ترمب يفتح جولة جديدة من حرب الجمارك ويحذر الصين من مغبة الانتقام

بكين ترد وتشكو لـ«التجارة العالمية»... وتقلص فرص المفاوضات

ترمب - شي جينبينغ
ترمب - شي جينبينغ
TT

ترمب يفتح جولة جديدة من حرب الجمارك ويحذر الصين من مغبة الانتقام

ترمب - شي جينبينغ
ترمب - شي جينبينغ

نفذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب التهديد الذي يلوح به منذ أسابيع، وفرض رسوماً جمركية جديدة نسبتها 10 في المائة على واردات صينية بقيمة 200 مليار دولار، لمعاقبة الصين التي أكدت فرض رسوم على ما قيمته 60 مليار دولار من البضائع الأميركية، متعهدة بأنها ستتخذ «تدابير مضادة» في حال مزيد من التصعيد، فيما أشارت مصادر في بكين إلى أن الصين لن ترسل على الأرجح وفداً تجارياً إلى واشنطن بعد أن تم إعلان الرسوم الأميركية.
ويتهم ترمب الصين بأنها لا تصحح ممارساتها التجارية التي يعتبرها «غير نزيهة». وقال في بيان وزّعه البيت الأبيض مساء الاثنين، إن «الرسوم الجمركية ستدخل حيّز التنفيذ في 24 سبتمبر (أيلول) الجاري، وتبلغ 10 في المائة حتى نهاية العام»، موضحاً أنه «اعتباراً من الأول من يناير (كانون الثاني) المقبل، ستُرفع هذه الرسوم الجمركية إلى 25 في المائة».
وأضاف: «إذا اتخذت الصين إجراءات انتقامية ضد مزارعينا أو صناعات أخرى، فعندها سنقوم في الحال بتفعيل المرحلة الثالثة، أي فرض رسوم جمركية على ما قيمته 267 مليار دولار من الواردات الإضافية». وفي حال فرضت هذه الرسوم، فستكون الإجراءات الحمائية الأميركية قد شملت كل الواردات الصينية.

