احتفى مهرجان الجونة السينمائي، الذي تدور فعاليات دورته الثانية حالياً جنوب شرقي القاهرة بمحافظة البحر الأحمر، بموسيقى أفلام المخرج المصري العالمي الراحل يوسف شاهين، ضمن برنامج تكريمه، بمناسبة مرور 10 سنوات على رحيله، الذي يشمل أيضاً عرض النسخة المرمَّمة من فيلم «المهاجر»، ومعرضاً لأفيشات أفلامه.
وتضمّن البرنامج الموسيقي للحفل الذي أُقيم مساء أول من أمس، مقطوعات ومشاهد من 4 أفلام: «اليوم السادس» الذي وضع له الموسيقى التصويرية الموسيقار عمر خيرت عام 1986، و«المهاجر» الذي وضع له الموسيقى التصويرية محمد نوح، بالإضافة إلى فيلمي «عودة الابن الضال» 1976، و«المصير» 1997 اللذين وضع لهما الموسيقار كمال الطويل الموسيقى التصويرية.
المايسترو هشام جبر، قام بالتوزيع الموسيقي وقيادة الأوركسترا، الذي عزف نحو 15 مقطوعة، منها 8 من فيلم «المصير»، و4 من «المهاجر»، و3 من «اليوم السادس»، إلى جانب أغنية «مفترق الطرق» من فيلم «عودة الابن الضال»، التي قدمتها المطربة أميرة أحمد، صوليست في فرقة عبد الحميد نويرة بدار الأوبرا المصرية.
بدأ الحفل بمقدمة للمخرج أمير رمسيس المدير الفني لمهرجان الجونة، والذي حدد الأفلام الأربعة للموسيقار هشام جبر ليعمل عليها، كما أنه مَن تولّى مهمة تجهيز مقاطع من هذه الأفلام وصور لشاهين من كواليس التصوير، لتصاحب الموسيقى وتكون خير معبّر عنها خلال الحفل، الذي بدأ التحضير له الشهر الماضي فقط، بينما كانت الفكرة موجودة عند أسرة يوسف شاهين منذ فترة طويلة.
وأثار اختيار موسيقى 4 أفلام فقط ليوسف شاهين تساؤلات الحضور. بينما أكد المخرج أمير رمسيس، المدير الفني لمهرجان الجونة، لـ«الشرق الأوسط»، أن الانحياز في الاختيار كان للموسيقى الأجمل من وجهة نظره، التي وضعها كمال الطويل ومحمد نوح وعمر خيرت، لهذه الأفلام، مؤكداً أنها الأقرب إلى قلبه، وهو ما قاده للاعتراف بأن هناك عاملاً شخصياً تدخّل في الاختيار.
وعن سبب عزف مقطوعات من 4 أفلام فقط رغم أن الأوركسترا عزف نحو 15 مقطوعة، قال رمسيس إن هذا لم يكن وارداً، فالوقت لم يكن يتسع لجولة أكبر في موسيقى أفلام يوسف شاهين، كما لم يكن وارداً أيضاً أن يتم عزف جزء قصير من فيلم ثم ينتقل الأوركسترا على آخر، حتى يكون هناك ترابط وانسجام ووحدة في الحفل بين المقطوعات التي تُعزف.
من جهتها قالت المنتجة ماريان خوري: «أنا موجودة هنا لأن يوسف شاهين خالي، عملت معه لمدة 30 سنة، ولن أقول إنني تعلمت منه السينما، لكن تعلمت منه أنه لا يوجد مستحيل».
وأوضحت ماريان أن هذه الفكرة لدى أسرة يوسف شاهين منذ فترة طويلة، وعرضتها بالفعل على إدارة مهرجان «كان» في دورته الأخيرة قبل عرض النسخة المرممة من فيلم «المصير»، ولكنها اعتذرت لعدم وجود ميزانية تسمح بإقامة حفل موسيقي، مشيرةً في الوقت نفسه إلى أنها عندما عرضتها على آل ساويرس، وافقوا على الفور وخرجت للنور.
أما الفنانة يسرا، والتي عملت في عدد من أفلام يوسف شاهين، فأكدت أن «الذي لم يعرف يوسف شاهين خسر كثيراً، فهو كان رجلاً عاشقاً ليس للسينما فقط وإنما للموسيقى والرقص وللحياة والصدق، فكان يكره الكذب، وكانت لديه قدرة كبيرة على الإقناع، ينظر إلى العينين ثم يتحدث في ما يريد، ولا تستطيع أن ترفض له طلباً».
تتذكر يسرا أن يوسف شاهين غضب منها مرة واحدة في حياته، عندما اعتذرت عن دور كان قد رشحها له، لانشغالها بتصوير عمل آخر.
واختتمت يسرا كلمتها بتوجيه الشكر إلى يوسف شاهين، لأنه علّمها كل شيء، ليس فقط في السينما وإنما في الحياة بشكل عام، كانت تذهب لتحتسي معه القهوة، فتسأله عن كل ما تريد، ولا يبخل عليها بشيء. ومع ختام الحفل في منتصف ليلة أمس، وقف جمهور القاعة التي تتسع لـ900 كرسي، لتحية الأوركسترا بقيادة المايسترو هشام جبر، واستمر التصفيق بضع دقائق.
كان مهرجان الجونة السينمائي، قد افتتح معرض أفيشات المخرج يوسف شاهين، السبت الماضي، والذي ضم 34 أفيشاً لأشهر أفلامه، وذلك بحضور المنتجين جابي وماريان خوري، والفنانة لبلبة وريهام عبد الغفور، والمخرج داوود عبد السيد، وانتشال التميمي، مدير المهرجان.
إلى ذلك، كان الإقبال الكبير على عروض الأفلام القصيرة من أهم مفاجآت الدورة الحالية، فهي كاملة العدد في كل أيامها، في العروض الرئيسية والإعادة، منذ انطلاقها أول من أمس، ما دفع إدارة المهرجان لتنظيم عروض إضافية للسينما القصيرة، كما فتحت الباب لمشاهدتها في «مكتبة الأفلام» لكل من يستطيع الحصول على تذكرة دخول، وبدأ البرنامج بـ6 أفلام، كان أبرزها الفيلم التونسي «بطيخ الشيخ»، إخراج كوثر بن هنية، ومن مصر «شوكة وسكينة»، إخراج آدم عبد الغفار، والذي يشارك في بطولته منة شلبي وإياد نصار وآسر ياسين، ومن العراق «عبد الله وليلى» إخراج عشتار الخرساني، وبطولة الفنان سامي عبد الحميد.
في سياق منفصل، أقام المهرجان مائدة حوار حول تمكين المرأة من خلال السينما، وأدارت الندوة المنتجة التونسية درة بشوشة، بمشاركة كل من المخرجة ريم صالح، والمونتيرة بينا بول، ورئيس المجلس القومي للمرأة مايا مرسي، وناقشت الندوة أهمية المرأة في العالم العربي، ليس فقط من خلال التمثيل ولكن في التصوير والإنتاج والإخراج وغيرها من مجالات الفن. وأوضحت مايا مرسي أنها ليست ضد وجود كوتة للمرأة في كل شيء، على عكس البعض، قائلة: «أنا دائماً أدعم الكوتة، لولاها لما كنا لنرى نساءً في البرلمان، ونسبة الأفلام التي تتحدث عن قصص النساء زادت بنسبة 23 في المائة، وأتمنى مضاعفة هذا الرقم، وأعتبرها مسألة تستدعي أن تفتخر بها النساء، ولم تكن لتتحقق إذا لم تتم المطالبة بها». ووجهت رئيس المجلس القومي للمرأة حديثها إلى صانعات السينما قائلة: «ابتسمن، أنتن مَن ترسمن المستقبل»، وضربت مثالاً بمهرجان الجونة السينمائي، الذي توجد به امرأة تقدم دورها على أكمل وجه وبشكل مميز وهي بشرى رئيس عمليات المهرجان. وأملت في وجود كثيرات مثلها.
أما المخرجة آللي ديركس فقالت إنها لاحظت في السويد أنه في صندوق الأفلام عدد النساء يتساوى مع الرجال، وكان أمراً ناجحاً وأصبحت هناك منتِجات وصانعات أفلام يتم اختيارهن في جميع أنحاء العالم. وضربت المنتجة درة بشوشة مثالاً بأنها في بداية الخمسينات من القرن الماضي، كانت التشريعات تساند المرأة وكل شيء كان مركّزاً على التعليم وتمكين المرأة، وأن النسوية لم تكن تعني لها أي شيء، لأن الرجال والنساء كانوا متساوين ولم يكن هناك تمييز.
8:27 دقيقه
مهرجان الجونة يحتفي بموسيقى أفلام يوسف شاهين
https://aawsat.com/home/article/1405866/%D9%85%D9%87%D8%B1%D8%AC%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%88%D9%86%D8%A9-%D9%8A%D8%AD%D8%AA%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%8A%D9%82%D9%89-%D8%A3%D9%81%D9%84%D8%A7%D9%85-%D9%8A%D9%88%D8%B3%D9%81-%D8%B4%D8%A7%D9%87%D9%8A%D9%86
مهرجان الجونة يحتفي بموسيقى أفلام يوسف شاهين
إقبال كثيف على مشاهدة الأفلام القصيرة في دورته الثانية
حفل موسيقى أفلام يوسف شاهين بمهرجان الجونة شهد إقبالا كبيرا (إدارة مهرجان الجونة)
مهرجان الجونة يحتفي بموسيقى أفلام يوسف شاهين
حفل موسيقى أفلام يوسف شاهين بمهرجان الجونة شهد إقبالا كبيرا (إدارة مهرجان الجونة)
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

