إليزابيث راسموسن: نشأتي قرب الدائرة القطبية جعلت السماء جزءاً من هويتي

المخرجة النرويجية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن فيلم «نحن غبار النجوم» يوثّق الأساطير

عرض الفيلم في النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم في النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)
TT

إليزابيث راسموسن: نشأتي قرب الدائرة القطبية جعلت السماء جزءاً من هويتي

عرض الفيلم في النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم في النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة النرويجية، إليزابيث راسموسن، إن الشرارة الأولى للفيلم الوثائقي «نحن غبار النجوم» جاءت من قصة بدت لها في البداية أقرب إلى الحكايات الخيالية، عندما سمعت عن رجل يعثر على غبار النجوم فوق أسطح المنازل؛ وهو ما أثار فضولها، حيث لامس هذا الاكتشاف إحساساً قديماً بارتباطها بالنجوم منذ طفولتها، لكونها نشأت في بيئة قريبة من الدائرة القطبية، «حيث السماء الواسعة والليل الطويل يفتحان باب التأمل في الكون»، وفق قولها.

وأضافت راسموسن لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الارتباط لم يكن فقط شعورياً، بل دعمته أساطير تتحدث عن أن الحياة جاءت من الفضاء؛ وهو ما جعلني أتعامل مع الفكرة في البداية كحكاية رمزية، قبل أن أكتشف تدريجياً أن لها أساساً علمياً».

ينتمي فيلم «نحن غبار النجوم» إلى السينما الوثائقية النرويجية، وعُرض للمرة الأولى ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «كوبنهاغن الدولي للأفلام الوثائقية»، ويقدم الفيلم حكاية تبدو غير مألوفة، لكنها تستند إلى اكتشاف علمي حقيقي، عبر تتبع رحلة الموسيقي النرويجي جون لارسن، الذي يذهب عكس التيار العلمي التقليدي، ويبحث عن غبار النجوم – تلك الجزيئات الكونية الدقيقة التي تعود إلى نشأة النظام الشمسي – ليس في الفضاء أو الصحاري النائية، بل في المدن وعلى أسطح المنازل.

تبدأ قصة الفيلم الذي استمر العمل عليه 10 سنوات، وفق المخرجة، من فرضية جريئة قوبلت في البداية بالسخرية والرفض من قِبل المجتمع العلمي، لكن إصرار لارسن يدفعه إلى تطوير طريقة مبتكرة لتمييز النيازك الدقيقة وسط الشوائب الأرضية، ومع مرور الوقت، تتحول رحلته من محاولة فردية هامشية إلى اكتشاف يحظى باعتراف علماء بارزين، بل ويصل إلى مؤسسات كبرى مثل «ناسا»، ليعيد طرح سؤال جوهري: «هل يمكن أن تكون آثار نشأة الكون موجودة حولنا في أكثر الأماكن المألوفة؟».

المخرجة النرويجية استغرقها الفيلم 10 سنوات (الشركة المنتجة)

بالتوازي مع هذا الخط العلمي، تنسج المخرجة إليزابيث راسموسن مساراً شخصياً موازياً، تستعيد فيه جذورها. ومن خلال المزج بين البحث العلمي والبعد الروحي، وبين الصور المجهرية المدهشة والمؤثرات البصرية، يتحول الفيلم تأملاً بصرياً وفلسفياً في علاقة الإنسان بالكون.

تقول راسموسن إنها عندما تواصلت مع جون لارسن، أخبرها بأن غبار النجوم ليس مجرد فكرة شاعرية، بل مادة حقيقية أسهمت في تكوين الحياة على الأرض؛ وهو ما دفعها إلى التعمق في المشروع، عادَّة أن اللحظة الفاصلة بالنسبة لها كانت عندما شاهدت الصور الملتقطة لهذه الجزيئات الدقيقة، ووجدتها شديدة الجمال على المستوى البصري؛ ما منحها يقيناً بأن هذه القصة ليست فقط علمية، بل سينمائية أيضاً.

وأضافت: «الجمع بين الجمال البصري لفكرة غير مرئية تقريباً، وبين بعدها الفلسفي، منح الفيلم طاقة خاصة جعلتني أشعر بأنه مشروع يستحق سنوات من العمل»، لافتة إلى أن رحلة إنتاج الفيلم كانت طويلة ومعقدة، حيث استغرقت نحو عشر سنوات من العمل المتواصل، مرت خلالها بمراحل عدة.

