البث التلفزيوني على الإنترنت يثبت أقدامه في حفل توزيع جوائز إيمي

«لعبة العروش» أفضل مسلسل درامي وكلير فوي أفضل ممثلة عن «التاج»

فريق مسلسل «غيم أوف ثرونز» (لعبة العروش) بعد حصول المسلسل على جائزة أفضل مسلسل درامي (أ.ف.ب)
فريق مسلسل «غيم أوف ثرونز» (لعبة العروش) بعد حصول المسلسل على جائزة أفضل مسلسل درامي (أ.ف.ب)
TT

البث التلفزيوني على الإنترنت يثبت أقدامه في حفل توزيع جوائز إيمي

فريق مسلسل «غيم أوف ثرونز» (لعبة العروش) بعد حصول المسلسل على جائزة أفضل مسلسل درامي (أ.ف.ب)
فريق مسلسل «غيم أوف ثرونز» (لعبة العروش) بعد حصول المسلسل على جائزة أفضل مسلسل درامي (أ.ف.ب)

ضمن ما جاءت به الدورة السبعون لجوائز «إيمي» التلفزيونية التي بثّـت ليل يوم أول من أمس، الاثنين، إعلان حالة دخول المحطات التلفزيونية الأرضية فترة إضافية من النقاهة من دون ضمان الخروج منها في مستقبل قريب أو بعيد. فللمرة الثالثة على التوالي تتقاسم شركات خدمات الفيديو كعكة العيد وتبتلع الحصص الأكبر من الجوائز.
فنتلفكس خرجت بـ7جوائز أساسية وHBO بـ6 جوائز وأمازون بست جوائز وحصدت شركة FX خمس جوائز. ومع أن نتفلكس قادت الزمرة الفضائية في هذه الليلة برقم جيد إلا أن الرقم الأكثر دلالة هو ما نالته من ترشيحات أساساً، فالجوائز السبع التي نالتها هي من بين 37 ترشيحاً توزعت على 21 مسابقة من بين 26 مسابقة تؤلف أقسام جوائز «إيمي» كل سنة.

- صعود أم هبوط؟
في المجمل كان هناك 44 ترشيحاً لـ26 برنامجاً مختلفاً. أعلى برنامج بالنسبة لعدد ترشيحاته كان «اغتيال جياني فيرساشي: قصة جريمة أميركية» الذي أنتجته محطة FX إذ حصل على تسعة ترشيحات. تبعه مسلسل المحطة ذاتها «أتلانتا» ومسلسل «حكاية الخادمة» بثمانية ترشيحات لكل واحد. هذا الثاني («حكاية خادمة») من إنتاج شركة Hulu التي دخل مسلسلها الآخر «البروج المشيدة» (The Looming Tower) بترشيحين.
وبنظرة واحدة فإن أعلى الشركات فوزاً بالترشيحات كانت «نتفلكس» وأقلها كانت شركتا ناشيونال جيوغرافيك وTBS بترشيحين لكل منهما. لكن على مستوى المحطات الأرضية الرئيسية الثلاث (NBC وABC وCBS) فإن مجموع ما فازت به من ترشيحات وصل إلى 30 ترشيحاً. أما ما فازت به فعلياً فهو جائزتان فقط من بين كل ما تم توزيعه من جوائز.
إحدى الجائزتين كانت من نصيب البرنامج الفكاهي «سترداي نايت لايف» (NBC) والثانية تحت سقف «إخراج مميز لبرنامج منوعات خاص» (ABC). أما محطة CBS فخرجت من دون جوائز على الإطلاق.
جوائز «إيمي»، التي أنشئت سنة 1949، هي المقابل التلفزيوني لجوائز الأوسكار الذي سينطلق في مطلع العام المقبل بمناسبته الواحدة والتسعين. وهي إذ تشي بسُلطة واسعة للمحطات الإلكترونية ذات البث المباشر كأمازون وهولو ونتفلكس تتمتع بها الآن أكثر من أي وقت سابق، توعز بأن هذا الوسيط الجديد لم يعد منافساً للشركات الأميركية المنتجة للأفلام فقط، بل للمحطات الأرضية والفضائية المحدودة التي كانت عماد مسابقات وجوائز «إيمي» منذ إنشائها وحتى دخول هذا المنافس الشرس الذي يدهم قواعد اللعبة السينمائية والتلفزيونية على نطاق واسع.
كالعادة في مثل هذه المحافل والمناسبات كان على المقدمين توزيع الضحكات كمدخل كوميدي خفيف قبل الكشف عن الفائزين الكثر. هذه المرّة انبرى للمهمة مايكل تشاي كولين جوست الذي بدأ مزاحه مع المشاهدين سريعاً عندما قال: «مرحباً بألوف الموجودين هنا وبمئات الأشخاص الذين يشاهدوننا في منازلهم»، وذلك في إشارة لتقلص عدد مشاهدي المناسبات الدورية مثل إيمي وغولدن غلوبس و- خصوصاً - الأوسكار.
لم يغرف المقدّم من الخيال بل بالنظر إلى نسبة المشاهدين حسب ما ترصده المؤسسات الإحصائية التي تشير إلى أن نسبة مشاهدي هذه المناسبات تتراجع قليلاً كل سنة. طبعاً هم ليسوا بالمئات بل بالملايين لكن التراجع حاصل إلا إذا جاءت الإحصاءات في الساعات القليلة المقبلة لتنبئ بأن نسبة مشاهدي الحفلة السبعين لجوائز إيمي ارتفعت هذا العام عوض أن تهبط.
بعد حين وجيز، وبإيقاع مقبول السرعة، توالى المقدّمون الذين طُلب منهم الإعلان عن الفائزين من أشخاص وبرامج أو مسلسلات ومن بينهم الممثل بنثيو دل تورو ومقدم التوك شو جيمي كيمل والممثلتان كلير فوي وسارا بولسون والكوميدي بن ستيلر والممثلتان المنتميتان إلى جيل سابق أنجيلا باسيت وباتريشا أركيت من بين آخرين.
- رسائل على السجادة الحمراء
تقدم بطلا مسلسل «ذا كراون» كلير فوي ومات سميث للإعلان عن الجائزة الأولى وكانت في قسم أفضل ممثل رجالي في مسلسل كوميدي. هذا الفوز جاء من نصيب الممثل هنري وينكلر عن مسلسل «باري» الذي تنتجه وتقدمه على قناتها شركة HBO.
منافسو وينكلر (الذي يعود تاريخ اشتغاله في التلفزيون لأكثر من 33 سنة) كانوا من خيرة الممثلين هذا العام بشهادة أداءاتهم المندفعة للإجادة. ربما في البال الخروج بالجائزة ذاتها التي ذهبت إلى وينكلر. من بينهم أليك بولدوين عن تمثيله شخصية دونالد ترمب في حلقات «سترداي نايت لايف» وتيتوس بيرجز عن دوره في حلقات «الصامد كيمي شميت» وتوني شلهوب في دوره الرائع في مسلسل «مسز مايسل البديعة».
في المقابل النسائي ضمن جائزة أفضل تمثيل مساند في مسلسل كوميدي نالت أليكس بورستين الجائزة عن «مسز مايسل البديعة» متجاوزة سبع ممثلات أخريات معظمهن غير معروفات على نحو واسع خارج الولايات المتحدة مثل لوري متشل (عن دورها في مسلسل «روزان») ومثل لسلي جونز وكيت ماكينون (كلتاهما عن «سترداي نايت لايف») وزازي بيتس (عن «أتلانتا»).
ليس من بين هذه البرامج الكوميدية ما هو سياسي السخرية باستثناء البرنامج المزمن Saturday Night Live لكن السياسة حطت على السجادة الحمراء بكل ثقلها عبر تناول عدد من المدعوين (نجوماً وغير نجوم) الأوضاع السياسية داخل المؤسسات الفنية وخارجها.
جنيفر لويس ليست ممثلة مشهورة لكنها بدأت الكلام بتأييد ظاهرة بدأها الرياضي كولين كايبرنك (فريق سان فرانسيسكو لكرة القدم) عندما أخذ يركع على ركبة واحدة عوض الوقوف حين سماع النشيد الوطني الذي تبدأ المباريات عادة بها. هذا كان احتجاجاً على الظواهر العنصرية المتزايدة في الآونة الأخيرة.
إيفان راتشل وود وجهت سهامها إلى موضوعي العنصرية وحقوق المرأة وقالت: «نحن في ظرف تاريخي حالياً وأريد أن أستغل هذه المناسبة لصالح هاتين القضيتين العنصرية ووضع المرأة حالياً».
بالإضافة إلى أن العديد من الممثلات ظهرن وعلى ملابسهن أزرار تحمل تأييدهن لقضية أو أخرى.
الممثلة بادما لاكشمي ظهرت بشارة زرقاء تأييدا لـ«اتحاد الحقوق المدنية الأميركية»، بينما ارتدى الموسيقي روبول سترة عليها صور تمثال الحرية الأميركية تأييداً للمفهوم ذاته.
وإذ لاحظ المتابعون كثرة الشعارات والمواقف السياسية، استمر تحليق الصحافة الخفيفة حول ما ارتداه المدعوون من ملابس وأزياء بصرف النظر عما حملته بعض الأزياء من إعلان مواقف.
على أي حال، اختلف الجو تماماً حالما امتلأت القاعة وبدأ الحفل وتمددت احتمالات الفوز والخسارة لتطال كل مرشح على حدة. لم تغب تلك القضايا كلياً، لكنها بقيت في نطاق الإيحاءات والإشارات غالباً.
في هذا النطاق فإن البرامج والمرشحين توزعوا على عدد محدود في نهاية الأمر من بين كل ما توفره مئات المحطات التلفزيونية كل سنة. ليس أن المعتاد دخول كل هذه البرامج والمسلسلات والقائمين بها إلى أتون التنافس، لكن تمحور الترشيحات على عدد محدد منها جميعاً ملاحظة لا تمر عابرة.
- جوائز
على كثرة الأقسام والمسابقات وما شهدتها من تنافس يمكن «فلترة» النتائج على النحو التالي، تسهيلاً وتلخيصاً:
> المسلسل الكوميدي الأكثر تميزاً
ذهبت جائزته إلى «مسز مايسل البديعة» الذي أنتجته أمازون وهو دراما تاريخية حول الزوجة اليهودية التي تكتشف أنها تصلح لتقديم وصلات كوميدية على المسارح. هذا المسلسل كان فاز بجائزة مماثلة في مسابقة «ذا غولدن غلوبس» في مطلع هذه السنة. أما هنا فتكرر فوزه خمس مرات أخرى، إذ فاز أيضاً بجائزة أفضل مسلسل محدود الحلقات وبطلته راتشل بروسناهان فازت بجائزة أفضل ممثلة في مسلسل كوميدي، وسبق الإعلان عن فوز بروسناهان فوز أليكس بورستين بجائزة أفضل ممثلة مساندة عن المسلسل ذاته، كما فاز مخرجته آمي شرمان بجائزة أفضل إخراج لمسلسل كوميدي، وهي ذاتها نالت جائزة أفضل كتابة.
> مسابقة المسلسل الدرامي فاز بها «لعبة العروش»، تلك الدراما الفاناتازية التي رشحت وفازت في أكثر من دورة سابقة. هي من إنتاج محطة HBO. الإنتاج كان سخياً إذ تم تصوير المسلسل الذي بوشر بعرضه قبل سبع سنوات في كندا وآيرلندا الشمالية وإسبانيا والمغرب كما في مالطا وكرواتيا.
وفي ليلة «إيمي» حصل المسلسل على جائزة أخرى، إذ نال الممثل بيتر دينكلايج جائزته الثالثة كأفضل ممثل مساند.
بعض علامات التعجب ارتفعت بين المعلقين التلفزيونيين الذين وجدوا أن ما فاز به المسلسل سابقاً كان كافياً وأن مسلسلات أخرى، مثل «الأميركيون» و«التاج» و«ووستوورلد» كانت أكثر استحقاقاً.
في الوقت ذاته فإن المنافسين على الجائزة التي نالها دينكلايج لعبوا أدواراً جيدة في مسلسلاتهم. بين هؤلاء جوزف فاينس عن دوره في «حكاية الخادمة» ومات سميث عن دوره في «التاج».
- أفضل تمثيل رجالي أول
ماثيو ريز عن دوره في «الأميركيون» كأفضل ممثل في مسلسل درامي وبِـل هادر عن دوره في المسلسل الكوميدي «باري».
> نسائياً في هذين المجالين، الكوميدي والدرامي، فازت راتشل بروسناهان عن دورها في المسلسل الكوميدي «مسز مايسل البديعة»، كما ورد معنا، وكلير فوي عن دورها في «التاج» وهو مسلسل درامي تاريخي مستوحى من فيلم «الملكة» كما من مسرحية «الجمهور».
فوي نافست إليزابث موس وساندرا أوه وكيري راسل وإيفان راتشل وود وتاتيانا مانسلي كل عن مسلسل لعبته بمهارة.
> وللمسلسلات ذات الحلقات المحدودة جوائزها أيضاً وقد فازت رجينا كينغ عن دورها في «سبع ثوان» (نتفلكس) وكان من بين المنافسات ثلاث ممثلات معروفات أكثر كوجوه سينمائية هن لورا ديرن جسيكا بيل وسارا بولسون.
رجالياً في القسم ذاته وجدنا دارين كريس وقد فاز بجائزة التمثيل الرجالي في مسلسل محدود عن «اغتيال جياني فيرساشي: قصة جريمة أميركية».
من المثير هنا ملاحظة أن أنطونيو بانديراس خسر فرصة ثمينة بعدم جمعه ما يكفي من الأصوات للفوز عن دوره في مسلسل «عبقري: بيكاسو» حيث لعب شخصية الفنان المعروف. لكنه ليس الوحيد الذي له باع سينمائي مشهود بين المتنافسين على هذه الجائزة إذ خسر أيضاً البريطاني بندكت كمبرباتش فرصته الثمينة عن مسلسل «باتريك ملروز».
> في سباق التمثيل المساند في المسلسلات ذات الحلقات المحدودة حصل جف دانيالز على التمثال الذهبي عن مسلسل «بلا هدى».
والجديدة نسبياً ميريت وَڤر هي التي فازت بجائزة أفضل ممثلة مساندة في المسلسلات ذات الحلقات المحدودة وعن البرنامج الذي أنتجته نتفلكس ذاته.
من بين منافساتها بينيلوبي كروز عن دورها في «اغتيال جياني فرساشي» وأدينا بورتر عن «أميركان هورور ستوري» (حلقة خاصة بكارثة 9‪-‬11).


مقالات ذات صلة

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

يوميات الشرق جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

لم يعد الشرّ مرتبطاً باسم ممثل بعينه، بل بات جزءاً من أدوار يؤدّيها ممثلون من خلفيات متنوّعة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق إسلام وسط عائلته (فيسبوك)

البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» يعثر على أهله

أخيراً، وبعد أن صار عمره 43 عاماً عثر البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» على أسرته.

انتصار دردير (القاهرة )
خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

خاص كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق طارق الدسوقي شارك في مسلسل «علي كلاي» بموسم رمضان الماضي (حسابه على فيسبوك)

طارق الدسوقي: تخوَّفت من الدراما الشعبية بعد غياب طويل

بعد غياب طويل، يعود طارق الدسوقي بعمل درامي يعكس صراعات إنسانية معقدة، ويكشف تحولات الصناعة الفنية بين الماضي الأكثر انضباطاً والحاضر المتغير.

مصطفى ياسين (القاهرة)
يوميات الشرق ياسر السقاف يحاور أحمد حلمي في جامعة عفت (الشرق الأوسط)

أحمد حلمي: الموهبة وحدها لا تكفي... والاستمرار هو التحدّي الحقيقي

لا يخلو حديث أحمد حلمي من الصدمات، إذ يكشف أنّ أكبر موقف واجهه لم يكن في الفنّ...

أسماء الغابري (جدة)

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended