مايكل بلومبرغ يقود مبادرة دولية لمواجهة التحديات المناخية

مايكل بلومبرغ يقود مبادرة دولية لمواجهة التحديات المناخية
TT

مايكل بلومبرغ يقود مبادرة دولية لمواجهة التحديات المناخية

مايكل بلومبرغ يقود مبادرة دولية لمواجهة التحديات المناخية

اختار الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، تعيين مبعوثه الخاص للمنظمة الدولية للعمل المناخي مايكل بلومبرغ لقيادة مبادرة رائدة تدعم التحرك العالمي لرأس المال الخاص، للاستجابة لتحدي تغيُّر المناخ.
وشهدت نيويورك مشاركة حشد من زعماء العالم والمسؤولين الدوليين مع رؤساء مجلس الإدارة عبر العالم في «منتدى بلومبرغ العالمي للأعمال 2018»، على هامش المداولات رفيعة المستوى للدورة السنوية الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وقرر المشاركون تنفيذ الالتزامات التي جرى التعهد بها في «قمة الكوكب الواحد»، والعمل على بناء الثقة والتعاون من أجل عمل متعدد الأطراف في مجال المناخ. وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم، قد أطلقوا في ديسمبر (كانون الأول) 2017 قمة الكوكب الواحد لتسريع تنفيذ «اتفاق باريس» والانخراط مع الجهات الفاعلة العامة والخاصة في السباق ضد الاحترار العالمي. وفي مواجهة مع الحالات الطارئة بسبب التأثيرات البيئية والاجتماعية والاقتصادية لتغير المناخ، دعا أعضاء تحالف الكوكب الواحد إلى مبادرات وحلول ملموسة لمعالجة تغير المناخ من خلال 12 التزاماً دولياً.
وستعمل مبادرة قيادة تمويل المناخ على تحقيق أهداف التمويل الخاصة المدرجة في اتفاق باريس، الذي أعاد التأكيد على هدف تحريك 100 مليار دولار سنوياً على الأقل بحلول عام 2020 عبر مزيج من تمويل التنمية العامة والاستثمار المباشر الأجنبي الخاص. وقال غوتيريش إن «تحريك الموارد من القطاعين العام والخاص أمر بالغ الأهمية لمعالجة مسألة تغير المناخ»، مضيفاً أنه «في هذا العام من العمل الذي أدّى إلى قمة المناخ، يسرّني أن مايك بلومبرغ، مبعوثي الخاص المعني بالعمل المناخي، وافق على جمع قادة القطاع الخاص من خلال هذه المبادرة والعمل بصورة وثيقة مع الحكومات الرائدة للمساعدة في ضمان تحقيق أهداف (اتفاق باريس)».
ومن الواضح أن التمويل أمر بالغ الأهمية لتحقيق الأهداف المحددة وطنياً، مثلما وضعتها الحكومات بموجب «اتفاق باريس»، وتمكين المدن والدول الطموحة من المساهمة في تحقيق أهداف كهذه. ويتوقّع أن تجلب مبادرة قيادة تمويل المناخ أعضاء من كبرى المؤسسات المالية الدولية والشركات لتحفيز الاستثمارات المتزايدة في مشاريع الطاقة النظيفة ومشاريع المناخ المرنة في كل أنحاء العالم، في كل من الأسواق المتقدمة والناشئة. وللمبادرة فترة مدتها عام واحد، تتوّج بعقد قمة الأمم المتحدة للمناخ في سبتمبر (أيلول) 2019. وستعلن أسماء الأعضاء المؤسسين قبل نهاية العام.
وقال بلومبرغ إن «تخصيص السوق لرأس المال هو سلاح قوي في معركتنا ضد تغير المناخ. ومع تزايد شفافية المخاطر والفرص المناخية، صار المستثمرون والشركات يمولون أكثر حلول المناخ»، مضيفاً: «يسعدني أن أساعد الأمين العام على تسريع هذا الانتقال الحرج خلال العام المقبل».
وفي وقت سابق، طلب غوتيريش من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وكذلك رئيس الوزراء الجامايكي أندرو هولنيس من أجل المشاركة معه في قيادة موضوع زيادة تمويل المناخ خلال العام المقبل. وستعمل مبادرة قيادة تمويل المناخ بشكل وثيق مع الحكومة الفرنسية عبر دعم رئاستها لمجموعة السبعة للدول الصناعية الكبرى عام 2019، وستقدم التقرير الأول إلى وزراء المال لمجموعة السبع بحلول يوليو (تموز) 2019.
وقال الرئيس ماكرون إنه «بفضل المبادرات الدولية مثل قمتي الكوكب الواحد في عامي 2017 و2018 والتعاون الوثيق مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة للعمل المناخي مايكل بلومبرغ، نشهد للمرة الأولى منذ (اتفاق باريس) ديناميكية استثنائية بين القطاعين العام والخاص، وبين الوسط العلمي وﻗﺎدة اﻟﺘﻤﻮﻳﻞ، وبين اﻟﻤﺪﻳﺮﻳﻦ اﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳﻴﻦ واﻟﻤﻨﻈﻤﺎت ﻏﻴﺮ اﻟﺤﻜﻮﻣﻴﺔ، مما يحفِّز ويدفع أجندة مناخ واحدة ﻣﻮجهة نحو اﻟﺤﻠﻮل»، مضيفاً أنه «يجب علينا تسريع جهودنا مرة أخرى في الأشهر المقبلة».
وبصفته رئيساً لفريق عمل مجلس الاستقرار المالي المعني بالإفصاحات المالية ذات الصلة بالمناخ، قاد بلومبرغ جهود القطاع الخاص لتصنيف المخاطر المرتبطة بالمناخ وتحديدها والإفصاح عنها وإدارتها. سوف تعتمد مبادرة «قيادة تمويل المناخ» الجديدة على هذا العمل، وتسعى إلى تحفيز تدفقات استثمارية جديدة، من خلال توجيه حصة أكبر من نشاط أسواق رأس المال إلى المشاريع والفرص المتعلقة بالمناخ في جميع أنحاء العالم. وستجمع المبادرة مجموعة واسعة من الشركاء الذين يدعمون ويختبرون آليات لتسريع عملية نشر رأس المال في مشاريع الطاقة المتجددة ومقاومة المناخ.
ولدعم تكرار الحلول، ستعمل المبادرة عن كثب مع مختبر الابتكار العالمي لتمويل المناخ، وهي شراكة بين القطاعين العام والخاص تدعمها مؤسسة «بلومبرغ» الخيرية ومؤسسات وحكومات خيرية أخرى. يضم أعضاء المختبر مؤسسات تمويل التنمية الرائدة مثل «إيه إف دي» (فرنسا) و«بي إن ديس» (البرازيل)، والمنظمات متعددة الأطراف مثل مجموعة البنك الدولي، والشركات المالية الخاصة مثل «بلاك روك» و«بنك أوف أميركا ميريل لينتش» و«يس بنك» في الهند. يعقد المختبر اجتماعه السنوي على هامش قمة «الكوكب الواحد» في نيويورك هذا الأسبوع.
وخلال اليوم أيضاً، أعلن بلومبرغ أنه سيساعد في تشكيل مجموعة من «وول ستريت» من أجل التمويل المستدام بغية تشجيع المزيد من الابتكار المالي المستدام والصديق للمناخ عبر أسواق رأس المال الأميركية. وتعد هذه المجموعة أحدث إضافة إلى قائمة متنامية من «مراكز مالية من أجل الاستدامة»، بما فيها مبادرة التمويل الأخضر لمدينة لندن، ومبادرة التمويل من أجل الغد في باريس، وأكثر من 15 مبادرة أخرى ذات صلة من البرازيل إلى ألمانيا وحتى الصين وما وراءها.
وقال المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة ايريك سولهايم الذي يستضيف الشبكة الدولية للمراكز المالية: «كانت (وول ستريت) في قلب كثير من الابتكارات الرئيسية في مجال التمويل المستدام، ومن الرائع أن نرى هذا التعبير الجديد عن الهدف المشترك»، مضيفاً أن «الوفاء بتعهد أميركا في شأن تغير المناخ يعني أن الشركات المالية الرائدة في أميركا يجب أن تقوم بدورها. إعلان اليوم يدل على أنهم كذلك. من خلال التعاون مع بعضها، وتبادل أفضل الممارسات مع نظيراتها في جميع أنحاء العالم، يمكن لشركات (وول ستريت) أن تضطلع بدور مهم في تسريع تمويل العمل المناخي والتنمية المستدامة».
وفي الوقت ذاته، أعلن النادي الدولي لتمويل التنمية، وهو شبكة مؤلفة من 23 مصرفاً رائداً في مجال التنمية الوطنية والإقليمية، أنه ضاعف تمويله للمناخ منذ مؤتمر «كوب 21»، إذ ارتفع من 100 مليار دولار في أواخر عام 2014 إلى قرابة 200 مليار دولار عام 2017. وأعلنت الأرقام الجديدة في «قمة الكوكب الواحد»، وهي تظهر التزام النادي الدولي لتمويل التنمية بتنمية مستدامة منخفضة الكربون ومقاومة للمناخ.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التهديدات الإسرائيلية للبنان بمصير يشبه غزة «غير مقبولة»

