من مداخلات مؤتمر «قصيدة النثر المصرية» في دورته الخامسة

من مداخلات مؤتمر «قصيدة النثر المصرية» في دورته الخامسة
TT

من مداخلات مؤتمر «قصيدة النثر المصرية» في دورته الخامسة

من مداخلات مؤتمر «قصيدة النثر المصرية» في دورته الخامسة

مؤتمر «قصية النثر المصرية» في دورته الخامسة، الذي اختتم أعماله أخيراً في القاهرة، شهد مشاركة كبيرة من شعراء ونقاد من أجيال مختلفة، كان لبعضهم تعقيبات ومداخلات مهمة بالمؤتمر، وشارك في ندواته وأمسياته شعراء ونقاد ليبيون، لفتوا الأنظار بفاعليتهم وحيوية نصوصهم الشعرية.
وهنا استعراض لبعض المداخلات:
استهل الدكتور محمد بدوي محور الأبحاث النقدية بدراسة عنوانها «هل يمكن اعتبار قصيدة النثر نوعا شعرياً جديداً» استعرض فيها التطورات التي تعرضت لها القصيدة العربية، ودور ذات الشاعر وحضورها فيما حدث من تغيير في بنيتها، وخصائصها، ووظائفها الجمالية والآيديولوجية.
وقال بدوي، إن قصيدة النثر نشأت بعيداً عن مفهوم الأغراض التقليدية، لكن بعض شعرائها مثل محمد الماغوط تبرز في إنتاجهم السمة الإنشادية؛ لأنهم كتبوا قصيدتهم تحت وطأة التعريف الأساسي للشعر العربي، بغنائيته وتقليديته، وهناك اتجاه آخر مثّله أنسي الحاج، وقدم من خلاله قصيدة بلا تأثير موسيقي، عبر جمل مقطعة، جعلته بلا غنائية ولا يصلح للإلقاء، وهذا ما بدا واضحاً في كتابه «ماذا صنعت بالذهب ماذا فعلت بالوردة»، لكن الغريب أنه عاد لسمة الإنشاد بعد ذلك في ديوانه «الرسولة بشعرها الطويل حتى الينابيع»، وما جاء بعده من إصدارة شعرية له.
وذكر بدوي، أن النثر الذي كان في الهامش، صار متناً، واحتلت قصيدته المشهد الأساسي؛ ما يعني وجود قيم جديدة رافعة لها، كما أنه بعد مرحلة عبور بعض شعراء قصيدة التفعيلة في اتجاه النثرية، تجلى الشعر النثري كما لو كان لا يعرف التعريف الأساسي القديم، ومع انفتاحه على أنواع أخرى معظمها سردي، أصبح السرد يهيمن على معظم القصائد، وهو ليس مجرد شفرة لغوية، لكنه جعل الشعر يصلح للترجمة والتحاور مع لغات أخرى، وقد جاء انتقال السرد إلى القصيدة حاملاً خاتم الشعر وهو التكثيف الشديد، وصار إنسانياً بفعل الترجمة؛ ما كان محلياً ومغلقاً، واستعصى على التسليع، مثلما نرى في الرواية.
وفي ورقة بحثية بعنوان «قصيدة النثر... تقنيات النص المفتوح وجمالياته» قال الدكتور يسري عبد الله، إن «رهانات الفعل الشعري تطمح أن تكون مصبوغة بطابع البحث عن خصوصية جمالية عربية تنتقل بالقصيدة من تبعيتها الذهنية، واستلابها الجمالي صوب أفق يخصها، هذه الخصوصية التي بدأت قصيدة النثر في تلمس ملامحها، يمكن النفاذ إلى بعض منها حال استقراء بعض نصوصنا العربية الجديدة».
وذكر عبد الله «أن النص بوصفه إدراكاً جمالياً للعالم بالأساس، سيبدو حاملاً داخله إمكانات لا نهائية تتعدد بتعدد جمهرة المتلقين له، من جهة، وبفعل القراءة نفسه بوصفه استجابة جمالية بالأساس، وتعبيراً عن جملة من الحاجات النفسية والاجتماعية، هنا وعبر هذا الفهم يصبح الأثر المفتوح أثراً متجدداً على الدوام ليس بتجدد الدلالة وحدها، ولا بتجدد التأويل ذاته، لكن بتجدد الفعل القرائي، بوصفه مجلياً لمشاركة فاعلة من المتلقي في إنتاج المعنى الذي يحويه النص الشعري، وربما تتماس مع هذه الفكرة أيضاً فكرة الأثر النفسي الذي يحققه الأسلوب الذي ليس هنا زخرفاً بلاغياً، ولا حتى هو كل شيء في عمومية تغفل الجوهر، لكنه يبدو هنا بمثابة قوة تملك حساسية ضاغطة على سيكولوجية المتلقي».
وفي إطار هذه الرؤية، قدم عبد الله قراءة للتجربة الشعرية للشاعر المصري جمال القصاص، مشيراً إلى أنها بدت منفتحة على أسئلة مختلفة، تخص الشعر والحياة معاً، تسد الفراغ المصطنع للحد الفاصل بينهما، فتحمل معها وعيها الجمالي ابن التجربة الحياتية المحضة، والمجاز الآسر، وتتمركز في بنية الشعر العربي بوصفها تعبيراً عن نفس مختلف، وصوت بدا طليعياً منذ ديوانه الأول «خصام الوردة» (1984)، فخلق بصمته الأسلوبية الخاصة منذ البداية، وصيغه الرائقة، وحسه الجمالي الذي لا يعرف صخباً زائفاً، وإن حوى توترات داخلية مكتومة تحيل النص إلى حال من السؤال المتجدد والمفتوح على قسوة الحياة وألمها وأشواقها المكسوة بالأسى والانكسار.
