو (حزيران) الماضي ضد تجمع لـ«مجاهدين خلق» المعارض تحت اسم «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» الذي ترأسه مريم رجوي، زوجة مسعود رجوي الزعيم التاريخي للتنظيم. وجاء السؤال بعد أن برزت مؤشرات تدل على توتر في العلاقات الفرنسية - الإيرانية، أهمها بقاء موقع السفير الفرنسي في طهران شاغرا منذ 3 أشهر، و«المذكرة» الداخلية التي عممتها الأمانة العامة للخارجية الفرنسية بالطلب من الدبلوماسيين والرسميين تلافي التوجه إلى إيران إلا عند الضرورة. يضاف إلى ذلك، تصريحات وزير الخارجية جان إيف لودريان المتكررة التي تشدد على أنه «لا مفر» لإيران من أن تقبل بالدخول في مفاوضات تتناول برنامجها الصاروخي الباليستي وسياستها الإقليمية «المزعزعة للاستقرار»، فضلا عما قالته مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى لـ«الشرق الأوسط» وفحواه أن طهران «ليست في موقع يمكنها من توجيه إنذارات» لفرنسا والدول الأوروبية الموقعة إلى جانبها على الاتفاقية النووية لعام 2015، إضافة إلى تنبيهها إلى التوقف عن التهديدات بالخروج من الاتفاق النووي والعودة إلى تخصيب اليورانيوم.
جواب المصدر الرئاسي الحرفي كان كالتالي: «نحن بصدد العمل معا (مع إيران) لتوضيح حقيقة ما حصل في (محلة) فيلبانت (موقع تجمع المعارضة)، وأنا لا أقول بوجود علاقة (مباشرة) بين الحادثة وغياب سفير فرنسي عن إيران. وطهران وعدتنا بتقديم عناصر موضوعية (عن الحادثة) ما سيتيح أن نستمر في علاقاتنا الدبلوماسية كما في السابق». وعلم أن هذه الوعود جاءت في محادثة هاتفية بين الرئيس إيمانويل ماكرون ونظيره حسن روحاني. والحال أن ماكرون وروحاني التقيا في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، كذلك التقى وزيرا خارجية البلدين جان إيف لودريان ومحمد جواد ظريف في المناسبة عينها. ورغم الاجتماعين المذكورين، فإن مصادر دبلوماسية أفادت بأن باريس «لا تزال تنتظر من طهران أن تقدم لها العناصر الموضوعية» الموعودة. وفي الوقت عينه، سعت هذه المصادر للتخفيف من معنى شغور منصب السفير في طهران بقولها إنه «من المألوف» أن يشغر منصب سفير لفترة ما وإن الأشهر الثلاثة ليست استثنائية.
تقول أوساط متابعة لملف العلاقات الفرنسية - الإيرانية إن هناك احتمالين: إما أن طهران قدمت عناصر لم تعدّها باريس كافية لتبرئتها من تهمة التحضير لاعتداء إرهابي على الأراضي الفرنسية، أو إنها أصبحت تملك ما يكفي من البراهين التي تدحض الحجج الإيرانية. ونقلت صحيفة «لوموند» المستقلة في عددها ليوم أمس أن الرئيس روحاني لم يقدم لنظيره الفرنسي المعلومات التي وعد بتقديمها. كذلك أفادت هذه الصحيفة بأن محاولة الاعتداء طرحت في «اجتماع لودريان - ظريف» وأن الأول أشار إلى «الشكوك الفرنسية القوية إزاء مسؤولية إيران» عن محاولة الاعتداء، وإلى «خطورتها».
جاء البيان الرسمي الذي صدر صباح أمس عن وزارات الخارجية والداخلية والاقتصاد ليقطع الشك باليقين وليدل بشكل دامغ على أن باريس تبدو متأكدة من ضلوع جهاز إيراني على الأقل في محاولة الاعتداء. وللتذكير، فإن السلطات الأمنية الفرنسية التي كانت مع الأجهزة الألمانية الجهة التي قرعت ناقوس الخطر الإرهابي، عمدت إلى توقيف 3 مواطنين إيرانيين أحدهم قرب موقع تجمع المعارضة. وبعد أن أخلت سريعا سراح اثنين، أبقت الثالث محتجزا إلى أن قامت بتسليمه إلى السلطات البلجيكية التي وجهت إليه اتهامات بالتحضير لاعتداء إرهابي. وبالتوازي، فإن ألمانيا ألقت القبض في منطقة بافاريا على أسد الله أسدي؛ وهو دبلوماسي إيراني معتمد بسفارة طهران في فيينا لدوره في التحضير للاعتداء وتسليم عبوة متفجرة مع جهاز إشعال إلى إيرانيين (رجل وزوجته «سمير.إس» و«نسيمة.إن»). وسمح القضاء الألماني مؤخرا بتسليم الأسدي إلى السلطات البلجيكية بعد أن عمدت فيينا إلى نزع الصفة الدبلوماسية عنه.
في بيان باريس أمس، اتهام واضح لإيران بالمسؤولية عن محاولة الاعتداء؛ إذ جاء فيه أن هذا العمل «بالغ الخطورة الذي خطط له على الأراضي الفرنسية، لا يمكن أن يبقى من غير رد» ولذا، فإن باريس قررت اتخاذ «تدابير وقائية هادفة ومتناسبة على المستوى الوطني (الفرنسي) بصيغة تجميد موجودات المواطنين الإيرانيين أسد الله أسدي وسعيد هاشمي مقدم، وأيضا مديرية الأمن الداخلي في وزارة الاستخبارات الإيرانية».
ويضيف البيان أن باريس، من خلال هذه القرارات، «تعبر عن عزمها الحازم في محاربة الإرهاب، خصوصا على أراضيها». ونقل عن وزير الخارجية قوله إن الاعتداء الذي أحبط في فيلبانت «يبرز الحاجة لمقاربة متشددة في علاقاتنا مع إيران» الأمر الذي يعني، وفق مصادر رسمية، أن باريس «يمكن أن تعيد النظر في علاقاتها مع طهران، ويمكن أن ينعكس هذا الأمر على مواقف باريس التي تعد أحد أشد المتمسكين بالاتفاق النووي مع إيران والتي وقفت بقوة في وجه قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، كما برز ذلك في خطاب ماكرون بمجلس الأمن الدولي يوم 26 سبتمبر (أيلول) الماضي». أما وزير الداخلية جيرار كولومب فقد نقل عنه البيان عزمه على «محاربة كل أشكال الإرهاب ومن أي جهة أتى». وأخيرا، فإن وزير الاقتصاد برونو لومير عبر عن الحاجة «لتجفيف منابع الإرهاب، والعمل لهذا الغرض على المستويين الوطني والدولي».
ويسري القرار الفرنسي الذي نشر أمس في الجريدة الرسمية لمدة 6 تة أشهر.
وتعد التدابير العقابية الفرنسية بمثابة تحميل مسؤولية الاعتداء لأوساط إيرانية ممثلة بمديرية الأمن الداخلي في وزارة الاستخبارات. ويكمن اعتبار توجيه الاتهام تحديداً للمديرية المذكورة نوعاً من الرغبة في تحييد الطاقم السياسي وربما الإيحاء بأن المحاولة ربما كان المقصود منها ضرب مصداقية روحاني وما يمثل أو حتى نسف رحلته الأوروبية.
وكانت طهران نفت، على كل المستويات، مسؤوليتها عن المحاولة، رامية بها على «مجاهدين خلق». وتهكم الوزير ظريف وقتها على الاتهامات الموجهة لبلاده بالإشارة إلى تزامنها مع الزيارة التي كان روحاني يستعد للقيام بها إلى النمسا.
وإضافة إلى الأسدي، الذي يقدم نفسه على أنه مستشار ثالث في السفارة الإيرانية في فيينا منذ عام 2014، فإن سعيد هاشمي مقدم مواطن إيراني يقيم في باريس وألقي القبض عليه ليس بعيدا عن موقع تجمع المعارضة الذي حضرته شخصيات عربية وغربية وأميركية. ويظن القضاء البلجيكي أن الأسدي، استنادا لمعلومات فرنسية وألمانية، هو المخطط لعملية الاعتداء وأنه «المشغل» للإيراني أمير وزوجته نسيمة اللذين كانا مكلفين بنقل القنبلة.
ومن الأميركيين الذي تحدثوا في التجمع رودي جولياني، محامي الرئيس ترمب ورئيس بلدية نيويورك السابق ونيوت غينغريتش رئيس مجلس النواب السابق.
وتعيد هذه المحاولة إلى الذاكرة أعمالا إرهابية قامت بها جهات إيرانية على التراب الفرنسي، أشهرها اغتيال شاهبور بختيار، آخر رئيس حكومة في عهد الشاه.
وتعزو أوساط فرنسية صدور مذكرة وزارة الخارجية التي تنصح بعدم السفر إلى إيران، إلى المحاولة الإرهابية في فيلبانت، وإلى «السياق الإقليمي والدولي» وموقع إيران فيه.
وفي سياق مواز، عمدت الشرطة الفرنسية صباح أمس إلى توقيف 11 شخصا في إطار عملية «وقائية لمكافحة الإرهاب» استهدفت «مركز الزهراء في فرنسا» الشيعي المقرب من إيران، وهو واقع في مدينة غراند سانت (شمال فرنسا قرب مدينة دنكرك)، ومنازل مسؤولين عنه. وجمدت أموال «مركز الزهراء» والجمعيات التي توجد في مقره لستة أشهر وفق نص نشر في الجريدة الرسمية. ويعد «مركز الزهراء» أحد المراكز الشيعية الرئيسية في أوروبا، ويضم عدة جمعيات؛ بينها «حزب مناهضة الصهيونية» و«الاتحاد الشيعي الفرنسي» وتلفزيون «فرنسا ماريان تيلي». وبررت سلطات المنطقة العملية «بالتأييد الواضح» الذي يعبر عنه قادة من المركز تجاه «منظمات إرهابية»، لكنها لم تقم صلة مع «فيلبانت». وتشتبه السلطات الفرنسية بأن هذه الجمعيات تبرر «التطرف» وتمجد حركات صنفتها فرنسا «إرهابية» مثل حركة حماس و«حزب الله» اللبناني المدعومين من إيران.
وإثر المداهمات، وضع 3 أشخاص على علاقة بالمركز قيد التوقيف الاحترازي، لا سيما بسبب حيازتهم أسلحة غير مرخصة. ولاكتمال الصورة، يذكر أن وزيرة الدفاع الفرنسية فلورانس بارلي، حذرت أمس في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرها الأميركي جيمس ماتيس من مخاطر النشاطات الباليستية الإيرانية ومن سياسة إيران الإقليمية، وقالت إن فرنسا «كما الرئيس ترمب، تعدّ النشاطات الباليستية الإيرانية تهديداً، وكما الرئيس ترمب ترى أن مجمل دائرة التأثير الإيرانية في المنطقة مصدر قلق».
وتدعو باريس لمفاوضات موسعة مع طهران تشمل نشاطاتها النووية لما بعد عام 2025، وبرامجها الباليستية، وسياستها الإقليمية، ولكن مع المحافظة على الاتفاق النووي.
وأمس، نفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي الاتهامات الفرنسية لطهران بالوقوف وراء محاولة تفجير اجتماع لجماعة إيرانية معارضة قرب العاصمة الفرنسية باريس. ودعا قاسمي المسؤولين الفرنسيين إلى «النظر بواقعية تجاه إيران»، محذرا من «الأيادي والنيات المشؤومة التي تسعى لتخريب العلاقات التاريخية بين إيران وفرنسا».



