سيتي للتعويض أمام هوفنهايم... ويونايتد للخروج من أزماته على حساب فالنسيا

فرق ريـال مدريد ويوفنتوس وبايرن ميونيخ وليون تتطلع لانتصار ثانٍ على التوالي في دوري الأبطال اليوم

مورينيو الذي سيكون تحت الأنظار اليوم يراقب تدريبات لاعبي يونايتد قبل مواجهة فالنسيا (إ.ب.أ)  -  دي بروين (يمين) عاد لتدريبات سيتي أمس (رويترز)  -  رونالدو يغيب عن يوفنتوس اليوم للإيقاف (رويترز)
مورينيو الذي سيكون تحت الأنظار اليوم يراقب تدريبات لاعبي يونايتد قبل مواجهة فالنسيا (إ.ب.أ) - دي بروين (يمين) عاد لتدريبات سيتي أمس (رويترز) - رونالدو يغيب عن يوفنتوس اليوم للإيقاف (رويترز)
TT

سيتي للتعويض أمام هوفنهايم... ويونايتد للخروج من أزماته على حساب فالنسيا

مورينيو الذي سيكون تحت الأنظار اليوم يراقب تدريبات لاعبي يونايتد قبل مواجهة فالنسيا (إ.ب.أ)  -  دي بروين (يمين) عاد لتدريبات سيتي أمس (رويترز)  -  رونالدو يغيب عن يوفنتوس اليوم للإيقاف (رويترز)
مورينيو الذي سيكون تحت الأنظار اليوم يراقب تدريبات لاعبي يونايتد قبل مواجهة فالنسيا (إ.ب.أ) - دي بروين (يمين) عاد لتدريبات سيتي أمس (رويترز) - رونالدو يغيب عن يوفنتوس اليوم للإيقاف (رويترز)

