موسكو تصعّد ضد تل أبيب... والأزمة تتجه للتفاقم

انتقدت «الجحود الإسرائيلي» و«الاستهتار الإجرامي» في حادثة الطائرة غرب سوريا

صورة توضيحية عبر الكومبيوتر نشرتها وزارة الدفاع الروسية أمس تبين قرب الطائرة الإسرائيلية (بالأزرق) من طائرتها (بالأحمر) أمام الشواطئ السورية (أ.ب)
صورة توضيحية عبر الكومبيوتر نشرتها وزارة الدفاع الروسية أمس تبين قرب الطائرة الإسرائيلية (بالأزرق) من طائرتها (بالأحمر) أمام الشواطئ السورية (أ.ب)
TT

موسكو تصعّد ضد تل أبيب... والأزمة تتجه للتفاقم

صورة توضيحية عبر الكومبيوتر نشرتها وزارة الدفاع الروسية أمس تبين قرب الطائرة الإسرائيلية (بالأزرق) من طائرتها (بالأحمر) أمام الشواطئ السورية (أ.ب)
صورة توضيحية عبر الكومبيوتر نشرتها وزارة الدفاع الروسية أمس تبين قرب الطائرة الإسرائيلية (بالأزرق) من طائرتها (بالأحمر) أمام الشواطئ السورية (أ.ب)