«الكنيست» يصوّت على ميزانية تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق العسكري

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
TT

«الكنيست» يصوّت على ميزانية تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق العسكري

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

يصوت «البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)»، مساء الأحد، على ميزانية عام 2026، التي تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع، في وقت تخوض فيه تل أبيب حرباً على جبهات عدة.

ومن المتوقع أن تزيد ميزانية الدفاع بنحو 10 مليارات دولار؛ مما يمثل أكثر من الضعف مقارنة بميزانية عام 2023، أي قبل اندلاع الحرب في قطاع غزة بعد هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل؛ إذ لم يتوقف إنفاق إسرائيل على الدفاع منذ ذلك الوقت.

وفي 28 فبراير (شباط) الماضي، شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجوماً مشتركاً على إيران، وانجر لبنان إلى الحرب بعد تدخل «حزب الله» إثر مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

وأفادت الصحافة الإسرائيلية في 15 مارس (آذار) الحالي بموافقة الحكومة على تقديم مبلغ 827 مليون دولار مخصصات طارئة لشراء أسلحة مرتبطة بالحرب القائمة؛ نظراً إلى الاحتياجات الملحة الناتجة عن الصراع الجديد.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الزيادة الكبيرة في الإنفاق الدفاعي إلى تقليص بنسبة 3 في المائة بميزانيات كل الوزارات الأخرى، مثل التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية.

كذلك، وافقت حكومة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي يعتمد بقاؤه على دعم الحلفاء المتطرفين والمتدينين القريبين من المستوطنين، على زيادة كبيرة في الأموال المخصصة حصراً لهم.

وعليه؛ فستتلقى الأحزاب اليمينية المتطرفة الدينية أكثر من 715 مليون دولار زيادة في ميزانية المؤسسات التعليمية الخاصة التي تسيطر عليها عبر جمعياتها.

ورغم التقليصات الكبيرة التي فرضتها الحكومة على الميزانيات المدنية كافة، فإن تمويل المستوطنات بقي من دون تغيير، وفقاً لتقرير صادر عن حركة «السلام الآن» الإسرائيلية.

ووصف التقرير هذه الإجراءات بأنها «سطو علني على الأموال العامة لمصلحة مجموعة صغيرة داخل قاعدة الحكومة؛ ففي حين تقلص الحكومة الميزانيات داخل إسرائيل، فإنها تضخ الأموال في المستوطنات».

وفي 4 ديسمبر (كانون الأول) 2025، قررت الحكومة استثمار 836 مليون دولار على مدى 5 سنوات مقبلة في تطوير المستوطنات.


احتراق مجمّع صناعي جنوب إسرائيل جراء إصابته بصاروخ إيراني

الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
TT

احتراق مجمّع صناعي جنوب إسرائيل جراء إصابته بصاروخ إيراني

الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)

رجّح الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن الانفجار الذي وقع في المنطقة الصناعية رمات حوفيف قد يكون نتج من شظايا صاروخ، وذلك بُعيد رصد إطلاق دفعة صاروخية جديدة من إيران.

وقال الجيش لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نُقدّر أن هناك أثراً لشظايا صاروخ». وكانت وسائل إعلام إسرائيلية بثت لقطات لتصاعد دخان أسود كثيف فوق المنطقة الصناعية الواقعة في صحراء النقب في جنوب إسرائيل، ولم ترد تقارير فورية عن وقوع إصابات.

وفي بيان منفصل، قالت الشرطة الإسرائيلية: «يبدو أن الحريق ناتج من سقوط ذخيرة أو حطام عملية اعتراض»، وأضافت: «تتواصل عمليات التمشيط للعثور على مواد إضافية، وإزالة أي خطر على الجمهور».

بدورها، قالت شركة «أداما»، المتخصصة في حماية المحاصيل، إن مصنعها في مخشتيم بجنوب إسرائيل تعرض لهجوم صاروخي ​إيراني أو شظايا من صاروخ اعتراضي، دون وقوع إصابات. وأضافت الشركة التابعة لمجموعة «سينجنتا» الصينية أن حجم الأضرار التي لحقت بالمصنع لم يُعرف بعد.

وقالت خدمة الإطفاء والإنقاذ الإسرائيلية إن حريقاً اندلع في منطقة صناعية جنوب إسرائيل تضم عدداً من المصانع الكيميائية والصناعية، وذلك عقب هجوم ‌صاروخي إيراني، ‌يرجح أنه نجم عن ​حطام صاروخ ‌جرى ⁠اعتراضه.

وحثت ​الجميع على ⁠الابتعاد عن منطقة «نيوت هوفاف» الصناعية بسبب وجود «مواد خطرة»، في وقت تعمل فيه 34 فرقة إطفاء على احتواء الحريق. وقالت إن ليس هناك أي خطر على من هم على مسافة تزيد على 800 متر من المنطقة الصناعية.

وقالت في ⁠بيان: «نطلب من السكان في محيط المنطقة ‌البقاء في منازلهم، وإغلاق ‌النوافذ وفتحات التهوية، واتباع تعليمات ​قوات الأمن والطوارئ حتى يتم ‌السيطرة الكاملة على تبعات الواقعة».

وأظهرت مقاطع ‌فيديو وصور نشرتها خدمة الإطفاء والإنقاذ من مكان الواقعة كرة كبيرة من اللهب ودخاناً أسود كثيفاً، ومحاولة من أفراد فرق الإطفاء لمنع انتشار الحريق.

وتقع «نيوت هوفاف» على مسافة نحو 13 كيلومتراً من بئر السبع، أكبر مدينة في جنوب إسرائيل. وتوجد عدة قواعد عسكرية إسرائيلية في المنطقة. وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في وقت سابق في عدة بيانات أنه رصد 5 رشقات صاروخية من إيران، الأحد، وأكد في بياناته أن «أنظمة الدفاع تعمل على اعتراض التهديد».