وفي بكين، قالت وزارة التجارة الصينية في بيان أمس: «من أجل ضمان حقوقها ومصالحها الشرعية في نظام التبادل الحر العالمي، ليس أمام الصين سوى خيار اتخاذ تدابير مضادة مماثلة»، موضحة أنها قدمت شكوى إلى منظمة التجارة العالمية، بخصوص الرسوم الجمركية التي تعتزم الولايات المتحدة فرضها.
وأعلنت الصين أمس فرض رسوم جمركية جديدة على ما قيمته 60 مليار دولار من السلع الأميركية المستوردة سنوياً، وذلك رداً على العقوبات الإضافية التي أعلنتها واشنطن. وقالت الحكومة الصينية: «إذا أصرت الولايات المتحدة على زيادة الرسوم الجمركية، فإن الصين سترد بالمثل».
وفي أول رد فعل، اتهم ترمب الصين «بمحاولة التأثير» على الانتخابات الأميركية عبر عقوبات تجارية، وذلك بعد إعلان بكين عن «ردود» على الرسوم الجمركية الجديدة التي أعلنتها واشنطن الاثنين، في تصعيد جديد للحرب التجارية.
وكتب ترمب في تغريدة: «لقد قالت الصين علناً إنها تحاول التأثير على انتخاباتنا وتغييرها عبر مهاجمة مزارعينا ومربي الماشية لدينا وعمال صناعاتنا؛ لأنهم موالون لي».
وقال مسؤولون أميركيون في مؤتمر صحافي هاتفي، إن إدارة ترمب التي اختتمت مطلع سبتمبر مشاوراتها العامة، قررت إعفاء بعض المنتجات التي تستهلك بشكل واسع من الرسوم البالغة عشرة في المائة، مثل الساعة المرتبطة بالإنترنت، ومنتجات نسيجية وزراعية، والمقاعد المرتفعة، ومقاعد السيارات المخصصة للأطفال، وخوذ حماية سائقي الدراجات.
وصرح ترمب: «منذ أشهر، ندعو الصين إلى تغيير هذه الممارسات غير النزيهة، ومعاملة الشركات الأميركية معاملة عادلة ومتبادلة... ولكن، حتى الآن، لا تزال الصين غير راغبة في تغيير ممارساتها».
وكان الرئيس الأميركي قد هدد صباح الاثنين بفرض «تعريفات» جمركية على الدول التي ترفض ممارسة تجارة عادلة مع الولايات المتحدة. وقال إن الرسوم الجديدة «ستدخل مبالغ كبيرة إلى خزائن الولايات المتحدة». ويرى ترمب أن «الرسوم الجمركية تجعل الولايات المتحدة في موقع تفاوضي قوي جداً، مع مليارات الدولارات ووظائف تتدفّق إلى بلادنا».
لكن مستشاره الاقتصادي لاري كودلو، قال إن الولايات المتحدة منفتحة على الحوار «في أي وقت»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية. من جهة أخرى، قال المسؤولون الأميركيون إن الهدف من ذلك ليس الحد من نمو الاقتصاد الصيني.
ويطالب ترمب الصين بخفض العجز التجاري الأميركي، بما يصل إلى مائتي مليار دولار عبر فتح أسواقها بشكل أوسع للبضائع الأميركية.
ويمكن أن يبدو فرض رسم نسبته 10 في المائة أولاً - بدلاً من 25 في المائة، طلب ترمب من إدارته دراستها - مبادرة انفتاح نسبية، بعدما طلب وزير الخزانة الأميركية ستيفن منوتشين من نظرائه الصينيين استئناف المفاوضات.
واستبقت بكين قرار ترمب بتحذيره من أن أي ضريبة سيفرضها على صادراتها إلى بلاده، ستواجه بضريبة تفرضها هي على بضائع تستوردها من الولايات المتحدة.
وقال غينغ شوانغ المتحدث باسم الخارجية الصينية: «في حال أقرّت الولايات المتحدة إجراءات جديدة بشأن الرسوم الجمركية، فلن يكون أمام الصين سوى اتّخاذ إجراءات مماثلة للدفاع عن حقوقها ومصالحها المشروعة». ودعا غينغ الولايات المتحدة إلى التفاوض «بحسن نية».
وقال ترمب إن «هذه الممارسات (الصينية) تشكّل بكل وضوح تهديداً خطراً لصحّة اقتصاد الولايات المتحدة وازدهاره على المدى الطويل». وأضاف: «نأمل في أن تتم تسوية هذا الوضع التجاري في نهاية المطاف لي وللرئيس شي جينبينغ، الذي أكن له احتراماً كبيراً».
ولا يؤثر هذا النزاع كثيراً على أول اقتصاد في العالم على ما يبدو، يعمل بكامل طاقته، وإن كانت بعض المناطق وبعض القطاعات تشعر بآثار الإجراءات الانتقامية لشركاء الولايات المتحدة.
وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية، إن تحصيل الرسوم على قائمة الواردات سيبدأ في 24 سبتمبر، وإن النسبة ستزيد إلى 25 في المائة بحلول نهاية العام، مما يعطي الشركات الأميركية وقتاً لتحويل دفة سلاسل الإمداد التابعة لها إلى بلدان أخرى، بحسب «رويترز».
ويأتي التصعيد بعدما لم تسفر محادثات بين أكبر اقتصادين في العالم لحل خلافاتهما التجارية عن نتائج. ودعا وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين مسؤولين صينيين بارزين الأسبوع الماضي لجولة جديدة من المحادثات؛ لكن لم يتحدد موعد لأي شيء حتى الآن.
وقالت صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست» الصينية أمس، نقلاً عن مصدر حكومي في بكين لم تسمه، إن الصين لن ترسل على الأرجح وفداً تجارياً إلى واشنطن. وأفاد التقرير بأن الصين تراجع ما كانت تخطط له في السابق من إرسال وفد برئاسة ليو هي، نائب رئيس الوزراء، إلى الولايات المتحدة الأسبوع المقبل، لإجراء جولة جديدة من المباحثات.
وأبلغ المصدر الصحيفة أن بكين لم تتخذ بعد قراراً نهائياً؛ لكن إظهار «ما يكفي من حسن النيات» شرط مسبق للمباحثات المزمعة.
ونقلت وكالة «بلومبيرغ» للأنباء عن مصدر مطلع قوله، إن ليو هي سيعقد اجتماعاً في بكين صباح الثلاثاء، لبحث رد بكين على القرار الأميركي. وقال مسؤول كبير في سوق السندات الصينية أمس، إن «تصرفات واشنطن التجارية ضد الصين لن تجدي نفعاً؛ لأن الصين لديها كثير من أدوات السياسة المالية والنقدية للتعامل مع تأثيراتها».
