اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وكندا حول {نافتا} خلال 48 ساعة

المكسيك تساهم في تقريب وجهات النظر

سفينة شحن قرب ميناء يقع على الحدود الأميركية - الكندية
سفينة شحن قرب ميناء يقع على الحدود الأميركية - الكندية
TT

اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وكندا حول {نافتا} خلال 48 ساعة

سفينة شحن قرب ميناء يقع على الحدود الأميركية - الكندية
سفينة شحن قرب ميناء يقع على الحدود الأميركية - الكندية

أبلغت الولايات المتحدة وكندا، المكسيك بأنهما قد تتوصلان إلى اتفاق حول تعديل اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا) التي تضم هذه الدول الثلاث، خلال الساعات الثماني والأربعين المقبلة بحسب ما أعلنه وزير الاقتصاد المكسيكي.
ولدى تسليمه الجمعة لمجلس الشيوخ المكسيكي نصّ الاتفاقية التجارية الثنائية التي تفاوضت المكسيك مع الولايات المتحدة بشأنها في أغسطس (آب) ولا تشمل كندا، أضاف الوزير إيلدفونسو غواخاردو أن واشنطن وأوتاوا تقومان بمسعى أخير «بالغ الجدية» بهدف تسوية الخلافات.
وقال «للمرة الأولى هناك جهد حقيقي من الطرفين» بهدف التوصل إلى اتفاق. وتابع «في الساعات الثماني والأربعين المقبلة، سنعرف ما إذا كنا نتّجه نحو نص (اتفاق) ثلاثي» بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
وشدد غواخاردو، كبير المفاوضين المكسيكيين بشأن اتفاق «نافتا - 2» أنه حتى في حال عدم التوصل لاتفاق بين الولايات المتحدة وكندا في الساعة الأخيرة، فإن التوصل إلى اتفاق ثلاثي قد يبقى ممكناً في المستقبل.
لكنه أضاف أن ذلك يعني «المضي قدما باتفاق ثنائي ومن ثم تحديد الخطوات القانونية التي يترتب علينا القيام بها للحفاظ على إمكانية التوصل لاتفاق ثلاثي».
ونقلت أمس وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر حكومي كندي قوله إن كبيرة المفاوضين الكنديين، وزيرة الخارجية كريستيا فريلاند تجري «اتصالات مستمرة مع الأميركيين، بشكل رسمي وغير رسمي».
وتريد الولايات المتحدة والمكسيك أن تتمكنا من عرض اتفاقهما على المشرعين قبل تولي الرئيس المكسيكي الجديد أندريس مانويل لوبيز أبرادور مهامه في الأول من ديسمبر (كانون الأول).
وتحتاج الولايات المتحدة لفترة زمنية مدتها ثلاثة أشهر للمصادقة على الاتفاق مما يعني أن نص الاتفاق يجب أن يكون في الكونغرس بحلول الأحد.
وطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتعديل شامل للاتفاق التجاري الذي أقر قبل 25 عاما وعدّه «كارثة» للولايات المتحدة.
في أغسطس (آب)، بعد أكثر من عام على بدء المفاوضات، أعلنت الولايات المتحدة والمكسيك التوصل لاتفاق ثنائي لكن المفاوضات اللاحقة لضم كندا إلى الاتفاق تعثرت. وقال المفاوضون إن إصرار كندا على بند بشأن النزاعات التجارية وحماية قطاع الألبان هما العقبتان المتبقيتان.
وتريد أوتاوا ضمانات بعدم قيام الولايات المتحدة بعد التوقيع على اتفاقية جديدة بتغيير موقفها وفرض رسوم على السيارات الكندية. وتصاعد التوتر هذا الأسبوع لدى الطرفين مع اقتراب انتهاء مهلة الشهر.
وقال ترمب الأربعاء «لا نتفاهم مع مفاوضيهم» في إشارة إلى كندا. وسارع ترودو للرد قائلا «الكنديون مفاوضون أشداء، كما ينبغي أن نكون (...) لن نوقع اتفاقا سيئا لكندا».
والرهانات السياسية مرتفعة في البلدين: فترمب يحتاج أن يكون في موقف قوي قبل انتخابات منتصف الولاية في نوفمبر (تشرين الثاني) فيما ترودو لا يريد أن يظهر أنه قدم تنازلات قبيل انتخابات عامة العام المقبل.
وأكّد الرئيس المكسيكي المنتخب أندريس مانويل لوبيز أوبرادور الجمعة أنّه ليس هناك تاريخ محدّد لانضمام كندا إلى الاتفاقية التجاريّة بين الولايات المتّحدة والمكسيك، مشيرًا إلى أنّ البلدان الثلاثة تدرس المقترحات بهدف التوصّل إلى اتفاق.
والرئيس اليساري من المشككين بالتبادل التجاري الحر وانتقد نافتا في السابق.
وقال لوبيز أوبرادور الذي سيتولّى مهماته الرئاسيّة في الأوّل من ديسمبر (كانون الأول)، خلال مؤتمر صحافي، إنه «ليس هناك من تواريخ محدّدة (...) لا يزال لدينا وقت للتوصّل إلى اتفاق» يبقي اتفاقيّة التجارة الحرّة لأميركا الشمالية (نافتا) «ثلاثية» بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
وأشار لوبيز أوبرادور إلى أنّه أجرى محادثة هاتفيّة الخميس مع رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو الذي قال له إنّ «المفاوضات صعبة للغاية وربّما لن يكون ممكناً» التوصّل إلى اتفاق. وأكد أن الولايات المتحدة طرحت مقترحا في المقابل الجمعة معتبرا أن «ذلك يعني أن المفاوضات لم تنته بعد».
وأواخر أغسطس (آب) الماضي أعلنت واشنطن ومكسيكو أنّهما توصّلتا إلى اتفاقية تجارية ثنائيّة. وأبلغت الإدارة الأميركية الكونغرس بأنها تنوي توقيع الاتفاقية الجديدة بحلول 30 نوفمبر (تشرين الثاني) مع المكسيك، ويُمكن أن تنضم أيضاً كندا إليها.
وشدّد الرئيس المكسيكي المنتخب على أنه لا يُريد «أن يُدير ظهره لكندا»، غير أنّه أضاف أن المكسيك «لن تُعيد فتح المفاوضات مع الولايات المتحدة». وقال إنه «ينتظر ويتمنّى التوصّل إلى حلّ وسط بين الولايات المتحدة وكندا».


