وضع عدد السعرات الحرارية على قوائم الطعام في بريطانيا يثير جدلاً واسعاً

وضع عدد السعرات الحرارية على قوائم الطعام في بريطانيا يثير جدلاً واسعاً

بين تقبل بعض الذواقة وتذمر الطهاة
الأحد - 13 محرم 1440 هـ - 23 سبتمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14544]
لندن: كمال قدورة
بدأت الجدالات الحادة بخصوص خطط الحكومة البريطانية بشأن عرض عدد السعرات الحرارية على قوائم الطعام في جميع المطاعم والمقاهي ومحلات الوجبات السريعة وشركات بيع الطعام على شبكة الإنترنت. إذ أثارت الفكرة الهادفة إلى تمكين الناس من اتخاذ «خيارات مستنيرة وصحية لهم ولأسرهم»، الجدل داخل الحكومة نفسها وحذرت وزارة الخزانة من هذه الأفكار الهادفة إلى معالجة البدانة قائلة بأنها قد تكون «عبئا ثقيلا» على 26 ألف شركة صغيرة، ويمكن لهذه الشركات أن تضطر إلى رفع أسعار منتجاتها الغذائية وتخفيض عدد الوظائف لديها.

وتحاول بريطانيا اللحاق بالولايات المتحدة الأميركية بهذا الخصوص، إذ بدأ تطبيق القواعد الخاصة بوضع عدد السعرات الحرارية على قوائم الطعام وماكينات الطعام في بداية مايو (أيار) من هذا العام تنفيذا للأجزاء النهائية من قانون الرعاية الصحية الذي طلع به الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما عام 2010. ويفترض تطبيق قانون عدد السعرات الحرارية الذي يتطلب أيضا توفير معلومات غذائية إضافية للعامة حول مستويات الدهون والصوديوم، من قبل سلاسل الشركات التي تملك أكثر من 20 فرعا.

وقد أكد المختصون بعالم الغذاء والصحة الرسميين، أن الهدف من القانون ليس تقليل عدد السعرات الحرارية التي يتناولها الفرد على المدى القصير بل معالجة ما تم وصفه بوباء السمنة التي تعاني منه البلاد وفي إطار استراتيجية للحد من السمنة عند الأطفال.

وتأتي الولايات المتحدة على رأس لائحة الدول التي تعاني من السمنة أو البدانة في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي تضم 34 دولة. وتصل نسبة البدانة في الولايات المتحدة إلى 38.2 في المائة.

أما بريطانيا فتحتل المرتبة السادسة على هذه اللائحة وتعتبر واحدة من أسوأ الدول الأوروبية في هذا المضمار، إذ تصل نسبة البدانة إلى 27 في المائة تقريبا. وتسير المعلومات المتوفرة إلى أن شخصين من كل ثلاثة بالغين في المملكة المتحدة يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، بالإضافة إلى واحد من كل ثلاثة أطفال يغادرون المدرسة الابتدائية للسبب نفسه.

وبكلام آخر، ربع الأطفال يعانون من السمنة قبل أن يدخلوا إلى المدرسة، وتعتبر هذه المشكلة من أكبر المشكلات الصحية التي تواجهها بريطانيا هذه الأيام.

ولهذا ستتضمن الخطط الحكومية البريطانية التي ينظر فيها الوزراء لمعالجة السمنة عند الأطفال إلى منع وحظر عمليات الترويج للأطعمة الغنية بالدهون والملح والسكر، ومنع الإعلانات التلفزيونية عن الوجبات السريعة قبل التاسعة مساء.

الاعتراض الكبير على فكرة القانون يأتي معظمه من قبل الشركات الصغيرة التي يتوقع أن تتزايد تكاليفها السنوية. وحسب تقديرات وزارة الخزانة قد تصل هذه التكاليف إلى 750 دولارا تقريبا في السنة، أي ما قيمته 20 مليون دولار تقريبا لـ26 ألف شركة صغيرة.

وقد يؤثر هذا القانون أكثر على المطاعم أو الشركات الصغيرة التي تغير قوائم طعامها بشكل دائم وموسمي أكثر من غيرها من المطاعم والشركات الأخرى.

وفيما بدأت بعض شركات الطعام الكبرى مثل مكدونالدز وبيتزا إكسبرس وبيرغر كينغ وتاكو بل وبانيرا برد وستارابكس، وبشكل تطوعي بتطبيق القانون، تجد الشركات الصغرى صعوبة في هضم الموضوع والقانون الذي سيزيد من أعبائها ويعرقل من تصريف أعمالها بشكل سريع وسلس.

وقال اتحاد التجزئة البريطاني المتحدث باسم محلات السوبر ماركت لـ«الفاينانشيال تايمز»، إن الاقتراح الداعي إلى إزالة المتاجر المواد الغذائية غير الصحية عند نقاط التفتيش يجب أن يعتمد على أدلة واضحة على أنها ستقلل من السمنة لدى الأطفال.

ومع هذا فقد أظهر استطلاع أخير لـ«دايابيتيس يوكيه» عبر مؤسسة «كومريس» في المملكة المتحدة أن ستة من كل عشرة أشخاص بالغون قالوا إنهم سيختارون أو سيقصدون على الأرجح المطاعم التي توفر قوائمها تفاصيل عدد السعرات الحرارية للأطباق.

كما قالت نسبة مشابهة، إنها تفضل المؤسسات أو المطاعم والمقاهي التي تقدم منتجات غذائية ذات سعرات حرارية منخفضة.

كما كشفت بعض الدراسات التي قامت بها جامعتا أكسفورد وكمبريدج العام الماضي، أن وضع عدد السعرات الحرارية على لائحة الطعام في المطاعم يساهم بتقليل نسبة السعرات الحرارية التي يتناولها الفرد بنسبة 12 في المائة.

ومع هذا تقول البروفسورة تاريزا مارتو تعليقا على هذه النتائج إنه لا توجد عصا سحرية أو حل سحري لمشكلة البدانة، ومع أن وضع عدد السعرات الحرارية على لائحة الطعام قد يساعد في هذا الإطار فهناك حاجة ماسة إلى اتخاذ إجراءات أخرى لتحقيق النتائج المرجوة من الحربة على البدانة.

وقال البروفسور إيان كاتيرسون، رئيس الاتحاد العالمي للسمنة: لقد ثبت أن وضع العلامات الخاصة بالسعرات الحرارية والطاقة فعال وأن الناس إن رأوا التفاصيل يقرأونها مما يؤدي إلى حدوث انخفاض في السعرات الحرارية التي يتم شراؤها.

وتشكل هذه النتائج، بالنسبة للأفراد المهتمين بالصحة العامة، مؤشراً واضحاً بأن للعامة الناس شهية قوية لرؤية معلومات أفضل عن الطعام الذي يشترونه «وهم على استعداد للتصويت بمحافظهم» إذا صح التعبير.

وقد أكدت صحيفة التلغراف المعروفة، أن منظمة الصحة العامة في إنجلترا طالبت العام الماضي المطاعم وتجار التجزئة والمصنعين بخفض عدد السعرات الحرارية في الأغذية بنسبة 20 في المائة بحلول عام 2024. ودعت الجمعيات الخيرية الوزراء إلى اتخاذ إجراءات صارمة بشأن عمليات الترويج الخاصة بإعطاء لوحين من الشوكولاتة بثمن لوح واحد، وكثرت أيضا دعوات لحظر السماح بفتح مطاعم الوجبات السريعة في نطاق 400 متر من المدارس.

مهما يكن فإن الاهتمام الكبير بالصحة والقلق من عالم السمنة ومحاربته في السنوات الأخيرة، سيدخل عالم المطاعم والطعام وسيصبح جزءا لا يتجزأ من ماكينتها التجارية، وسيمنح الحكومات على الأرجح بعض الخيارات التي تساعدها على الحد من الكثير من المشكلات الصحية التي تعاني منها المجتمعات الحديثة وتهدد صحتها. كما سيصبح الوعي الصحي مرافقا لتجربة التمتع بالطعام في المطاعم وعالمها الذي يتغير كل يوم.
المملكة المتحدة الأطباق

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة