البث التلفزيوني على الإنترنت يثبت أقدامه في حفل توزيع جوائز إيمي

«لعبة العروش» أفضل مسلسل درامي وكلير فوي أفضل ممثلة عن «التاج»

فريق مسلسل «غيم أوف ثرونز» (لعبة العروش) بعد حصول المسلسل على جائزة أفضل مسلسل درامي (أ.ف.ب)
فريق مسلسل «غيم أوف ثرونز» (لعبة العروش) بعد حصول المسلسل على جائزة أفضل مسلسل درامي (أ.ف.ب)
TT

البث التلفزيوني على الإنترنت يثبت أقدامه في حفل توزيع جوائز إيمي

فريق مسلسل «غيم أوف ثرونز» (لعبة العروش) بعد حصول المسلسل على جائزة أفضل مسلسل درامي (أ.ف.ب)
فريق مسلسل «غيم أوف ثرونز» (لعبة العروش) بعد حصول المسلسل على جائزة أفضل مسلسل درامي (أ.ف.ب)

ضمن ما جاءت به الدورة السبعون لجوائز «إيمي» التلفزيونية التي بثّـت ليل يوم أول من أمس، الاثنين، إعلان حالة دخول المحطات التلفزيونية الأرضية فترة إضافية من النقاهة من دون ضمان الخروج منها في مستقبل قريب أو بعيد. فللمرة الثالثة على التوالي تتقاسم شركات خدمات الفيديو كعكة العيد وتبتلع الحصص الأكبر من الجوائز.
فنتلفكس خرجت بـ7جوائز أساسية وHBO بـ6 جوائز وأمازون بست جوائز وحصدت شركة FX خمس جوائز. ومع أن نتفلكس قادت الزمرة الفضائية في هذه الليلة برقم جيد إلا أن الرقم الأكثر دلالة هو ما نالته من ترشيحات أساساً، فالجوائز السبع التي نالتها هي من بين 37 ترشيحاً توزعت على 21 مسابقة من بين 26 مسابقة تؤلف أقسام جوائز «إيمي» كل سنة.