مقالات ذات صلة

كارني يرفض تصريحات ترمب بشأن مساعي أوتاوا لتعزيز علاقاتها مع بروكسل

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب  يستقبل رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ب) p-circle

كارني يرفض تصريحات ترمب بشأن مساعي أوتاوا لتعزيز علاقاتها مع بروكسل

كارني يرفض تصريحات ترمب بشأن مساعي أوتاوا لتعزيز علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، والرئيس الأميركي يهدّد بقطع العلاقات التجارية مع أوروبا إذا تحالفت مع كندا.

شوقي الريّس (ستراسبورغ )
الولايات المتحدة​ ترمب عقب توقيع قرار تنفيذي لتغيير اسم «بحيرة أونتاريو» إلى «بحيرة أميركا» يوم 27 أغسطس (أ.ف.ب)

معركة الرسوم الأميركية - الكندية تكشف أبعاداً سياسية وثقافية وأكاديمية

تمس قضية الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة وكندا صميم العلاقات السياسية والثقافية، وحتى الأكاديمية بين الجارين الكبيرين في أميركا الشمالية.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا الرئيس قيس سعيد (أ.ف.ب)

الرئيس التونسي: الدولة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام محاولات تأجيج الأوضاع

أكد الرئيس التونسي قيس سعيد أن ما يحصل من قطع للماء والكهرباء فضلاً عن الحرائق يمثل ظواهر غير عادية وأن الدولة لن تقف مكتوفة الأيدي

الاقتصاد جيميسن غرير ووزير الاقتصاد المكسيكي مارسيلو إبرارد (رويترز)

أميركا تقرر عدم تجديد اتفاق التجارة الحرة مع كندا والمكسيك

أعلنت واشنطن، الأربعاء، أنها لن تجدد اتفاق التجارة الحرة بين كندا والولايات المتحدة والمكسيك الذي انقضت صلاحيته، مؤكدة عزمها مواصلة المفاوضات لبلوغ اتفاق أفضل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال لقائه نظيره الصيني وانغ يي في ميونيخ (رويترز) p-circle

تحليل إخباري 4 سنوات على حرب أوكرانيا... ولادة قيصرية لأوروبا الجديدة

أصبح الأوروبيون أمام واقع كانوا يناورون لتجاهله لسنوات، وأدركوا أن أمنهم لا يمكن أن يبقى مرهوناً بمزاج حليف أميركي تبدّلت أولوياته وبات في خانة المنافسين.

