تقييد الاستيراد يمنع السودان من الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية

اقتراحات باستبدال الرسوم الجمركية به

TT

تقييد الاستيراد يمنع السودان من الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية

أرجع المفاوض الوطني لانضمام السودان لمنظمة التجارة العالمية، الدكتور محمد خير الزبير، تعثر التفاوض الأخير لانضمام السودان لمنظمة التجارة العالمية، إلى قرار حكومي بحظر قائمة سلع من الاستيراد، ومنشور تقييد إجراءات الاستيراد الوارد في موازنة البلاد للعام الجاري.
وأضاف المفاوض لدى مخاطبته ورشة «منظمة التجارة العالمية، الفرص والتحديات» أن قرار حظر بعض السلع الذي فرضه بنك السودان المركزي مؤخرا، ضمن إجراءات إصلاحية، يتعارض مع مبدأ منظمة التجارة العالمية، بعدم حظر أي سلع من التنافس الداخلي (عدا الرسم الجمركي المعتمد). وفيما أشار المفاوض الزبير، الذي عمل سابقا محافظا في بنك السودان المركزي، إلى أن حجم السلع التي تم حظرها بموجب هذا القرار تمثل أقل من 2 في المائة من الواردات و1 في المائة من ميزانية الدولة، أوضح أن نظام المنظمة يتيح إجراءات وقائية، وحماية للدول التي تمر بظروف استثنائية في الميزان التجاري وميزان المدفوعات وحماية المنتجات المحلية، وهي الظروف نفسها التي يمر بها السودان.
ودعا الزبير إلى إعادة النظر في قرار الحظر، مقترحا أن تتم الاستعاضة عنه بزيادة الرسوم الجمركية، لتحد من استيراد السلع التي لا يرغب في استيرادها.
وينص منشور تنظيم الاستيراد الصادر من البنك المركزي، على حظر أي عمليات استيراد للقطاع الخاص بواسطة المصارف، إلا بعد الحصول على موافقة بنك السودان، وكذلك حظر الموارد الذاتية للعملاء بالنقد الأجنبي، إضافة إلى حظر الاستيراد دون تحويل قيمة، ما يعد مخالفا لحرية التجارة والاقتصاد الحر.
وتضيف مصادر مطلعة أن هناك إجراءات أخرى سيتم اتخاذها بشأن تقييد إجراءات الاستيراد، ضمن حزمة قرارات لإصلاح الأوضاع الاقتصادية في البلاد، على رأسها وقف استيراد جميع السلع الاستهلاكية الكمالية، عدا 14 سلعة أساسية، حتى نهاية العام، على أن يتم الاستيراد لتلك السلع مباشرة عبر بنك السودان ومؤسسات الدولة، ووقف استيرادها عبر البنوك.
ووفقا للمصدر، فإن الاستيراد ستنشأ له محفظة تشارك فيها البنوك التجارية المختلفة برأسمال مليار دولار بصيغة المشاركة مع الدولة، على أن يتم حساب عمليات الاستيراد بنسبة ربح معقولة للبنوك. وسيحدد استيراد السلع وفقا لأولويات متطلبات المجلس الجديد، والذي يرأسه رئيس الجمهورية.
من جهته، أكد الصادق محمد علي حسب الرسول، وزير الدولة بالتجارة، أهمية مشاركة القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني في تكملة إجراءات انضمام السودان لمنظمة التجارة العالمية؛ مشيرا لدى مخاطبته ورشة «منظمة التجارة العالمية، الفرص والتحديات» بمركز مأمون بحيري، إلى أن الدولة عملت على توفير كل اللوائح والقوانين المختصة بالتجارة العالمية.
ودعا الصادق للاستفادة من التجارب الناجحة من الدول الشبيهة بموقف السودان، مشيدا بوزارة العدل لجهودها في مواءمة القوانين الوطنية لتتماشى مع قوانين ولوائح منظمة التجارة العالمية.
وطالب وزير الدولة بالتجارة، بتضافر كافة الجهود لمواجهة العقبات التي تعيق الاستفادة من نظام التجارة العالمية متعددة الأطراف، التي أصبحت تستحوذ على 98 في المائة من حجم التجارة العالمية، بمشاركة 164 دولة على مستوى دول العالم.
وعقد فريق التفاوض السوداني المكلف بالانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، الجولة الخامسة لمفاوضات الانضمام إلى المنظمة، نهاية أبريل (نيسان) الماضي في فيينا، بدعم من الولايات المتحدة الأميركية التي أبدى سفيرها بالخرطوم خلال لقائه وزير التجارة السوداني، دعمه لخطوات السودان وجهوده للانضمام.
وضمن استعدادات السودان الخارجية للانضمام، بحث مندوبه الدائم لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف الدكتور مصطفى إسماعيل، مع المدير العام لمنظمة التجارة العالمية روبيرتو أزيفيدو، إجراءات الانضمام. وتناول اللقاء الاتفاقيات الثنائية التي عقدها السودان مؤخراً مع عدد من الدول في سبيل الولوج إلى المنظمة، ودمج الاقتصاد السوداني في التجارة العالمية، حتى يشهد الاستقرار المنشود.
ووقع السودان واليابان في أبريل الماضي بمقر بعثة اليابان الدائمة بجنيف، اتفاقاً ثنائياً في ختام المفاوضات الثنائية التي جرت بين البلدين مؤخراً، بشأن مساعي السودان للانضمام لمنظمة التجارة العالمية. وشمل الاتفاق الأطر التي يتعاون فيها السودان واليابان في مجال التجارة العالمية، لا سيما مجالات التجارة في السلع والخدمات في البلدين.
وترى وزارة التجارة السودانية أن انضمام السودان للمنظمة، سيضيف قيمة حقيقية لها، نظراً لتنوع صادراته وموارده، مشيرة إلى استيفاء السودان لكل ما هو مطلوب منه للانضمام لمنظمة التجارة العالمية.



اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.


ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان)، رغم المخاطر الناجمة عن حالة عدم اليقين الاقتصادي، وارتفاع الأسعار المرتبطين بالحرب على إيران.

وقالت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، إن الطلبات الأولية لإعانات البطالة الحكومية ارتفعت بمقدار 6 آلاف طلب لتصل إلى 214 ألف طلب، بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 18 أبريل. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 210 آلاف طلب.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات على عمليات تسريح واسعة للعمال نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، والتي أدت إلى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط، والسلع الأساسية، بما في ذلك الأسمدة، والبتروكيماويات، والألمنيوم.

وأفادت التقارير بأن طهران أغلقت فعلياً المضيق منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من تداعيات أوسع على سوق العمل العالمية الهشة. كما أُشير إلى أن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، وتشديد سياسات الهجرة قد ساهما سابقاً في تباطؤ سوق العمل.

وكان ترمب قد أعلن يوم الثلاثاء تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، رغم استمرار القيود البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية.

وتغطي بيانات طلبات إعانة البطالة الفترة التي أُجري خلالها المسح الحكومي للشركات ضمن تقرير الوظائف لشهر أبريل. وقد ارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 178 ألف وظيفة في مارس (آذار)، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير.

وشهدت سوق العمل قدراً من الاستقرار مدعومة بانخفاض معدلات التسريح، رغم تردد الشركات في التوسع بالتوظيف. كما ارتفع عدد المتلقين المستمرين لإعانات البطالة، وهو مؤشر على التوظيف، بمقدار 12 ألفاً ليصل إلى 1.821 مليون شخص في الأسبوع المنتهي في 11 أبريل.

ورغم تراجع الطلبات المستمرة مقارنة بالعام الماضي، يُرجح أن ذلك يعود جزئياً إلى انتهاء فترة الاستحقاق في بعض الولايات، إضافة إلى استبعاد فئات من الشباب غير ذوي الخبرة العملية من البيانات الرسمية.