اتجهت العلاقات الروسية - الإسرائيلية إلى مرحلة توتر رجحت أوساط أن تشهد منحى تصاعديا، بعد مرور أسبوع على تراجع اللهجة الروسية حيال إسرائيل إثر حادثة إسقاط الطائرة الروسية قبالة شواطئ سوريا. وعكست اللهجة الحادة التي استخدمتها، أمس، وزارة الدفاع الروسية في الحديث عن «الخداع» الإسرائيلي لموسكو في ملف إسقاط الطائرة، إشارات إلى فشل الطرفين في تطويق الخلاف.
ولفتت أوساط روسية إلى أن حدة التصريحات والمعطيات التي قدمتها الوزارة بما في ذلك عن تفاصيل «الخدمات» التي قدمتها روسيا إلى إسرائيل في سوريا، تشكل مؤشرا على أن موسكو تستعد لتصعيد قد تتعلق بعض عناصره بوقف التنسيق في سوريا، مما يحرم تل أبيب من القدرة على تنفيذ هجمات جوية ويهدد بأن الأزمة آخذة في التصاعد، وأن موسكو تنتظر تحركات جدية من جانب إسرائيل لاحتواء التداعيات، وفقا لتعليق خبير عسكري في شبكة إعلامية روسية أمس.
وعرض الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشينكوف، أمام الصحافيين معلومات تفصيلية أرفقت بصور وخرائط حول ملابسات إسقاط الطائرة «إيليوشين20» الروسية في سوريا في 17 سبتمبر (أيلول) الحالي.
وبدا أن المعطيات التي قدمها نتيجة التحقيقات التي أجرتها موسكو بعد تحليل صور الأقمار الاصطناعية وأنظمة الرصد والمراقبة المختلفة، لم تختلف في جوهرها كثيرا عن النتائج الأولية التي أعلنتها موسكو بعد الحادثة مباشرة، وحملت من خلالها اتهامات للجانب الإسرائيلي بالتسبب في تعريض الطائرة لنيران الدفاعات الجوية السورية.
وأوضح الناطق العسكري تسلسل الأحداث بالتفصيل ليلة سقوط الطائرة، وقال إنها «كانت عائدة من مهمة لمراقبة منطقة خفض التصعيد بمحافظة إدلب وعلى متنها 15 عسكريا روسيا، بالتزامن مع انطلاق سرب مكون من 4 مقاتلات إسرائيلية (إف16) لإنزال ضربة مفاجئة بعدد من المنشآت الصناعية الموجودة في الجمهورية العربية السورية».
وزاد أن الطائرات الإسرائيلية اتخذت مواقع لشن الهجمات فوق البحر على مسافة 90 كيلومترا غرب مدينة اللاذقية. ثم «قامت موظفة اتصال في قيادة القوات الجوية الإسرائيلية برتبة عقيد، بإبلاغ قيادة مجموعة القوات الروسية في سوريا عبر قناة الاتصال لمنع التصادم العسكري، بالضربة المقبلة على مواقع سورية»، موضحا أن البلاغ تضمن إشارة إلى أن إسرائيل سوف تُغير على مواقع في شمال سوريا في الدقائق القريبة المقبلة.
وتابع أنه «بعد مرور دقيقة واحدة على وصول البلاغ شنّت 4 مقاتلات إسرائيلية (إف16) ضربات جوية على منشآت صناعية في محافظة اللاذقية بقنابل موجّهة من طراز (جي بي يو39)»، مستخلصا أن «الطرف الإسرائيلي قام بإخبار مجموعة القوات الروسية بتنفيذ عمليته العسكرية ليس بشكل مسبق؛ بل تزامنا مع بدء الغارات، ما يعد انتهاكا مباشرا للاتفاقيات الروسية - الإسرائيلية الموقّعة في عام 2015 للحيلولة دون وقوع حوادث تصادم بين قواتنا المسلّحة في سوريا».
وبالإضافة إلى مشكلة توقيت وصول البلاغ، قال الناطق الروسي إنه قدم إحداثيات خاطئة، لأن «البلاغ تحدث عن أهداف في شمال سوريا، في حين أن مواقع الضربات كانت في غرب سوريا بمحافظة اللاذقية». وزاد أن لدى موسكو تسجيلا صوتيا للمحادثات مع الجانب الإسرائيلي يثبت صحة المعطيات المقدمة.
ولفت إلى أن خطورة تقديم معلومات خاطئة تكمن في أن القيادة العسكرية الروسية أمرت قائد طاقم الطائرة «إيليوشين20» التي كانت تحلّق فوق شمال سوريا، بمغادرة المنطقة والتوجّه جنوبا للعودة إلى قاعدة «حميميم»، لكن شن العملية العسكرية في غرب سوريا في ريف اللاذقية أسفر عن وضع الطائرة الروسية في مجال عمل الدفاعات الجوية السورية، مشيرا إلى أن ما وصفه بـ«التضليل الذي قامت به الضابطة الإسرائيلية بشأن منطقة غارات المقاتلات الإسرائيلية، لم يمنح الطائرة الروسية (إيلوشين20) فرصة الخروج إلى منطقة آمنة».
ووفقا للناطق العسكري الروسي، فإن الطيران الإسرائيلي نفذ مناورة أخرى كانت «قاتلة» بالنسبة للطائرة الروسية، لأنه «بعد تنفيذ الغارة احتلّت المقاتلات الإسرائيلية موقعا لتنظيم الدورية الجوية على مسافة 70 كيلومترا غرب الساحل السوري. وشغّلتْ المقاتلات تشويشات إذاعية وبدا أن المحتمل أن تستعدّ المقاتلات لشنّ غارة جديدة. لكن بعد دقائق أقدمت إحدى الطائرات الحربية الإسرائيلية على مناورة جوية باتجاه الساحل السوري واقتربت من طائرة (إيليوشين20) التي كانت على وشك البدء بالهبوط. وظنت الوحدات العسكرية التابعة لقوات الدفاع الجوي السوري ذلك هجوما جديدا للطيران الإسرائيلي، دفعها إلى إطلاق أنظمة دفاعية».
وقال كوناشينكوف إنه «لم يكن ممكنا ألا يدرك الطيار الإسرائيلي أن مساحة السطح العاكس الحقيقي لطائرة (إيليوشين20) تزيد على سطح جسم المقاتلة (إف16) بشكل كبير، الأمر الذي يعني أن الطائرة الروسية هي التي ستصبح هدفا مفضّلا للصاروخ المضاد للجو».
وأضاف أن الإسرائيليين يعلمون بأن لدى القوات المسلحة الروسية والسورية منظومات مختلفة للتعرف على «صديق - عدو»، وأنه «يمكن لمحطات الرادار السورية أن تعدّ الطائرة (إيليوشين20) ضمن المجموعة المستهدفة من المقاتلات الإسرائيلية». وأضاف: «أؤكد بشكل خاص على أن المقاتلات الإسرائيلية كانت تراقب الطائرة الروسية مستخدمة إياها غطاء من الصواريخ المضادة للجو، ومستمرةً في مناوراتها في هذه المنطقة».
وزاد أنه «في الساعة 22:03 أصاب الصاروخ السوري المضاد للطائرات الهدف الأكبر والأقرب وهو الطائرة الروسية التي أبلغ قائدها المركز عن نشوب حريق على متن الطائرة، وبدأ بالهبوط الاضطراري، لكن الطائرة اختفت عن شاشات الرادار بعد 4 دقائق». وزاد أن «الطائرات الإسرائيلية كانت موجودة في منطقة المناوبة، وبقيت هناك حتى الساعة 22:40».
ولفت الناطق الروسي إلى أن الضابط المناوب في قيادة المجموعة الروسية في سوريا، قام بإبلاغ الضابط الإسرائيلي في مقر قيادة القوات الجوية، بأن «الطائرة الروسية (إيليوشين20) تعرضت للإصابة. ونطالب بإبعاد طائراتكم من هذه المنطقة لأننا سنفعّل منظومات البحث والإنقاذ، وأجاب الضابط الإسرائيلي برتبة ملازم أول: (تسلمت المعلومة وسأوصلها للقيادة)». وزاد أنه في الساعة 22:40 غادرت مقاتلات (إف16) هذه المنطقة. وبعد نحو ربع ساعة على ذلك تلقت القيادة الروسية إشارة إسرائيلية تفيد بأن (معلوماتكم حول إصابة طائرة روسية وصلت، وقمنا بتنظيف المكان)».
وخلص المتحدث العسكري الروسي إلى أن «المعلومات الموضوعية المقدّمة تدل على أن تصرفات طياري المقاتلات الإسرائيلية، والتي أدت إلى مقتل 15 جنديا روسيا، تدل إما على عدم مهنيتهم، أو على الأقل، على الاستهتار الإجرامي»، مجددا تحميل إسرائيل «المسؤولية كاملة عن سقوط الطائرة».
لكن اللافت أن المتحدث الروسي لم يقتصر على توجيه الاتهام؛ بل صعد في لهجته أكثر ضد إسرائيل، مشيرا إلى أنها استخدمت مواقع لتنفيذ هجومها تستخدم عادة «مدرجات هبوط للطائرات المدنية التي تصل إلى (حميميم)»، عادّاً أن تصرفات الطيران الإسرائيلي تشكل «تهديدا مباشرا لكل طائرات الركاب والنقل، التي كان يمكن أن توجد هناك في هذا الوقت وتصبح ضحية مغامرة العسكريين الإسرائيليين».
ولفت إلى فوارق جوهرية بين «سلوك الطيارين الإسرائيليين وتصرفات الطيران الأميركي في المنطقة»، موضحا أن «قناة الاتصال مع الأميركيين تعمل بدقة في كل أنحاء سوريا بشكل يجنب وقوع حوادث تهدد سلامة الجنود من الطرفين في الجو أو على الأرض».
وقال ممثل وزارة الدفاع الروسية إن الجانب الروسي «لم ينتهك مطلقا الاتفاقات مع إسرائيل، ولم يستخدم منظومات الدفاع الجوي المنتشرة في سوريا، حتى في تلك الحالات وخلال تنفيذ إسرائيل غارات جوية ظهرت في أكثر من مرة ظروف شكلت تهديدا محتملا لسلامة الجنود في القوات المسلحة لروسيا الاتحادية». وكشف أنه خلال «فترة سريان الاتفاق تم إعلام مركز قيادة القوات الجوية الإسرائيلية بـ310 إشعارات عن أعمال القوات الجوية الروسية بالقرب من الأراضي الإسرائيلية، بينما قدم الجانب الإسرائيلي إشعارات في 25 مرة، وفقط قبل تنفيذ الغارات».
وزاد أنه «في سياق التعاون الروسي - الإسرائيلي البناء على المسار السوري يصعب علينا فهم سبب إقدام تل أبيب على هذه التصرفات. وهذا رد جاحد تماما على كل ما قامت به روسيا الاتحادية من أجل الدولة الإسرائيلية والإسرائيليين في الفترة الأخيرة». مذكرا بـ«الضمانات التي قدمتها موسكو في منطقة الجنوب وباستئناف عمل قوات الفصل الدولية في منطقة الفصل في الجولان تحت حماية الشرطة العسكرية الروسية، الأمر الذي مكّن من استبعاد احتمال قصف الأراضي الإسرائيلية من مرتفعات الجولان على نحو كامل».



الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
TT

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

أكدت الدكتورة فارسين شاهين وزيرة الخارجية الفلسطينية، أن السلام والأمن في الشرق الأوسط، بوصفهما خياراً استراتيجياً، لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، والانسحاب الكامل من أرض فلسطين المحتلة منذ عام 1967، وفق مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومخرجات محكمة العدل الدولية، ومبادرة السلام العربية بعناصرها كافة وتسلسلها الطبيعي، وإزالة آثار الاحتلال وجبر الضرر.

جاء حديث الوزيرة الفلسطينية خلال اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية المفتوحة العضوية على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي لبحث القرارات الإسرائيلية الأخيرة، الذي استضافته جدة، مساء الخميس.

وشدَّدت شاهين على أن الصمت لم يعد خياراً، والاكتفاء بالإدانة لم يعد كافياً، داعية لموقف جماعي حازم، يؤكد أن القانون الدولي ليس انتقائياً، ويجب أن يُتَرجم إلى خطوات عملية، بما في ذلك التحرك الجاد بمجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، والمحاكم الدولية، وجميع الهيئات والمنظمات الدولية المختصة، لمواجهة هذه السياسات الاستعمارية والتوسعية، وإجبار إسرائيل للانصياع للقانون الدولي.

وأضافت: «إن شعبَنا، رغم كل الألم، لا يزال متمسكاً بحقوقِهِ وثوابتِه الوطنية، وبأرضه وحريته، ومؤمناً بأن العدالة ستتحقق، لكن تحقيقها يتطلب إرادة دولية صادقة، وتضامناً فعلياً يتجاوز البيانات إلى فعلٍ يرتقي لمستوى التحديات، ويجسد روح التضامن الإسلامي الحقيقي لِسَحق وطأة هذا الاحتلال الغاشم، ويفتح أفقاً حقيقياً للحرية والعودة والاستقلال».

الاجتماع الاستثنائي بحث في جدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة (منظمة التعاون الإسلامي)

وأردفت شاهين أنه «في ظل تَغيُّر الظروف، وتعاظم الانتهاكات والجرائم والإبادة؛ نحن هنا اليوم وإياكم، للتفكير والعمل في سبل مواجهة كل هذا، في مرحلة بالغة الخطورة، وفي ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل، وإعلان إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، عن قرارات وإجراءات وتدابير لتعميق أمر واقع غير قانوني».

وأشارت إلى قيام إسرائيل بـ«تزوير وتشويه الحقائق التاريخية والقانونية، وتصعيد إرهاب ميليشيات المستعمرين الممنهج، والمحمي من جيش الاحتلال، لجر الضفة الغربية إلى دوامة عنف دموي لنقل جريمة الإبادة الجماعية وبشاعتها من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس».

ونوَّهت الوزيرة بأن ما تقوم به إسرائيل منذ عقود «هو استمرار لسياسة ممنهجة، ومخطط استعماري توسعي متكامل الأركان، يهدفان إلى تصفية القضية الفلسطينية، وفرض وقائع قسرية على الأرض عبر الاستيطان الاستعماري، ومصادرة الأراضي، وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية، وفرض نظام تمييز عنصري، واضطهاد ضد شعبنا الفلسطيني، بهدف تهجيره قسراً من أرضه، وتدمير حل الدولتين».

وشددت على أن «هذه الممارسات تشكل جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، تعرض السلم والأمن الدوليين للخطر، وتزعزع الاستقرار في مِنطَقَتِنا وفي العالم أجمع، وتؤكد الطبيعة الاستعمارية الإحلالية للاحتلال الإسرائيلي، غير القانوني، لأرض دولة فلسطين».

منظمة التعاون الإسلامي دعت إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من «خطة السلام» (الخارجية السعودية)

وأكدت شاهين أن «القدس المحتلة عاصمة دولة فلسطين، بما لها من مكانة دينية وتاريخية وحضارية، تتعرض لعدوان يومي، لا سيما في هذا الشهر الفضيل، يستهدف طمس هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، وتغيير معالمها التاريخية، والوضع القانوني والتاريخي القائم، وفرض السيادة الإسرائيلية المزعومة عليها، من خلال مخططات استعمارية كالمخطط E1».

ولفتت إلى خطورة الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تستهدف المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما فيها محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني في الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، عبر نقل صلاحيات الإشراف والإدارة من الجهات الفلسطينية الشرعية، إلى مجالس استيطانية غير قانونية، في خطوة استفزازية خطيرة تمثل انتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الدولية، ولقرارات الأمم المتحدة واليونسكو، واعتداءً مباشراً على الإرث الديني والحضاري والإنساني.