وأكدت أن نظام الدعم في النرويج يوفر تمويلاً عاماً مهماً، لكنه يتطلب وقتاً طويلاً ولا يغطي كل احتياجات المشروع؛ ما اضطرها إلى البحث عن تمويل خاص لتغطية جزء من الميزانية، بل والعمل في وظائف أخرى خلال فترة التطوير لتأمين استمرارية المشروع.

حصل الفيلم على تمويل من عدة جهات (الشركة المنتجة)

وأوضحت أن «دخول شركاء إنتاج من الدنمارك، وبيع حقوق عرض الفيلم لمحطات تلفزيونية، كانا من الخطوات الحاسمة في استكمال التمويل، إلى جانب حصول الفيلم في مراحله الأخيرة على دعم من جهة علمية؛ ما ساعد بشكل كبير في تطوير المؤثرات البصرية، خصوصاً أن الفيلم يعتمد على تقديم عوالم غير مرئية للعين المجردة، ويحتاج إلى دقة علمية عالية في تمثيلها».

وأكدت إليزابيث أن التحدي الأكبر لم يكن فقط في الجانب الإنتاجي، بل في طبيعة الموضوع نفسه؛ لأن الفكرة التي يدور حولها الفيلم كانت محل تشكيك من قِبل عدد من العلماء في البداية، وهو ما جعل الوصول إلى «حقيقة علمية» أمراً معقداً، لافتة إلى أن الاستمرار في البحث رغم هذا الرفض كان أحد أصعب جوانب الرحلة، لكنه في الوقت نفسه كان ما يمنح القصة قوتها الإنسانية.

وقالت إن «التصوير في بداياته كان بسيطاً ومحدود الإمكانات، حيث كنت أعمل بمفردي، أحمل معدات التصوير وأحاول بناء علاقة مع الشخصيات وفهم العالم الذي أدخله؛ لذا كانت بعض المواقف صعبة على المستوى التقني، خصوصاً في ظروف الطقس القاسية، أو في محاولة تجسيد أفكار مجردة مثل سقوط جزيئات من الفضاء، وهو ما تم تطويره لاحقاً باستخدام تقنيات المؤثرات البصرية».

وأكدت المخرجة النرويجية أن العمل مع مديري تصوير محترفين في مراحل لاحقة ساعد في رفع المستوى البصري للفيلم، لكنه خلق في الوقت نفسه تحدياً في ترجمة رؤيتها الداخلية إلى صور ملموسة، لا سيما عندما يتعلق الأمر بمشاهد تخيلية تحتاج إلى توازن دقيق بين الواقعية والخيال، مشيرة إلى أن هذه التحديات كانت جزءاً أساسياً من تشكيل لغة الفيلم البصرية.

وأوضحت أن «مرحلة المونتاج كانت من أكثر المراحل تعقيداً؛ نظراً لوجود مادة مصورة تمتد لعشر سنوات، ما تطلب إعادة بناء القصة من جديد»، مؤكدة أن أحد أهم القرارات التي اتخذتها كان الالتزام بالصدق، حتى لو تطلب ذلك حذف مشاهد تم تصويرها بعناية، لكنها لم تكن تعبر بشكل حقيقي عن الأحداث.

وقالت إليزابيث راسموسن إن «بعض اللقطات التي تم تصويرها في البدايات بكاميرات بسيطة كانت تحمل قيمة عاطفية كبيرة؛ وهو ما دفعني إلى الاحتفاظ بها رغم ضعف جودتها التقنية، لأن الإحساس بالصدق كان أهم من الكمال البصري».


مقالات ذات صلة

«أفلام غير مُشاهدة بدقة»... محاولة لاستعادة ثقة المشاهد

ثقافة وفنون «أفلام غير مُشاهدة بدقة»... محاولة لاستعادة ثقة المشاهد

«أفلام غير مُشاهدة بدقة»... محاولة لاستعادة ثقة المشاهد

ظهرت فكرة كتاب «أفلام غير مشاهدة بدقة»، الصادر عن دار «ديوان» بالقاهرة بصفتها محاولة لتجاوز الإحباط الناتج من إدراك الطبيعة المؤقتة والهشة للنشر الرقمي

رشا أحمد (القاهرة)
يوميات الشرق فريق فيلم «نازا» خلال جلسة تصوير في مهرجان فينيسيا السينمائي (رويترز)

فيلمان إسرائيليان... فلسطين بين التوثيق والتغييب

استند «نازا» إلى مقابلات أُجريت على أسطح المباني مع جنود إسرائيليين شاركوا في الحرب، وكشفوا آليات عمل القيادة العسكرية.