تنتظر قطبَي مدينة مانشستر الإنجليزية مهمة صعبة في الجولة الثانية من دوري أبطال أوروبا لكرة القدم اليوم حيث يحل سيتي الذي خسر مباراته الأولى، ضيفا على هوفنهايم الألماني، ويستضيف يونايتد المأزوم فالنسيا الإسباني.
وسيحاول كل من ريـال مدريد الإسباني الساعي إلى لقب رابع على التوالي، ويوفنتوس الإيطالي وبايرن ميونيخ الألماني وليون الفرنسي، تحقيق فوز ثان على التوالي.
في المجموعة السادسة يحل مانشستر سيتي الذي سقط على ملعبه أمام ليون 1 - 2 في الجولة الأولى، ضيفا على هوفنهايم بمعنويات مرتفعة بعدما استعاد صدارة الدوري الإنجليزي الذي يحمل لقبه، بفارق الأهداف أمام ليفربول.
وستكون المباراة عبارة عن المواجهة بين أفكار مدرب شاب هو الألماني يوليان ناغلسمان، 31 عاما، مدرب هوفنهايم، ومثله الأعلى الإسباني جوسيب غوارديولا، 47 عاما.
وستكون هذه المباراة الأولى لهوفنهايم على أرضه في هذه المسابقة، وقال مدربه عن المواجهة المرتقبة مع غوارديولا: «لا أدري ما إذا كانت معرفته تشكل أفضلية، لأنه ما إن تعرفه، تدرك أنه يقوم بالكثير بالطريقة الصحيحة أو بالطريقة الأفضل».
وأضاف: «ليس من السهل القول كيف يعد فريقه، لديه طرق مختلفة للعب ضد منافسين مختلفين. يمكنك أن ترى تشابهات كثيرة في أسلوبه، وكذلك اختلافات كثيرة»، متابعا: «ليس من السهل أبدا أن تعرف أسلوب لعبه، لكن لدي بعض الأفكار».
وهي المواجهة الأولى بين المدربين، علما بأن غوارديولا تولى تدريب بايرن ميونيخ الألماني من 2013 إلى 2016، عندما كان ناغلسمان مدربا لفريق دون 19 عاما في هوفنهايم، وقبل أن يتولى الإشراف على الفريق الأول في فبراير (شباط) 2016 وهو في سن 29 عاماً.
وتلقى سيتي أنباء جيدة بعودة نجم خط وسطه البلجيكي كيفن دي بروين إلى التمارين أمس، بعد نحو شهر ونصف شهر من تعرضه لإصابة قاسية في الركبة كان من المتوقع أن تبعده ثلاثة أشهر عن صفوف الفريق.
وظهرت صورة دي بروين أمس وهو يقوم بتمارين الجري، مرفقة بتعليق من اللاعب: «عودة إلى التمارين»، وأعاد النادي نشر الصورة نفسها، إضافة إلى صورتين أخريين أرفقهما بتعليق «لقد عاد! عودة كيفن دي بروين إلى التمارين».
وتعرض صانع الألعاب الدولي البلجيكي البالغ من العمر 27 عاما، لإصابة خطرة في الركبة أثناء التمارين في أغسطس (آب) الماضي بعد أيام فقط من انطلاق منافسات الدوري الإنجليزي.
وأعلن سيتي في 17 أغسطس أن دي بروين يعاني «تمزقا في الرباط الطرفي الجانبي لركبته اليمنى»، مشيرا إلى أن اللاعب الذي سجل ثمانية أهداف وحقق 16 تمريرة حاسمة الموسم الماضي، لن يحتاج إلى عملية جراحية ويتوقع أن يغيب نحو ثلاثة أشهر.
لكن غوارديولا مدرب سيتي رفض الإعلان عن موعد عودة دي بروين للمباريات وقال: «لا أعرف، الطبيب يقول لي إن الأمور تسير على ما يرام. الأهم أن يكون جاهزا بشكل كامل وقادرا على إكمال ما يتبقى من الموسم».
وحول مباراة اليوم قال غوارديولا: «مهنتنا تتطلب كثيرا من العمل، علينا تقديم أفضل ما لدينا. أود أن يتحلى جميع لاعبينا بالتركيز».
وضمن المجموعة نفسها سيحاول ليون تحقيق فوزه الثاني أوروبيا على حساب ضيفه شاختار دونيتسك الأوكراني الذي تفادى الهزيمة في الجولة الأولى على أرضه وخرج بتعادل مثير مع هوفنهايم 2 - 2.
وفي المجموعة الثامنة يأمل المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو وفريقه مانشستر يونايتد الخروج من دوامة الهزائم المحلية بانتصار جديد في دوري الأبطال على حساب نظيره الإسباني فالنسيا.
وبعد الفوز على مضيفه يونغ بويز السويسري بثلاثية نظيفة قبل أسبوعين في الجولة الأولى، تعرض يونايتد لأسوأ أسبوع من حيث النتائج، فقد تلقى الفريق خسارته الثالثة في سبع مباريات هذا الموسم في الدوري المحلي بسقوطه السبت على أرض وستهام 1 - 3، وتوترت علاقاته مع لاعبيه أكثر، وبدأ يتزايد الحديث عن قرب انتهاء علاقته بناديه.
ويجد يونايتد، وصيف بطل الموسم الماضي محليا، نفسه في المركز العاشر حاليا، بعدما حقق الفريق المتوج باللقب 20 مرة، أسوأ بداية له في بطولة إنجلترا منذ 29 عاما، وهو خارج دائرة المرشحين للقب بعد شهرين من انطلاق النسخة الحالية.