كما أكدت الوزيرة أنه «لا يمكن تجاهل فداحة استمرار ما يتعرض له قطاع غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وما ترتكِبُه قوات الاحتلال من جرائم جماعية ودمار ممنهج، حيث استُشهد منذ وقف إطلاق النار الهش، أكثر من 500 فلسطيني، بالإضافة إلى تباطؤ فتح المعابر، ومنع تدفق المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ ودائم، والمماطلة في الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، ومنع التهجير وتحقيق الاستقرار، وإعادة الإعمار لإنهاء معاناة شعبنا».

وأشارت إلى أن «هذا يتطلب أيضاً مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة ضد المنظمات الدولية والأممية والإنسانية العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعلى رأسها وكالة (الأونروا)، عبر استهداف مقارها وموظفيها وعرقلة عَمَلِها، ومنع وصولها الإنساني وفرض القيود غير القانونية عليها، في انتهاكٍ فاضح لمبدأ حماية العاملين في المجال الإنساني، ولقواعد القانون الدولي الإنساني، وبما يشكل محاولة لتقويض حق اللاجئين الفلسطينيين وطمس قضيتهم».

وتحدثت شاهين عن «سعي سلطات الاحتلال لإقرار قانون إعدام أسرى الشعب الفلسطيني، ومواصلة سياسة الاعتقال والاحتجاز التعسفي والتعذيب، واحتجاز جثامين الشهداء، فيما يسمى (مقابر الأرقام) وهي جريمة غير أخلاقية وغير قانونية»، مؤكدة أنه «آن الأوان لعلاج جميع أعراض هذا الاحتلال المجرم، جذر كل المعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، من خلال المساءلة وملاحقة جميع المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم».

المهندس وليد الخريجي يلتقي الدكتورة فارسين شاهين على هامش الاجتماع الاستثنائي (الخارجية السعودية)

وجدَّدت الوزيرة الفلسطينية التأكيد على أن «ما يشجع إسرائيل هو الصمت الدولي والمعايير المزدوجة وغياب المحاسبة، بالإضافة إلى خطاب عنصري تحريضي استفزازي، يَضُخّ مزاعم دينية أو آيديولوجية مزورة، تُشوه الحقائق التاريخية والحقوق القانونية والأساسية للشعب الفلسطيني، تُبرر الاستيلاء على أراضي دُوَل في الشرق الأوسط أو في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وأضافت: «لقد عبرنا عن إدانتِنا ورفضنا للتصريحات الصادرة عن سفير الولايات المتحدة لدى سلطة الاحتلال الإسرائيلي، مايك هاكابي، التي أشار فيها بقبول ممارسة إسرائيل سيطرتها على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإدانتِنا لإعلان السفارة الأميركية في مدينة القدس المحتلة إصدار تأشيرات، وتقديم خدمات قنصلية للمستعمرين في المستوطنات، في مخالفة للقانون الدولي، وللاتفاقيات الدولية».

ونوَّهت بالجرائم الإسرائيلية التي «طالت جميع سبل الحياة في فلسطين، من الأرض والحجر والبشر»، مشددة على أن «المطلوب اليوم هو الحفاظ على القضية الفلسطينية، والشعب والأرض، من خلال تحرك عملي، ليس فقط من الدول الأعضاء بل من دول العالم كافة، وعدم ادخار أي جهد لردع جرائم الاحتلال، واتخاذ جميع الإجراءات العقابية والضغوط لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وممارساته الاستعمارية التي تقوض قواعد القانون الدولي، وتزعزع أسس النظام الدولي القائم على القانون».

وطالبَت شاهين الدول بـ«قطع العلاقات مع دولة الاحتلال، بما فيها الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والثقافية، بالإضافة إلى البرلمانية، التي من شأنها استدامة الاحتلال الإسرائيلي ومنظومته، وتوظيف علاقاتكم الدولية لفرض عقوبات اقتصادية وسياسية، لإنهاء الاحتلال والانسحاب الشامل والكامل، وغير المشروط من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967، والاعتراف بدولة فلسطين، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف في الاستقلال والعودة وتقرير المصير».