شوقي الريّس (بروكسل)

صندوق النقد يرفع توقعات النمو العالمي ويحذّر من اتساع الفجوة بين الاقتصادات

اقتصاديو صنوق النقد الدولي خلال عرض تقرير أفاق الاقتصاد العالمي في بانكوك (أ.ف.ب)
اقتصاديو صنوق النقد الدولي خلال عرض تقرير أفاق الاقتصاد العالمي في بانكوك (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد يرفع توقعات النمو العالمي ويحذّر من اتساع الفجوة بين الاقتصادات

اقتصاديو صنوق النقد الدولي خلال عرض تقرير أفاق الاقتصاد العالمي في بانكوك (أ.ف.ب)
اقتصاديو صنوق النقد الدولي خلال عرض تقرير أفاق الاقتصاد العالمي في بانكوك (أ.ف.ب)

رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي خلال عام 2026، مستنداً إلى قدرة الاقتصادات المتقدمة على الصمود أمام ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب، لكنه حذّر من اتساع الفجوة بين الاقتصادات المستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي والدول منخفضة الدخل الأكثر عرضة لصدمة الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة.

وفي تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر الثلاثاء خلال الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدوليين في بانكوك، رفع الصندوق توقعاته للنمو العالمي إلى 3.1 في المائة خلال العام الحالي، بزيادة 0.1 نقطة مئوية عن تقديراته السابقة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في عام 2025.

وقالت كبيرة الاقتصاديين في الصندوق، سيلفانا تينريرو، للصحافيين إن الاقتصاد العالمي أظهر قدرة على الصمود، لكن هذه القدرة تتعرض لضغوط متزايدة، مع ميل المخاطر نحو تراجع النمو بأكثر من المتوقع.

ويعكس التباين في التوقعات، وفق التقرير، تأثير عاملين رئيسيين في الاقتصاد العالمي: الحرب الأميركية على إيران، التي دفعت أسعار الطاقة إلى الارتفاع، والطفرة الاستثمارية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، التي دعمت اقتصادات متقدمة، في حين لم تستفد منها دول أخرى بالقدر نفسه.

ولا تزال أسعار المنتجات النفطية المكررة أعلى بنسبة تتراوح بين 70 و95 في المائة من مستويات ما قبل الحرب، ما يزيد الأعباء على الاقتصادات المعتمدة على استيراد الطاقة. وحذّر الصندوق من أن استمرار اضطرابات الإنتاج والنقل في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو.

وفي المقابل، أسهم الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي في دعم النشاط الاقتصادي في عدد من الاقتصادات المتقدمة، فيما قالت تينريرو إن هذه التقنيات شكّلت عاملاً رئيسياً في دفع الاقتصاد العالمي، وأسهمت بما يقارب نصف الزيادة في التجارة العالمية بين عامي 2023 و2025.

لكن الصندوق حذّر من أن هذا الدعم قد يتراجع بصورة مفاجئة إذا أعادت الأسواق تقييم توقعاتها للأرباح ومكاسب الإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بما قد يضعف الاستثمار ويشدد الأوضاع المالية.

استعداد الصحافيين لحضور مؤتمر صحافي في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي (رويترز)

انكماش متوقع في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى

وتظهر الفجوة بوضوح في التوقعات الإقليمية؛ إذ رجّح الصندوق انكماش اقتصادات الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بنسبة 0.3 في المائة خلال عام 2026، في ظل تداعيات الحرب والاضطرابات التي طالت منشآت الطاقة والنقل.

وتوقع الصندوق أن ينكمش الاقتصاد السعودي بنسبة 3.3 في المائة خلال العام الحالي، في خفض حاد يبلغ 5 نقاط مئوية مقارنة بتوقعاته السابقة.

ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن اقتصادات المنطقة مرشحة للتعافي سريعاً بعد انتهاء الحرب، وإن ظل توقيت ذلك غير مؤكد بدرجة كبيرة.

وفي الاقتصادات المتقدمة، توقع الصندوق نمواً بنسبة 2.1 في المائة خلال عام 2026، مع تسجيل اقتصادات مرتبطة بسلاسل إمداد الذكاء الاصطناعي، مثل تايوان وكوريا الجنوبية، معدلات أعلى بكثير. أما الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، فمن المتوقع أن يتباطأ نموها بفعل ضعف الطلب المحلي.

وعلى مستوى الأسعار، توقع الصندوق تسارع التضخم العالمي إلى 4.7 في المائة خلال عام 2026، مع امتداد الضغوط إلى الاقتصادات المتقدمة والنامية.

دعوة إلى ضبط الإنفاق وحماية الاستقرار

وفي ظل ارتفاع مستويات الدين العالمي، دعا الصندوق الحكومات إلى ضبط الإنفاق وإدارة الاقتراض، معتبراً أن الدول النامية تواجه مهمة أكثر صعوبة في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة والضغوط على أوضاعها المالية والخارجية.

وقالت دينيز إغان، رئيسة قسم دراسات الاقتصاد العالمي في الصندوق، إن على صانعي السياسات الموازنة بين الاحتياجات الآنية، بما فيها أمن الغذاء والطاقة، والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي على المدى المتوسط.

بدورها، دعت تينريرو الحكومات إلى قصر إجراءات تخفيف أعباء ارتفاع الطاقة والتكاليف الأخرى على التدابير المؤقتة والموجّهة، مؤكدة أن السياسة النقدية ينبغي أن تظل مركّزة على استقرار الأسعار، بما قد يستدعي رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم المرتفع.

وقالت إن قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود بدأت تقترب من حدودها، وإن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من احتواء الصدمات إلى إعادة بناء الهوامش المالية وتعزيز قدرة جانب العرض على مواجهة الاضطرابات.


الذهب يرتفع مع تراجع النفط وترقب بيانات التضخم الأميركية

موظف يعرض قلادة ذهبية في متجر مجوهرات في فاراناسي، الهند (أ.ف.ب)
موظف يعرض قلادة ذهبية في متجر مجوهرات في فاراناسي، الهند (أ.ف.ب)
TT

الذهب يرتفع مع تراجع النفط وترقب بيانات التضخم الأميركية

موظف يعرض قلادة ذهبية في متجر مجوهرات في فاراناسي، الهند (أ.ف.ب)
موظف يعرض قلادة ذهبية في متجر مجوهرات في فاراناسي، الهند (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار الذهب، الثلاثاء، مع تراجع أسعار النفط، بينما تترقب الأسواق بيانات التضخم الأميركية المقرر صدورها هذا الأسبوع، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة لدى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

وزاد سعر الذهب في المعاملات الفورية 0.4 في المائة إلى 4185.69 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:56 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل أعلى مستوى له في أسبوع خلال تعاملات الاثنين. كما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر (كانون الأول) 0.5 في المائة إلى 4209.90 دولار.

وتراجعت أسعار النفط، متجهةً إلى تسجيل أول انخفاض لها في نحو أسبوع، بعدما أثارت التوترات في الشرق الأوسط مخاوف من ارتفاع التضخم وعززت التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة. ورغم أن الذهب يُعد ملاذاً للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد جاذبية الأصول المدرة للعوائد مقارنة بالمعدن الأصفر الذي لا يدر عائداً.

وتترقب الأسواق صدور مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي الأربعاء، يليه مؤشر أسعار المنتجين الخميس، للحصول على مؤشرات بشأن توجهات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال دوت كوم»، إن بيانات أسعار المستهلكين ستكون حاسمة بالنسبة إلى الذهب على المدى القصير. وأضاف أن تسجيل التضخم قراءة أعلى من المتوقع، خصوصاً في المؤشر الأساسي، بما يدفع الأسواق إلى زيادة توقعاتها لرفع أسعار الفائدة خلال أكتوبر (تشرين الأول)، قد يؤدي إلى تراجع جديد في أسعار المعدن.

وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، لا تتجاوز توقعات المتعاملين لاحتمال رفع الفائدة الأميركية خلال أكتوبر 19 في المائة، في حين تبلغ احتمالات رفعها في ديسمبر (كانون الأول) 85 في المائة.

وفي هذا السياق، قالت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، إن على البنك المركزي الأميركي التحرك «بسرعة نسبياً» نحو موقف أكثر تشدداً في السياسة النقدية للسيطرة على التضخم، الذي ترى أنه أصبح أوسع انتشاراً وبدأ يؤثر في خطط الشركات لتحديد الأسعار.

وعلى الصعيد الجيوسياسي، قالت السعودية إنها تواجه موجة جديدة من الهجمات، وإن مطار الرياض سيظل مغلقاً في الوقت الراهن، وذلك بعد أيام من هجوم صاروخي دامٍ استهدف صالة المغادرة يوم السبت، وأعلن الحوثيون المتحالفون مع إيران في اليمن مسؤوليتهم عنه.

