تزايد المخاوف من حرب إسرائيلية واستهداف مطار بيروت

نتنياهو يتهم «حزب الله» باحتجاز لبنان كرهينة

وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل محاطاً بسفراء وإعلاميين خلال جولة نظّمها على مواقع قالت إسرائيل إن «حزب الله» حوّلها إلى مخازن أسلحة (إ.ب.أ)
وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل محاطاً بسفراء وإعلاميين خلال جولة نظّمها على مواقع قالت إسرائيل إن «حزب الله» حوّلها إلى مخازن أسلحة (إ.ب.أ)
TT

تزايد المخاوف من حرب إسرائيلية واستهداف مطار بيروت

وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل محاطاً بسفراء وإعلاميين خلال جولة نظّمها على مواقع قالت إسرائيل إن «حزب الله» حوّلها إلى مخازن أسلحة (إ.ب.أ)
وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل محاطاً بسفراء وإعلاميين خلال جولة نظّمها على مواقع قالت إسرائيل إن «حزب الله» حوّلها إلى مخازن أسلحة (إ.ب.أ)

رفعت الاتهامات الإسرائيلية لـ«حزب الله» بوضع مخازن أسلحة قرب مطار بيروت الدولي، وتيرة المخاوف اللبنانية من احتمال شن حرب إسرائيلية على لبنان، رغم النفي الرسمي اللبناني لوجود مواقع للحزب في المنطقة المحيطة بالمطار. وتتوسع المخاوف إلى حرب اقتصادية ومضاعفة الضغوط الدولية على لبنان، انطلاقاً من مطار رفيق الحريري الدولي الذي يعد أبرز المرافق الاقتصادية للبنان، وبوابته الوحيدة إلى العالم.
وأبلغ الرئيس اللبناني ميشال عون، وزيرة الشؤون الخارجية في النمسا كارين كنيسيل أمس، أن الادعاءات التي أطلقها رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو عن وجود قواعد عسكرية وصواريخ في محيط المطار «لا أساس لها من الصحة، لكنها تخفي تهديداً إسرائيلياً جديداً للسيادة اللبنانية واستهدافاً لمطارنا الدولي»، داعياً النمسا ودول العالم إلى التنبه إلى ما تخطط له إسرائيل تجاه لبنان لا سيما أنها تواصل انتهاكاتها للقرارات الدولية، ولا سيما القرار 1701. وأكد عون أن لبنان «سيواجه أي اعتداء إسرائيلي ضد سيادته».
ويتشارك الفرقاء اللبنانيون المخاوف من احتمالات حرب تنوي إسرائيل المبادرة إليها، وقد عبر رئيس البرلمان نبيه بري عنها أول من أمس، بالتحذير من التصعيد الإسرائيلي وصولاً إلى إقفال مطار بيروت.
ولا يخفي عضو كتلة «الجمهورية القوية» (حزب «القوات اللبنانية») النائب أنطوان حبشي، المخاوف «القائمة على الدوام»، لكنه شدد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على ضرورة تكريس سياسة النأي بالنفس، قائلاً: «نحن مع سياسة النأي بالنفس التي لا تكون بالخطابات والشعارات، بل بإبقاء لبنان بمنأى عن سياسة المحاور». وأكد حبشي ضرورة أن تتخذ الحكومة اللبنانية «كل التدابير التي تُبقي لبنان بمنأى عما يحدث في الشرق الأوسط». وإذ لفت إلى أن المخاوف قائمة دائماً، وتتوسع إلى مخاوف من ضغوط اقتصادية لا يحتمل لبنان المزيد منها، قال: «إننا في غنى عن الحرب الاقتصادية، ونحن ندعم الحكومة لاتخاذ كل الإجراءات لحماية الاقتصاد وتعزيزه».
وتتنوع التقديرات حول احتمالات الاستهداف الإسرائيلي للبنان، وهي حرب «قد تكون غير عسكرية، كحرب اقتصادية أو دعائية ضد أهم المرافق الحيوية اللبنانية»، من غير أن تُسقط من الحسابات الحرب العسكرية، ولو أن البعض لا يراها في المدى القريب.
وقال عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب محمد خواجة، إن الخطر الإسرائيلي قائم بالفعل «ولو أنني لا أرى حرباً عسكرية بالمدى القريب بحكم المعطيات المتوافرة التي تشكّل عناصر رادعة للحرب الإسرائيلية التي تبقى فرضية دائمة»، موضحاً أن مزاعم نتنياهو «تندرج ضمن إطار حرب الضغوط، والخطير فيها أنها جاءت من على أعلى منبر أممي»، واضعاً إياها في إطار «التحريض على لبنان».