وتراكمت الأنباء السيئة لمورينيو وفريقه هذا الأسبوع، إثر الإقصاء من الدور الثالث لكأس رابطة الأندية المحترفة بركلات الترجيح على يد دربي كاونتي من الدرجة الثانية، وتزايد حدة التوتر في علاقة المدرب ولاعب خط الوسط الفرنسي بول بوغبا وسحب شارة «القائد» من الأخير، وصولا إلى الخسارة أمام وستهام الذي اكتفى بتحقيق فوز واحد فقط في المراحل الست الأولى من الدوري هذا الموسم.
لكن المدرب البرتغالي المثير للجدل، سيحاول كما في الجولة الماضية، التخفيف من حدة الانتقادات ضده بفوز ثان أوروبيا على حساب الضيف الإسباني فالنسيا الذي سقط في الجولة الأولى أمام يوفنتوس (صفر - 2)، وحقق السبت فوزه الأول محليا حيث تغلب بصعوبة على مضيفه ريـال سوسييداد 1 - صفر بعد هزيمة و5 تعادلات في المراحل الست الأولى.
في المقابل، تبدو الفرصة مواتية ليوفنتوس لتحقيق فوز ثانٍ على التوالي على حساب ضيفه يونغ بويز، علماً بأن الفريق الإيطالي يهيمن كعادته على البطولة محلياً، وحقق السبت الفوز السابع توالياً له في سبع مراحل، وذلك على حساب نابولي (3 - 1).
إلا أن يوفنتوس سيفتقد النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي طرد في المباراة الأولى ضد فالنسيا ببطاقة حمراء مباشرة، وأوقف لمباراة واحدة. ورغم البداية الجيدة للفريق، فإن ماسيميليانو أليغري المدير الفني ليوفنتوس أكد على أن لاعبيه ما زالوا بحاجة إلى التحسن، وتفادي ارتكاب أخطاء.
وفي المجموعة الخامسة ستتركز الأنظار على النجم الكرواتي لوكا مودريتش الذي سيعود مع فريقه ريـال مدريد إلى ملعب لوجنيكي في موسكو حيث خاض مع منتخب بلاده نهائي كأس العالم 2018 وخسر أمام فرنسا 2 - 4، لكنه خرج بلقب أفضل لاعب في البطولة قبل أن يضيف في الأسابيع الماضية جائزتي أفضل لاعب من قبل الاتحاد الأوروبي، والأفضل من قبل الاتحاد الدولي (فيفا).
ويتوقع أن يفتقد الريـال في مباراة اليوم جناحه الويلزي غاريث بيل الذي تعرض لإصابة في الفخذ في المباراة ضد أتلتيكو مدريد في الدوري المحلي السبت، اضطرت مدربه جولن لوبيتيغي لاستبداله.
ومع انخفاض عدد «النجوم» في صفوفه وعدم تعويض انتقال رونالدو بضم لاعب من كبير، يجد ريـال نفسه يعتمد بشكل متزايد على مجموعة من اللاعبين الشبان، منهم ماركو أسنسيو وإيسكو، وماريانو دياز، 25 عاماً، العائد هذه السنة من ليون، وداني سيبايوس، 20 عاماً، الذي دخل بدلاً من بيل في مباراة أتلتيكو.
وسيحاول روما تعويض خسارته الأولى بثلاثية نظيفة أمام ريـال، عندما يستضيف فيكتوريا بلزن التشيكي الذي فرط بفوز كان في متناوله بعدما تقدم بهدفين نظيفين على سسكا موسكو الذي استطاع العودة بنقطة ثمينة. وفي منافسات المجموعة الرابعة يخوض بايرن ميونيخ لقاء مرتقبا مع ضيفه أياكس أمستردام في الجولة الثانية من منافسات المجموعة الرابعة، فيما يستقبل أيك أثينا اليوناني على أرضه بنفيكا البرتغالي. وكان بايرن قد فاز في الجولة الأولى على مضيفه بنفيكا البرتغالي (2 - صفر)، لكن بطل البوندسليغا في الموسم الستة السابقة سيخوض المواجهة الأوروبية على خلفية تعثر أمام ضيفه أوغسبورغ (1 - 1) وسقوط أمام مضيفه هيرتا برلين (صفر - 2) في آخر مباراتين في الدوري المحلي. وقال المدرب الكرواتي للنادي البافاري نيكو كوفاتش: «ستكون مباراة مهمة ضد أياكس. الفوز سيجعل الأمور أسهل بالنسبة إلينا في المباريات الأربع المقبلة بدور المجموعات».
وأضاف: «كثير من الناس قالوا إننا لن نخسر مباراة هذا الموسم، لكن حصل الأمر في وقت سريع، الهزيمة أوجعت الفريق حقا... لكنّ اللاعبين أظهروا خلال التدريبات أمس رغبة في تقديم رد فعل».
وواصل كوفاتش: «سنلعب على ملعبنا أليانز أرينا، ونحن فريق بايرن ميونيخ. نود أن نضع بصمتنا في المباراة».
وعاد لاعب خط الوسط ليون غوريتسكا إلى تدريبات بايرن من جديد بعد تعافيه من إصابة خفيفة في الكاحل، لكن الفريق ما زال يفتقد جهود كورنتين توليسو وكينغسلي كومان ورافينيا. من جانبه، حقق أياكس فوزا مريحا على أيك أثينا (3 - صفر) في الجولة الأولى، ولم يخسر سوى مرة في سبع مباريات في الدوري المحلي. إلى ذلك، سيحاول كل من أيك وبنفيكا تعويض الخسارة الأولى.


مقالات ذات صلة

«مالفيناس أرجنتينية»… لافتة سياسية تشعل احتفالات الأرجنتين بعد إقصاء إنجلترا

رياضة عالمية تحظر لائحة السلوك الخاصة بملاعب الاتحاد الدولي لكرة القدم إدخال اللافتات التي تحمل رسائل سياسية (أ.ب)

«مالفيناس أرجنتينية»… لافتة سياسية تشعل احتفالات الأرجنتين بعد إقصاء إنجلترا

احتفل لاعبو المنتخب الأرجنتيني بالتأهل إلى نهائي كأس العالم 2026 على حساب إنجلترا، برفع لافتة حملت عبارة «مالفيناس أرجنتينية.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية «التلغراف» البريطانية رصدت 31 واقعة خلال المباراة (أ.ف.ب)

الصحافة البريطانية: الأرجنتين تهزم إنجلترا بـ«الحيل المظلمة»… «31 واقعة» أشعلت نصف النهائي

لم يكن تأهل الأرجنتين إلى نهائي كأس العالم 2026 على حساب إنجلترا مجرد انتصار كروي.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية النجم الإنجليزي فرديناند سيقدم المؤتمر الصحافي (رويترز)

«فيفا» يواصل استغلال نهائي كأس العالم تجارياً… 82 دولاراً لحضور مؤتمر صحافي

فرض الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) رسوماً على الجماهير الراغبة في حضور مؤتمر صحافي يسبق نهائي كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية جياني إنفانتينو (د.ب.أ)

الاتحاد الألماني لم يوقع على رسالة تأييد لإعادة انتخاب إنفانتينو لرئاسة «فيفا»

أكد الاتحاد الألماني لكرة القدم، اليوم الأربعاء، أنه لم يوقع على رسالة دعم لإعادة انتخاب السويسري جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي للعبة.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
رياضة عالمية بوردو قد يلعب في الدرجة السادسة (أ.ف.ب)

تأكيد إقصاء بوردو من البطولات الوطنية الفرنسية

أُقصي نادي بوردو الفرنسي العريق الذي لعب في الدرجة الرابعة خلال العامين الأخيرين، من البطولات الوطنية وسيلعب الموسم المقبل في الدرجة السادسة في أفضل الأحوال.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.


هل يعيد التاريخ نفسه؟ كيف تحولت حرب الفوكلاند إلى ديربي الأرض بين الأرجنتين وإنجلترا؟

صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)
TT

هل يعيد التاريخ نفسه؟ كيف تحولت حرب الفوكلاند إلى ديربي الأرض بين الأرجنتين وإنجلترا؟

صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)

لم تكن كرة القدم يوماً مجرد لعبة بحدود مستطيلة لتسعين دقيقة، بل هي مرآة للشعوب، ومسرحاً تُصفى عليه الحسابات التي عجزت عنها أروقة الدبلوماسية. وفي مساء الأربعاء، الخامس عشر من يوليو (تموز) 2026، تتجه أنظار العالم صوب ملعب «مرسيدس بنز» في أتلانتا بالولايات المتحدة الأميركية، حيث يلتقي عملاقا الكرة الأرضية، الأرجنتين وإنجلترا، في نصف نهائي مونديال 2026، في مواجهة تتجاوز التكتيك الكروي لتنبش في دفاتر التاريخ الساخنة.

هذه الموقعة ليست مجرد بطاقة عبور للنهائي الكبير، إنها استدعاء مباشر لروح عام 1982، وتلك البقعة الصخرية الباردة في جنوب المحيط الأطلسي المعروفة بـ«جزر الفوكلاند» (أو المالوين كما يسميها الأرجنتينيون).

صورة ترصد الفرقاطة البريطانية «إتش إم إس برودسورد» وهي تبحر بجانب حاملة الطائرات «إتش إم إس هيرميس» في مياه جنوب المحيط الأطلسي خلال مشاركتهما في عمليات حرب الفوكلاند عام 1982 (ويكيبيديا)

النزاع العسكري العنيف الذي دار بين البلدين، والذي خلَّف جراحاً غائرة في الوجدان النرجسي لـ«التانغو» وسيادة «التاج البريطاني»، يعود ليفرض ظلاله السياسية والوجدانية على عقول اللاعبين والجماهير على حد سواء.

صورة توثق أكواماً من الأسلحة والمعدات العسكرية التي خلَّفها الجنود الأرجنتينيون وراءهم في العاصمة «بورت ستانلي» عقب استسلامهم للقوات البريطانية وانتهاء حرب الفوكلاند عام 1982 (ويكيبيديا)

صراع الجزر والسيادة: الجرح الذي لم تندمل ندوبه

في ربيع عام 1982، اندلعت حرب مباغتة دامت 74 يوماً بين بريطانيا والأرجنتين حول السيطرة على جزر الفوكلاند. انتهت المعارك بانتصار عسكري إنجليزي حاسم واستعادة لندن للسيطرة على الجزر، مما خلّف مئات الضحايا الأرجنتينيين، ومعهم مرارة وطنية جارفة في بوينس آيرس.

صورة التُقطت في 19 مايو 1982 تُظهر طائرات «هاريير جي آر 3» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني وطائرات «سي هاريير إف آر إس 1» التابعة للبحرية الملكية مصطفَّةً على ظهر حاملة الطائرات «إتش إس هيرميس» خلال توجهها لخوض معارك حرب الفوكلاند (ويكيبيديا)

بالنسبة للأرجنتينيين، لم تكن الهزيمة العسكرية نهاية المطاف، بل تحولت «المالوين» إلى عقيدة شعبية وقضية أرض مغتصبة تُرجمت لاحقاً في كل محفل يجمع اللونين الأزرق السماوي والأبيض، ضد اللون الأبيض الإنجليزي.

صورة توثق أسرى الحرب الأرجنتينيين في العاصمة «بورت ستانلي» عقب استسلام القوات الأرجنتينية للقوات البريطانية في نهاية حرب الفوكلاند عام 1982 (ويكيبيديا)

من خنادق المالوين إلى عشب «أزتيكا»: معجزة مارادونا 1986

بين جيلَي مارادونا وميسي... هل تستمر تبعات أزمة فوكلاند عند مواجهة إنجلترا (رويترز)

لم ينتظر الأرجنتينيون طويلاً لتصفية الحساب الرمزي. ففي عام 1986، وعلى أرض المكسيك، التقى المنتخبان في ربع النهائي. هناك، تقمص الأسطورة الراحل دييغو أرماندو مارادونا دور «المنتقم الشعبي»، لم يكتفِ بإقصاء الإنجليز، بل فعل ذلك بطريقة تداخلت فيها الخديعة بالعبقرية الساحرة.

هدف مارادونا الذي لا يزال يعدُّ أكثر لقطات المونديال جدلاً في التاريخ (د.ب.أ)

من «يد الله» التي هزت شباك بيتر شيلتون، إلى هدف القرن الذي راوغ فيه نصف إنجلترا، صرّح مارادونا لاحقاً بوضوح: «كنا نقول إن المباراة لا علاقة لها بالحرب، لكننا كنا نعلم أن شباننا ماتوا هناك.. لقد كانت حرباً بالنسبة لنا».

هذا الإرث هو ما يمنح مواجهة اليوم ثقلاً دراماتيكياً لا يتكرر في أي ديربي آخر حول العالم.

أسطورة منتخب الأرجنتين مارادونا (أ.ف.ب)

لغة الأرقام تبوح بأسرارها: تفوق إنجليزي تاريخي تبدده عُقدة «الإقصاء» الأرجنتينية

لا تتوقف الإثارة عند حدود الجغرافيا والسياسة، بل تمتد إلى دفاتر «فيفا» التي تكشف عن صراع أرقام محموم، إذ التقى العملاقان تاريخياً في 15 مواجهة بين مونديالية وودية، تميل فيها الكفة الإحصائية العامة لصالح «الأسود الثلاثة» بستة انتصارات مقابل أربعة لـ«التانغو»، بينما خيّم التعادل على خمس مواجهات أخرى.

ورغم هذا التفوق الرقمي الإنجليزي في الحصيلة العامة، فإن الموازين النفسية والتاريخية تتبدل تماماً بمجرد وضع هذا التاريخ تحت مجهر الأدوار الإقصائية الحاسمة في كأس العالم.

منتخب إنجلترا (رويترز)

فمنذ موقعة عام 1966 المثيرة للجدل التي حسمتها إنجلترا على أرضها، عجز الإنجليز تماماً عن إقصاء الأرجنتين في أي دور لخروج المغلوب، حيث كانت الأرجنتين دائماً صاحبة الكلمة الدرامية العليا والضربة القاضية، سواء تجلى ذلك في عبقرية مارادونا الفذة وتمرده التاريخي في المكسيك عام 1986، أو عبر ركلات الترجيح القاتلة في فرنسا عام 1998 التي شهدت طرد ديفيد بيكهام وانكسار جيل بريطاني ذهبي كامل.

صورة مركَّبة تجمع بين حارس الأرجنتين إميليانو مارتينيز وحارس إنجلترا جوردان بيكفورد (أ.ف.ب)

هذا التناقض الصارخ بين التفوق الإنجليزي الشرفي وعقدة «الحياة أو الموت» أمام الأرجنتين، يمنح موقعة أتلانتا بعداً نفسياً مرعباً، يضع كتيبة توخيل أمام تحدي كسر اللعنة التاريخية، بينما يمنح رفاق ميسي ثقة متوارثة بأن الأرجنتين في مواجهات كسر العظم تظل دائماً الرقم الصعب الذي لا يلين.

أتلانتا 2026: رقصة ميسي الأخيرة في مواجهة طموح بلاد الضباب

في هذا المنعطف التاريخي من مونديال 2026، تبدو الحسابات الفنية معقدة ومشحونة بالطموحات الكبرى:

كتيبة الأرجنتين والدفاع عن العرش

يدخل رجال المدرب ليونيل سكالوني المباراة بصفتهم حاملي اللقب، وفي أذهانهم هدف واحد يتمثل في منح الأسطورة ليونيل ميسي نهاية سينمائية لقصته المونديالية الاستثنائية.

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

الأرجنتين التي عانت الأمرين للوصول إلى هذا الدور بعد تجاوزها عقبة سويسرا في ربع النهائي، ومصر في ثمن النهائي، بروح قتالية عالية، تعتمد على دهاء ميسي، وتحركات إيماليانو مارتينيز في حراسة المرمى، والشباب النابض في خط الوسط، لإحباط المخطط الإنجليزي.

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

طموح إنجلترا وإنهاء 60 عاماً من العقدة

على الجانب الآخر، يقف الألماني توماس توخيل، المدير الفني لمنتخب إنجلترا، الذي أعاد صياغة شخصية «الأسود الثلاثة» ببراعة وتطلّب صارم.

تسعى إنجلترا لإنهاء ستة عقود من العقدة التاريخية والغياب عن منصات التتويج العالمية منذ عام 1966.

الألماني توماس توخيل مدرب إنجلترا وقائده هاري كين (رويترز)

الفريق الذي يرتكز على صلابة النجم الشاب جود بيلينغهام، الذي قاد الفريق ببراعة أمام المكسيك والنرويج والهداف الخبير هاري كين، يرى في هذه الموقعة البوابة الشرعية لكتابة تاريخ جديد يتجاوز عقدة الماضي.

صراع العقول التكتيكية: سكالوني وتوخيل على رقعة الشطرنج

سكالوني في حديث مع القائد ميسي (رويترز)

المواجهة لن تكون داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل ستكون معركة تكتيكية معقدة بين عقلين مختلفين تماماً، إذ يراهن سكالوني على العاطفة الجياشة الممزوجة بالصبر التكتيكي، والتحولات السريعة التي تخدم عبقرية ميسي في الثلث الأخير.

توماس توخيل وجود بيلينغهام (رويترز)

في المقابل، يفرض توخيل أسلوباً براغماتياً صارماً، يركز على الهيمنة البدنية، والضغط العالي، واستغلال أنصاف الفرص عبر تحركات بيلينغهام القادم من الخلف.

صورة مركَّبة تجمع بين لاعب وسط إنجلترا جود بيلينغهام ومهاجم الأرجنتين لاوتارو مارتينيز (أ.ف.ب)

ستنطلق صافرة البداية في أتلانتا، ممتصةً كل صخب مدرجات «مرسيدس بنز»، لكنها لن تحجب أصوات الماضي الجاثم في الصدور. فالإنجليز يبحثون عن مجد كروي طال انتظاره، بينما يلعب الأرجنتينيون كعادتهم من أجل الكبرياء، ومن أجل ميسي، ومن أجل الأرواح التي غادرت يوماً في صقيع الفوكلاند.