ولفت إلى أن القصاص يكتب نصاً ممتداً، يستقي عوالمه من الحياة ذاتها، ويجعل مادته الخام من حكايات ناسه وشخوصه، وذواته المختلفين، والتي ترتبط دوماً بجدل خلاق مع الذات الشاعرة، فتصبح ونسها وألفتها، وإخفاقاتها وعذاباتها اليومية أيضاً، ومجلاها العصي على الموت - العصي على النسيان.
ليس إذن ثمة سمات خارقة يسبغها القصاص، حسب عبد الله، على الذات الشاعرة، ومن ثم يتخلص من حمولات المجانية، غير أنه يقدم عالماً مدهشاً تختلط فيه الأسطورة بالواقع، وتبدو الذات الشاعرة الممسوسة بعقدة الفيضان، مسكونة في الأساس بروح مصرية خالصة، توظف المجاز جيداً وبلا افتعال.
وذكر عبد الله، أن القصاص يصنع صوراً بصرية متواترة، تعتمد في جانب منها على حكمة مكتنزة، وهي ليست الحكمة بمعناها الكلاسيكي، بل هناك نسق تتجادل فيه الخبرتان الجمالية والمعرفية فتنتجان القصيدة التي تصبح استجابة جمالية ومعرفية لذات تقاوم القبح بالجمال، والكراهية بالمحبة، وترى في الجسد درجاً للروح، وفي الروح خلاصاً وارتقاءً. إنها ذات شعرية يمكن تلمس ملامحها السيكولوجية، حيث تنشد عالماً بلا حروب، بلا ادعاءات، أما معجمها الشعري فتتواتر فيه مفردات دالة وكاشفة عن روح تحتفي بما هو إنساني وحر ونبيل.
وفي حديثه عن الشاعر المصري عاطف عبد العزيز، قال عبد الله، إن النص لديه يستحضر الزمن، ويبحث عن المصير الذي ينتظر اللحظات الفائتة، بوصفها ظلالاً مهشمة لعالم معقد وغريب، تبدو فيه الغربة ظلاً للروح، وعنواناً للشعر، ولمأزقه المتجدد. ومن رحم السؤال تتولد شعرية نص مفتوح على الزمن، ليس بوصفه صدى للفقد والنوستالجيا فحسب، لكن بوصفه أيضاً مجلياً للخيبات اللانهائية، وللوجع الذي يطارد الذات الشاعرة.
وأشار عبد الله إلى أن نص عاطف عبد العزيز تؤرقه الأسئلة أكثر من أي شيء آخر، بحيث يتوجه الشاعر نحو أشياء العالم، لا لكي يُكوّن أفكاراً عنها، بل ليكشفها، ويكتشف نفسه.
وفي دراسة له بعنوان «قصيدة النثر في ليبيا»، تحدث الشاعر رامز رمضان النويصري، قائلاً «لم تكن قصيدة النثر في ليبيا منهجاً يصنع ذاته، بقدر ما كانت تأثراً وانعكاساً لما يحدث في الشرق؛ فالعملية الثقافية في ليبيا تعتمد الشرق رافداً مهمّاً من روافد المعرفة، دون الاتجاه المباشر لهذه الروافد، بل إنها اعتمدت على ما يقدمه الشرق من أفكار ومناهج قام بترجمتها وبشرحها»، مشيراً إلى أن ثقافة الآخر (الثقافة الغربية) وصلتنا بعد أن هضمتها عقول المشرق، ومن ثم أعيد تصديرها إلينا... وهذا يعني أننا نقرأ آراء الشرق وشروحه أكثر مما نقرأ الإبداع ذاته، وهي عملية حقيقة مربكة ومعقدة؛ كونها لا تضع المثقف في مواجهة مباشرة مع الثقافة الغربية أو ثقافة الآخر الموازي لنا في التجربة.
ولفت النويصري إلى أنه «في فترة الستينات كانت قصيدة التفعيلة هي الشكل الجديد الذي سيطر على القصيدة في ليبيا، ولم تجد المعارضة التي لقيتها في الشرق، وبخاصة العراق ومصر». وذكر النويصري، أن المجموعات الشعرية التي تنتمي إلى قصيدة النثر، ظهرت في الثمانينات، وهو البداية الفعلية أو التاريخ الرسمي لقصيدة النثر في ليبيا، لو أردنا أن نختار تاريخاً لها، وكانت مجموعة الشاعر عبد اللطيف المسلاتي «سفر الجنون-1» هي أولى المجموعات التي قدمت قصيدة النثر. وذكر النويصري، أن فترة الثمانينات كانت إحدى أخصب المراحل إنتاجاً، وشهدت نشر 40 مجموعة شعرية، بينها 15 مجموعة شعرية قصيدة نثر قدمها محمد الكيش ومحفوظ أبو حميدة، وعبد الرحمن الجعيدي وفوزية شلابي وآخرون، وقد شهدت التسعينات تقدم مجموعة أخرى من الشاعرات، تميزت قصائدهن بالانشغال بالتفاصيل والاشتغال عليها، وقول الذات صراحة، وقد استفدن من منجز الحداثة أكثر من الرجال ليكنَّ أكثر معايشة لليومي والواقعي بحق، رغم نبرة الحزن.



عالم خفي تحت القارة القطبية الجنوبية قد يُغرق المدن الساحلية

جبال جليدية ضخمة في القارة القطبية الجنوبية (أ.ف.ب)
جبال جليدية ضخمة في القارة القطبية الجنوبية (أ.ف.ب)
TT

عالم خفي تحت القارة القطبية الجنوبية قد يُغرق المدن الساحلية

جبال جليدية ضخمة في القارة القطبية الجنوبية (أ.ف.ب)
جبال جليدية ضخمة في القارة القطبية الجنوبية (أ.ف.ب)

كشفت خريطة حديثة لقارة الأرض الواقعة في أقصى الجنوب عن تفاصيل غير مسبوقة للعالم الكامن تحت الجليد في القارة القطبية الجنوبية، مقدّمةً بيانات جديدة قد تساعد العلماء على فهم التغير المناخي بشكل أعمق والتعامل معه بفاعلية أكبر.

وعلى الرغم من أن مساحة القارة تعادل ضعف مساحة أستراليا، فإن ما يوجد تحت الطبقة الجليدية السميكة التي تغطيها لا يزال مجهولاً إلى حد كبير. بل إن العلماء يعرفون عن سطح كوكب المريخ الذي يبعد نحو 140 مليون ميل أكثر مما يعرفونه عن تضاريس القارة القطبية الجنوبية. وفقاً لمجلة «نيوزويك».

وتحتوي الصفيحة الجليدية في القارة القطبية الجنوبية على نحو 70 في المائة من المياه العذبة على كوكب الأرض، ما يجعلها أكبر كتلة جليدية في العالم. ويختلف سُمك هذه الطبقة الجليدية، إذ يبلغ متوسطه نحو كيلومترين، وقد يتجاوز خمسة كيلومترات في أعمق مناطقها.