محمد رُضا (فينيسيا)
يوميات الشرق نجمة البوب ليدي غاغا في هوليوود (أ.ف.ب)

ليدي غاغا تستقبل مولودها الأول

أفادت وسائل إعلام أميركية بأن نجمة البوب ليدي غاغا رزقت بمولودها الأول من خطيبها مايكل بولانسكي.

«الشرق الأوسط» (لوس انجليس (الولايات المتحدة))
يوميات الشرق ملتقى «من الكتاب إلى الشاشة» ينطلق في «مهرجان القاهرة السينمائي» (إدارة المهرجان)

«القاهرة السينمائي» يستعيد زمن «أفلام الروايات»

تستهدف مبادرة «من الكتاب إلى الشاشة» إعادة بناء الجسر بين الأدب والسينما، وتحويل الأعمال الأدبية المصرية والعربية إلى مشروعات سينمائية وتلفزيونية.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق لم يجرِ المخرج أي تصحيحات على الصور للاحتفاظ بتأثير الزمن (الشركة المنتجة)

إلهام إحساس: «رائد الفضاء المنسي» محاولة لاستعادة ما محاه الزمن

«الابتعاد عن الوطن قد يجعل العودة إليه أشد استحالة من الوصول إلى الفضاء نفسه».

أحمد عدلي (القاهرة)

ليلة سيلين ديون في باريس... عودة مدويّة ومضادّة للألم

حفل سيلين ديون الأول في باريس ضمن مجموعة حفلات تحييها بعد غياب 6 سنوات (رويترز)
حفل سيلين ديون الأول في باريس ضمن مجموعة حفلات تحييها بعد غياب 6 سنوات (رويترز)
TT

ليلة سيلين ديون في باريس... عودة مدويّة ومضادّة للألم

حفل سيلين ديون الأول في باريس ضمن مجموعة حفلات تحييها بعد غياب 6 سنوات (رويترز)
حفل سيلين ديون الأول في باريس ضمن مجموعة حفلات تحييها بعد غياب 6 سنوات (رويترز)

حانت اللحظة التي انتظرتها سيلين ديون 6 سنوات. يوم خطف المرض صوتها، ظنّت أنها لن تعيش لتطأ المسرح من جديد وتغنّي أمام الآلاف. لكن ها هي المعجزة تتمّ، وتطلّ الفنانة الكنَديّة على 30 ألف شخصٍ محتشد في ميدان «لا بلينيتود» في منطقة نانتير في العاصمة الفرنسية باريس.

بدقائق طويلة من التصفيق والهتاف استقبلها الجمهور، أما هي فبلّلت عودتها المدويّة بالدموع. وبين جملةٍ موسيقية وأخرى، باحت بقليلٍ ممّا في قلبها.

استقبل الجمهور سيلين ديون بتصفيق طويل وهي استسلمت لدموعها (أ.ب)

«هذا كان وعداً، وها أنا واقفة على المسرح»، قالتها سيلين ديون وكأنها تتوجّه ليس إلى جمهورها فحسب بل إلى نفسها أوّلاً. وتابعت، هي التي واجهت سنوات من الألم بسبب إصابتها بمتلازمة الشخص المتيبّس: «أنا هنا، في هذه المدينة التي أحب كثيراً، بفَضل دعمكم وحبّكم. شكراً».

أسرّت للحضور الضخم ببعض ما قاست: «يجب أن أعترف بأنّ الطريق كان وعراً وأطول من المتوقع، لكنّي تمسّكت».

غنّت سيلين ديون أمام 30 ألف شخص (أ.ب)

بصوتٍ لم يسلم تماماً من آثار المرض ولم ينفَد من الطاقة والصلابة والسحر، استحضرت سيلين ديون مجموعة من أغانيها المحبّبة. افتتحت الحفل بـOn ne change pas (نحن لا نتغيّر)، ثم كرّت سبحة أعمالها الموسيقية الخالدة باللغتين الفرنسية والإنكليزية، على رأسها أيقونة فيلم Titanic أغنية My Heart Will Go On (سيستمر قلبي في الخفقان).

