إرث «ليمان براذرز» بين الأمل والألم

الشركات أكبر المستفيدين... والحكومات في «منطقة مجهولة»

بعد عشر سنوات لا تزال ظلال الأزمة التي بدأت بانهيار بنك «ليمان براذرز» تهيمن على العالم
بعد عشر سنوات لا تزال ظلال الأزمة التي بدأت بانهيار بنك «ليمان براذرز» تهيمن على العالم
TT

إرث «ليمان براذرز» بين الأمل والألم

بعد عشر سنوات لا تزال ظلال الأزمة التي بدأت بانهيار بنك «ليمان براذرز» تهيمن على العالم
بعد عشر سنوات لا تزال ظلال الأزمة التي بدأت بانهيار بنك «ليمان براذرز» تهيمن على العالم

«الجشع يضر أكثر»، هذا هو الدرس الأول الذي تعلمه العالم بعد مرور عقد من الزمن منذ انهيار بنك «ليمان براذرز»، حيث فقد الجميع كثيراً، بدءاً من راهن بيت صغير في الريف أو أحد الأحياء الفقيرة في الولايات المتحدة، إلى عمالقة «وول ستريت». وشهد على ذلك كلٌّ «جالسي المقعد الأمامي» في عام 2007، من مسؤولين ومؤسسات مالية وصناع قرارات، حين فقد العالم ملايين الوظائف وتبخرت تريليونات الدولارات بين ليلة وضحاها، ولم تعد أسواق الائتمان من أثينا إلى نيويورك نفسها، مع ارتفاع الديون الحكومية.
في حين أن العديد من المراقبين يقولون إن «انهيار عام 2008 أدى إلى ما نواجهه في عصرنا الحالي من عدم اليقين والاضطراب السياسي، والذي فرض سياسات نقدية ومالية متحفظة، ولكن لن نذهب مجدداً إلى هذا الحد؛ فالمؤكد أن الانهيار تسبب في نهاية الكثير من الوظائف وصناديق التعاقد، لكن اتجاهات العولمة الاقتصادية في حد ذاتها أدت إلى تقلص العمالة في الشركات قبل اندفاع (وول ستريت) الصعودي بفترة طويلة».
وبعد عشر سنوات، لا تزال ظلال «ليمان براذرز» تخيّم على الاقتصاد العالمي، فظهرت مؤشرات النمو مختلطة. فبينما تتراكم ضغوط الأسواق الناشئة؛ كانت الأسواق المتقدمة مليئة بالأخبار الجيدة، لتُظهر سوق العمل الأميركية المزيد من علامات التقدم، وربما يكون «المركزي الأوروبي» قد خفض توقعاته للنمو لكنه قال إن اقتصاد اليورو قويّ بما يكفي للتعامل مع المخاطر العالمية، وسجل الاقتصاد البريطاني أسرع توسع له خلال عام تقريباً، وحققت اليابان أفضل نمو في عامين تقريباً، وتحسنت الأجور في جميع الاقتصادات.
وفعلياً، دفع الركود العالمي الأعمق منذ الكساد العظيم، البنوك المركزية إلى تقديم حوافز غير تقليدية، في حين أن الحكومات إما خففت السياسة المالية وإما آثرت التقشف تبعاً للوضع الاقتصادي للبلد. وبعد أن خفضت أسعار الفائدة إلى الصفر تقريباً، وحتى أقل في بعض الحالات، بدأت البنوك المركزية بشراء السندات كمحاولة لإعادة إشعال الروح مرة أخرى بين الشركات والمستهلكين، وكانت النتيجة تضخماً في الميزانيات العمومية للشركات، الأمر الذي يراه خبراء أنه سيؤدي إلى أزمة لا يمكن السيطرة عليها.
وعلى الرغم من كل الحديث عن التقشف، فإن الديون الحكومية في معظم أنحاء العالم هي أكبر مما كانت عليه في عام 2007، وهو ما قد يشكل خطراً على الاقتصادات في المستقبل مع تشديد محافظي البنوك المركزية السياسة النقدية.
فالحكومات مسؤولة إلى حد كبير عن «الشراهة» في الاقتراض، حيث ينمو دَينها؛ ليس فقط من الناحية الاسمية، ولكن كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي أيضاً. وانهار الاقتصاد العالمي في أعمق ركود له منذ الحرب العالمية الثانية في أعقاب الأزمة، ومع ذلك بعد الارتداد المبدئي أظهر معظم الاقتصادات نمواً معتدلاً لمعظم العقد الماضي، وأصبح هناك ما يقرب من 25 مليون شخص عاطل عن العمل خلال العقد حتى مع انخفاض معدل البطالة في الولايات المتحدة، وما يلفت الانتباه بشكل خاص هو معدل بطالة الشباب في بلدان مثل اليونان، حيث انخفض عن 60% في عام 2013، ولا يزال يحوم عند 40% الآن.
ويتجلى الانتعاش الباهت بشكل أفضل من خلال تراجع حدة ضغوط الأجور في معظم أنحاء العالم مع زيادة التوظيف.

قطاع الشركات أكبر الفائزين

وإذا كان هناك فائز فعلي في السنوات العشر الماضية، فهو قطاع الشركات الذي شهد عصر المال السهل وارتفاعاً غير مسبوق في الأصول وأسعار الأسهم، ما أثّر على الأرباح إيجابياً فارتفعت بالتبعية، فليس الجميع يتكبدون الديون... فبفضل الأنظمة التي تلت الأزمة، أصبحت المؤسسات المالية خاصةً أكثر صحة وأكثر قدرة على الصمود أمام صدمات أخرى، وعلى مدار العقد الماضي زادت ديونهم بمقدار 3 تريليونات دولار فقط، تاركةً نسبة الديون إلى الناتج المحلي الإجمالي منخفضة، مثلما كانت في الذاكرة الاقتصادية الحديثة.
وعلى الجانب الآخر، فإن الشركات الأخرى التي طالها هذا الركود، استفادت أيضاً من أسعار الفائدة المنخفضة لتتغلب على كميات كبيرة من الأموال المطلوبة لتخطي الأزمة، ولتزيد من أرباحها... ومع أن تلك الشركات كانت لديها ديون أقل من المؤسسات المالية في ذلك الحين، فبعد اقتراض 27 تريليون دولار، فإن الالتزامات تكاد تكون كبيرة حالياً.

وضع الأسر

تعافت أسعار المنازل الآن في معظم أنحاء العالم، مما أدى إلى تفاقم الفجوة بين حائزي تلك الأصول وفاقديها، ويبدو أن الأسر في جميع أنحاء العالم في وضع أقرب ما يكون لما كانت عليه قبل عشر سنوات، كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، فإن الديون بالكاد تغيرت -بالطبع تبعاً للمكان الذي تنظر إليه- ومن حيث القيمة الاسمية انخفضت ديون الأسر في الأسواق المتقدمة مثل ألمانيا واليابان والمملكة المتحدة والصين، ووصل إجمالي ديون الأسر عالمياً 6.5 تريليون دولار، مقارنةً مع 757 مليار دولار في 2008.
وعلى جانب آخر، انتصرت الشعوبية في معظم مناطق العالم، بدءاً من تصويت انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي، إلى فوز دونالد ترمب بالرئاسة الأميركية، كنتيجة للإحباط الذي شعر به الناخبون بسبب تراجع وتيرة الوظائف وانخفاض الأجور واللامساواة. وعدّلت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني، توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي للعام الجاري في أغسطس (آب) الماضي بنسبة 0.1% إلى 3.4%، مقارنةً بنحو 3.3% العام الماضي. وأفادت «فيتش» بأنه رغم التوقعات الاقتصادية العالمية القوية، فإن المخاطر على الاقتصاد العالمي تستمر في الارتفاع.
وذكرت «فيتش» أن المخاطر التجارية أحد الأسباب الرئيسية، وتوقعت ارتفاعاً مستمراً في المخاطر التجارية عالمياً، فضلاً عن نوبة أخرى من الإجهاد المالي على الأسواق الناشئة في أقل من أربعة أشهر تحفز خروج التدفقات النقدية من الأسواق الناشئة.
وعدّلت «فيتش» توقعاتها لنمو الاقتصاد الصيني إلى 6.7 و6.5% في 2018 و2019 على التوالي، ويُعزى النمو الإيجابي بشكل جزئي إلى النشاط الاقتصادي الأفضل من المتوقع، ولكن الأهم انعكاس إجراءات التحفيز الأخيرة التي تم اتخاذها لمواجهة الاقتصاد الضعيف في البلاد وفقاً لما رأته «فيتش»، حيث خفض بنك الشعب الصيني (المركزي الصيني)، معدل متطلبات الاحتياطي البنكي عدة مرات هذا العام في محاولة لدعم السيولة للشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، كما ساعد ضعف اليوان الصيني الخاضع للسيطرة والاعتماد على الصادرات في تعويض الكثير من التأثير الفوري لعدم اليقين التجاري على الاقتصاد الصيني.

الأسهم الأميركية تواصل الصعود

وفي الجانب الغربي من العالم، لا تزال الأسهم الأميركية في اتجاه صعودي واسع النطاق وترى «فيتش» أن الخلفية داعمة للأسهم في الفترة المقبلة، حيث سجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ارتفاعاً جديداً، مما يشير إلى أن التقلبات الناشئة عن الضغوط في جميع أنحاء الأسواق الناشئة وتركيا على وجه الخصوص تظل محصورة في تلك البلدان، ومن المثير للاهتمام أن السندات الأميركية ارتفعت أيضاً خلال هذه الفترة، لكن على العكس تتوقع «فيتش» هبوطاً كبيراً على السندات الحكومية، حيث تواجه العائدات ضغوطاً متزايدة من توقعات التضخم المرتفعة وتوقع تشديد السياسة النقدية في المستقبل بعد فترة طويلة من العائدات المنخفضة أو السلبية، وتوقعت «فيتش» أن تشهد سندات الأسواق الناشئة تفوقاً في الأداء مدعومةً بالعوائد الحقيقية الأكثر إيجابية.

الثقة الاقتصادية... إلى أين؟

وخلال الشهر الماضي، أظهرت المؤشرات انهيار الثقة الاقتصادية العالمية وفقاً لمقياس «سنتكس» إلى أدنى مستوى منذ عام 2012.
ففي الشهرين الماضيين، كان المستثمرون يأملون أن يكون التباطؤ الاقتصادي قصير الأجل، لكن فُقد هذا الأمل إلى حد كبير في بداية الشهر الجاري، من منظور ألف مستثمر شملهم استطلاع «الشرق الأوسط» بين منطقة اليورو والولايات المتحدة، وعبّروا عن أن السماء الاقتصادية أصبحت مظلمة بشكل كبير خصوصاً بالنسبة إلى الأسواق الناشئة، وهذا أيضاً له تأثير على الأسواق المتقدمة.
والآن بعد مرور 10 سنوات على انهيار «ليمان براذرز»، نشهد نتائج أكبر تجربة للبنك المركزي الأميركي في التاريخ، حيث يؤكد الكثيرون أن «المهمة أُنجزت» وفقاً لفينس كريغ محلل اقتصادي في مجموعة «صن» الأميركية في تعليقه لـ«الشرق الأوسط»، إذ وصل معدل البطالة إلى أدنى مستوى له منذ 48 عاماً، ووصل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مؤخراً إلى أعلى مستوى له على الإطلاق، وأصبح المستهلكون أكثر ثقة، «لكن إذا تعمقنا سنجد أن الطريق ممهد بالديون؛ والمزيد من الديون... وهذا الطريق في اتجاه واحد»، وفقاً لكريغ.
وفي غضون ذلك، فإن الحكومات السيادية في منطقة «مجهولة»، فلا أحد يعرف ما الذي سيحدث عندما تصل قوة عالمية كبرى مثل اليابان إلى نسبة 224% كنسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، في حين تجاوزت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا مستوى 100%.
وفي مواجهة شيخوخة السكان والوعود بشبكات الأمان الاجتماعي، فعلياً، لا يوجد حل سهل لمواجهة هذا الاتجاه، خصوصاً مع الركود الذي دام تسع سنوات، كما «أن هذا هو الوقت المناسب لسداد الديون لا إضافتها»، حسب ما أشار إليه كريغ لـ«الشرق الأوسط».
وهذا هو تراث ما بعد بنك «ليمان براذرز»، هناك من يراه باعثاً للأمل وهناك من يراه منذراً بالألم.



تذبذب الأسواق العالمية بعد إلغاء «المحكمة العليا» رسوم ترمب

متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ ب أ)
متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ ب أ)
TT

تذبذب الأسواق العالمية بعد إلغاء «المحكمة العليا» رسوم ترمب

متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ ب أ)
متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ ب أ)

تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية و«بتكوين»، في حين تباين أداء الأسواق الآسيوية يوم الاثنين، عقب قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء معظم الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وفي أسواق العملات المشفّرة، هبط سعر «بتكوين» بما يصل إلى 5 في المائة في التعاملات المبكرة، ليتراجع دون مستوى 65 ألف دولار، وسط اتجاه المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على الأصول عالية المخاطر، إضافةً إلى تصاعد المخاوف بشأن مستقبل تنظيم هذا القطاع. وكانت العملة المشفّرة الكبرى في العالم، التي جرى الترويج لها بوصفها «الذهب الرقمي»، قد فقدت نحو نصف قيمتها منذ السادس من أكتوبر (تشرين الأول)، عندما سجّلت مستوى قياسياً بلغ 126.210.50 ألف دولار، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

مستثمر في العملات المشفرة بفيتنام يتحقق من أحدث أسعار «بتكوين» على جهاز كمبيوتر محمول بهانوي (أ.ف.ب)

وفي آسيا، أُغلقت الأسواق في اليابان والصين بمناسبة عطلات رسمية، فيما قادت هونغ كونغ المكاسب الإقليمية، إذ ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» بنسبة 2.2 في المائة ليصل إلى 26.80.22 ألف نقطة.

وفي كوريا الجنوبية، قلّص مؤشر «كوسبي» مكاسبه المبكرة لينهي الجلسة منخفضاً 0.1 في المائة عند 5.809.53 آلاف نقطة. كما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.6 في المائة إلى 9.024.40 ألف نقطة.

في المقابل، ارتفع مؤشر «تايكس» التايواني 0.5 في المائة، وصعد مؤشر «سينسكس» الهندي 0.4 في المائة، فيما قفز مؤشر «سيت» في بانكوك بنسبة 1.1 في المائة.

وقال بنجامين بيكتون، من «رابوبنك» إن «ردود الفعل المتباينة تعكس بوضوح وجود رابحين وخاسرين جراء تحولات سياسة الرسوم الجمركية، إذ استفادت الدول التي كانت تُعد سابقاً في موقع تفاوضي أضعف نسبياً». وأضاف أن «السياسة التجارية الأميركية ستبقى مصدر عدم يقين للأسواق، في ظل استمرار المتداولين في استيعاب تداعيات قرارات لم تستقر بعد».

على صعيد العقود الآجلة، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الآجل بنسبة 0.8 في المائة، وانخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي الآجل 0.7 في المائة، فيما خسر مؤشر «ناسداك» المركب الآجل 1 في المائة.

وكانت «وول ستريت» قد أنهت تعاملات الجمعة على وتيرة هادئة، عقب صدور قرار المحكمة العليا بإلغاء الرسوم الشاملة التي فرضها ترمب العام الماضي، والتي كانت قد أثارت اضطراباً واسعاً في الأسواق عند إعلانها.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.7 في المائة ليغلق عند 6.909.51 نقطة، بعدما تذبذب بين مكاسب وخسائر طفيفة قبل صدور الحكم، في ظل بيانات مخيبة أظهرت تباطؤ نمو الاقتصاد الأميركي وتسارع وتيرة التضخم.

كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 0.5 في المائة إلى 49.625.97 نقطة، وارتفع ناسداك المركب 0.9 في المائة إلى 22.886.07 نقطة.

ورغم قرار المحكمة، فإن الرسوم الجمركية لن تختفي بالكامل. فقد أعلن ترمب أنه سيعتمد أدوات بديلة لفرض ضرائب على الواردات، واصفاً الحكم بأنه «كارثي». وأشار إلى عزمه توقيع أمر تنفيذي لفرض تعريفة عالمية بنسبة 10 في المائة بموجب قانون يقيّد مدتها بـ150 يوماً، قبل أن يرفعها لاحقاً إلى 15 في المائة. كما أوضح أنه يدرس فرض رسوم إضافية عبر قنوات قانونية أخرى تتطلب تحقيقات من وزارة التجارة.

وجاءت ردود فعل الأسواق حذرة، في ظل استمرار الغموض بشأن الخطوات المقبلة.

في قطاع الشركات، هبط سهم «أكاماي تكنولوجيز» بنسبة 14.1 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التراجعات في السوق، رغم إعلان الشركة المتخصصة في الأمن السيبراني والحوسبة السحابية نتائج تفوقت على توقعات المحللين لنهاية عام 2025. غير أن توقعاتها لأرباح العام المقبل جاءت دون التقديرات، كما تعتزم زيادة إنفاقها الرأسمالي على المعدات والاستثمارات، في إشارة محتملة إلى تداعيات نقص مكونات الذاكرة المرتبط بطفرة الذكاء الاصطناعي.

وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، أظهرت البيانات الأخيرة تباطؤاً في النمو الاقتصادي الأميركي وتسارعاً في التضخم، مما يضع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أمام معضلة معقَّدة بشأن أسعار الفائدة. ومع ذلك، لم تُحدث هذه التقارير تغييراً جذرياً في رهانات الأسواق، إذ لا يزال المتداولون يتوقعون خفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل هذا العام، وفق بيانات مجموعة بورصة شيكاغو التجارية.

ومن شأن خفض الفائدة دعم النشاط الاقتصادي وأسعار الأصول، لكنه قد يعزز الضغوط التضخمية. وكان مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» قد أكدوا في اجتماعهم الأخير ضرورة رؤية تقدم أوضح في كبح التضخم قبل الإقدام على مزيد من التخفيضات.

Your Premium trial has ended


واشنطن توقف تحصيل الرسوم «غير القانونية» الثلاثاء

حاويات شحن مكدسة بينما تستقر أخرى على هياكل شاحنات نقل بميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
حاويات شحن مكدسة بينما تستقر أخرى على هياكل شاحنات نقل بميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف تحصيل الرسوم «غير القانونية» الثلاثاء

حاويات شحن مكدسة بينما تستقر أخرى على هياكل شاحنات نقل بميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
حاويات شحن مكدسة بينما تستقر أخرى على هياكل شاحنات نقل بميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أنها ستتوقف عن تحصيل الرسوم الجمركية، التي فُرضت بموجب «قانون سلطات الاقتصاد الطوارئ الدولية (IEEPA)»، بدءاً من الساعة 12:01 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، غداً الثلاثاء.

وفي رسالةٍ وجهتها لشركات الشحن، أكدت الوكالة أنها ستقوم بإلغاء تفعيل جميع «أكواد» التعريفات المرتبطة بأوامر الرئيس دونالد ترمب السابقة المستندة إلى قانون الطوارئ المذكور، وذلك بعد أكثر من ثلاثة أيام من صدور حكم المحكمة العليا الذي أعلن عدم قانونية تلك الرسوم.

ويتزامن توقف التحصيل مع دخول قرار ترمب الجديد حيز التنفيذ، والقاضي بفرض رسوم عالمية بنسبة 15 في المائة، بموجب سلطة قانونية مختلفة، بديلاً للرسوم التي أبطلتها المحكمة يوم الجمعة الماضي.

مصير المليارات المحصَّلة

ولم توضح الوكالة سبب استمرارها في تحصيل الرسوم لعدة أيام بعد حكم المحكمة، كما لم تقدم أي معلومات بشأن كيفية استرداد المستوردين أموالهم. ووفقاً لتقديرات خبراء موازنة في «بين وارتون»، فإن قرار المحكمة العليا يجعل أكثر من 175 مليار دولار من إيرادات الخزانة الأميركية عرضة لمطالبات الاسترداد، حيث كانت تلك الرسوم تُدر أكثر من 500 مليون دولار يومياً.

وأشارت الجمارك الأميركية إلى أن وقف التحصيل لا يشمل الرسوم الأخرى التي فرضها ترمب، بموجب قوانين «الأمن القومي» (المادة 232)، أو «الممارسات التجارية غير العادلة» (المادة 301)، والتي تظل سارية المفعول حتى الآن.


الصين تجري «تقييماً شاملاً» لقرار المحكمة الأميركية بشأن الرسوم الجمركية

يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)
يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)
TT

الصين تجري «تقييماً شاملاً» لقرار المحكمة الأميركية بشأن الرسوم الجمركية

يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)
يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)

أعلنت وزارة التجارة الصينية، يوم الاثنين، أنها تجري «تقييماً شاملاً» للحكم الصادر عن المحكمة العليا الأميركية، والذي وجّه صفعة قوية لسياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية، داعية واشنطن بشكل رسمي إلى إلغاء كافة الإجراءات الجمركية أحادية الجانب المفروضة على شركائها التجاريين.

وكانت المحكمة العليا الأميركية قضت يوم الجمعة الماضي، بأغلبية 6 أصوات مقابل 3، بأن ترمب لا يملك الصلاحية لفرض رسوم جمركية بموجب قانون عام 1977 الذي اعتمد عليه لفرض ضرائب مفاجئة على الدول. هذا الحكم أدى عملياً إلى إلغاء حزمة واسعة من الرسوم التي هزت استقرار التجارة العالمية.

وفي رد فعل اتسم بالحدّة، أعلن ترمب بعد ساعات فقط من الحكم عن فرض رسوم عالمية جديدة بنسبة 10 في المائة، قبل أن يرفعها يوم السبت إلى 15 في المائة، مستخدماً سلطة قانونية مختلفة، ومن المقرر أن تدخل هذه الرسوم حيز التنفيذ يوم الثلاثاء ولمدة 150 يوماً مع استثناءات لبعض المنتجات.

تحذير من «الالتفاف»

وأكدت بكين في بيانها أن «الرسوم الأحادية تنتهك قواعد التجارة الدولية والقانون المحلي الأميركي، ولا تخدم مصالح أي طرف»، مشددة على أنه «لا يوجد رابح في الحروب التجارية، وأن الحمائية طريق مسدود».

وأعربت وزارة التجارة الصينية عن قلقها البالغ إزاء نية واشنطن الإبقاء على الرسوم المرتفعة عبر «وسائل بديلة»، مثل التحقيقات التجارية الجديدة، وقالت: «تخطط الولايات المتحدة حاليًا لتدابير بديلة، مثل التحقيقات التجارية، من أجل الحفاظ على الرسوم الجمركية المرتفعة على شركائها التجاريين. وستواصل الصين مراقبة هذا الأمر عن كثب وحماية مصالحها بحزم».

سياق دبلوماسي متوتر

يأتي هذا التصعيد قبل أسابيع قليلة من الزيارة المرتقبة لترمب إلى الصين من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وهي أول زيارة له في ولايته الثانية، حيث من المتوقع أن يلتقي الرئيس شي جينبينغ. ورغم تأكيدات الممثل التجاري الأميركي، جيميوسون غرير، أن اللقاء «ليس بهدف الصدام التجاري»، إلا أن الأجواء تبدو مشحونة، خاصة مع تهديد واشنطن بفرض رسوم على قطاع أشباه الموصلات الصيني بحلول عام 2027.

واختتمت بكين بيانها بالتأكيد على معارضتها الشديدة لـ«إساءة استخدام الرسوم الجمركية لقمع الصناعات الصينية بشكل غير مبرر»، وسط ترقب عالمي لما ستؤول إليه المواجهة القانونية والاقتصادية بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.