واعتبر خواجة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن استهداف مطار بيروت في خطاب نتنياهو «هو جزء من حرب إسرائيلية اقتصادية على لبنان، بالنظر إلى أنه مرفق أساسي، ويمثل استهدافه المزيد من الضغط على الشعب اللبناني». وقال إن إسرائيل تحضر الميدان «ليبقى بحالة سخونة إذا توفرت ذرائع الحرب والقدرة على خوضها وضمان الانتصار فيها، فلن تتوانى عن الإقدام عليها».
وعما إذا كانت خطوة وزير الخارجية مع السفراء المعتمدين في لبنان ألغت جزءاً من المخاطر، قال خواجة إنها «دحضت الرواية الإسرائيلية على أرض الواقع بوجود سفراء عرب ودوليين»، لكنه شدد على ضرورة «أن تكون هناك خطوات إضافية» مثل «تقديم شكاوى لمنظمات دولية وتحميل رسائل لسفرائنا في دول العالم تفضح أطماع العدو»، مؤكداً أن «بيدنا سلاحاً أساسياً، هو سلاح الوحدة الوطنية، ونستطيع أن نواجه به إسرائيل».
وفي سياق متصل، استنكرت لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان اللبناني الادعاءات الإسرائيلية، معلنة أنها قررت القيام بزيارة لقيادة الجيش في المنطقة الجنوبية، وقوات الأمم المتحدة لحفظ السلام في جنوب لبنان (اليونيفيل)، واستعراض الأوضاع هناك معهم وتهنئتهم بتجديد مدة خدمتهم في لبنان والتمسك بوجودهم من أجل دعم الجيش اللبناني ومن أجل العمل المستمر لحفظ السلام وحماية لبنان. وأكد رئيس اللجنة النائب ياسين جابر، أن «لبنان بحاجة إلى حماية لأن الأطماع والتهديدات الإسرائيلية ما زالت تهدد هذا البلد الصغير، ولأن العدوان الإسرائيلي كان دائماً غداراً». وقال: «إسرائيل لم تكن في السابق تحتاج إلى أعذار وهناك خوف من أن تقوم باعتداءات جديدة».
من جهة أخرى حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي، اللبنانيين من إقحامهم في «لعبة إيرانية خطيرة». وقال إن دفاع وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل عن «حزب الله»، «لا يدل على براءة بل على غطاء للأكاذيب». وفي الوقت نفسه، رفضت مصادر سياسية في تل أبيب التعليق على الأنباء القائلة إن جهات إسرائيلية استخبارية بعثت برسائل نصية على هواتف مواطنين يقيمون في الضاحية الجنوبية لبيروت تحذّرهم من سكنهم قرب مخازن أسلحة.
وكان نتنياهو قد تطرق إلى الجولة الميدانية التي نظّمها وزير الخارجية اللبناني في مواقع قرب مطار بيروت، كان نتنياهو قد ذكرها في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع الفائت، على أنها مخازن أسلحة. ورد قائلاً إن «(حزب الله) يكذب بوقاحة على الأسرة الدولية من خلال جولة وهمية دعائية لوزير الخارجية اللبناني جبران باسيل الذي اصطحب عدة سفراء إلى ملعب لكرة القدم لا إلى المصنع لإنتاج الصواريخ الدقيقة والموجود تحت الأرض بمحاذاة هذا الملعب». ودعا نتنياهو هؤلاء السفراء إلى أن يتساءلوا: لماذا انتظرت السلطات اللبنانية ثلاثة أيام لتنظيم هذه الجولة؟ مشيراً إلى أن «(حزب الله) اعتاد على تطهير المواقع التي تمت اماطة اللثام عنها». وقال نتنياهو إن «من المؤسف أن تضحّي حكومة لبنان بأمن مواطنيها للتغطية على (حزب الله) الذي يحتجز لبنان رهينة لعدوانه على إسرائيل».
وفي الوقت ذاته، نشرت أنباء في بيروت تقول إن «ألوف اللبنانيين من سكان الضاحية الجنوبية للعاصمة، الواقعة تحت سيطرة (حزب الله)، تلقوا رسائل نصية على هواتفهم النقالة، تحتوي على تحذير من أنهم يعيشون في منطقة حوّلها (حزب الله) إلى مخازن أسلحة قابلة للانفجار في كل لحظة».



فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.


جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

كثَّفت القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية والمدفعية ضد جماعة الحوثيين في محافظة تعز، بالتزامن مع استمرار المواجهات على امتداد الجبهات الغربية والجنوبية والشرقية للمحافظة، من دون تسجيل تغيير ميداني رئيسي في خريطة السيطرة خلال الساعات الأخيرة، وفق مصادر عسكرية وإعلامية حكومية.

واستهدفت مقاتلات القوات الحكومية، الأحد، مواقع وتجمعات وتعزيزات حوثية في مناطق متفرقة من تعز، في حين قالت القوات المشاركة في المعارك إنها أحبطت محاولات تسلل حوثية في عدد من الجبهات، بينما امتدت الضربات إلى مواقع أخرى في لحج قرب باب المندب.

وأفادت مصادر عسكرية ومحلية بأن الغارات الجوية استهدفت مواقع حوثية وتجمعات في شرق مدينة تعز، بعد وصول تعزيزات بشرية وعسكرية للجماعة. كما استهدفت الغارات -وفق المصادر نفسها- معسكراً وعربات حوثية في مفرق ماوية، ومواقع في جبهة الأكبوش في الجنوب الشرقي، فضلاً عن رتل تعزيزات في شارع الستين شمال مدينة تعز.

وكانت القوات الحكومية قد أعلنت أن غاراتها خلال الساعات الماضية استهدفت رتل إمداد في شارع الستين بتعز، وتعزيزات في منطقة حنة بمديرية الوازعية غرب المحافظة، ومواقع ومخازن أسلحة وذخائر وصواريخ في مفرقَي ماوية والذكرة شرقاً، إضافة إلى تجمع حوثي في منطقة السويداء بمديرية حيفان جنوباً.

جندي من الجيش اليمني في خط النار حيث المواجهات مع الحوثيين (إعلام عسكري)

وقالت المصادر العسكرية إن الغارات أسفرت عن تدمير آليات وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين، بينهم قيادات ميدانية، من دون تقديم أرقام مستقلة يمكن التحقق منها بشأن حجم الخسائر.

وفي موازاة الطيران الحربي، استخدمت القوات الحكومية الطائرات المُسيَّرة لاستهداف أوكار وآليات وتجمعات حوثية في عدد من جبهات القتال، في مؤشر على تكثيف استخدام الضربات الجوية لمواجهة التحركات العسكرية للجماعة وتعزيزاتها.

محاولات تسلل

على الأرض، قالت قيادة محور تعز، إن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل حوثية في جبهة الأحطوب بمديرية جبل حبشي غرب تعز، واستهدفت عناصر الجماعة أثناء محاولتهم الاقتراب من مواقعها في منطقة حذران.

كما قصفت القوات الحكومية آلية حوثية بقذيفة «هاون» في جبهة الكدحة، واستهدفت تجمعات للجماعة في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة.

وتأتي هذه التطورات في وقت بقيت فيه جبهات تعز ولحج وباب المندب في حالة استنفار مرتفع، مع استمرار الهجمات والهجمات المضادة حول المرتفعات والمواقع المتقدمة؛ خصوصاً في محاور جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن.

جنود من القوات الحكومية اليمنية يتصدون للهجمات الحوثية في تعز (إعلام عسكري)

ولم تظهر -وفق المعطيات الميدانية المتاحة- مؤشرات على تقدم حوثي جديد؛ إذ بقيت المواجهات مركزة في المناطق الأمامية والمرتفعات المحيطة بجبل نُمان، في حين تواصلت المحاولات الحوثية لاستعادة أجزاء من المواقع التي خسرتها في هذا المحور.

وفي كهبوب، على الطريق المؤدي إلى باب المندب، قالت قوات العمالقة الجنوبية إنها استهدفت تجمعات وآليات حوثية، ودمرت آلية مدرعة، ما أدى إلى مقتل من كانوا على متنها، بينما استمرت المواجهات في جبهة الوازعية والمضاربة.

اتساع رقعة المواجهة

تكشف طبيعة الضربات خلال اليومين الأخيرين عن امتداد المواجهة من الخطوط الأمامية إلى مواقع الإمداد والتجمعات والمعسكرات ومخازن الأسلحة، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية اليمنية الحد من قدرة الحوثيين على دفع تعزيزات جديدة إلى جبهات تعز ولحج.

وتشمل مناطق الاستهداف مفرق ماوية والذكرة شرق تعز، والحوبان، وشارع الستين شمال المدينة، وحيفان جنوباً، والوازعية غرباً، إلى جانب مواقع في محافظة إب المجاورة.

وبذلك لم تعد المعارك محصورة في الاشتباكات المباشرة على المرتفعات؛ بل باتت خطوط الإمداد والتحركات العسكرية الحوثية هدفاً متكرراً للضربات الجوية.

وفي المقابل، واصل الحوثيون محاولاتهم للضغط على عدد من الجبهات؛ خصوصاً في المحاور الغربية التي تكتسب أهمية بسبب قربها من الطريق المؤدي إلى مناطق الساحل وباب المندب؛ حيث يسعون لتأمين مكاسبهم.

وتأتي كثافة العمليات العسكرية في ظل مؤشرات على ارتفاع خسائر الحوثيين البشرية؛ حيث أقرت الجماعة بمقتل مجد الدين حميد الحمزي، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشغل منصب رئيس عمليات اللواء الثالث صواريخ، إلى جانب عدد من مرافقيه، بعد معارك شهدتها جبهات الساحل الغربي.

وفي أحدث مؤشرات الخسائر، أفادت بيانات رصد يمنية بأن وسائل الإعلام والمنصات التابعة للحوثيين أعلنت خلال سبتمبر (أيلول) الحالي تشييع 422 من عناصر الجماعة، بينهم ضباط وقيادات عسكرية.

وأشارت المصادر التي أعدت الرصد إلى أن الرقم لا يمثل إجمالي الخسائر الفعلية، بسبب عدم إعلان الحوثيين بصورة منتظمة عن جميع قتلاهم، فضلاً عن تأخر تشييع بعض القتلى أو دفنهم بعيداً عن التغطية الإعلامية، وعدم إدراج الجثامين الموجودة في المستشفيات أو مناطق القتال ضمن قوائم الرصد.

وفي يوم واحد (الجمعة الماضي) تحدثت المصادر عن تشييع 60 من قتلى الجماعة في جبهات مختلفة، في وقت تركزت فيه الخسائر بصورة خاصة على جبهات تعز ولحج، حسب تقارير محلية.

وترافقت هذه المعارك مع تقارير عن بقاء جثث مقاتلين في بعض مناطق القتال، وسط مناشدات محلية لـ«الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» للتدخل وانتشالها، خشية انعكاسات إنسانية وبيئية.


قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)
60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)
TT

قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)
60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)

تواجه المنظومة الصحية في اليمن ضغوطاً متصاعدة مع اتساع نطاق التصعيد الحوثي، وتدفق عشرات آلاف النازحين عبر 8 محافظات، في وقت تتراجع فيه قدرة المرافق الطبية على التعامل مع الإصابات والاحتياجات الطارئة، وسط تحذيرات من ارتفاع مخاطر انتشار الأمراض الوبائية نتيجة الاكتظاظ وتعطل الخدمات الأساسية.

وتكثّف منظمة الصحة العالمية استعداداتها لمواجهة مزيد من التدهور في الوضع الصحي والإنساني، محذرة بأن النزوح، والاكتظاظ، وتعطّل الخدمات الصحية الأساسية، قد تؤدي إلى زيادة مخاطر انتشار الكوليرا والإسهال المائي الحاد والحصبة وحمى الضنك والدفتيريا، إلى جانب تفاقم سوء التغذية.

وأفادت المنظمة، في أحدث تقاريرها، بأنه أُبلغ عن أكثر من 18 ألف حالة اشتباه في الإصابة بالحصبة منذ بداية العام الحالي، بينها 106 حالات وفاة مرتبطة بالمرض، إضافة إلى تسجيل 390 حالة إصابة بالدفتيريا و13 وفاة.

فارّون من هجمات الحوثيين يعيشون ظروفاً تفتقر إلى أدنى المتطلبات (إعلام محلي)

وتحمل محافظة مأرب العبء الأكبر من حيث إجمالي عدد الضحايا، وفق البيانات الواردة في التقرير، بـ1690 حالة، تليها تعز والساحل الغربي بـ1349 حالة. كما برزت لحج بوصفها أعلى الجبهات نشاطاً خلال الفترة الأخيرة التي يغطيها التقرير، مع تسجيل 284 إصابة بين 13 و18 سبتمبر (أيلول) الحالي؛ الأمر الذي فرض ضغوطاً إضافية على المستشفيات وخدمات علاج الإصابات ونظم الإحالة الطبية.

وأكدت «المنظمة» أن التصعيد الأخير أدى إلى نزوح عشرات آلاف الأشخاص عبر 8 محافظات، كثير منهم من أسر سبق أن عانت النزوح؛ مما يزيد صعوبة حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.

60 %

تأتي موجة الاحتياجات الجديدة في وقت يكافح فيه النظام الصحي اليمني لتلبية الاحتياجات القائمة أصلاً. ومن بين 5415 وحدة لتقديم الخدمات الصحية خضعت للتقييم من حيث الجاهزية والتشغيل، تعمل 60 في المائة منها بكامل طاقتها، بينما تعمل 35 في المائة بشكل جزئي، في حين توقفت 4 في المائة عن العمل تماماً.

ولا تتوفر خدمات الرعاية الشاملة للإصابات الجسدية الحادة سوى في 6 في المائة من المرافق التي شملها التقييم؛ مما يزيد الضغوط على المرافق القادرة على استقبال المصابين، خصوصاً في المناطق القريبة من خطوط المواجهة.

مخاوف من انتشار الأوبئة بين النازحين في ظل محدودية الخدمات الصحية (إعلام محلي)

وتعمل «منظمة الصحة العالمية» مع وزارة الصحة العامة والسكان وشركاء «مجموعة الصحة» في اليمن لضمان استمرار الخدمات الصحية المنقذة للحياة، وتعزيز قدرات المستشفيات وفرق الطوارئ على التعامل مع الأعداد المتصاعدة من الإصابات وحالات النزوح والاحتياجات الصحية الأخرى.

وتتمحور جهود «المنظمة» في التأهب والاستجابة حول 3 سيناريوهات للطوارئ تغطي 11 محافظة، مع العمل على توسيع قدرات علاج الإصابات والجراحات، وتعزيز خدمات الإسعاف والإحالة الطارئة، ونشر فرق طوارئ إضافية، والحفاظ على مخزون احتياطي من المستلزمات الصحية الحيوية يكفي 60 يوماً.

كما تعمل «المنظمة» على إنشاء ممرات بديلة للإمداد والإحالة تحسباً لتعطل المسارات القائمة، وتستعد لاحتمال حدوث مزيد من التدهور من خلال التخزين المسبق لمستلزمات الطوارئ وتجهيز مدينة المكلا لتكون مركزاً لوجستياً ومحوراً للاستجابة.

وتشمل الاستعدادات أيضاً تعزيز مسارات الإمداد عبر حضرموت وسلطنة عُمان، والتخطيط للتعامل مع احتمالات النزوح واسع النطاق وما يرتبط به من احتياجات صحية.

أهمية إضافية

تكتسب هذه الإجراءات - وفق البيانات الأممية - أهمية إضافية مع تدهور طرق الوصول ومسارات الإحالة. فقد توقف وصول الشركاء من عدن إلى الساحل الغربي، بينما أصبح الوصول إلى التربة ومدينة تعز صعباً، في حين يجري نقل المصابين من جبهة لحج، التي تشهد تصاعداً في العمليات، عبر محور لحج - عدن إلى المستشفيات التي تستقبل الحالات في العاصمة المؤقتة.

وقال سيد جعفر حسين، ممثل «منظمة الصحة العالمية» في اليمن، إن النظام الصحي في البلاد يتحمل أعباء هائلة، وإن التصعيد الأخير يفرض ضغوطاً إضافية على المستشفيات والعاملين الصحيين والخدمات المنقذة للحياة.

وأضاف أن أولويات «المنظمة» تتمثل في ضمان استمرار حصول المتضررين من التصعيد على الرعاية الصحية الأساسية والطارئة، مشيراً إلى أن تحقيق ذلك يتطلب حماية سبل الوصول إلى الخدمات الصحية، وضمان استمرار تدفق الإمدادات الحيوية، وتعزيز قدرات المستشفيات وأنظمة الإحالة، قبل أن تتفاقم الاحتياجات بصورة أكبر.