بيتر تايلور... من تدريب المنتخب الإنجليزي إلى قيادة فريق في الدرجة الخامسة

الرجل الذي منح بيكام شارة قيادة إنجلترا يستمتع بالعمل مع فريق داغينهام بمشكلاته المالية الكبيرة

بيتر تايلور يعطي بيكام شارة القيادة ليقود منتخب إنجلترا للمرة الأولى
بيتر تايلور يعطي بيكام شارة القيادة ليقود منتخب إنجلترا للمرة الأولى
TT

بيتر تايلور... من تدريب المنتخب الإنجليزي إلى قيادة فريق في الدرجة الخامسة

بيتر تايلور يعطي بيكام شارة القيادة ليقود منتخب إنجلترا للمرة الأولى
بيتر تايلور يعطي بيكام شارة القيادة ليقود منتخب إنجلترا للمرة الأولى

يقود بيتر تايلور، الذي تولى من قبل قيادة المنتخب الإنجليزي لكرة القدم، تدريب نادي داغينهام آند ريدبريدج الذي يكافح من أجل البقاء في دوري الدرجة الخامسة بإنجلترا! ويتساءل الجميع عن السبب الذي دفع بالمدير الفني البالغ من العمر 65 عاما لاتخاذ هذه الخطوة التي تبدو غريبة للغاية.
ولا يُعد هذا الأمر مألوفا بالنسبة للمديرين الفنيين الذين تولوا قيادة المنتخب الإنجليزي. ومن منا يمكنه أن يتصور، على سبيل المثال، أن يقوم المدير الفني السويدي سفين غوران إريكسون، ذلك الرجل الذي تولى تايلور مهامه في قيادة المنتخب الإنجليزي بشكل مؤقت عام 2000، بقيادة ناد متواضع مثل برينتري أو بوريهام وود؟ يقول تايلور والابتسامة تعلو وجهه: «لا، لا يمكن أن يحدث ذلك بالتأكيد».
وعندما تجري لقاء مع تايلور تكتشف على الفور أنه يمتلك شخصية محبوبة وجذابة وأنه مغرم بسرد القصص، التي كان من بينها ما حدث له لدى عودته إلى مسقط رأسه بمقاطعة إيسيكس في عام 2012 بعد الفترة التي قضاها في تولي قيادة منتخب البحرين. يقول تايلور عن ذلك: «كنت في نزهة مع زوجتي وأوقفني شخص وقال لي: بيتر تايلور، أليس كذلك؟ وعندما قلت له نعم، رد علي قائلا: أنت شخص يفعل ما يحلو له ولا يندم على أي شيء قام به، أليس كذلك؟».
وخلال مسيرة تايلور الحافلة في عالم التدريب والتي استمرت على مدى 32 عاما، تولى المدير الفني المخضرم قيادة 15 نادياً، من بينها نادي غيلينغهام 3 ولايات في فترات مختلفة. وكانت أكثر هذه التجارب بُعداً هي تجربته مع نادي كيرالا بلاسترز الهندي. أما على المستوى الدولي، فقد تولى قيادة منتخب البحرين، كما تولى قيادة المنتخب الإنجليزي تحت 21 عاما مرتين، وقيادة المنتخب الإنجليزي تحت 20 عاما، كما قاد المنتخب الإنجليزي الأول في مباراة واحدة فقط، وهي المباراة التي خسرها المنتخب الإنجليزي أمام نظيره الإيطالي بهدف دون رد والتي منح خلالها تايلور شارة القيادة للنجم الإنجليزي السابق ديفيد بيكام.
ولكي تكتمل الصورة، تجب الإشارة إلى أن تايلور قد شغل أيضا منصب مساعد المدير الفني لنادي واتفورد ومنتخب نيوزيلندا، عندما كان يقيم في إنجلترا. وتولى تايلور قيادة نادي داغينهام وهو يعرف أن النادي يعاني من مشكلات مالية كبيرة حدثت عندما سحب غلين هوبكين، صاحب حصة الأغلبية في النادي آنذاك، تمويله في نهاية العام الماضي. وخلال الفترة ما بين بداية العام وحتى نهاية الموسم الماضي، كان نادي داغينهام يعاني من عجز مالي بلغ 250 ألف جنيه إسترليني للوفاء بالتزاماته. وكانت هذه فترة عصيبة ومحفوفة بالمخاطر بالنسبة للنادي، الذي كان يسعى للبقاء في دوري الدرجة الخامسة رغم بيع عدد من لاعبيه.
وقد ساعد نادي وستهام نادي داغينهام في التغلب على مشكلاته المالية من خلال خوض مباراة ودية على ملعب «فيكتوريا روود» في مارس (آذار) الماضي، كما تبرع هوبكين بمبلغ كبير لمساعدة النادي على دفع الأجور المتأخرة. ومع ذلك، زادت الضغوط التي يواجهها تايلور، الذي اضطر للعمل بميزانية تصل لثلث ميزانية الموسم السابق. ووصلت الأمور لدرجة أن نادي داغينهام لم يعد يقدم الطعام للاعبيه بعد التدريبات، وهو ما يعني أن يُحضر اللاعبون طعامهم معهم. يقول تايلور عن ذلك: «نحن نقدم لهم وجبة الإفطار، وهي عبارة عن حبوب (كورن فليكس) وخبز وفاكهة، في حين يُحضر اللاعبون وجبة الغذاء معهم».