الموقع «ليتل دوم سي» في القارة القطبية الجنوبية (أ.ب)

لكن ماذا يكمن تحت هذا الغطاء الجليدي الهائل؟

نظراً لصعوبة الرصد بسبب الامتداد الواسع للجليد، تمكن فريق دولي من الباحثين بقيادة جامعة إدنبرة من إعداد أدق خريطة حتى الآن للمناظر الطبيعية المخفية تحت الجليد في القارة.

واعتمد الفريق على تقنية تُعرف باسم «تحليل اضطراب تدفق الجليد» (IFPA)، التي تستخدم فيزياء حركة الجليد لاستنتاج شكل التضاريس أسفله، من خلال تتبّع الأنماط السطحية التي تتكوّن عندما يتحرك الجليد فوق التلال والوديان. ثم دمجوا هذه البيانات مع أحدث صور الأقمار الاصطناعية للكشف عن ملامح القارة بأكملها.

وقال أستاذ علوم الأرض وأحد مؤلفي الدراسة، البروفسور أندرو كيرتس: «تتيح هذه الطريقة، التي تسقط معلومات سطح الجليد الملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية إلى قاعدته، أسلوباً جديداً تماماً لرؤية ما تحت الصفائح الجليدية. وعلى مدار عدة سنوات أثبتنا فاعليتها من خلال اختبارات دقيقة، ويؤكد تطبيقها على مستوى القارة بأكملها قوتها الكبيرة».

وكشفت الدراسة عن تفاصيل جغرافية في مناطق لم تُستكشف سابقاً، بما في ذلك سلاسل جبلية ضخمة، وأودية عميقة، وسهول واسعة، إضافة إلى عشرات الآلاف من التلال والوديان التي لم تكن معروفة من قبل.

وقالت الباحثة هيلين أوكيندن، المشاركة في إعداد الدراسة: «بسبب صعوبة إجراء القياسات العلمية عبر الجليد، فإن معرفتنا بالمناظر الطبيعية المخفية تحت القارة القطبية الجنوبية أقل من معرفتنا بأسطح كوكبي المريخ أو الزهرة. لذلك، من المثير للغاية أن تتيح لنا هذه الطريقة الجديدة استخدام قياسات الأقمار الاصطناعية لسطح الجليد لسد الفجوات في خرائطنا، والكشف عن تفاصيل جديدة للسلاسل الجبلية والأودية والحدود الجيولوجية».

وقد أظهرت دراسات سابقة أن المناطق الوعرة تحت الجليد مثل المنحدرات الصخرية الحادة وسلاسل الجبال يمكن أن تُبطئ تراجع الصفائح الجليدية في القارة، إذ توفّر مقاومة احتكاكية تحدّ من اندفاع الجليد نحو البحر.

وتُعد هذه الخريطة الجديدة دليلاً مهماً للعلماء، إذ تساعد في تحديد المناطق التي ينبغي التركيز عليها في الدراسات المستقبلية، كما تدعم تطوير توقعات أكثر دقة بشأن ارتفاع مستويات سطح البحر ومقدار هذا الارتفاع في المستقبل.


دراسة تكشف: الحديث عن السياسة في العمل قد يعزز رفاهيتك النفسية

النقاشات السياسية التي تُجرى مع زملاء متعاطفين تساعد الأفراد على استيعاب مشاعرهم (رويترز)
النقاشات السياسية التي تُجرى مع زملاء متعاطفين تساعد الأفراد على استيعاب مشاعرهم (رويترز)
TT

دراسة تكشف: الحديث عن السياسة في العمل قد يعزز رفاهيتك النفسية

النقاشات السياسية التي تُجرى مع زملاء متعاطفين تساعد الأفراد على استيعاب مشاعرهم (رويترز)
النقاشات السياسية التي تُجرى مع زملاء متعاطفين تساعد الأفراد على استيعاب مشاعرهم (رويترز)

في وقتٍ تزداد فيه التحذيرات من تجنّب النقاشات السياسية في بيئة العمل، خشية إثارة الخلافات أو التوتر، تكشف دراسة جديدة عن جانب غير متوقَّع لهذا النوع من الأحاديث. فبدلاً من أن تكون مصدراً للانقسام فقط، قد تسهم المناقشات السياسية - في ظروف معينة - في تحسين الحالة النفسية للموظفين، وتعزيز شعورهم بالارتياح.

ووفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت»، يشير هذا البحث إلى نتائج لافتة، رغم أن كثيراً من الأميركيين يرون أن بلادهم تعيش حالة انقسام غير مسبوقة منذ الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1861 و1865، وذلك حسب بيانات مركز «بيو» للأبحاث (Pew Research Center).

ولا تخلو النقاشات السياسية من آثار سلبية محتملة؛ إذ قد تثير مشاعر غير مريحة. وتشير جامعة ميشيغان إلى أن هذه النقاشات قد تؤدي أحياناً إلى ارتفاع ضغط الدم، وتقلبات في الوزن، والشعور بالقلق وتذبذب المزاج، فضلاً عن اضطرابات النوم وحتى إساءة استخدام المواد المخدرة.

غير أن تحليلاً جديداً لاستطلاعات رأي واستبانات سابقة أجرته جامعة ولاية واشنطن، يقدّم صورة أكثر توازناً؛ إذ يشير إلى أن الحديث عن السياسة في مكان العمل قد يساعد الموظفين فعلياً على إدارة ضغوطهم النفسية بشكل أفضل، شريطة أن يتم في بيئة يشعر فيها الأفراد بالدعم والتفهّم.

وفي هذا السياق، أوضحت كريستين كوهن، أستاذة الإدارة في كلية كارسون للأعمال التابعة للجامعة، في بيان لها: «تشير نتائجنا إلى أن غالبية الموظفين لا يسعون إلى افتعال الخلافات في مكان العمل. ففي العينات التي شملتها دراستنا، كان الأفراد يتسمون بالانتقائية؛ إذ يميلون إلى مناقشة الأخبار السياسية ذات الطابع العاطفي مع زملاء يتوقعون منهم التعاطف، أو يشاركونهم وجهات نظر متقاربة».

وقد شمل التقييم إجابات استطلاعات ورسائل أدلى بها نحو 500 موظف، شاركوا في ثلاث دراسات منفصلة.

وتضمنت هذه الردود معلومات حول الأوقات التي ناقش فيها الموظفون الأخبار السياسية داخل مكان العمل، وكيف ارتبطت تلك المحادثات بمستوى رفاههم الوظيفي، ودرجة الإرهاق لديهم، وطبيعة تفاعلاتهم مع زملائهم.

كما أخذ الباحثون في الحسبان الهوية السياسية للمشاركين، ومدى توافقها مع هويات زملائهم في بيئة العمل، مع الإشارة إلى أن الدراسة لم تكشف عن التوجهات السياسية التفصيلية للأفراد.

وقد أتاحت هذه المعطيات فهماً أعمق للكيفية التي تؤثر بها هذه الديناميكيات في طبيعة هذه النقاشات واحتمالات حدوثها.

وأظهرت النتائج أن النقاشات السياسية التي تُجرى مع زملاء متوافقين ومتعاطفين تساعد الأفراد على استيعاب مشاعرهم - مثل الإحباط - وتمنحهم إحساساً بأن مشاعرهم محل تقدير وتفهّم.

وفي هذا الصدد، قالت كوهن: «تُظهر الأبحاث أنه عندما يمر الأشخاص بمشاعر قوية في العمل - كما يحدث بعد التعامل مع عميل صعب - فإنهم غالباً ما يسعون إلى التحدث مع شخص ما حول ذلك».

وأضافت: «ما يختلف هنا هو السياق؛ فالأحداث الإخبارية التي تثير هذه المشاعر تقع خارج نطاق المؤسسة، لكنها تظل تؤثر في كيفية شعور الأفراد وتفاعلهم داخل بيئة العمل».

كما يشير الباحثون إلى أن تحليلهم لاستجابات العاملين يُظهر أن الأحداث الاجتماعية والسياسية قد تسهم في توليد ضغط عاطفي وإرهاق مهني داخل مكان العمل، وهو ما يجعل طريقة التعامل معها عاملاً حاسماً في الحد من آثارها السلبية.


قبل الزراعة بآلاف السنوات... البشر والكلاب أصدقاء منذ العصر الجليدي

رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)
رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)
TT

قبل الزراعة بآلاف السنوات... البشر والكلاب أصدقاء منذ العصر الجليدي

رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)
رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)

أظهرت دراسة جديدة أنّ العلاقة الوثيقة بين البشر والكلاب استمرّت لأكثر من 14 ألف عام، واكتشف باحثون أدلة على أنّ الكلاب كانت تعيش جنباً إلى جنب مع البشر خلال العصر الجليدي، أي قبل أكثر من 5 آلاف عام من الاعتقاد السائد بشأن تدجينها.

وتعود عظام عُثر عليها في كهف غوف في سومرست، وفي بينارباشي في تركيا، إلى أواخر العصر الحجري القديم الأعلى، أي قبل ظهور الزراعة بزمن طويل. وفي هذا السياق، أوضح البروفسور أوليفر كريغ، من قسم الآثار بجامعة يورك أنه: «لطالما اعتقدنا أن الكلاب تطوّرت من الذئاب الرمادية خلال العصر الجليدي الأخير، لكن الأدلة المادية على ارتباطها بالبشر كان من الصعب تأكيدها».

وخلال المراحل الأولى من التدجين، كانت الكلاب والذئاب متطابقة تقريباً في الشكل، ولم تظهر اختلافات سلوكية واضحة في السجل الأثري. واعتمدت الدراسات السابقة على أجزاء صغيرة من الحمض النووي وقياسات الهياكل العظمية، لكن هذه الدراسة الأخيرة تمكنت من إعادة بناء جينومات كاملة من بقايا يزيد عمرها على 10 آلاف عام.

وبعد ذلك، قارن علماء جامعة يورك هذه البقايا بأكثر من ألف نوع حديث وقديم من فصيلة الكلاب، مما أكَّد أنّ الكلاب كانت منتشرة على نطاق واسع في أوروبا وغرب آسيا منذ 14 ألف عام على الأقل.

كما قاس تحليل غذائي نظائر الكربون والنيتروجين المحفوظة في كولاجين العظام، ما أظهر أنّ الكلاب كانت تتبع نظاماً غذائياً يُشبه النظام الغذائي لدى البشر.

رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، قالت طالبة الدكتوراه ليزي هودجسون التي أسهمت في الدراسة: «جاءت إحدى أهم النتائج من بينارباشي، إذ أظهرت البيانات أن الكلاب المنزلية كانت تستهلك نظاماً غذائياً غنياً بالأسماك، يُشابه إلى حد كبير النظام الغذائي للسكان المحليين»، مضيفةً أنه «من غير المرجَّح أنّ الكلاب كانت تصطاد كميات كبيرة من الأسماك بنفسها، ما يُشير إلى أنّ البشر كانوا يُطعمونها بنشاط».

كما تُشير الدراسة، التي نُشرت في مجلة «نيتشر» ونقلتها «الإندبندنت»، إلى أنّ الكلاب كانت موجودة بين مجموعات مختلفة من الصيادين وجامعي الثمار قرب نهاية العصر الجليدي، وأنها كانت أقرب صلةً بسلالات الكلاب الأوروبية والشرق أوسطية الحديثة منها بالكلاب القطبية.

وعلَّق الدكتور ويليام مارش، من متحف التاريخ الطبيعي: «سمحت لنا هذه العيّنات بتحديد أنواع إضافية من الكلاب القديمة من مواقع في ألمانيا وإيطاليا وسويسرا، ما يُظهر أنها كانت منتشرة على نطاق واسع في جميع أنحاء أوروبا وتركيا منذ 14 ألف عام على الأقل».

بدوره، قال الدكتور لاكي سكارزبروك، من جامعة لودفيغ ماكسيميليان في ميونيخ، إنّ هذا يشير إلى أنّ سلالات الكلاب الرئيسة كانت موجودة بالفعل منذ نحو 15 ألف عام. وأضاف: «كانت الكلاب ذات الأصول المختلفة موجودة بالفعل في جميع أنحاء أوراسيا، من سومرست إلى سيبيريا».

ويرى خبراء أنّ هذا يثير احتمال أن تكون الكلاب قد استُؤنست قبل أكثر من 10 آلاف عام من استئناس أيّ حيوانات أو نباتات أخرى.