وهكذا قلبُ سيلين الشجاع الذي صدحَ I’m Alive (أنا على قيد الحياة)، قبل أن تتابع البوح للجمهور: «أنا بحالٍ أفضل. لقد تعلّمت أن أعيش مع هذه الهشاشة»، متحدّثةً عن مرضها. «لفرط ما جاورتُه، قمتُ بترويضه وقررت أن أجعل منه قوّة حياتي».

بصوت لم يسلم من آثار المرض ولم يفقد طاقته غنّت سيلين ديون (أ.ف.ب)

سيلين وباريس... حبّ عمره 44 سنة

بوقوفها تحت سماء باريس، تتوّج سيلين ديون قصة حبٍ عمرها 44 عاماً. كانت الفنانة الكنديّة في الـ 14عندما زارت «مدينة الأضواء» للمرة الأولى. جلست على حافّةٍ وخلفها برج أيفل الأسطوريّ، ابتسمت للكاميرا كأيِ طفلةٍ مزهوّة باللحظة المميّزة. وهي عادت إلى تلك اللقطة من عام 1982 يوم أعلنت عن حفلاتها في باريس، ناشرةً الصورة على صفحاتها.

في تلك الرحلة الباريسية الأولى، سجّلت ديون ألبومها الثالث ومن ضمنه أغنية D’amour ou d’amitié التي عرّفت الجمهور الفرنسي إليها، وسرعان ما تحوّلت إلى نشيد رومانسي عابر للّغات والقارّات.

سيلين ديون أمام برج إيفل في باريس عام 1982 (إنستغرام)

ما هي إلّا أشهُر على إصدار تلك الأغنية التي استحقّت عنها الأسطوانة الذهبيّة، حتى عادت سيلين ديون مطلع 1983 إلى باريس لتؤدّيها ضمن أبرز برنامج تلفزيونيّ وبضيافة أهمّ الإعلاميين الفرنسيين، ميشال دروكير. «تذكّروا اسمَ هذه الشابّة... ستذهب بعيداً»، قالها دروكير بثقة متوقعاً مستقبلاً باهراً للصوت الكنَديّ الصغير عمراً والكبير طاقةً.

وفق دروكير، كانت ديون تحلم بفرنسا كما يحلم الجميع بأميركا. وهي لم تنكر ذلك يوماً، ففي وثائقي تلفزيوني بُثّ عام 2025، قالت إنها لطالما أرادت أن تكون محبوبةً من فرنسا والفرنسيين.

بدايات سيلين ديون على مسارح باريس

إذا كانت أولى إطلالات سيلين ديون أمام الفرنسيين من خلال الشاشة، فإنّ أوّل حفلٍ لها في باريس لم يتأخّر. إلّا أنه لم يكن حفلاً رسمياً، بما أنّ ظهورها عام 1984 في الأولمبيا، اقتصر على فقرةٍ افتتاحيّة لعروض الفنان باتريك سيباستيان. قدّمت حينها 3 أغنيات كل ليلة لفترة 5 أسابيع.

كان عليها أن تنتظر 10 سنوات كي تكرّس نفسها نجمةَ مسرح في عيون الفرنسيين. وقفت على نفس الخشبة عام 1994، بعد أن كانت قد أطلّت في السنة ذاتها ضمن حفلٍ خيريّ، إلى جانب محبوب فرنسا المؤلّف والمغنّي جان جاك غولدمان، أحد أبرز شركاء مسيرتها الموسيقية.

أول حفل لسيلين ديون في الأولمبيا عام 1994 (ويكيبيديا)

جان جاك غولدمان... الراعي الفرنسي لسيلين ديون

اللحظة التي تعرّفت فيها سيلين ديون إلى جان جاك غولدمان كانت مفصليّة في مسيرتها. ليس غولدمان شخصيةً اعتياديّة بالنسبة للفرنسيين، فهو وفق استطلاعات الرأي الإنسان الأحبّ إليهم عبر السنوات. بذلك هو شكّل علامة فارقة في العلاقة بين ديون وفرنسا، وجواز سفر مجّاني لها إلى قلوب الفرنسيين. فبمجرّد ما سمع صوتها، تبنّاه فوراً وتحوّل إلى ما يُشبه الراعي الفرنسي الحصري له.

حتى عندما عادت سيلين ديون من غيابها الطويل بعد المرض في 2026، غولدمان هو الذي ألّف أغنيات العودة رغم كونه شبه معتزل وغائب كلياً عن الساحة الفنية منذ 2004. وليس ذلك سوى دليل على قدر المحبة التي يُكنُّها لزميلته الكنَديّة. مع العلم بأنّ العلاقة بينهما لا تقتصر على مجرّد زمالة أو شراكة فنية، فغولدمان من أقرب الأصدقاء إلى قلب سيلين.

جان جاك غولدمان، الراعي الرسمي للنسخة الفرنسية من سيلين ديون (أ.ف.ب)

عام 1995 سجّلا نجاحهما المشترك الأول من خلال ألبوم D’eux الذي تحوّل إلى الأسطوانة الفرنكوفونية الأكثر مبيعاً في فرنسا عبر التاريخ. أعقبت ذلك مجموعة حفلات في قاعة «زينيث» في باريس أمام آلاف المتفرّجين، نتج عنها ألبوم Live à Paris. وقد تشارك غولدمان المسرح مع ديون في أغنيتَين تحوّلتا إلى إحدى أهمّ محطّات مسيرتها، إلى درجة إقرارها بأنّ غولدمان هو الذي منحها فرصة أن تكون فنانة مرحّباً بها في فرنسا.

منذ ذلك الحين، لم يتوقّف التعاون بينهما فألّف غولدمان عشرات الأغاني لديون كما فاجأ جمهورها بإطلالاتٍ خاطفة له خلال حفلاتها في باريس، لا سيما عام 1999 في ملعب «ستاد دو فرانس". في هذَين الحفلَين الأسطوريين، فتحت باريس ذراعَيها مجدّداً لسيلين التي جمعت حولها 180 ألف متفرّج.

سيلين في باريس من دون رينيه

توالت حفلات سيلين ديون في كبرى مسارح باريس وقاعاتها، وتخلّلها تكريمٌ رسمي لها حيث نالت وسام الشرف من الرئاسة الفرنسية عام 2008. وبعد غيابٍ قسريّ ما بين 2013 و2015، عادت ديون في 2016 إلى العاصمة الفرنسية لكن تلك المرة من دون زوجها ومدير أعمالها رينيه أنجليل.

احتضنت باريس الفنانة بعد خسارتها رفيق دربها، وشهدَ ميدان «بيرسي» على أكثر حفلةٍ مؤثّرة في سجلّ ديون الطويل. خمسة أشهر بعد وفاة أنجليل، أحيت 9 حفلاتٍ شهدت أولاها استقبالاً حاراً للمغنية.

باريس.. حضن سيلين الدافئ بعد المصاعب

لشهورٍ طويلة أقعدَت متلازمة الشخص المتيبّس سيلين ديون. جعلها المرض العصبيّ والعضليّ تظنّ أنها لن تقف مجدداً على المسارح وتغنّي لجمهورها. إلّا أنّ إرادتها الصلبة وشغفها الكبير دفعا بها إلى محاربة المرض. وعندما قررت أن تخبر العالم بأنّ حنجرتها ما زالت قادرة على صناعة المعجزات، اختارت باريس منصّةً.

فاجأت ديون جمهورها بعودةٍ مدويّة ومبهرة ضمن افتتاح الألعاب الأولمبية في باريس صيف 2024، حيث وقفت في قلب برج إيفل وصدحت برائعة إديث بياف Hymne à l’amour.

عرض سيلين متواصل

إذا لم تعاكسها الظروف الصحية، فإنّ العروض الباريسية الـ16 لسيلين ديون مستمرة حتى 17 أكتوبر (تشرين الأول) بمعدّل 3 حفلات أسبوعية كل أربعاء وجمعة وسبت. ووفق جدول الفنانة، فهي ستعود في ربيع 2027 إلى العاصمة الفرنسية حيث من المفترض أن تحيي مجموعة حفلات جديدة حتى شهر مايو (أيار) من العام المقبل. ويتزامن ذلك مع إطلاقها ألبومها الفرنسي الجديد والذي يتضمّن أعمالاً من تأليف فنانين فرنسيين مثل جان جاك غولدمان وفرانسيس كابريل وستروماي وغيرهم.


وثائقي عن غزة يفوز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة بمهرجان البندقية

 الصحافيان الإسرائيليان يوفال أبراهام وراحيل تسور يتسلمان جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية اليوم عن فيلمهما «نازا»... (أ.ف.ب)
الصحافيان الإسرائيليان يوفال أبراهام وراحيل تسور يتسلمان جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية اليوم عن فيلمهما «نازا»... (أ.ف.ب)
TT

وثائقي عن غزة يفوز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة بمهرجان البندقية

 الصحافيان الإسرائيليان يوفال أبراهام وراحيل تسور يتسلمان جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية اليوم عن فيلمهما «نازا»... (أ.ف.ب)
الصحافيان الإسرائيليان يوفال أبراهام وراحيل تسور يتسلمان جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية اليوم عن فيلمهما «نازا»... (أ.ف.ب)

فاز الفيلم الوثائقي الجديد «نازا»، الذي يتناول عمليات قتل جماعي نفذتها إسرائيل بحق مدنيين في غزة باستخدام الذكاء الاصطناعي، بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية السينمائي، السبت.

أخرج الفيلم الصحافيان الإسرائيليان الحائزان جائزة أوسكار، يوفال أبراهام وراحيل تسور، ورشحه بعض النقاد لنيل جائزة «الأسد الذهبي» لأفضل فيلم، وذلك بعدما حصد تصفيقاً حاراً استمر 25 دقيقة إثر عرضه الأول، الخميس.

ولدى تسلمه الجائزة، قال أبراهام إنه خلال الأيام العشرة التي أعقبت بدء المهرجان، «قتلت إسرائيل ما لا يقل عن ستة أطفال فلسطينيين في غزة».

وخاطب الحضور قائلاً: «أبلغنا ضباط في الاستخبارات الإسرائيلية أن عمليات القتل الجماعي هذه ممنهجة، ولم تكن وليدة الصدفة بل ثمرة تخطيط مسبق، وتشمل أفعال قتل وسياسات تقوم على تجريد الفلسطينيين تماماً من إنسانيتهم».

وتُمنح جائزة لجنة التحكيم الخاصة كل عام تقديراً لعمل مميز، لكنها في مرتبة أدنى من جائزتي «الأسد الذهبي» و«الأسد الفضي» من حيث الأهمية.

واستند أبراهام وتسور في عملهما إلى أحاديث مع 24 مصدراً مختلفاً داخل المؤسسة العسكرية أو الاستخباراتية الإسرائيلية، اشترطوا عدم كشف هوياتهم.

وأثار الفيلم الذي تبلغ مدته 80 دقيقة، صدمة لدى عدد كبير ممن شاهدوه، وخصوصاً أن من أجريت معهم المقابلات تحدثوا عن شعور بأنهم يعملون في «مصنع» للقتل أو داخل لعبة فيديو فتاكة في أثناء استخدامهم أنظمة الاستهداف الإسرائيلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي لقصف غزة.

ووصفت مجلة «سكرين» (Screen) السينمائية الفيلم بأنه عمل «مؤلم للغاية ويترك أثراً عميقاً في النفس»، بينما ذكرت مجلة «هوليوود ريبورتر» (The Hollywood Reporter) أنه يثير «الغضب... والشعور بالمهانة والاشمئزاز العميق حيال النظام الإسرائيلي الحالي».

وأضاف أبراهام: «كان مهماً للغاية بالنسبة إلينا أن يشاهد الإسرائيليون هذا الفيلم»، مؤكداً أن «بلدنا هو من يرتكب هذه الجرائم».

وأسفرت الحملة الإسرائيلية في غزة التي انطلقت إثر هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عن مقتل أكثر من 73500 فلسطيني وإصابة أكثر من 174 ألفاً، بحسب أرقام وزارة الصحة في غزة وتعتبرها الأمم المتحدة موثوقاً بها.

وانتقد الجيش الإسرائيلي الجمعة استخدام شهادات مجهولة الهوية في الفيلم، قائلاً إنه «لا يمكن التحقق منها».

«الأسد الذهبي» لمخرجة مصرية - دنماركية

وفاز فيلم «وومان أنّون» للمخرجة المصرية - الدنماركية، مي الطوخي، بجائزة الأسد الذهبي لأفضل فيلم في ختام مهرجان البندقية السينمائي، السبت، ومُنِحَت بطلته جائزة فئة الممثلات.

وكانت الطوخي إحدى المرأتين الوحيدتين بين مخرجي الأفلام المتنافسة في الدورة الثالثة والثمانين من المهرجان، ويتناول فيلمها «وومان أنّون» Woman Unknown (وعنوانه بالدنماركية Kvinde Ukendt أي «امرأة مجهولة») ما وصفته بـ«لا مرئية النساء».

المخرجة المصرية - الدنماركية مي الطوخي وجائزة «الأسد الذهبي» عن فيلمها «امرأة مجهولة» (إ.ب.أ)

ويروي الفيلم قصة العاملة المنزلية ماري التي توشك على الزواج من مخدومها بعد نهاية الحرب العالمية الثانية في الدنمارك، لكنها تكاد تفقد كل شيء بسبب سر ثقيل من النزاع تخفيه ويعاود الظهور.

وكذلك، فاز الممثل ​الأميركي جون مالكوفيتش بجائزة أفضل ممثل، ‌وذلك ​عن ‌أدائه ⁠دور ​عميل متقدم ⁠في السن ومتمرد في وكالة المخابرات المركزية الأميركية ⁠في فيلم ‌«وايلد ‌هورس ​ناين»، كما ‌نالت ‌الدنماركية ماتيلد أرسيل جائزة أفضل ممثلة عن ‌دورها في فيلم «وومان أنون» ⁠الذي أدت ⁠فيه دور خادمة تعود لتطاردها ذكريات علاقة جمعتها بجندي ألماني إبان الحرب ​العالمية ​الثانية.

جون مالكوفيتش يفوز بجائزة أفضل ممثل في مهرجان البندقية (أ.ب)

القائمة الكاملة للفائزين في مهرجان البندقية السينمائي:

الأسد الذهبي:

فيلم «امرأة مجهولة» (وومان أنون) من إخراج ‌مي الطوخي (إنتاج دنماركي ‌سويدي ​لاتفي)

جائزة ‌لجنة ⁠التحكيم ​الكبرى (الأسد الفضي):

فيلم «حب ⁠ممكن» (بوسيبل لاف) من إخراج لي تشانغ-دونغ (كوريا الجنوبية)

أفضل مخرج: إيليا خرزانوفسكي عن فيلم «داو» (إنتاج ألماني فرنسي ⁠سويدي)

أفضل ممثلة: ماتيلد أرسيل ‌عن ‌فيلم «امرأة مجهولة» (وومان ​أنون) (إنتاج دنماركي ‌سويدي لاتفي)

أفضل ممثل: جون ‌مالكوفيتش عن فيلم وايلد هورس ناين (إنتاج أميركي تشيلي)

أفضل سيناريو: ستيفان بريزيه ‌وكورالي أميديو وأوليفييه جورسيه عن فيلم «جندي صغير ⁠طيب» (إيه ⁠جود ليتل سولدجر) (فرنسا)

جائزة لجنة التحكيم الخاصة:

فيلم «نازا» من إخراج يوفال أبراهام وراشيل تسور (بريطانيا)

أفضل ممثل/ة صاعد/ة: مالو كبيزي عن فيلم «مكان للشفاء» (إيه بليس ​تو ​هيل) (فرنسا)


الحرمان من النوم العميق قد يؤدي للإصابة بألزهايمر

تشير النتائج إلى ارتباط تراكم بروتين «تاو» بفقدان ذاكرة الأحداث (بكسلز)
تشير النتائج إلى ارتباط تراكم بروتين «تاو» بفقدان ذاكرة الأحداث (بكسلز)
TT

الحرمان من النوم العميق قد يؤدي للإصابة بألزهايمر

تشير النتائج إلى ارتباط تراكم بروتين «تاو» بفقدان ذاكرة الأحداث (بكسلز)
تشير النتائج إلى ارتباط تراكم بروتين «تاو» بفقدان ذاكرة الأحداث (بكسلز)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا، بيركلي بالولايات المتحدة، وجود علاقة تربط بين الحرمان من النوم العميق وتراكم بروتين «تاو»، أحد أبرز مسببات الإصابة بألزهايمر.

ووفق نتائج الدراسة المنشورة، الجمعة، في دورية «نيتشر نيوروساينس»، رصد الباحثون وجود صلةً بين التغيرات التي تحدث في أنماط موجات الدماغ في أثناء مرحلة النوم العميق، وضُعف تشكيل الذاكرة العرضية، وتراكم بروتين «تاو» في القشرة الجبهية للدماغ.

وتُعد «الذاكرة العرضية» شكلاً مهماً من أشكال الذاكرة؛ إذ تشكل جزءاً أساسياً من كيفية تكويننا لذكريات طويلة الأمد؛ فقد تتعلق بأحداث وقعت منذ زمن بعيد، مثل يومك الأول في المدرسة الابتدائية، أو بأحداث حديثة وعادية، مثل المكان الذي ركنت فيه سيارتك قبل دخول المتجر. ومع تقدمنا ​​في العمر، تضعف ذاكرتنا العرضية، وإن كان العلماء لا يدركون السبب وراء ذلك حتى الآن.

وقد تُساعد الأبحاث التي أجراها باحث الأعصاب، عمر شارون، وزملاؤه في جامعة كاليفورنيا، بيركلي، في تفسير هذه العلاقة. يقول شارون، في بيان الجمعة: «هذه هي المرة الأولى التي نُظهر فيها هذه العلاقة بين بروتين (تاو) وكيفية تأثيره سلباً على عملية تثبيت الذاكرة».

النوم العميق والذكريات

يعرف كثيرون منا مرحلة النوم غير المصحوب بحركة العين السريعة (REM)، لا سيما مرحلة النوم العميق. وخلال هذه المرحلة، تتوقف الخلايا العصبية عن العمل ضمن موجات بطيئة ومتزامنة تنتشر عبر الدماغ، بدءاً من القشرة الجبهية. ويوضح شارون قائلاً: «تعكس كل موجة بطيئة توقف مجموعة هائلة من الخلايا العصبية عن العمل، ثم استئنافها نشاطها معاً».

ويضيف: «تُظهر دراستنا أن توالي هذه الأحداث في تسلسل عبر أجزاء واسعة من الدماغ ضروري لعملية الذاكرة، ولم تُرصد عملية التوقف المنسق هذه إلا في أثناء النوم العميق».

أظهرت الفحوصات تراكم بروتين «تاو» بمرور الوقت في قشرة الفص الجبهي (نيتشر نيوروساينس)

ومع التقدم في العمر، تتراكم بروتينات «تاو» في أدمغة الكثير من الناس؛ وعند هؤلاء، تصبح هذه الموجات غير منتظمة وأقل تزامناً، كما تقطع مسافات أقصر. ويرتبط هذا الخلل في الموجات البطيئة -بدوره- بتراجع عملية تثبيت الذاكرة، والتدهور المعرفي، والإصابة بألزهايمر.

لدراسة هذه العلاقة، استخدم الباحثون تخطيط كهربية الدماغ (EEG) لقياس الموجات الدماغية في أثناء النوم، وقارنوا النتائج بين مشاركين يتمتعون بصحة إدراكية جيدة، وتتراوح أعمارهم بين أوائل العشرينيات، ومشاركين تتراوح أعمارهم بين منتصف الستينات ومنتصف السبعينات. لدى البالغين الأصغر سناً، كانت مجموعات من الموجات الدماغية البطيئة تنتقل عبر فروة الرأس لمسافة تعادل تقريباً طول «شبر اليد» في أثناء مرحلة النوم غير المصحوب بحركة العين السريعة، أما لدى كبار السن، فكانت الموجات تقطع مسافات أقصر، وتظهر بشكل أكثر تفرداً وانعزالاً.

وباستخدام التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET) تتبَّع الباحثون علامات مشعة حُقنت في مجرى الدم لقياس وظائف الدماغ. وأكدت عمليات المسح أن تراكم بروتين «تاو» في القشرة الجبهية لدى المشاركين الأكبر سناً يرتبط بتلك الاضطرابات في الموجات الطويلة.

قاس الباحثون التغيرات المقابلة في عملية تثبيت الذاكرة، أي تحويل المعلومات إلى ذاكرة طويلة الأمد، وقد تبيَّن أن الأشخاص الذين لديهم موجات بطيئة أكثر تفرداً وأقصر مدى، تذكروا قدراً أقل من المعلومات.

وبعد مرور سنوات عدَّة، أُعيد اختبار مجموعة فرعية من المشاركين؛ فأظهرت النتائج أن أولئك الذين زادت لديهم مستويات بروتين «تاو» في المنطقة الجبهية بمرور السنين، عانوا من تدهور في تنسيق الموجات البطيئة وانخفاض في القدرة على الاحتفاظ بالمعلومات في الذاكرة طوال الليل. وهو ما يشير إلى وجود علاقة بين هذا البروتين وفقدان الذاكرة العرضية المرتبطة بالأحداث.