من جانبه، قال المجلس المحلي للمنطقة، في بيان: «تم الإبلاغ عن واقعة خطرة، وطُلب من جميع عمال المصانع البقاء في المناطق المحمية». وتقع المنطقة الصناعية رمات حوفيف على مسافة 12 كيلومتراً من مدينة بئر السبع، وتضم أكثر من 40 مصنعاً متخصّصاً في التقنيات البيئية، وتطوير البنية التحتية الصناعية.

وهذا الانفجار هو الثاني الذي يطول منشأة صناعية في إسرائيل منذ بدء الهجوم الإسرائيلي - الأميركي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. وفي 19 مارس (آذار) الحالي، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بتعرض مصفاة نفط في مدينة حيفا لضربة.


تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
TT

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق على غرار ما قامت به في سوريا حال انخراط مسلحي حزب «العمال الكردستاني» وذراعه الإيرانية «حزب الحياة الحرة» (بيجاك) في حرب برية على بعض الجبهات داخل إيران بدفع من إسرائيل.

وذكرت المصادر أن تركيا وجهت منذ اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي تحذيرات إلى مختلف الأطراف بشأن خطط لدفع عناصر من «العمال الكردستاني» و«بيجاك» للقيام بعمليات برية غرب إيران.

ونقلت صحيفة «تركيا» القريبة من الحكومة عن المصادر، التي لم تحددها بالأسماء، أن الرئيس رجب طيب إردوغان أكد في اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عقب اندلاع حرب إيران مباشرة، أن تركيا لن تقبل استخدام «تنظيمات إرهابية» في الهجوم على إيران. وأن موقفها من وحدة أراضيها واضح لا لبس فيه.

تحرك أنقرة وتحذير من أوجلان

وذكرت المصادر أن وفوداً من وزارة الخارجية والمخابرات التركية أجرت عقب هذا الاتصال لقاءات مع مسؤولي إقليم كردستان العراق، وأبلغتهم رسالة مفادها: «سنتدخل كما فعلنا في سوريا».

وأضافت أن زعيم حزب «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، وجَّه أيضاً من سجن «إيمرالي» في غرب تركيا، تحذيراً تم نقله إلى قيادات الحزب في جبل قنديل في شمال العراق مفاده: «لا تنخدعوا بلعبة إسرائيل»، وأن هذا التحذير غيَّر موازين القوى في المنطقة.

ترمب والموقف التركي

وفي هذا السياق، ربط محللون بين الموقف التركي من أي تحرك للتنظيمات الكردية بدفع من إسرائيل وإشادة ترمب خلال خطابه في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي بعد شهر من انطلاق حرب إيران، بموقف تركيا، قائلاً: «أعتقد أن تركيا كانت رائعة، لقد كانوا مذهلين حقاً وبقوا خارج النطاقات التي طلبناها منهم» ووصف إردوغان ترمب بـ«القائد الرائع».

وعد الكاتب والمحلل السياسي مراد يتكين أنه يمكن تفسير هذه الإشادة، التي كان يمكن أن تثير جدلاً كبيراً في تركيا لو قام بها ترمب في ظروف أخرى، مشيراً إلى أنها تدل على تقديره لخطوات تركيا خلال الحرب في إيران ومنع الصدام المباشر بين إسرائيل وحلف شمال الأطلسي (ناتو).

ولفت إلى تصدي «ناتو» لثلاثة صواريخ انطلقت من إيران باتجاه المجال الجوي لتركيا، ثم تعزيزه الدفاعات الجوية لتركيا بمنظومات «باتريوت»، والإعلان أيضاً عن مشروع إنشاء فيلق متعدد الجنسيات تابع له تحت قيادة الفيلق السادس للجيش التركي في ولاية أضنة، التي تقع فيها قاعدة «إنجرليك» الجوية، أكدت أن الحرب في إيران دفعت العلاقة بين تركيا و«ناتو» إلى مستوى جديد.

وأوضح يتكين أن ذلك معناه أن الرد على أي استهداف لتركيا سيأتي من الحلف قبل أن يأتي من تركيا، وأنه سيتصدى للتهديدات التي تواجه تركيا من الجنوب والشرق قبل أن تضطر تركيا إلى الدخول في صراع، وأن هذا يشمل أي تهور قد تُقدم عليه أي إدارة في إسرائيل.

ورأى أنه ربما يكون ما أراده ترمب من إردوغان، وأشاد به بسببه، هو إبعاد تركيا عن صراع مباشر مع إسرائيل قد يقود إلى سيناريو كارثي يصبح «ناتو» طرفاً فيه.