وأضاف: «أخبرني ستيف تومبسون، المدير الإداري، أن النادي كان يتكفل بوجبات اللاعبين الموسم الماضي، وأن هذا الأمر كان يكلف النادي كثيرا من الأموال، فسألته عما إذا كان توفير الأموال المخصصة لذلك سيمكننا من إحضار مدرب لياقة بدنية مرتين في الأسبوع، فقال نعم». وقد تأثرت ترتيبات السفر للمباريات التي تقام خارج ملعب الفريق بهذه المشكلات المالية، حيث طلب النادي من اللاعبين أن يقودوا سياراتهم الخاصة إلى ملاعب تلك المباريات التي تبعد أقل من مائة ميل، كما تم الاستغناء عن البدل الذي كان يحصل عليه اللاعبون في حال البقاء ليلا عندما يقطعون رحلات أطول.
وخلال مباراة الفريق أمام كومبرين استقل اللاعبون القطار في تمام الساعة الثامنة والنصف صباحا من إيوستون إلى لانكستر، قبل ركوب الحافلة لمدة 70 دقيقة أخرى للوصول لملعب المباراة. وقد أحضر اللاعبون معهم وجبات الغذاء الخاصة بهم. وقال تايلور: «ما يحدث داخل النادي يعكس طبيعة الحياة على أرض الواقع. لكن إذا كانت هذه الأشياء هي سبب فشلك بصفتك لاعب كرة قدم محترفا، فأنت لست جيداً بما يكفي. لقد سافرنا إلى ألدرشوت في المباراة التي خسرناها بهدفين مقابل هدف وحيد الشهر الماضي، ولا يوجد أدنى شك في أن سفر اللاعبين لملعب المباراة بسياراتهم الخاصة قد أثر بالسلب على نتيجة المباراة».
وأضاف: «لكن لو استخدم اللاعبون هذا الأمر عذراً، فسوف يبحثون عن أي أعذار لتبرير خسارتهم. قد تكون لديهم مرايا كبيرة في منازلهم ولا ينظرون إلى أنفسهم بها. هذا هو العالم الحقيقي، سواء داخل أو خارج الملعب. أعتقد أن هذه الظروف الصعبة هي التي تصنع اللاعبين الكبار». ويستغل تايلور علاقاته القوية بشكل كبير لتدعيم صفوف الفريق، حيث يحصل على خدمات لاعبين على سبيل الإعارة دون أي مقابل مادي، لكن مع وعد بأن يشارك هؤلاء اللاعبون في المباريات، وبالتالي يتطور مستواهم من خلال العمل تحت قيادة تايلور واللعب في ظل هذه الظروف الصعبة. ويقول تايلور إن بعض أعضاء فريقه الآخرين يحصلون على مائتي جنيه إسترليني في الأسبوع.
يُذكر أن تايلور قد خاض 4 مباريات دولية مع المنتخب الإنجليزي، لكن لم يكن غريبا على لاعب بهذه الشخصية أن ينهي حياته الكروية من خلال اللعب لأندية متواضعة مثل ميدستون وهايبريدج سوايفتس وتشيلموسفورد ودارتفورد، كما لعب ودرب في الوقت نفسه نادي دارتفورد، وتولى تدريب أندية مثل إنفيلد وهيندون ودوفر وستيفينيج، عندما كانت هذه الأندية للهواة ولا تشارك في أي بطولات رسمية.
يقول تايلور: «أنا محظوظ للغاية، فأنا أحصل على راتبين تقاعديين ولا أحتاج إلى العمل من أجل المال، لكنني هنا لأنني أريد أن أكون هنا. أنا أعيش على بُعد 30 ميلاً في ساوثيند، ويساعدني ذلك على قضاء كثير من الوقت مع عائلتي وزوجتي وابنتيّ وأحفادي الثلاثة. أنا أحب هذا المستوى من كرة القدم، والناس هنا تقدر قيمة الجنيه الذي يحصلون عليه».
ويرى تايلور أن المشكلات المادية يكون لها جانب إيجابي أيضا، حيث يسمح له ذلك بأن يضم الفريق كثيرا من اللاعبين صغار السن، لأنه لا يمكنه التعاقد مع اللاعبين ذوي الخبرات الكبيرة. ولطالما كان تايلور يحب العمل مع اللاعبين صغار السن، وحتى المباراة الوحيدة التي قاد فيها المنتخب الإنجليزي الأول استعان فيها بخدمات كثير من اللاعبين تحت 21 عاما.
أما الجانب السلبي، فيتمثل في أن اللاعبين الشباب يخطئون، وهو ما أدى إلى هزيمة داغينهام في كثير من المباريات خلال الموسم الحالي، لدرجة أن الفريق لم يحقق الفوز سوى مرة واحدة عندما فاز على ملعبه بهدف دون رد على نادي برينتري. ومع ذلك، ينظر تايلور إلى الجانب الإيجابي في الأمر، لأن النادي قد دخل في محادثات متقدمة مع تحالف من المستثمرين الأميركيين الذين يعدون بمساعدة النادي على الاستقرار المالي.
يقول تايلور: «كان لدي أصدقاء جيدون يتصلون بي ويعتقدون أنني سأكون في حالة نفسية سيئة، لكن العكس هو الصحيح تماما، وهو ما جعلهم يقولون إنهم لم يكونوا يتوقعون أن أكون متفائلا إلى هذه الدرجة في حقيقة الأمر. وقد يكون السبب في ذلك هو أنني أعشق كرة القدم».


مقالات ذات صلة

«أبطال أوروبا»: سان جيرمان إلى المربع الذهبي بتكرار فوزه على ليفربول

رياضة عالمية لاعبو سان جيرمان يحتفلون أمام جماهيرهم الزائرة بملعب أنفيلد (أ.ب)

«أبطال أوروبا»: سان جيرمان إلى المربع الذهبي بتكرار فوزه على ليفربول

كرّر باريس سان جيرمان الفرنسي، حامل لقب دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، فوزه على مضيّفه ليفربول الإنجليزي 2 - صفر، الثلاثاء، في إياب دور الثمانية من المسابقة.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية مارفن دوكش مهاجم فريق برمنغهام سيتي (رويترز)

اتهام دوكش مهاجم برمنغهام بالقيادة تحت تأثير الكحول

يواجه مارفن دوكش، مهاجم فريق برمنغهام سيتي الإنجليزي، اتهاماً بالقيادة تحت تأثير الكحول بعد حادث تصادم بين 3 سيارات.

«الشرق الأوسط» (برمنغهام)
رياضة عالمية روي بورغيس مدرب سبورتنغ لشبونة البرتغالي (إ.ب.أ)

بورغيس: أثق بلاعبي فريقي قبل مواجهة آرسنال

أعرب روي بورغيس مدرب سبورتنغ لشبونة البرتغالي عن ثقته في لاعبيه قبل مباراة فريقه ضد آرسنال الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية احتفالية لاعبي أتليتكو مدريد بإقصاء برشلونة (أ.ب)

«أبطال أوروبا»: برشلونة يهزم أتليتكو مدريد... ويودّع المنافسات

ودّع برشلونة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم رغم الفوز 2 / 1 على مضيّفه أتلتيكو مدريد، مساء الثلاثاء، في إياب دور الثمانية للمسابقة الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية أمير غالينوي مدرب المنتخب الإيراني (رويترز)

مدرب إيران يؤكد مشاركة المنتخب في المونديال

يخطط منتخب إيران للمشاركة في كأس العالم لكرة القدم بالولايات المتحدة الأميركية في شهر يونيو المقبل.

«الشرق الأوسط» (طهران)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.