العاصفة فلورنس تتسبب في «فيضانات كارثية» في الولايات المتحدة

مقتل ما لا يقل عن 12 شخصا

الماء يغمر سيارة في نورث كارولينا (إ.ب.أ)
الماء يغمر سيارة في نورث كارولينا (إ.ب.أ)
TT

العاصفة فلورنس تتسبب في «فيضانات كارثية» في الولايات المتحدة

الماء يغمر سيارة في نورث كارولينا (إ.ب.أ)
الماء يغمر سيارة في نورث كارولينا (إ.ب.أ)

حذّرت السلطات الأميركيّة السكّان الذين أخلوا منازلهم بسبب العاصفة «فلورنس» من أنّ خطرها لم ينته بعد، فهي أدّت إلى «تساقط كمّيات قياسية من الأمطار» في جنوب شرقي الولايات المتحدة ما تسبب بفيضانات كارثية.
وأكّد حاكم ولاية كارولاينا الشماليّة روي كوبر رسمياً مصرع خمسة أشخاص في الولاية، مشيراً إلى أنّ حصيلة الوفيات ليست نهائية.
وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» أن العاصفة المدارية تسببت في وفاة ما لا يقل عن 12 شخصا حتى الآن، نقلا عن وسائل إعلام أميركية.
وضرب إعصار «فلورنس» الجمعة الساحل الشرقي للولايات المتحدة، لكنّه ما لبث أن تحوّل من إعصار من الفئة الأولى إلى عاصفة مدارية عاثت خراباً في ولايتَي كارولاينا الشمالية والجنوبية حيث انهمرت أمطار غزيرة تسببت في اقتلاع الأشجار وأعمدة الكهرباء ما أجبر 20 ألف شخص على التوجه إلى الملاجئ.
وحاول عدد من السكّان العودة إلى منازلهم عبر طرقات غمرتها المياه أمس (السبت)، مستعينين بآلات المنشار لقطع الأشجار التي سقطت فوق الطرقات.
وحذّر كوبر السكّان من محاولة العودة إلى منازلهم بسبب خطورة الطُرق. وقال إنّ «طُرق الولاية كافّة عرضة حالياً لخطر الفيضانات». وتابع حاكم كارولاينا الشمالية «مع تواصل ارتفاع منسوب مياه الأنهار وتساقط الأمطار، ستكثر الفيضانات»، مشيراً إلى إصدار الكثير من المقاطعات الداخلية «أوامر إخلاء قسرية» حفاظا على سلامة السكان.
وكان كوبر أشار في وقت سابق إلى أنّ العاصفة «تُسقط كمّيات قياسية من الأمطار: تقاس في بعض المناطق بالأقدام وليس بالبوصة».
وفي بيان منفصل، قال ستيف غولدشتاين من الإدارة الوطنيّة للمحيطات والغلاف الجوي إنّ بعض المناطق شهد كمّيات أمطار تصل إلى ستّين سنتيمتراً وقد يشهد تساقط نحو خمسين سنتيمتراً إضافية مع تقدّم العاصفة «ببطء شديد» فوق شرق كارولاينا الشمالية.
وفي نيو بيرن، المدينة الواقعة على ضفة نهر قرب ساحل كارولاينا الشمالية حيث بلغ ارتفاع المدّ ثلاثة أمتار، تقوم السلطات بإنقاذ مواطنين محاصرين وإحصاء الخسائر.
وقال رئيس بلدية نيو بيرن داينا آوتلو لشبكة سي.إن.إن «أنقذنا للتوّ أكثر من 400 شخص ولا يزال هناك مائة طلبوا إنقاذهم، ولدينا نحو 1200 في مراكز الإيواء».
وتابع «هناك 4200 منزل متضرّر»، حاضا المواطنين على عدم الخروج إلى الشوارع نظراً إلى إمكان سقوط أعمدة الكهرباء.
وأضاف رئيس البلدية أنّ «الهدف الأساسي حالياً هو سحب المياه» من المدينة. وقال آوتلو «يُمكننا شفط 159 ألف لتر في الدقيقة متى انحسرت المياه بشكل كاف».
والسبت أعلن حاكم كارولاينا الجنوبية هنري مكماستر مصرع امرأة تبلغ 61 عاماً جرّاء اصطدام سيارتها بشجرة سقطت فوق الطريق السريع.
ومساء الجمعة قال حاكم ولاية كارولاينا الشمالية إنّ امرأة وطفلها قُتلا في مقاطعة نيو هانوفر. وأفادت السلطات المحلية عن وفاة في مقاطعة بيندر عندما حالت الأشجار المتهاوية دون وصول عناصر الإنقاذ إلى امرأة تعاني من حالة مرضية. وقالت وسائل الإعلام المحلية إنها تعرضت لأزمة قلبية.
وذكرت وسائل الإعلام الأميركية في وقت لاحق أنّ رجلاً في مقاطعة لينوار توفي بعد سقوطه جرّاء الرياح العاتية عندما كان يحاول تفقّد كلابه.
وحُرم أكثر من 800 ألف مشترك من الكهرباء في كارولاينا الشمالية وتم إيواء أكثر من 21 ألف شخص في 157 مركزا في أنحاء الولاية.
وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب سيتوجه إلى المناطق المنكوبة الأسبوع المقبل «فور التأكد من أن زيارته لن تعرقل جهود الإنقاذ أو الإغاثة».
واعتبارا من الساعة الثانية بعد الظهر بالتوقيت المحلي (18:00 ت غ) تراجعت السرعة القصوى للرياح إلى نحو 75 كلم في الساعة، لكن مركز الأعاصير حذر المواطنين من ارتفاع المد إلى مستويات خطيرة «وفيضانات كارثية».
وأعلن الجيش صباح السبت نشر نحو 200 جندي لمساعدة جهود الرد والإغاثة مدعومين بـ100 شاحنة ومعدات.
وإلى جانب فرق الطوارئ الفيدرالية والتابعة للولاية انضم متطوعون من «كاهون نيفي» الذين هرعوا إلى هيوستن خلال الإعصار هارفي لتوفير المياه، إلى جهود الإغاثة.
وكان الإعصار «فلورنس» ضرب الجمعة رايتسفيل بيتش بولاية كارولاينا الشمالية.
وحذر مركز الأعاصير من خطر تشكل زوابع قائلا «من المحتمل أن تتشكل زوابع في جنوب شرقي كارولاينا الشمالية وفي شمال شرقي كارولاينا الجنوبية».
وصدرت أوامر لنحو 1.7 مليون شخص في كارولاينا الشمالية وكارولاينا الجنوبية وفرجينيا بالإخلاء الطوعي أو القسري، وملايين آخرين يقيمون في أماكن معرضة لخطر العاصفة.


مقالات ذات صلة

مقتل 6 وإصابة المئات في زوبعة بجنوب البرازيل

أميركا اللاتينية منظر جوي للدمار الناجم عن الزوبعة (رويترز)

مقتل 6 وإصابة المئات في زوبعة بجنوب البرازيل

قضى 6 أشخاص على الأقل وأصيب 432 جرّاء زوبعة ضربت منطقة في جنوب البرازيل، الجمعة، وفق ما أعلنت السلطات المحلية.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
آسيا سائقون يركبون دراجة في ظل رياح قوية قبل وصول الإعصار «كالمايغي» على طريق بالقرب من شاطئ كوي نون وسط فيتنام (أ.ف.ب) p-circle

دمار واسع... إعصار «كالمايغي» يوقع قتلى في فيتنام (صور)

جلب إعصار «كالمايغي» رياحا قوية وأمطارا غزيرة إلى فيتنام اليوم مما تسبب في مقتل خمسة أشخاص على الأقل وحدوث دمار واسع النطاق بمختلف أنحاء الأقاليم الوسطى.

«الشرق الأوسط» (هانوي)
آسيا سكان يسيرون على طول شارع مغطى بالوحول في أعقاب إعصار «كالمايغي» في ليلوان (أ.ف.ب)

الإعصار «كالمايغي» يتوجه لفيتنام بعد تسببه بمقتل 140 شخصاً في الفلبين

يتوجه الإعصار «كالمايغي» إلى فيتنام، حيث يُتوقّع أن يصل ليل الخميس، بعدما اجتاح الفلبين حيث تسبب بمقتل 140 شخصاً على الأقل، بحسب أرقام رسمية نتيجة فيضانات عنيفة

«الشرق الأوسط» (هانوي )
آسيا صورة نشرتها وكالة «ناسا» من جهاز قياس الطيف التصويري متوسط ​​الدقة تُظهر إعصار راجاسا الفائق متجهاً إلى مقاطعة غوانغدونغ الصينية بعد أن ضرب شمال لوزون بالفلبين (ناسا-أ.ف.ب) p-circle

عشرات القتلى والمفقودين جراء إعصار راجاسا في تايوان والفلبين

أودى إعصار راجاسا بحياة 7 أشخاص في الفلبين، و17 شخصاً بتايوان، بالإضافة إلى عدد من المفقودين.

«الشرق الأوسط» (هوالين (تايوان))
آسيا امرأة تستخدم هاتفها أثناء جلوسها على سطح منزل بينما فاضت المياه من سد انهيار أرضي وغمرت المنطقة في هوالين بتايوان (أ.ف.ب)

قتيلان و30 مفقوداً بتايوان جراء إعصار... وهونغ كونغ تطبّق إجراءات إغلاق

كشفت إدارة الإطفاء في تايوان، الثلاثاء، أن اثنين لقيا حتفهما فيما لا يزال 30 آخرون في عداد المفقودين بمقاطعة هوالين شرق البلاد.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ - تايبيه)

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».