وبالنسبة إلى المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 0.2 في المائة إلى 60.42 دولار للأونصة، وصعد البلاتين 0.7 في المائة إلى 1697.40 دولار، فيما زاد البلاديوم 0.1 في المائة إلى 1144.30 دولار.


النفط يتراجع مع ترقب إمدادات الديزل الروسية ومخاطر الإمدادات

ناقلة نفط صغيرة تبحر بالقرب من مصفاة نفط، في منطقة كيهين الصناعية في كاواساكي، جنوب طوكيو (رويترز)
ناقلة نفط صغيرة تبحر بالقرب من مصفاة نفط، في منطقة كيهين الصناعية في كاواساكي، جنوب طوكيو (رويترز)
TT

النفط يتراجع مع ترقب إمدادات الديزل الروسية ومخاطر الإمدادات

ناقلة نفط صغيرة تبحر بالقرب من مصفاة نفط، في منطقة كيهين الصناعية في كاواساكي، جنوب طوكيو (رويترز)
ناقلة نفط صغيرة تبحر بالقرب من مصفاة نفط، في منطقة كيهين الصناعية في كاواساكي، جنوب طوكيو (رويترز)

تراجعت أسعار النفط، الثلاثاء، متجهةً إلى تسجيل أول انخفاض لها في نحو أسبوع، مع موازنة المتعاملين بين مخاطر الإمدادات الناجمة عن الهجمات على السعودية واحتمالات تدفق كميات إضافية من الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 1.30 دولار، أو 1.2 في المائة، إلى 105.35 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:29 بتوقيت غرينتش، فيما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.25 دولار، أو 1.3 في المائة، إلى 92.49 دولار للبرميل.

وكان الخامان قد ارتفعا بنحو دولارين للبرميل في الجلسة السابقة، ليغلق برنت عند أعلى مستوى له منذ 15 سبتمبر (أيلول).

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن روسيا وافقت على توريد الديزل إلى الأسواق العالمية، فيما رفعت إدارته مؤقتاً العقوبات الأميركية المفروضة على الوقود الروسي، التي تهدف إلى حرمان موسكو من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها في أوكرانيا.

ومن شأن الإمدادات الإضافية أن تخفف شح أسواق الوقود العالمية، وتحدّ من بعض المخاوف المتعلقة بالإمدادات التي دعمت أسعار الخام في الفترة الأخيرة.

غير أن محللين في «آي إن جي» أشاروا إلى وجود شكوك كبيرة بشأن وقف إطلاق النار في قطاع الطاقة بين روسيا وأوكرانيا، خصوصاً في ظل تقارير عن استهداف روسيا منشآت للطاقة الأوكرانية بعد إعلان ترمب الاتفاق.

وفي الولايات المتحدة، أعرب مشرّعون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي عن قلقهم من أن الاتفاق بين ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يشكل انتهاكاً للقانون الأميركي الذي يحظر استيراد الطاقة الروسية إلى حين إنهاء موسكو عدوانها على أوكرانيا.

في المقابل، ظلت المخاوف بشأن تعرض البنية التحتية للطاقة في الخليج وممرات الشحن لهجمات جديدة حاضرة في السوق، عقب استهداف الحوثيين المتحالفين مع إيران مطار الرياض الدولي خلال عطلة نهاية الأسبوع، إلى جانب تقارير عن هجمات على ناقلات قرب مضيق هرمز.

وتهدد هذه الحوادث بعرقلة التعافي الذي شهدته إمدادات الشرق الأوسط في سبتمبر (أيلول)، وتعزز المخاوف من اضطرابات إضافية على أحد أهم ممرات نقل الطاقة في العالم.

وقال تيم ووترر، كبير المحللين في «كيه سي إم تريد»، إن الإمدادات الجديدة من الديزل الروسي واستقرار تدفقات النفط السعودي نسبياً يوفران بعض الارتياح للسوق، لكن المخاوف من هجمات إضافية على السفن أو خطوط الأنابيب في الخليج لا تزال تفوق أثر الإمدادات الإضافية. وأضاف أن المسار الأقل مقاومة للأسعار لا يزال يميل إلى الارتفاع ما لم تظهر مؤشرات أوضح على خفض التصعيد.

وفي سياق متصل، قال وزراء الدول المشاركة في إعلان التعاون بين منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) والدول المنتجة من خارجها إن تكاليف الشحن والتأمين ارتفعت إلى مستويات غير مسبوقة، متجاوزة ثلث قيمة السلعة، ما يعرقل نقل النفط الخام والمنتجات النفطية بكفاءة.