أرملة قرنق لتولي منصب نائب الرئيس في جنوب السودان

«العفو» الدولية تتحدث عن جرائم ارتكبت «بوحشية صادمة» في الدولة الوليدة

TT

أرملة قرنق لتولي منصب نائب الرئيس في جنوب السودان

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أهم ملامح تشكيل مؤسسة الرئاسة في جنوب السودان، بناء على اتفاق تقاسم السلطة الموقع في أديس أبابا، أخيرا، ومن أبرز القادمين لهذه المؤسسة، التي روعي فيها تمثيل الأقاليم الثلاثة في جنوب السودان، رياك مشار زعيم أكبر الفصائل المعارضة (النائب الأول)، وكاستيلو قرنق المعارض البارز، عن الحركة الوطنية، وربيكا قرنق أرملة الراحل جون قرنق، مؤسس الحركة الشعبية (الحزب الحاكم حاليا)، وهي أول امرأة جنوبية تصل إلى هذا المنصب منذ استقلال هذه الدولة الوليدة عن السودان في عام 2011.
ونص اتفاق شؤون الحكم، على 6 مناصب رئاسية، سيكون نصيب حكومة جوبا منها 3 مناصب، تتمثل في رئيس الجمهورية، سلفا كير، ونائبيه، تعبان دينق من أعالي النيل، وجيمس واني إيقا من الولاية الاستوائية. ووفقا لمصدر جنوبي رفيع فضل عدم ذكر اسمه، فإن 3 نواب للرئيس سيكونون من المعارضة، هم كاستيلو قرنق عن إقليم بحر الغزال، ورياك مشار عن إقليم أعالي النيل، ونائب آخر في الاستوائية سيكون من نصيب المرأة.
ووفقا لهذه المحاصصة فإن كل إقليم نال منصبين، فمن أعالي النيل جاء النائب الأول للرئيس ريك مشار، (وهو من جانب المعارضة)، ونائب رئيس من جانب الحكومة، هو تعبان دينق. وتم تمثيل إقليم الاستوائية بنائب رئيس من جانب الحكومة هو واني إيقا، وآخر من المعارضة، (امرأة من مجموعة المعتقلين السابقين)، على أن يمثل إقليم بحر الغزال بالرئيس سلفا كير ومن المعارضة كاستيلو قرنق عن الحركة الوطنية.
وأفادت المصادر أنه تم اعتماد شكل التوزيع والمحاصصة بالأقاليم كخطوة ربما تحدد شكل الحكومة المرتقبة، وفي حال رفض الأطراف بناءً على الأقاليم الثلاثة سيكون السيناريو الآخر أن يتم تمثيل أعالي النيل بأربعة نواب للرئيس «النائب الأول ريك مشار ونائب الرئيس الحالي تعبان دينق ونائبين آخرين».
وطبقا لاتفاق قسمة السلطة فإن الحقائب الوزارية 35 وزارة، تحوز الحكومة منها 20 وزارة و15 أخرى تقسم بين الحركة الشعبية بقيادة مشار وتحالف المعارضة ومجموعة المعتقلين السابقين والأحزاب بالداخل، مع الاحتفاظ بوزراء الدولة. من جهة ثانية قالت منظمة العفو الدولية في تقرير نشر أمس، إن جيش جنوب السودان وميليشيات حليفة له ارتكبت فظاعات جديدة «بوحشية صادمة» خلال حملة ضد مدنيين بين أبريل (نيسان) وبداية يوليو (تموز) في شمال هذا البلد الذي يعاني حربا أهلية. وفي التقرير المعنون «قتل كل نفس... جرائم الحرب في لير وماينديت»، جمعت المنظمة شهادات نحو 100 ناجٍ أشاروا إلى قتل مدنيين عشوائيا وشنقهم على أشجار و«دهسهم بعربات مدرعة» إضافة إلى حالات اغتصاب وخطف ونهب. وذكر شهود أوردت منظمة العفو الدولية شهاداتهم خصوصا استخدام العربات البرمائية لملاحقة مدنيين فارين في الأهوار وإطلاق نار عشوائي على شجيرات المستنقعات. وقال الشهود أيضا إن الجنود من قبيلة دينكا التي ينتمي إليها الرئيس سالفا كير، كانوا يجمعون مدنيين في مساكن ثم يضرمون النار فيها. وقال نياويكي (20 عاما) الذي شاهد عملية قتل والده، للمنظمة إنه «كان هناك 5 أطفال ضربوهم عبر طرقهم على شجرة وكانت أعمارهم لا تزيد عن عامين أو 3 أعوام. كانوا لا يريدون لهؤلاء الصبية أن يعيشوا لأنهم يعرفون أنهم سيكبرون ويصبحون جنودا».
وتحدث ناجون آخرون عن رضيع قتله جندي داسه بقدمه.
وأضافت المنظمة أن «كثيرا من النساء تم اغتصابهن» ونقلت عن شهود حالات اغتصاب جماعي لفتيات أعمارهن 8 و13 و15 عاما. وأضافوا أنه كان يتم احتجازهن لعدة أسابيع «ومن تحاول المقاومة يتم قتلها». وقالت ناجية إن عناصر «من الدينكا كانوا يقفون في طابور انتظارا لدورهم في اغتصابنا». كما نددت «العفو الدولية» بالحصانة التي يحظى بها مرتكبو الجرائم منذ بداية النزاع بين الرئيس كير ومنافسه رياك مشار، مشيرة إلى أن الدعوات المتكررة للتحقيق في جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، تم تجاهلها حتى الآن.
وأضافت المنظمة أن «الوسيلة الوحيدة لوقف هذه الحلقة المفرغة من العنف هي إنهاء الإفلات من العقاب الذي يستفيد منه المقاتلون الجنوب سودانيون من المعسكرين». وفي حالة نادرة لأعمال العدالة، صدرت أحكام ثقيلة بالسجن في 6 سبتمبر (أيلول) على 10 جنود، وذلك بعد إدانتهم بقتل صحافي جنوب سوداني واغتصاب 5 عاملات إنسانيات أجنبيات.



إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.