- صعود أم هبوط؟
في المجمل كان هناك 44 ترشيحاً لـ26 برنامجاً مختلفاً. أعلى برنامج بالنسبة لعدد ترشيحاته كان «اغتيال جياني فيرساشي: قصة جريمة أميركية» الذي أنتجته محطة FX إذ حصل على تسعة ترشيحات. تبعه مسلسل المحطة ذاتها «أتلانتا» ومسلسل «حكاية الخادمة» بثمانية ترشيحات لكل واحد. هذا الثاني («حكاية خادمة») من إنتاج شركة Hulu التي دخل مسلسلها الآخر «البروج المشيدة» (The Looming Tower) بترشيحين.
وبنظرة واحدة فإن أعلى الشركات فوزاً بالترشيحات كانت «نتفلكس» وأقلها كانت شركتا ناشيونال جيوغرافيك وTBS بترشيحين لكل منهما. لكن على مستوى المحطات الأرضية الرئيسية الثلاث (NBC وABC وCBS) فإن مجموع ما فازت به من ترشيحات وصل إلى 30 ترشيحاً. أما ما فازت به فعلياً فهو جائزتان فقط من بين كل ما تم توزيعه من جوائز.
إحدى الجائزتين كانت من نصيب البرنامج الفكاهي «سترداي نايت لايف» (NBC) والثانية تحت سقف «إخراج مميز لبرنامج منوعات خاص» (ABC). أما محطة CBS فخرجت من دون جوائز على الإطلاق.
جوائز «إيمي»، التي أنشئت سنة 1949، هي المقابل التلفزيوني لجوائز الأوسكار الذي سينطلق في مطلع العام المقبل بمناسبته الواحدة والتسعين. وهي إذ تشي بسُلطة واسعة للمحطات الإلكترونية ذات البث المباشر كأمازون وهولو ونتفلكس تتمتع بها الآن أكثر من أي وقت سابق، توعز بأن هذا الوسيط الجديد لم يعد منافساً للشركات الأميركية المنتجة للأفلام فقط، بل للمحطات الأرضية والفضائية المحدودة التي كانت عماد مسابقات وجوائز «إيمي» منذ إنشائها وحتى دخول هذا المنافس الشرس الذي يدهم قواعد اللعبة السينمائية والتلفزيونية على نطاق واسع.
كالعادة في مثل هذه المحافل والمناسبات كان على المقدمين توزيع الضحكات كمدخل كوميدي خفيف قبل الكشف عن الفائزين الكثر. هذه المرّة انبرى للمهمة مايكل تشاي كولين جوست الذي بدأ مزاحه مع المشاهدين سريعاً عندما قال: «مرحباً بألوف الموجودين هنا وبمئات الأشخاص الذين يشاهدوننا في منازلهم»، وذلك في إشارة لتقلص عدد مشاهدي المناسبات الدورية مثل إيمي وغولدن غلوبس و- خصوصاً - الأوسكار.
لم يغرف المقدّم من الخيال بل بالنظر إلى نسبة المشاهدين حسب ما ترصده المؤسسات الإحصائية التي تشير إلى أن نسبة مشاهدي هذه المناسبات تتراجع قليلاً كل سنة. طبعاً هم ليسوا بالمئات بل بالملايين لكن التراجع حاصل إلا إذا جاءت الإحصاءات في الساعات القليلة المقبلة لتنبئ بأن نسبة مشاهدي الحفلة السبعين لجوائز إيمي ارتفعت هذا العام عوض أن تهبط.
بعد حين وجيز، وبإيقاع مقبول السرعة، توالى المقدّمون الذين طُلب منهم الإعلان عن الفائزين من أشخاص وبرامج أو مسلسلات ومن بينهم الممثل بنثيو دل تورو ومقدم التوك شو جيمي كيمل والممثلتان كلير فوي وسارا بولسون والكوميدي بن ستيلر والممثلتان المنتميتان إلى جيل سابق أنجيلا باسيت وباتريشا أركيت من بين آخرين.
- رسائل على السجادة الحمراء
تقدم بطلا مسلسل «ذا كراون» كلير فوي ومات سميث للإعلان عن الجائزة الأولى وكانت في قسم أفضل ممثل رجالي في مسلسل كوميدي. هذا الفوز جاء من نصيب الممثل هنري وينكلر عن مسلسل «باري» الذي تنتجه وتقدمه على قناتها شركة HBO.
منافسو وينكلر (الذي يعود تاريخ اشتغاله في التلفزيون لأكثر من 33 سنة) كانوا من خيرة الممثلين هذا العام بشهادة أداءاتهم المندفعة للإجادة. ربما في البال الخروج بالجائزة ذاتها التي ذهبت إلى وينكلر. من بينهم أليك بولدوين عن تمثيله شخصية دونالد ترمب في حلقات «سترداي نايت لايف» وتيتوس بيرجز عن دوره في حلقات «الصامد كيمي شميت» وتوني شلهوب في دوره الرائع في مسلسل «مسز مايسل البديعة».
في المقابل النسائي ضمن جائزة أفضل تمثيل مساند في مسلسل كوميدي نالت أليكس بورستين الجائزة عن «مسز مايسل البديعة» متجاوزة سبع ممثلات أخريات معظمهن غير معروفات على نحو واسع خارج الولايات المتحدة مثل لوري متشل (عن دورها في مسلسل «روزان») ومثل لسلي جونز وكيت ماكينون (كلتاهما عن «سترداي نايت لايف») وزازي بيتس (عن «أتلانتا»).
ليس من بين هذه البرامج الكوميدية ما هو سياسي السخرية باستثناء البرنامج المزمن Saturday Night Live لكن السياسة حطت على السجادة الحمراء بكل ثقلها عبر تناول عدد من المدعوين (نجوماً وغير نجوم) الأوضاع السياسية داخل المؤسسات الفنية وخارجها.
جنيفر لويس ليست ممثلة مشهورة لكنها بدأت الكلام بتأييد ظاهرة بدأها الرياضي كولين كايبرنك (فريق سان فرانسيسكو لكرة القدم) عندما أخذ يركع على ركبة واحدة عوض الوقوف حين سماع النشيد الوطني الذي تبدأ المباريات عادة بها. هذا كان احتجاجاً على الظواهر العنصرية المتزايدة في الآونة الأخيرة.
إيفان راتشل وود وجهت سهامها إلى موضوعي العنصرية وحقوق المرأة وقالت: «نحن في ظرف تاريخي حالياً وأريد أن أستغل هذه المناسبة لصالح هاتين القضيتين العنصرية ووضع المرأة حالياً».
بالإضافة إلى أن العديد من الممثلات ظهرن وعلى ملابسهن أزرار تحمل تأييدهن لقضية أو أخرى.
الممثلة بادما لاكشمي ظهرت بشارة زرقاء تأييدا لـ«اتحاد الحقوق المدنية الأميركية»، بينما ارتدى الموسيقي روبول سترة عليها صور تمثال الحرية الأميركية تأييداً للمفهوم ذاته.
وإذ لاحظ المتابعون كثرة الشعارات والمواقف السياسية، استمر تحليق الصحافة الخفيفة حول ما ارتداه المدعوون من ملابس وأزياء بصرف النظر عما حملته بعض الأزياء من إعلان مواقف.
على أي حال، اختلف الجو تماماً حالما امتلأت القاعة وبدأ الحفل وتمددت احتمالات الفوز والخسارة لتطال كل مرشح على حدة. لم تغب تلك القضايا كلياً، لكنها بقيت في نطاق الإيحاءات والإشارات غالباً.
في هذا النطاق فإن البرامج والمرشحين توزعوا على عدد محدود في نهاية الأمر من بين كل ما توفره مئات المحطات التلفزيونية كل سنة. ليس أن المعتاد دخول كل هذه البرامج والمسلسلات والقائمين بها إلى أتون التنافس، لكن تمحور الترشيحات على عدد محدد منها جميعاً ملاحظة لا تمر عابرة.
- جوائز
على كثرة الأقسام والمسابقات وما شهدتها من تنافس يمكن «فلترة» النتائج على النحو التالي، تسهيلاً وتلخيصاً:
> المسلسل الكوميدي الأكثر تميزاً
ذهبت جائزته إلى «مسز مايسل البديعة» الذي أنتجته أمازون وهو دراما تاريخية حول الزوجة اليهودية التي تكتشف أنها تصلح لتقديم وصلات كوميدية على المسارح. هذا المسلسل كان فاز بجائزة مماثلة في مسابقة «ذا غولدن غلوبس» في مطلع هذه السنة. أما هنا فتكرر فوزه خمس مرات أخرى، إذ فاز أيضاً بجائزة أفضل مسلسل محدود الحلقات وبطلته راتشل بروسناهان فازت بجائزة أفضل ممثلة في مسلسل كوميدي، وسبق الإعلان عن فوز بروسناهان فوز أليكس بورستين بجائزة أفضل ممثلة مساندة عن المسلسل ذاته، كما فاز مخرجته آمي شرمان بجائزة أفضل إخراج لمسلسل كوميدي، وهي ذاتها نالت جائزة أفضل كتابة.
> مسابقة المسلسل الدرامي فاز بها «لعبة العروش»، تلك الدراما الفاناتازية التي رشحت وفازت في أكثر من دورة سابقة. هي من إنتاج محطة HBO. الإنتاج كان سخياً إذ تم تصوير المسلسل الذي بوشر بعرضه قبل سبع سنوات في كندا وآيرلندا الشمالية وإسبانيا والمغرب كما في مالطا وكرواتيا.
وفي ليلة «إيمي» حصل المسلسل على جائزة أخرى، إذ نال الممثل بيتر دينكلايج جائزته الثالثة كأفضل ممثل مساند.
بعض علامات التعجب ارتفعت بين المعلقين التلفزيونيين الذين وجدوا أن ما فاز به المسلسل سابقاً كان كافياً وأن مسلسلات أخرى، مثل «الأميركيون» و«التاج» و«ووستوورلد» كانت أكثر استحقاقاً.
في الوقت ذاته فإن المنافسين على الجائزة التي نالها دينكلايج لعبوا أدواراً جيدة في مسلسلاتهم. بين هؤلاء جوزف فاينس عن دوره في «حكاية الخادمة» ومات سميث عن دوره في «التاج».
- أفضل تمثيل رجالي أول
ماثيو ريز عن دوره في «الأميركيون» كأفضل ممثل في مسلسل درامي وبِـل هادر عن دوره في المسلسل الكوميدي «باري».
> نسائياً في هذين المجالين، الكوميدي والدرامي، فازت راتشل بروسناهان عن دورها في المسلسل الكوميدي «مسز مايسل البديعة»، كما ورد معنا، وكلير فوي عن دورها في «التاج» وهو مسلسل درامي تاريخي مستوحى من فيلم «الملكة» كما من مسرحية «الجمهور».
فوي نافست إليزابث موس وساندرا أوه وكيري راسل وإيفان راتشل وود وتاتيانا مانسلي كل عن مسلسل لعبته بمهارة.
> وللمسلسلات ذات الحلقات المحدودة جوائزها أيضاً وقد فازت رجينا كينغ عن دورها في «سبع ثوان» (نتفلكس) وكان من بين المنافسات ثلاث ممثلات معروفات أكثر كوجوه سينمائية هن لورا ديرن جسيكا بيل وسارا بولسون.
رجالياً في القسم ذاته وجدنا دارين كريس وقد فاز بجائزة التمثيل الرجالي في مسلسل محدود عن «اغتيال جياني فيرساشي: قصة جريمة أميركية».
من المثير هنا ملاحظة أن أنطونيو بانديراس خسر فرصة ثمينة بعدم جمعه ما يكفي من الأصوات للفوز عن دوره في مسلسل «عبقري: بيكاسو» حيث لعب شخصية الفنان المعروف. لكنه ليس الوحيد الذي له باع سينمائي مشهود بين المتنافسين على هذه الجائزة إذ خسر أيضاً البريطاني بندكت كمبرباتش فرصته الثمينة عن مسلسل «باتريك ملروز».
> في سباق التمثيل المساند في المسلسلات ذات الحلقات المحدودة حصل جف دانيالز على التمثال الذهبي عن مسلسل «بلا هدى».
والجديدة نسبياً ميريت وَڤر هي التي فازت بجائزة أفضل ممثلة مساندة في المسلسلات ذات الحلقات المحدودة وعن البرنامج الذي أنتجته نتفلكس ذاته.
من بين منافساتها بينيلوبي كروز عن دورها في «اغتيال جياني فرساشي» وأدينا بورتر عن «أميركان هورور ستوري» (حلقة خاصة بكارثة 9‪-‬11).


مقالات ذات صلة

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

يوميات الشرق جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

لم يعد الشرّ مرتبطاً باسم ممثل بعينه، بل بات جزءاً من أدوار يؤدّيها ممثلون من خلفيات متنوّعة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق إسلام وسط عائلته (فيسبوك)

البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» يعثر على أهله

أخيراً، وبعد أن صار عمره 43 عاماً عثر البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» على أسرته.

انتصار دردير (القاهرة )
خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

خاص كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق طارق الدسوقي شارك في مسلسل «علي كلاي» بموسم رمضان الماضي (حسابه على فيسبوك)

طارق الدسوقي: تخوَّفت من الدراما الشعبية بعد غياب طويل

بعد غياب طويل، يعود طارق الدسوقي بعمل درامي يعكس صراعات إنسانية معقدة، ويكشف تحولات الصناعة الفنية بين الماضي الأكثر انضباطاً والحاضر المتغير.

مصطفى ياسين (القاهرة)
يوميات الشرق ياسر السقاف يحاور أحمد حلمي في جامعة عفت (الشرق الأوسط)

أحمد حلمي: الموهبة وحدها لا تكفي... والاستمرار هو التحدّي الحقيقي

لا يخلو حديث أحمد حلمي من الصدمات، إذ يكشف أنّ أكبر موقف واجهه لم يكن في الفنّ...

أسماء الغابري (جدة)

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية»، في دورتها الـ20.

وعبر حساباتها الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، هنأت الجائزة نجاة الصغيرة، وكتبت: «نُهنئ الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لفوزها بجائزة (الشيخ زايد للكتاب)، في دورتها العشرين، فرع (شخصية العام الثقافية)، تقديراً لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المغناة التي أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة».​

وقدم «اتحاد النقابات الفنية في مصر»، ويضم «نقابة المهن التمثيلية»، و«السينمائية»، و«الموسيقية»، برئاسة المخرج المصري عمر عبد العزيز، التهنئة للفنانة نجاة الصغيرة، ووصفها البيان الصحافي للاتحاد بـ«الأيقونة»، لفوزها بجائزة «الشيخ زايد للكتاب».

ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي والموسيقي العربي؛ إذ استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لعقود، أن توازن بين «عذوبة الأداء»، و«رقي الكلمة»، مساهمةً بشكل فاعل في نشر «القصيدة العربية المغنّاة»، و«ترسيخها في ذاكرة الأجيال»، وفق بيان الاتحاد.

ونوه البيان بأن الفوز يعد اعترافاً بمساهماتها البارزة في «رعاية الإبداع الفكري»، و«إثراء المشهد الثقافي»، على المستويين العربي والعالمي، ومسيرتها التي حققت خلالها الكثير من الإنجازات «الثقافية والفنية»، فأثرت المشهد الموسيقي والغنائي والسينمائي، وكانت ولا تزال «أيقونة إبداعية»، متفردة.

وحسب بيان الاتحاد، فإن نجاة الصغيرة سيتم تكريمها بـ«ميدالية ذهبية»، و«شهادة تقدير»، إضافةً إلى «مكافأة مالية»، قدرها «مليون درهم» إماراتي (الدولار يساوي نحو 3.67 درهم إماراتي).

من جهتهم، أكد النقباء الثلاثة، أشرف زكي، ومسعد فودة، ومصطفى كامل، أن فوز نجاة الصغيرة بالجائزة يعد تكريماً للفن المصري، وتأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والإمارات، وهي العلاقة التي رسخ دعائمها الشيخ زايد.

الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب (حساب الجائزة على فيسبوك)

وأكد الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى أن تكريم نجاة الصغيرة في هذا المحفل الثقافي الكبير تكريم مستحق، وتقدير يحسب للجائزة في هذا التوقيت من دولة الإمارات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم يعد تقديراً لمسيرتها الثرية، وإسهامها في تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة، حيث غنت قصائد عدة، وأسهمت في تعليمها ونشرها»، مشيراً إلى أنها «مدرسة غنائية عريقة ما زالت حاضرة».

وعدّ الناقد الفني المصري «اختيار عدد من نجوم الغناء تقديم قصائد باللغة العربية مثل نجاة وأيضاً أم كلثوم، وفيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعدم الاكتفاء بالعامية، انتصاراً للغة العربية»، مؤكداً «أن تكريم نجاة هو تكريم لكل فنان مجتهد أثرى الساحة الثقافية العربية، سواء بالغناء أو بأي لون فني آخر».

وكانت نجاة نالت قبل عامين تكريماً خاصاً من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، خلال حفل «جوي أووردز»، في العاصمة الرياض.

ومن بين القصائد التي تغنت بها نجاة الصغيرة خلال مسيرتها، «أيظن»، و«لا تكذبي»، و«أسألك الرحيل»، كما قدمت مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

وإلى جانب نجاة الصغيرة، فاز بالدورة الـ20 من جائزة «الشيخ زايد للكتاب»، فرع «الآداب»، أشرف العشماوي من مصر، وفي فرع «الترجمة»، نوال نصر الله، العراق/ أميركا، وفي فرع «الثقافة العربية» في اللغات الأخرى، فاز شتيفان فايدنر من ألمانيا، وفي فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الدكتور محمد الخشت من مصر، وبفرع «المؤلف الشاب»، مصطفى رجوان من المغرب، وبفرع «الفنون والدراسات النقدية» زهير توفيق، من الأردن، وفي فرع «النشر والتقنيات الثقافية»، فازت «مؤسسة الإمارات للآداب».


مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.


تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)

قالت أم كلثوم ابنة «أديب نوبل» المصري نجيب محفوظ، إنها لن تتعامل مع الفنان عمرو سعد مجدداً، وذلك عقب نشره مستندات وإيصالات «شراء حقوق»، تمت منذ سنوات لبعض روايات والدها، من بينها «صدى النسيان»، و«أولاد حارتنا»، عبر وسائل إعلام محلية.

بدأت الأزمة بين أم كلثوم نجيب محفوظ وعمرو سعد على خلفية إعلان الأخير رغبته في تقديم رواية «اللص والكلاب» برؤية معاصرة، وتجسيد شخصية «سعيد مهران». وأوضح، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أنه لا يتخوَّف من خوض التجربة، انطلاقاً من القيمة الأدبية للعمل بوصفه أحد أعمال نجيب محفوظ.

في المقابل، أعلنت أم كلثوم رفضها إعادة تقديم الرواية سينمائياً، معترضةً على ما أُثير بشأن حصول عمرو سعد على حقوق العمل.

أم كلثوم نجيب محفوظ (الشرق الأوسط)

وقالت أم كلثوم لـ«الشرق الأوسط» إن «ما أعلنه عمرو سعد بشأن شراء الحقوق غير صحيح»، مشيرة إلى أن حقوق رواية «اللص والكلاب» مُنحت للكاتبة مريم نعوم، والعقد لا يزال سارياً ولم ينتهِ بعد، مما تسبب، وفق قولها، في «بلبلة»، كما كشفت أيضاً أن حقوق رواية «أولاد حارتنا» بحوزة المنتج اللبناني صادق الصباح.

وتصاعدت الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد؛ إذ أعربت أم كلثوم عن استيائها لنشر إيصالات «شراء الحقوق» لروايتَي «أولاد حارتنا»، و«صدى النسيان»، موضحة: «في البداية جرى التعاون مع عمرو سعد باتفاق مبدئي مدفوع لمدة عامين» (حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه)، لتقديم روايتَي «اللص والكلاب»، و«أولاد حارتنا» في السينما، شرط الاتفاق مع شركة إنتاج توافق عليها شخصياً لتحويل العمل عقب شراء الحقوق.

رواية «اللص والكلاب» سبق تقديمها في عمل سينمائي (دار الشروق)

وأشارت أم كلثوم إلى آلية تعاملاتها بشكل عام، موضحة أنها تبيع «حقوق استخدام العمل الأدبي» بعقد حجزٍ مبدئي لعام أو عامين بمقابل مالي ليس كبيراً، لحين وجود منتج توافق عليه بنفسها، ومضيفة أن عمرو سعد حجز الروايتين، بالفعل، لحين البحث عن المنتج.

وتستكمل أم كلثوم حديثها قائلة: «اتُّفق على بيع حقوق (أولاد حارتنا) فيما بعد، في حين حصلت مريم نعوم على حقوق (اللص والكلاب)، بعد انتهاء مدة الحجز المبدئي للرواية مع عمرو سعد، الذي لم يتحدَّث حينها عن رغبته في شرائها، وربما اختلط عليه الأمر الآن بين (العقد المبدئي)، و(العقد النهائي) للحقوق».

وذكرت أم كلثوم أنه «لولا وجود شركة المنتج صادق الصباح لما نال عمرو سعد حقوق (أولاد حارتنا)»، مضيفة: «أنا لا أعرف شركته، ولم أتعامل معها من قبل، ولا يشغلني وجود اسمه في إيصال الشراء، فتعاملي تم مع شركة الصباح، وحصلت على مستحقاتي منهم».

العقد الابتدائي المشار إليه (خاص - الشرق الأوسط)

وأوضحت أم كلثوم أنها لا تفضل الإعلان عن أي تعاقدات لشراء حقوق روايات والدها، وتترك الأمر لشركة الإنتاج، وأشارت إلى أن إعلان عمرو سعد عن شراء حقوق «اللص والكلاب»، أخيراً، لم يكن المرة الأولى، بل كان قد أعلن عنه قبل ذلك، لكن الموضوع لم يُحدث ضجة كما الآن، وفق قولها.

وقالت أم كلثوم إن «ما حدث أظهرني بصورة مرفوضة، وكأنني أبيع لأكثر من شخص في وقت واحد!»، متسائلة: «لماذا كل هذا الهجوم بعد إعلاني عدم بيع حقوق (اللص والكلاب) لعمرو سعد بعد عودة الحقوق لي مجدداً؟ وما دخل إيصالات شراء حقوق (صدى النسيان)، و(أولاد حارتنا) بالأمر، ونشرها في الوقت الحالي؟ وما الهدف من الحديث عنهما من الأساس؟».

وأكدت أم كلثوم أنها تشعر بضيق مما يحدث، مضيفة: «وُضعتُ في إطار مرفوض بلا داعٍ؛ ولذلك لن يحصل عمرو سعد على حقوق (اللص والكلاب)، ما دمت أنا على قيد الحياة، خصوصاً بعد عودة الحقوق لي، ولن أتعامل معه مطلقاً، لكن الكاتبة مريم نعوم لها مطلق الحرية في هذا الجانب خلال فترة ملكيتها لحقوق (اللص والكلاب) بالتأكيد»، ولافتة إلى أنه «لا يصح نشر مستندات وإيصالات على الملأ مثلما حدث».

جدير بالذكر أن روايات كثيرة قُدمت للأديب نجيب محفوظ في أفلام سينمائية مصرية، من بينها «بداية ونهاية»، و«الثلاثية» بأجزائها: «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، وكذلك «زقاق المدق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«الكرنك»، و«خان الخليلي»، ومسلسلات مثل «حديث الصباح والمساء»، و«أفراح القبة»، و«الحرافيش».