كما شددت على «التأكيد على أن العالم ومعه الأمم المتحدة يجب أن يتحمّلا مسؤولياتهما في ضمان التزام إسرائيل بالشروط التي قُبِلَت على أساسِها عضواً في الأمم المتحدة عام 1949، ولا سيما التزاماتها باحترام وتنفيذ قرار الجمعية العامة رقم 181 (قرار التقسيم لعام 1947) وقرار الجمعية العامة رقم 194 عام 1948 بشأن حقوق اللاجئين الفلسطينيين».

وأشارت المسؤولة الفلسطينية إلى «التعهّدات الرسمية التي قدّمها وزير خارجية إسرائيل آنذاك، موشيه شاريت، في رسالته المؤرخة إلى الأمم المتحدة، التي أكد فيها قبول إسرائيل بهذه القرارات والتزامها بتنفيذها، وهو ما شكّل أساس قبول عضويتها في الأمم المتحدة بموجب قرار الجمعية العامة رقم 273 عام 1949».

ولفتت إلى أن «استمرار إسرائيل في سياساتها وإجراءاتها وفرض قوانينها غير الشرعية، بما في ذلك الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، والتوسع الاستيطاني، ومحاولات الضم الفعلي، وإرهاب المستوطنين، واحتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، وتقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ولمتطلبات عضويتها في المنظمة الدولية».

وحذرت شاهين من استمرار هذه الإجراءات التي «ستؤدي إلى تفجير الأوضاع على الأرض الفلسطينية، وتقوض الجهود السياسية التي تَبذُلها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لإعادة إطلاق مسار سياسي جاد، وتهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، وتقوّض بشكل مباشر فُرص تحقيق حل الدولتين الذي يحظى بإجماع دولي واسع».


الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)

قال سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، إن حضرموت «انتصرت لذاتها» وإنها «تتسع للجميع»، محذراً من التحريض والدعوات التي قد تمس السلم الأهلي، ودعا إلى انتهاج السلوك المدني والحفاظ على الاستقرار في المحافظة.

وأوضح الخنبشي، خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، أن ما شهدته حضرموت نهاية العام الماضي ومطلع يناير (كانون الثاني) الماضي جاء في إطار «تسلم المعسكرات» بهدف تجنيبها الصراع الداخلي، مؤكداً أن الأولوية اليوم تتجه إلى تثبيت الأمن وتحريك التنمية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.

وأكد الخنبشي أن استقرار حضرموت سيفتح الباب أمام مرحلة تنموية أوسع، مشيراً إلى فرص في الطاقة والاستثمار يمكن أن تعزز دور المحافظة اقتصادياً وتحسن حياة سكانها.

ووجّه عضو مجلس القيادة ثلاث نصائح للحكومة اليمنية الجديدة، تمثلت في الابتعاد عن الحزبية وعدم الانجرار خلف المصالح الضيقة، ومكافحة الفساد في مؤسسات الدولة، ورفع كفاءة تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، وخصوصاً في الوزارات الإيرادية.


باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
TT

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال باسكال كونفافرو: «على حد علمي، لم يشارك أي فرنسي في عمليات الفرار» من المخيم بعد انسحاب القوات الكردية منه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين أكدت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، وقوع عمليات هروب جماعي.

كان مخيم الهول، وهو أكبر مخيم لأقارب عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا، تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تُشكل وحداتُ حماية الشعب الكردية عمادها.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من المخيم، في 20 يناير، في ظل تقدم للجيش السوري الذي سيطر على المخيم بعد بضع ساعات من انسحاب الأكراد.

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن قوات الأمن رصدت «أكثر من 138 فتحة في سور المخيم الممتد على طول نحو 17 كيلومتراً، ما سهّل عمليات الخروج غير المنظم عبر شبكات تهريب».

وفرّ آلاف النساء والأطفال إلى وجهة مجهولة.

وضمّ المخيم، وفق البابا، نحو 23 ألفاً و500 شخص «70 في المائة» منهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ومعظمهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى نحو 6 آلاف و500 شخص من 44 جنسية كانوا في قسم شديد الحراسة من المخيم.

وأجْلت السلطات العائلات المتبقية من المخيم، الأسبوع الماضي، إلى مخيم آخر في محافظة حلب (شمال).

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «تتابع، بقلق، التطورات التي حدثت في المخيم».

وأضاف أن وزير الخارجية جان نويل بارو «أعرب عن مخاوف فرنسا»، لنظيره السوري أسعد الشيباني عندما التقاه مؤخراً في ميونيخ.