المشرق العربي طائرة تحلق وسط تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على بيروت في 17 مارس 2026 (رويترز) p-circle

الأمم المتحدة: التهديدات الإسرائيلية للبنان بمصير يشبه غزة «غير مقبولة»

عدّت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الثلاثاء، تصريحات وزير إسرائيلي من اليمين المتطرف «غير مقبولة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت منطقة في الضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: الغارات الإسرائيلية على لبنان تثير مخاوف بموجب القانون الدولي

أفادت مفوضية ​الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بأن الغارات الجوية الإسرائيلية على ‌مبانٍ ‌سكنية ​في ‌لبنان ⁠تثير ​مخاوف بموجب ⁠القانون الدولي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)

تقرير للأمم المتحدة يصف غارة إسرائيلية على سجن إيراني بجريمة حرب

قالت سارة حسين، رئيسة بعثة تقصي الحقائق بشأن الأوضاع في إيران، التابعة للأمم المتحدة، إن الغارة الجوية الإسرائيلية على سجن إيفين في طهران جريمة حرب.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
خاص المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون يتحدث خلال اجتماع مجلس الأمن في نيويورك (رويترز)

خاص فرنسا تقترح جهوداً لخفض التصعيد مع إيران ونزع سلاح «حزب الله»

اقترحت فرنسا عبر مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون خفض التصعيد الحالي في الحرب الدائرة منذ أكثر من أسبوعين للحيلولة دون «صراع أوسع» في المنطقة.

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

تحليل إخباري في انتظار «عملاق ثالث» ينقذ العالم

في خضم ما يحصل من حروب وأزمات، تتلبّد غيوم التخوّف من الأسوأ، خصوصاً أن لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

أنطوان الحاج

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.