خادم الحرمين يرعى توقيع اتفاقية سلام بين إثيوبيا وإريتريا بحضور ولي العهد وغوتيريش

الأمين العام للأمم المتحدة أشاد بـ{اللحظة التاريخية}... والجبير يأمل أن يساعد الاتفاق أمن منطقة البحر الأحمر واستقرارها

TT

خادم الحرمين يرعى توقيع اتفاقية سلام بين إثيوبيا وإريتريا بحضور ولي العهد وغوتيريش

شهدت مدينة جدة بعد عصر يوم أمس، مراسم التوقيع على اتفاقية السلام بين إثيوبيا وجارتها إريتريا، بعد قطيعة وحرب استنزاف دامت أكثر من 20 عاماً. تمت الاتفاقية برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وحضور الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع.
ووقع الاتفاقية كل من الرئيس الإريتري آسياس أفورقي، ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد علي، فيما حضر مراسم التوقيع بقصر السلام في جدة، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي بدولة الإمارات العربية المتحدة.
وتأتي رعاية الملك سلمان بن عبد العزيز لاتفاقية المصالحة بين إثيوبيا وإريتريا تأكيداً لما تمثله القيادة السعودية في تحقيق جهود السلام والمصالحة بين الفرقاء في كل أنحاء العالم، ما يجعلها «بيت الوفاق» عربياً وإسلامياً ودولياً، كما تمثل النهج السعودي في نشر السلام والتقريب بين الأشقاء والدعوة إلى التسامح والائتلاف.
فيما يعد قبول أمين عام الأمم المتحدة دعوة الملك سلمان لحضور مناسبة مراسم التوقيع، التأكيد الأممي على الدور الريادي الذي تقوم به الرياض إقليمياً وعالمياً، واعترافاً دولياً بدور المملكة الريادي في إرساء السلام، وأن خادم الحرمين الشريفين أصبح رمزاً للسلام في المنطقة والعالم، وقلد خادم الحرمين الشريفين كلاً من الرئيس الإريتري ورئيس الوزراء الإثيوبي قلادة الملك عبد العزيز.
وقبل بدء مراسم توقيع الاتفاقية، استقبل خادم الحرمين الشريفين أمس، في قصر السلام، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، حيث استعرض الجانبان، مستجدات الأحداث على الساحة الدولية، ومختلف الجهود الهادفة لتحقيق السلام والاستقرار العالميين.
كما التقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، لاحقاً الأمين العام للأمم المتحدة، وشهد وبحث اللقاء جملة من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، خصوصاً الجهود المبذولة لصون الأمن والسلم الدوليين.
من جانبه، وصف أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، اتفاق السلام الذي تم توقيعه في جدة، بين إثيوبيا وإريتريا، لحل النزاع الذي دام لأكثر من 20 عاماً، باللحظة التاريخية التي تساهم في خلق بيئة سلام في عالمنا، وهو في حد ذاته مهم، في الوقت الذي تشهد فيه بعض دول العالم نزاعات كثيرة تستمر إلى الأبد.
وقال غوتيريش، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد في مقر وزارة الخارجية السعودية بجدة: «أتقدم بالشكر لخادم الحرمين الشريفين على الدور الذي قام به، والحكومة السعودية على ما بذلوه من جهود في سبيل تسهيل اللقاءات التي أدت إلى هذا الإنجاز، والمساهمة في جمع كلا الطرفين، وهي تعد واحدة من أهم اللحظات التاريخية. وفي المقابل، أقدر الشجاعة والرؤية والحكمة لكل من الرئيس الإرتيري ونظيره الإثيوبي، اللذين تحليا بالقدرة على التجاوز، والتغلب على المقاومة الكبيرة السابقة وتجاوزها، حتى تمكنا من فتح فصل جديد في تاريخ دولتيهما، وكذلك تجاوبهما مع مبادرة السلام».
وأشار الأمين العام للأمم المتحدة إلى أنه يشعر بأن هناك «رياحاً جديدة من الأمل تتهيأ على القارة الأفريقية، دون أن تقف على إثيوبيا وإريتريا، ومن الممكن أن نرى غداً في السعودية حضور الرئيس الجيبوتي ونظيره الإريتري، كما حصل على مستوى العالم بين دول أخرى، ونحن نتوقع تطوراً في العلاقات بين الدول».
في حين قال عادل الجبير، وزير الخارجية السعودي، إن هذا الاتفاق بين كل من إثيوبيا وإريتريا «جاء نتيجة جهود بذلتها كل هذه الدول، والجهود التي بذلها خادم الحرمين الشريفين وولي العهد. وقد امتدت هذه الجهود على مدى أشهر كثيرة، وكانت هناك زيارات متبادلة كثيرة، تم فيها بحث سبل وإمكانية الوصول إلى اتفاق بين البلدين المجاورين». وأوضح الجبير أنه «بسبب الشجاعة السياسية لقادة إريتريا وإثيوبيا، استطاعوا أن يتجاوزوا النزاع، ويصلوا إلى هذا الحل التاريخي، الذي نأمل أنه سيساهم في أمن واستقرار منطقة البحر الأحمر، ومن شأنه أن يفتح المجال لمزيد من التعاون، ومزيد من التجارة والاستثمار، مما يخدم كل سكان هذه المنطقة الحساسة من العالم».
وأشاد الدكتور عبد اللطيف الزياني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية بالجهود المخلصة والموفقة التي بذلها خادم الحرمين الشريفين «للتوصل إلى اتفاقية جدة للسلام بين إثيوبيا وإريتريا»، مؤكدا أن المكانة الدولية والإقليمية الرفيعة التي يحظى بها خادم الحرمين الشريفين، والتقدير والاحترام اللذين يكنهما زعماء إريتريا وإثيوبيا للملك سلمان، والدور المحوري الذي تقوم به السعودية لحفظ استقرار المنطقة وتعزيز الأمن والسلم فيها «كان لها أكبر الأثر في التوصل إلى هذه الاتفاقية التي من شأنها إنهاء الصراع وإحلال الأمن والسلم بين البلدين، ومنطقة البحر الأحمر والساحل الأفريقي، بما سيفتح المجال واسعا أمام مزيد من التعاون لتحقيق المصالح المشتركة لدول المنطقة والمنفعة والخير لشعوبها».
فيما أكد الدكتور يوسف العثيمين أمين عام منظمة التعاون الإسلامي أن المساعي «الحكيمة» التي يقودها الملك سلمان، أفضت إلى توقيع الرئيس الإريتري مع رئيس وزراء إثيوبيا على اتفاقية للسلام، بحضور ولي العهد السعودي.
وقال العثيمين: «إن القيادة السعودية كانت ولا تزال موضع تقدير وقبول من دول المنطقة، وهي التي تتجه إليها الأنظار لاحتواء الخلافات ورأب الصدع وتقريب وجهات النظر، في ما يحقق السلام والأمن والاستقرار، وقد شهدنا اليوم أحد النماذج الناجحة للوساطة السعودية، التي أثمرت عن توقيع اتفاقية جدة للسلام، بين دولتين جارتين ومؤثرتين في أمن الشرق الأوسط وأفريقيا»، مشددا على أن الاتفاقية تصب في نهاية المطاف في صالح دول المنظمة التي تنشد السلام والاستقرار بوصفهما أساس التنمية والازدهار، داعيا الدولتين إلى بدء صفحة جديدة من الوفاق الذي سيتجاوز أثره الإيجابي حدودهما إلى المنطقة برمتها.
من جهته قال الدكتور عبد الله آل الشيخ رئيس مجلس الشورى السعودي، إن «اتفاق السلام بين إثيوبيا وإريتريا خطوة إيجابية تنعكس ثمارها إيجاباً على شعبي البلدين وشعوب المنطقة، كما ستعزز آفاق السلام والتنمية، التي يمهد لها هذا الاتفاق الذي يمثل أساساً راسخاً لعلاقات سوية ومتينة في المنطقة»، في وقت تعبر فيه الجهود التي بذلتها القيادة السعودية لتحقيق المصالحة الإثيوبية - الإريترية عن استشعار السعودية أهمية هذه الخطوة التاريخية، كما أن مكانة المملكة السياسية يجعلها البلد الذي اختاره زعيما الدولتين المتصالحتين لتوقيع اتفاقية السلام النهائية، وتعزز الرعاية السعودية التاريخية للمصالحة الإثيوبية - الإريترية من أهمية وقوة الدور المحوري الذي تلعبه السعودية في المنطقة وما تضطلع به من مهام وتحظى به من ريادة، كما أن السعودية دأبت منذ عهد بعيد على قيادة مبادرات المصالحة ومساعي تحقيق السلام إقليمياً ودولياً، سواء بين الدول أو بين الانشقاقات داخل الدولة الواحدة.
حضر مراسم التوقيع الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة، والأمير الدكتور منصور بن متعب بن عبد العزيز وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار خادم الحرمين الشريفين، والأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية، والدكتور عصام بن سعد بن سعيد وزير الدولة عضو مجلس الوزراء «الوزير المرافق للرئيس الإريتري»، وخالد العيسى وزير الدولة عضو مجلس الوزراء رئيس الديوان الملكي، وعادل الجبير وزير الخارجية، ومحمد الجدعان وزير المالية، وأحمد قطان وزير الدولة لشؤون الدول الأفريقية «الوزير المرافق لرئيس الوزراء الإثيوبي»، وعبد الله المعلمي مندوب المملكة الدائم لدى منظمة الأمم المتحدة، وعبد الله العرجاني سفير خادم الحرمين الشريفين لدى إثيوبيا، والدكتور عبد الله بن سلطان الشريف القائم بالأعمال بالنيابة بسفارة خادم الحرمين الشريفين لدى إريتريا.
وكان الملك سلمان بن عبد العزيز استقبل في وقت سابق من أمس بقصر السلام، كلاً من الرئيس آسياس أفورقي رئيس دولة إريتريا، ورئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد علي.
كما كان في استقبالهما الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد، وقد أجريت للضيفين الإريتري والإثيوبي مراسم استقبال رسمية، كما أقام خادم الحرمين الشريفين مأدبة غداء تكريماً لضيوف المملكة بهذه المناسبة.


مقالات ذات صلة

ولي العهد السعودي وأمير قطر يستعرضان جهود تعزيز أمن المنطقة

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس) والشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر (قنا)

ولي العهد السعودي وأمير قطر يستعرضان جهود تعزيز أمن المنطقة

استعرض ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر، تطور الأحداث في المنطقة، والجهود المبذولة حالياً لتعزيز الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله وفد تكريم خادم الحرمين الشريفين تقديراً لدعمه جمعيات تحفيظ القرآن الكريم (واس)

ولي العهد يستقبل وفد تكريم خادم الحرمين تقديراً لدعمه جمعيات تحفيظ القرآن

استقبل الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مساء أمس (الثلاثاء)، وفد تكريم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد (الخارجية السعودية)

ولي العهد السعودي والرئيس الإماراتي يستعرضان هاتفياً المستجدات الإقليمية

أجرى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، اتصالًا هاتفيًا اليوم، بالشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء السعودي في جدة الثلاثاء (واس)

السعودية تجدد وقوفها مع الدول الخليجية وتدعم إجراءاتها لحماية أمنها

شدد مجلس الوزراء السعودي لدى متابعته تطورات الأوضاع والمجريات في المنطقة على إدانته الاستهدافات الغادرة للأراضي والمياه الإقليمية لكل من الإمارات وقطر والكويت.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

محمد بن سلمان للزيدي: نتطلع للعمل معكم على توطيد العلاقات

بعث الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، برقية تهنئة، لعلي الزيدي بمناسبة تكليفه رئيساً لمجلس وزراء العراق.

«الشرق الأوسط» (جدة)

وزيرا خارجية السعودية وقطر يبحثان مستجدات أوضاع المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني (الشرق الأوسط)
TT

وزيرا خارجية السعودية وقطر يبحثان مستجدات أوضاع المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية قطر، السبت، مستجدات الأوضاع في المنطقة.

وناقش الجانبان خلال الاتصال الذي تلقاه الأمير فيصل بن فرحان من الشيخ محمد بن عبد الرحمن، جهود السعودية وقطر في الحفاظ على الأمن والاستقرار.


«الحج المباشر» والمنصات الرقمية… استراتيجية سعودية أحدثت تحولاً في قطاع الحج والعمرة

عناصر التحول المهمة في قطاع الحج والعمرة انعكست على تطوير الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن (واس)
عناصر التحول المهمة في قطاع الحج والعمرة انعكست على تطوير الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن (واس)
TT

«الحج المباشر» والمنصات الرقمية… استراتيجية سعودية أحدثت تحولاً في قطاع الحج والعمرة

عناصر التحول المهمة في قطاع الحج والعمرة انعكست على تطوير الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن (واس)
عناصر التحول المهمة في قطاع الحج والعمرة انعكست على تطوير الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن (واس)

شهدت منظومة الحج والعمرة في السعودية تحولاً غير مسبوق، تمثل في إعادة صياغة كاملة للأنظمة التشغيلية والخدمية، بهدف الارتقاء بتجربة ضيوف الرحمن. وأقرت السعودية خلال السنوات القليلة الماضية حزمة من الإصلاحات الهيكلية والتشريعية التي أنهت نماذج عمل تقليدية استمرت لقرون، مستبدلة بها منظومة حديثة تقوم على التنافسية، والحوكمة، والرقابة الصارمة. ورصد تقرير صادر عن وزارة الحج والعمرة عناصر التحول المهمة في قطاع الحج والعمرة، وانعكاسه على تطوير الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، وتحقيق أهداف السعودية الاستراتيجية لتطوير هذا القطاع عاماً تلو آخر.

كسر الاحتكار وتحفيز التنافسية

لعقود طويلة مضت كانت فيها خدمات حجاج الخارج تُدار عبر مظلة تقليدية تنحصر في أدوار الطوافة، والزمازمة، والأدلاء، والوكلاء، وهو إرث امتد لما يزيد عن 300 عام، أسفر في آخر تمظهراته عن تشكّل 9 كيانات تُعرف بـ(مؤسسات أرباب الطوائف) لخدمة الحجاج، مما أوجد ممارسة احتكار أثرت بوضوح على جودة قطاع الضيافة، والرعاية.

وفي خطوة مفصلية شهدها عام 1443هـ، قادت وزارة الحج والعمرة حراكاً لكسر هذا الاحتكار، حيث تم الترخيص لما يزيد عن 30 شركة وطنية لفتح باب التنافس العادل والمفتوح لخدمة الحجاج. وتزامن ذلك مع إعادة تعريف الخدمات، وتوصيفها بدقة تضمن طمأنينة وراحة الحاج، مع فرض رقابة صارمة على مقدمي الخدمة وصلت في بعض الحالات إلى حد الإيقاف الفوري للمخالفين.

وبفعل هذه الإصلاحات، سجل القطاع قفزات نوعية، انعكست على ارتفاع ملموس في جودة الخدمات المقدمة، وتعزيز بيئة التنافسية بين الشركات الوطنية، ورفع مستويات رضا الحجاج، وتلبية تطلعاتهم.

جوازات منفذ الحديثة تستقبل ضيوف الرحمن القادمين لأداء فريضة الحج لهذا العام 1447هـ (واس)

إلغاء الوسطاء في 126 دولة عبر منصة موحدة

امتدت يد التطوير لتشمل حجاج الدول غير الإسلامية عبر إطلاق نموذج «الحج المباشر» الذي استهدف 126 دولة، ليمثل نقلة نوعية في كفاءة التشغيل، والشفافية المخططة.

قامت وزارة الحج السعودية بوضع معايير تأهيل صارمة للشركات السياحية الدولية، وهي شركات تتبع مكاتب شؤون الحج في الدول التي تقوم بمشاركة حصة الحجاج مع القطاع الخاص. وتجاوز عدد الشركات السياحية الدولية نحو 7 آلاف شركة كانت تعاني من ضعف الالتزام بالتعليمات المنظمة للحج، وضعف التواصل، وإضافة هامش ربح مرتفع على السعر الفعلي للخدمات المتعاقد عليها.

وبعد وضع معايير تأهيل صارمة للشركات الدولية، انخفض العدد بنسبة ٩٨ في المائة، وبلغت في مجموعها 114 شركة بعد التحول، وأتيح لها أن تتعاقد مع شركات وطنية بلغ عددها 19 شركة وطنية لتقوم بأداء كامل الخدمات.

ونتج عن ذلك رفع الالتزام بالتعليمات المنظمة للحج داخل السعودية، والالتزام بخطط التفويج، والتنظيم، والتخطيط خلال الموسم، وترسيخ الحوكمة، والحد من تمركز النفوذ لدى بعض الشركات داخل مكاتب شؤون الحج، وفاعلية التواصل والرقابة بسبب تقليص عدد الشركات، وضبط التسعير، وتعزيز الشفافية في ذلك، وتعزيز الامتثال المالي، وقصر المدفوعات على المسار الإلكتروني المعتمد.

وأحدث إطلاق نموذج الحج المباشر فارقاً جوهرياً وملموساً عند مقارنة الوضع السابق (ما قبل عام 1443هـ) بالوضع الحالي المتطور (ما بعد عام 1446هـ)، حيث تحول المشهد من العشوائية، والاعتماد على السماسرة، والشركات الوسيطة، إلى الموثوقية الكاملة، والأمان المالي عبر المسارات الحكومية الرقمية المعتمدة.

بيئة تشريعية مرنة ومسارات إلكترونية ذكية

عملت وزارة الحج السعودية بموجب صلاحياتها النظامية على صياغة لوائح وسياسات متطورة استهدفت تحسين تجربة الحاج، وتضمنت تعديل نظام مقدمي خدمة حجاج الخارج، وإصدار أدلة تعليمات، وإجراءات صارمة لمنشآت تقديم الخدمة لحجاج الداخل والخارج على حد سواء، علاوة على إطلاق «دليل التوعية القانونية» الذي يوضح بدقة الحقوق، والواجبات، والأنظمة المتعلقة برحلة الحج والعمرة.

ويبرز «المسار الإلكتروني» كعصب تقني لهذا التحول؛ كونه يمثل منصة ذكية متكاملة تُدار من خلالها كافة تعاقدات الحجاج، والأعمال التشغيلية، والميدانية، فضلاً عن معالجة وإصدار التأشيرات، مما يضمن سلاسة الإجراءات من شتى بقاع الأرض، وحتى وصول الحاج بأمان وطمأنينة إلى مكة المكرمة.

رعاية ملكية لأكبر تظاهرة متخصصة عالمياً

وتتويجاً لهذه الجهود، يبرز «مؤتمر ومعرض الحج السنوي» الذي يقام تحت رعاية سنوية من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ليكون الحدث الأكبر والأول عالمياً المتخصص في خدمات الحج. ويعد المعرض الأكبر في منطقة مكة المكرمة من حيث المساحة، وعدد الجهات المشاركة، والتأثير المؤسسي، حيث يمثل منصة استراتيجية، ومحطة أساسية للاستعداد المبكر لمواسم الحج، وشاهداً حياً على إبرام الاتفاقيات الدولية، وعقد اللقاءات الثنائية، وورش العمل التي ترسم ملامح مستقبل الحج بما يتواكب مع رؤية السعودية الطموحة.


السعودية تطلق الخرائط التفاعلية ثلاثية الأبعاد لتيسير تنقل قاصدي الحرمين

تسهم الخرائط التفاعلية في الربط المباشر بين المشاعر المقدسة والمسارات المؤدية إلى المسجد الحرام والفنادق والمرافق المحيطة (واس)
تسهم الخرائط التفاعلية في الربط المباشر بين المشاعر المقدسة والمسارات المؤدية إلى المسجد الحرام والفنادق والمرافق المحيطة (واس)
TT

السعودية تطلق الخرائط التفاعلية ثلاثية الأبعاد لتيسير تنقل قاصدي الحرمين

تسهم الخرائط التفاعلية في الربط المباشر بين المشاعر المقدسة والمسارات المؤدية إلى المسجد الحرام والفنادق والمرافق المحيطة (واس)
تسهم الخرائط التفاعلية في الربط المباشر بين المشاعر المقدسة والمسارات المؤدية إلى المسجد الحرام والفنادق والمرافق المحيطة (واس)

أطلقت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجدَين (الحرام والنبوي) بالسعودية، مبادرة الخرائط التفاعلية ثلاثية الأبعاد للحرمَين الشريفين، في خطوة تهدف إلى الارتقاء بالخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، وتيسير تنقُّلهم ووصولهم إلى وجهاتهم بكل سهولة ويسر.

وتسهم الخرائط التفاعلية ثلاثية الأبعاد في الربط المباشر بين المشاعر المقدسة والمسارات المؤدية إلى المسجد الحرام والفنادق والمرافق المحيطة؛ بما يعزز تجربة الزائر، ويحد من التحديات المرتبطة بالتنقل؛ خصوصاً خلال أوقات الذروة، طبقاً لما نقلته وكالة الأنباء السعودية (واس) السبت.

وتعمل الخرائط التفاعلية ثلاثية الأبعاد على تحسين تجربة المستخدم داخل الموقع، عبر واجهات سهلة الاستخدام وسريعة الاستجابة، بما يمكِّن المستفيدين من الوصول إلى المعلومات والخدمات بكفاءة عالية.

وتتضمن المبادرة مواقع الدروس العلمية وحلقات التحفيظ، إلى جانب مواقع مكاتب الإفتاء والإرشاد، بما يثري تجربة الزائر دينياً ومعرفياً، إضافة إلى تضمين معلومات الطقس، وحالات الإشغال للمصليات، ومناطق الطواف والسعي، ودورات المياه، بما يسهم في تنظيم الحركة وتوزيع الكثافات.

وأشارت الهيئة إلى أن الخدمة ستُدمَج ضمن بطاقة «نسك»، بما يعزز تكامل الخدمات الرقمية المقدمة لضيوف الرحمن، ويرتقي بجودة الخدمات وفق أعلى المعايير.

وتأتي المبادرة ضمن جهود الهيئة في توظيف التقنيات الحديثة لخدمة ضيوف الرحمن، وتشمل عدداً من المزايا التقنية، ومن أبرزها تكثيف النشر الإعلامي عبر القنوات الرسمية ومنصات التواصل، مع التركيز على الزوار القادمين من خارج المملكة، بما يضمن وصول الخدمة إلى أكبر شريحة ممكنة، وذلك امتداداً لجهود الهيئة في تقديم تجربة متكاملة وميسَّرة لقاصدي الحرمين الشريفين، بما يعكس عناية المملكة بضيوف الرحمن، ويسهم في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» في خدمة الحجاج والمعتمرين.