من جانبها، رأت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، أمس الثلاثاء، أن ترمب يبدو عازماً على شن حرب تجارية كاملة مع الصين، مستشهدة بقرار البيت الأبيض فرض جمارك إضافية قيمتها مائتا مليار دولار على بضائع صينية.
وأوضحت الصحيفة في تقرير لها، أن هذه الخطوة تأتي في أعقاب الفشل الواضح للمحادثات الأخيرة بين المسؤولين الأميركيين والصينيين، وقالت إن «الهجوم الجديد من جانب واشنطن سوف يُلقي بظلاله - أو ربما يقوض بالكامل - على الدعوة الأخيرة من جانب وزير الخزانة ستيفن منوتشين إلى بكين لإحياء المفاوضات».
وأشارت الصحيفة إلى أن ترمب أبدى في وقت سابق رغبة لقتال تجاري، وذلك في سلسلة من التغريدات، وأشاد بمناوراته الحمائية، التي زعم أنها عززت الاقتصاد الأميركي بشكل كبير.
وفي هذا السياق، قال مسؤولون في البيت الأبيض، إن ترمب سيضيف مزيداً إلى قائمة الجمارك الجديدة على الصين في حال ردت بكين، كما هو متوقع. وتعليقاً على ذلك، قالت الصحيفة إنه على المدى القصير، يمكن أن تُلحق مثل هذه الإجراءات العقابية، التي تستهدف الصين، أضراراً كبيرة بالشعب الأميركي نفسه. وأضافت أن «ترمب طلب من مساعديه تحديد الجمارك بنسبة 10 في المائة، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار على المستهلكين الأميركيين؛ حيث يتم دفع هذه الجمارك من قبل الشركات الأميركية التي تستورد المنتجات، لذلك فإن هذه الشركات غالباً ما تنقل فارق التكاليف إلى المستهلكين الأميركيين في شكل أسعار أعلى».
وتابعت الصحيفة أن «الجمارك الجديدة تعد جزءاً من جهد أكبر يبذله ترمب لمواجهة الصين. فبعد أن فرضت إدارته رسوم استيراد على السلع الصينية في وقت سابق من هذا الصيف، ردت الصين بتدابير انتقامية، قال مسؤولوها إنها كانت بادرة ضبط النفس. والآن، بدلاً من تهدئة التوترات، اختار ترمب التصعيد؛ بل ورأى أن شن حرب تجارية محتملة بمثابة استراتيجية سياسية رابحة في الداخل، وذلك في وقت يأتي قبل إجراء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وقال دين غارفيلد، رئيس مجلس صناعة تكنولوجيا المعلومات، الذي يمثل شركات التكنولوجيا الرئيسية: «قرار الرئيس ترمب فرض رسوم إضافية بقيمة 200 مليار دولار طائش، وسيلحق ضرراً مستديماً بمجتمعات في مختلف أنحاء البلاد».
وحث مشرعون من الحزب الجمهوري الأميركي إدارة ترمب على مواصلة المفاوضات مع الصين لحل الخلافات التجارية، فيما أشادوا بموقف ترمب الصارم من ممارسات الصين في مجالي حقوق الملكية الفكرية والتجارة.
وقال محللون من «سيتي بنك» في مذكرة، إن أثر الرسوم الجديدة سيظهر تدريجياً في بيانات الصين للربع الأخير من العام، وإن الأثر الكامل لرسوم إجمالية نسبتها 25 في المائة من المتوقع الشعور به العام المقبل، حيث سينخفض معدل النمو 0.83 نقطة مئوية.
لكن نائب رئيس الهيئة المنظمة للأوراق المالية في الصين، فانغ شينغ هاي، قال خلال مؤتمر في مدينة تيانجين الساحلية، إنه حتى إذا فرض ترمب رسوماً على جميع الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة، فسيكون الأثر السلبي على الاقتصاد الصيني نحو 0.7 في المائة. ولم يوضح ما إذا كان يشير إلى الأثر على حجم الناتج المحلي الإجمالي أم نموه.
من جهة أخرى، قال وزير التجارة الصيني في تصريحات لممثلي شركات أجنبية، يوم الاثنين، إن النهج الفردي الذي تسير عليه الولايات المتحدة والحماية التجارية، من شأنهما التأثير على مصالح البلدين وإلحاق الضرر بالاقتصاد العالمي.
وأبلغ الوزير الصيني تشونغ شان ست شركات عالمية، أنه «لا رابح في أي حرب تجارية»، وأن التعاون هو الخيار الوحيد الصحيح، وذلك وفقاً لبيان نشرته وزارة التجارة على موقعها الإلكتروني أمس.
وبدوره، قال ماتس هاربورن، رئيس غرفة التجارة الأوروبية في الصين، أمس، إن الرسوم الأميركية ضد الصين تعتبر «جنوناً اقتصادياً»، ولن تكون فعالة في إقناع الحكومة الصينية بالتعجيل بإصلاحات السوق.
وقالت غرفة التجارة الأوروبية في الصين، إن تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين يضر بالشركات الأوروبية، ويؤدي إلى اضطراب عمل شبكة إمداداتها العالمية.
وبحسب المسح الذي أجرته الغرفة، قالت 54 في المائة من الشركات الأوروبية التي شملها المسح، إنها تنظر بشكل سلبي إلى الرسوم الأميركية على السلع الصينية، في حين قالت 43 في المائة من الشركات إنها تنظر بالطريقة نفسها إلى الرسوم الصينية على السلع الأميركية.
وذكر التقرير الصادر عن الغرفة أن الرسوم المتبادلة بين أكبر اقتصادين في العالم تؤدي إلى تباطؤ وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، وتقلص عدد الوظائف، وتؤخر تحديث المنتجات. وقالت 17 في المائة من الشركات إنها أجلت زيادة استثماراتها أو توسعاتها بسبب التوترات التجارية.
وقال هاربورن، إن «تأثيرات الحرب التجارية الأميركية الصينية على الشركات الأوروبية في الصين كبيرة وسلبية بصورة كاسحة». موضحاً أن الشركات الأوروبية تشترك مع الولايات المتحدة في المخاوف من الممارسات التجارية والاستثمارية للصين: «لكن المضي قدماً على طريق تصعيد الرسوم خطير للغاية».


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.


لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)

قالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك، يوم الخميس، إن مجلس الإدارة، اليوم، قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير عند 2 في المائة. وأضافت: «نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة، على المدى المتوسط. لقد جعلت الحرب في الشرق الأوسط التوقعات أكثر غموضاً بشكل كبير، مما خلق مخاطر صعودية للتضخم، ومخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي. وسيكون للحرب تأثير ملموس على التضخم، على المدى القريب، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، بينما ستعتمد آثارها، على المدى المتوسط، على شدة النزاع ومُدته، وعلى كيفية تأثير أسعار الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد».

وتابعت: «نحن في وضع جيد يمكّننا من التعامل مع حالة عدم اليقين هذه، فقد استقر التضخم عند مستوى هدفنا البالغ 2 في المائة تقريباً، وتُعد توقعات التضخم، على المدى الطويل، راسخة، وأظهر الاقتصاد مرونة، خلال الأرباع الأخيرة. ستساعدنا المعلومات الواردة، في الفترة المقبلة، على تقييم تأثير الحرب على توقعات التضخم والمخاطر المرتبطة بها. نحن نراقب الوضع من كثب، ونهجنا القائم على البيانات سيساعدنا على تحديد السياسة النقدية المناسبة وفق الحاجة».

وتتضمن توقعات موظفي «المركزي الأوروبي» الجديدة بيانات حتى 11 مارس (آذار) الحالي، متأخرة عن المعتاد. وفي السيناريو الأساسي، يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم العام 2.6 في المائة في 2026، و2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028، بزيادة عن توقعات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أما التضخم باستثناء الطاقة والغذاء، فيتوقع أن يصل إلى 2.3 في المائة في 2026، و2.2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي 0.9 في المائة في 2026، و1.3 في المائة في 2027، و1.4 في المائة في 2028، مع استمرار انخفاض البطالة واستقرار الميزانيات القطاعية ودعم الإنفاق العام على الدفاع والبنية التحتية للنمو.

النمو والتضخم

نما الاقتصاد بنسبة 0.2 في المائة، خلال الربع الأخير من 2025؛ مدعوماً بالطلب المحلي، وزيادة إنفاق الأُسر مع ارتفاع الدخل وانخفاض البطالة عند مستويات تاريخية. كما ارتفع نشاط البناء وتجديد المساكن واستثمارات الشركات، خصوصاً في البحث والتطوير والبرمجيات. ويظل الاستهلاك الخاص المحرك الرئيسي للنمو، على المدى المتوسط، مع استمرار نمو الاستثمارات العامة والخاصة في التكنولوجيا والبنية التحتية.

وعَدَّت لاغارد أن ارتفاع أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب، سيدفع التضخم فوق 2 في المائة، على المدى القريب. وإذا استمر هذا الارتفاع، فقد يؤدي إلى زيادة أوسع للتضخم، من خلال الآثار غير المباشرة والثانوية، وهو أمر يحتاج إلى مراقبة دقيقة.

تقييم المخاطر

تُمثل الحرب في الشرق الأوسط خطراً هبوطياً على اقتصاد منطقة اليورو، عبر رفع أسعار الطاقة وتقويض الثقة وخفض المداخيل، ما يقلل الاستثمار والإنفاق، كما قد تؤثر اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد على الصادرات والاستهلاك. أما النمو فيمكن أن يكون أعلى إذا كانت التداعيات قصيرة الأمد، أو دعّمتها الإنفاقات الدفاعية والبنية التحتية والتكنولوجيا الجديدة. كما أن التضخم معرَّض للصعود على المدى القريب نتيجة أسعار الطاقة، بينما قد يكون أقل إذا كانت الحرب قصيرة الأمد أو التأثيرات الثانوية محدودة.

«المركزي الأوروبي» يُبقي الخيارات مفتوحة

أبقى البنك المركزي لمنطقة اليورو خياراته مفتوحة، قائلاً إنه يراقب الحرب وتأثيرها على التضخم، سواءً مع احتساب أسعار الطاقة أم دونها، وعلى النمو.

وتتوقع الأسواق المالية، الآن، أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو إلى ما يقارب 4 في المائة خلال العام المقبل، ثم يستغرق سنوات للعودة إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

ويتوقع المتداولون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، بحلول ديسمبر المقبل، على الرغم من أن معظم الاقتصاديين لا يزالون لا يرون أي تغيير، ويراهنون على أن البنك المركزي الأوروبي لن يتسامح مع ارتفاع آخر في التضخم مدفوع بالحرب بعد أن عانى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات.


«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
TT

«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)

علقت شركة «إنرجيان»، التي تركز على إنتاج الغاز في شرق البحر المتوسط، الخميس، توقعاتها لإنتاجها في إسرائيل في عام 2026، مشيرة إلى الصراع الدائر في الشرق الأوسط الذي أجبرها على إيقاف تشغيل سفينة إنتاج تابعة لها التي تخدم حقولاً إسرائيلية عدة.

وأدت التوترات الإقليمية المتزايدة إلى إغلاق احترازي لمنشآت النفط والغاز الرئيسية في الشرق الأوسط، ومنها عمليات ‌الغاز الطبيعي المسال ‌في قطر والحقول البحرية في ‌إسرائيل ⁠ومواقع إنتاج في كردستان ⁠العراق.

وقالت «إنرجيان» إنها ستقيّم التأثير على توقعات إنتاجها لعام 2026 بمجرد أن تتضح مدة الإغلاق وتأثيره الكامل، مضيفة أنها بدأت عام 2026 بشكل قوي.

وأغلقت حقول الغاز الإسرائيلية التابعة لها وسفينة الإنتاج التي تخدمها مرتين ⁠خلال العام الماضي.

وتعزز الشركة، التي ‌تدير أصولاً في ‌قطاع الغاز الطبيعي والنفط في المملكة المتحدة وإسرائيل ‌واليونان ومناطق أخرى في البحر المتوسط، استثماراتها ‌وبدأت في استكشاف صفقات لزيادة الإنتاج وتوسيع عملياتها وسط الاضطرابات الجيوسياسية. وتراجع سهم الشركة 3.5 في المائة، لكنه عوض بعض خسائره؛ إذ ارتفع السهم 0.3 في المائة ‌بحلول الساعة 08:48 بتوقيت غرينتش. وأمرت وزارة الطاقة الإسرائيلية في فبراير (شباط) ⁠بإغلاق ⁠جزئي ومؤقت لحقول الغاز في البلاد، في ضوء تقييمات أمنية.

وقال الرئيس التنفيذي ماتيوس ريغاس في بيان: «نحن على اتصال وثيق ومستمر مع السلطات لضمان إمكانية استئناف العمليات بأمان بمجرد أن تسمح الظروف بذلك».

وبلغ متوسط إنتاج الشركة في إسرائيل 113 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً عام 2025، بزيادة واحد في المائة على أساس سنوي، بينما بلغ إجمالي الإنتاج 154 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً.