الوزاري العربي لدعم فلسطين والتصدي للتدخلات الإيرانية في المنطقة

أبو الغيط: القضية تتعرض لهجمة شرسة وهناك رغبة أميركية لتفريغها

عادل الجبير وأحمد أبو الغيط خلال الاجتماع السنوي لوزراء الخارجية العرب أمس في القاهرة (إ.ب.أ)
عادل الجبير وأحمد أبو الغيط خلال الاجتماع السنوي لوزراء الخارجية العرب أمس في القاهرة (إ.ب.أ)
TT

الوزاري العربي لدعم فلسطين والتصدي للتدخلات الإيرانية في المنطقة

عادل الجبير وأحمد أبو الغيط خلال الاجتماع السنوي لوزراء الخارجية العرب أمس في القاهرة (إ.ب.أ)
عادل الجبير وأحمد أبو الغيط خلال الاجتماع السنوي لوزراء الخارجية العرب أمس في القاهرة (إ.ب.أ)

عقد مجلس الجامعة العربية دورته العادية الـ150 على مستوى وزراء الخارجية، أمس، بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية بالقاهرة، برئاسة وزير خارجية السودان الدرديري محمد أحمد، وبمشاركة 17 وزيرا للخارجية بينهم وزراء كل من السعودية ومصر وفلسطين والإمارات والجزائر والأردن والعراق واليمن وليبيا والكويت والبحرين.
وفي كلمته أمام الجلسة الافتتاحية للمجلس، حذر الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط من أن القضية الفلسطينية تتعرض لهجمة شرسة، مشيرا إلى أن هناك رغبة أميركية غير مسبوقة في إفراغ القضية الفلسطينية من محتواها القانوني والسياسي والتاريخي والإنساني. وتساءل أبو الغيط: ماذا يتبقى من القضية الفلسطينية إذا أبعدت قضايا القدس واللاجئين من الطاولة؟ وعلام يتفاوض الفلسطينيون إذن؟
وقال أبو الغيط «إنه جرى الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال، في تحدٍ للإرادة الدولية، وليس فقط العربية أو الفلسطينية، واليوم تنفض الولايات المتحدة يدها من الأونروا، مطالبة بتفكيكها واستبدالها».
ونبه أبو الغيط إلى أن الهدف مكشوف ويتجاوز مسألة المساهمة المالية إلى التشكيك في شرعية الأونروا ذاتها - وهي منشأة بقرار أممي - وضرب مصداقيتها، تمهيداً للتشكيك في قضية اللاجئين برمتها.
وأكد أبو الغيط أن الموقف العربي واضح من قضية اللاجئين، وسقفه هو المبادرة العربية للسلام التي تبنتها القمة العربية في مارس (آذار) 2002 «بالتوصل إلى حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين يتفق عليه وفقاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194» مع رفض كل أشكال التوطين.
وأكد أبو الغيط أنه يخطئ من يظن أن إجراءات مثل غلق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية بواشنطن ستؤدي إلى تطويع الإرادة الفلسطينية، وقال أبو الغيط: «حقيقة الأمر أن من يريد عزل الفلسطينيين لا ينجح سوى في عزل نفسه».
ونوه إلى استفحال بعض الأزمات العربية، لافتا في هذا الإطار إلى أن الوضع في سوريا يدمي القلوب، حيث السكان المدنيون في إدلب محاصرون بين سندان الإرهاب الأسود ومطرقة النظام وحلفائه. وقال: «لا أحد منا يرغب في ضياع سوريا الوطن، ولا أحد منا يريد لسوريا الدولة أن تربح الحرب وتخسر الشعب، وكلنا يريد استعادة سوريا العربية التي نعرفها بتركيبتها السكانية التي نعرفها باستقلالها الحقيقي من دون تبعية أو تدخل خارجي».
وأشار إلى أن الوضع في اليمن ما زال يعكس إصراراً من ميليشيات الحوثيين، مستندين إلى حلفائهم في طهران، على التمترس خلف موقفهم الانقلابي ورفض أي حلول وسط، حتى إنهم استنكفوا الحضور إلى المحادثات التي دعا إليها المبعوث الأممي في جنيف قبل أيام.
ولفت إلى أن الوضع في ليبيا، تعرض مؤخراً لانحدار جديد إلى العنف في طرابلس: «وبما يبعدنا أكثر عن تحقيق التوافق الدستوري وعقد الانتخابات المنشودة»، مشيرا إلى أن هناك ميليشيات وعصابات تقتات على الفوضى».
ودعا الدول العربية بألا تضع الأمانة العامة للجامعة العربية في موقف العجز أو التقصير بسبب غياب الإمكانيات أو ضعف الإرادة. وقال: «إننا نُشارف نهاية العام الحالي، ولم تتلق الأمانة العامة للجامعة العربية سوى أقل من نصف مساهمات الميزانية».
بدوره، شدد عادل الجبير وزير الخارجية السعودي، على أن السعودية خلال فترة رئاستها للدورة 149 لمجلس الجامعة العربية كانت حريصة كل الحرص على توحيد الموقف العربي والارتقاء بأداء الجامعة العربية وتطوير منظومة العمل العربي المشترك بما يتواكب مع مستجدات المشهد السياسي والاجتماعي والاقتصادي لمنطقتنا العربية؛ مؤكداً مواصلة بلاده جهودها الرامية إلى تحقيق الإصلاحات المنشودة التي نتطلع إليها جميعاً.
وفي الشأن اليمني، أفاد الوزير الجبير بأن السعودية لا تزال مستمرة في التزاماتها بوحدة اليمن وسيادته واستقراره وأمنه وسلامة أراضيه من خلال دعم الحكومة الشرعية، ومؤكدة على تعاونها مع جهود المبعوث الأممي إلى اليمن ما دامت تتوافق مع المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني اليمني وقرار مجلس الأمن الدولي 2216.
ورأى الوزير السعودي أن «ميليشيا الحوثي الإرهابية التابعة لإيران لم ولن تستجيب لدعوات المجتمع الدولي للانخراط في العملية السياسية بشكل جاد، وآخر دليل على ذلك عدم حضورها اجتماع جنيف الأخير».
ونبه، إلى أنه في الوقت الذي يدعم فيه التحالف الشرعية في اليمن ويؤمن وصول المساعدات لكل أبناء الشعب اليمني: «فقد كانت ميليشيا الحوثي تستهدف وتحاصر المدن لتمنع وصول الغذاء والدواء، كما قامت هذه الميليشيا بإطلاق 190 صاروخاً على المدن السعودية، بما فيها قبلة المسلمين، في انتهاك صارخ لمشاعر المسلمين كافة».
من جانبه، اتهم وزير الخارجية السوداني الدرديري محمد أحمد، إسرائيل بالاستمرار في ممارساتها العنصرية ضد الشعب الفلسطيني واستمرارها في الاستهتار بالقرارات الدولية، وطالب في كلمته المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه تمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة.
وأعرب عن تأييد بلاده لحل سياسي يحفظ وحدة وسلامة الأراضي السورية، كما أكد تأييد السودان لوحدة التراب الليبي بالتمسك باتفاق الصخيرات وضرورة تغليب المصالح العليا على المصالح السياسية الضيقة.
وقبيل اجتماع وزراء الخارجية العرب، عقدت «اللجنة الوزارية العربية الرباعية المعنية بمتابعة تطورات الأزمة مع إيران وسبل التصدي لتدخلاتها في الدول العربية»، اجتماعا أمس، برئاسة أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية بالإمارات، لمتابعة ورصد التدخلات الإيرانية.
شارك في الاجتماع وزير الخارجية المصري سامح شكري والسعودي عادل الجبير والبحريني خالد بن أحمد آل خليفة، والأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط. وقد أدانت اللجنة استمرار التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية. واستنكرت في بيان لها، التصريحات الاستفزازية المستمرة من قبل المسؤولين الإيرانيين ضد الدول العربية.
وأعربت اللجنة عن قلقها البالغ إزاء ما تقوم به إيران من تأجيج مذهبي وطائفي في الدول العربية بما في ذلك دعمها وتسليحها للميليشيات الإرهابية في بعض الدول العربية وما ينتج ذلك من فوضى وعدم استقرار في المنطقة يهدد الأمن القومي العربي، الأمر الذي يعيق الجهود الإقليمية والدولية لحل قضايا وأزمات المنطقة بالطرق السلمية وطالبتها بالكف عن ذلك.
وأدانت اللجنة مواصلة دعم إيران للأعمال الإرهابية التخريبية في الدول العربية بما في ذلك استمرار عمليات إطلاق الصواريخ الباليستية من داخل الأراضي اليمنية على السعودية والذي يشكل خرقا سافرا لقرار مجلس الأمن رقم 2216 لسنة 2015 الذي ينص على ضرورة الامتناع عن تسليح الميليشيات، مؤكدة دعمها للإجراءات التي تتخذها السعودية والبحرين من أجل التصدي لهذه الأعمال العدوانية حماية لأمنها واستقرارها.
واستنكرت اللجنة وأدانت التدخلات والأعمال الإيرانية التخريبية المستمرة في الشؤون الداخلية للمملكة البحرين ونوهت بجهود المملكة في مكافحة الإرهاب.
ورحبت اللجنة بالتقرير المقدم من مملكة البحرين حول تورط إيران في دعمها لما يسمى بـ«سرايا الأشتر الإرهابية» والتي تتخذ من إيران مقرا لها والتي تعمل على زعزعة الأمن والاستقرار في المملكة وذلك من خلال التزويد بالأسلحة والمتفجرات والتمويل والتدريب في معسكرات برعاية من الحرس الثوري الإيراني و«حزب الله».
ونددت اللجنة باستمرار التدخل الإيراني والتركي في الأزمة السورية وما يحمله ذلك من تداعيات خطيرة على مستقبل سوريا وسيادتها وأمنها واستقرارها ووحدتها الوطنية وسلامتها الإقليمية.
وأعربت اللجنة عن إدانتها للتهديدات الإيرانية المباشرة للملاحة الدولية في الخليج العربي ومضيق هرمز وكذلك تهديدها للملاحة الدولية في البحر الأحمر عبر وكلائها في المنطقة. وأعربت عن قلقلها من البرنامج النووي الإيراني بما في ذلك جدية الالتزام بخطة العمل الشاملة المشتركة، وقدرة هذا الاتفاق على منع إيران من الحصول على السلاح النووي في المستقبل.
وأدانت اللجنة استمرار إيران في تطوير برنامجها للصواريخ الباليستية وتزويد الحوثيين بها، كما أدانت إطلاق الصواريخ إيرانية الصنع والتي استهدفت ميليشيا الحوثي من خلالها السعودية.


مقالات ذات صلة

خبراء: زيارة أمين عام الجامعة العربية للخرطوم تُمهد لحوار سوداني - سوداني

شمال افريقيا وزير الخارجية السوداني في أثناء استقباله أمين عام الجامعة العربية في مطار الخرطوم الاثنين (الخارجية السودانية)

خبراء: زيارة أمين عام الجامعة العربية للخرطوم تُمهد لحوار سوداني - سوداني

قال دبلوماسيون سابقون وخبراء إن زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى الخرطوم «تمهد لحوار سوداني - سوداني».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الخارجية والتعاون الدولي السوداني محيي الدين سالم أحمد مستقبلاً الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي في الخرطوم الاثنين (إكس)

الجامعة العربية تجدد من الخرطوم دعمها للحوار السوداني

أعلنت جامعة الدول العربية مجدداً دعمها للحوار السوداني - السوداني، وكشفت عن استعدادها لتقديم المساندة المطلوبة، مؤكدة ضرورة أن يكون بقيادة سودانية.

وجدان طلحة (الخرطوم)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان وفهمي يبحثان تفعيل الدور العربي تجاه التحديات

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي، سُبل تعزيز عمل الجامعة، وتفعيل دورها في التعامل مع مختلف التحديات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا مصر تدين اقتحام المسجد الأقصى (رويترز)

مصر تحذر من محاولات إسرائيلية لفرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى

حذّرت مصر من خطورة الاقتحامات الإسرائيلية المتكررة للمسجد الأقصى، وقالت إنها «تستهدف تغيير الوضع القائم وفرض واقع جديد داخل الحرم القدسي الشريف».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة (الجامعة العربية)

الجامعة العربية تحذّر من تداعيات التصعيد الحوثي على أمن المملكة واستقرار المنطقة

حذر الأمين العام لجامعة الدول العربية من أن استمرار التصعيد الحوثي، بما يشمله من استهداف للمملكة وتهديد لأمن الملاحة في البحر الأحمر، يمثل تطورًا بالغ الخطورة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.


اليمن يضغط دولياً لمحاصرة مصادر تمويل وتسليح الحوثيين

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

اليمن يضغط دولياً لمحاصرة مصادر تمويل وتسليح الحوثيين

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)

تسعى الحكومة اليمنية إلى نقل التنسيق مع المملكة المتحدة من مستوى الدعم السياسي والدبلوماسي إلى إجراءات أكثر تأثيراً في مواجهة الميليشيات الحوثية، تشمل تصنيف الجماعة منظمة إرهابية، وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها، وتشديد الرقابة على التقنيات والمكونات التي تستخدمها في تطوير قدراتها العسكرية، بالتزامن مع تحركات دولية مرتقبة لحشد الدعم الاقتصادي والإنساني لليمن.

وجاءت هذه الملفات خلال لقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط ستيفن دوتي، الذي بحث معه تطورات الأوضاع اليمنية والتهديدات التي تمثلها الجماعة الحوثية على الأمن الإقليمي والملاحة الدولية، إلى جانب الترتيبات الجارية لعقد مؤتمر دولي لدعم اليمن نهاية الشهر الحالي.

وأكد العليمي أن حماية الملاحة الدولية لا يمكن تحقيقها بمعزل عن إنهاء مصادر التهديد الحوثية، داعياً إلى دعم قدرات الدولة اليمنية في حماية أراضيها ومياهها الإقليمية، ومشدداً على ضرورة اقتران المواقف السياسية والقانونية بإجراءات عملية تستهدف شبكات التمويل والتسليح والتهريب التي تمد الجماعة بقدراتها العسكرية.

رشاد العليمي يطلب دعماً بريطانياً أوسع لمواجهة الحوثيين (سبأ)

وطالب رئيس مجلس القيادة اليمني المملكة المتحدة بدور أكثر فاعلية في حشد موقف دولي لتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحظر الجماعة وفق القانون البريطاني، مؤكداً أن استمرار التعامل مع تهديداتها دون تدابير رادعة يترك مصادر قوتها خارج دائرة الاستهداف.

تهديد يتجاوز اليمن

وضع العليمي أمام الوزير البريطاني صورة التصعيد الحوثي، مشيراً إلى استهداف مطارَي عدن والريان المدنيين، والهجمات المتواصلة على مدينة تعز، وما تتعرض له أحياؤها السكنية والمنشآت المدنية والأسواق والمدارس والمنازل من قصف، فضلاً عن الاعتداءات على الأعيان المدنية في السعودية وتهديد الممرات المائية وخطوط الملاحة الدولية.

وربط رئيس مجلس القيادة اليمني بين أمن المنطقة واستعادة مؤسسات الدولة اليمنية قدرتها على بسط سلطتها، عادَّاً أن دعم الحكومة في هذا الاتجاه يمثل الضمانة المستدامة لحماية الممرات البحرية والاستقرار الإقليمي.

الحوثيون دفعوا بعشرات الآلاف من مسلحيهم لاقتحام محافظة تعز (إ.ب.أ)

كما أثار العليمي ملف الانتهاكات الحوثية لحقوق الإنسان، في ضوء وفاة موظف في المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان أثناء احتجازه، وما وصفه باستمرار الاعتقال التعسفي لأكثر من 70 شخصاً من موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب تعطيل المبادرات الرامية إلى تخفيف المعاناة الإنسانية.

وفي الجانب الاقتصادي والإنساني، أطلع الوزير دوتي رئيس مجلس القيادة اليمني على زيادة الدعم البريطاني لمواجهة تداعيات الأزمة الإنسانية في اليمن، مؤكداً استمرار مساندة بلاده للقيادة السياسية والحكومة في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية.

وتناول اللقاء التحضيرات لعقد مؤتمر دولي لدعم اليمن نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، والجهود المبذولة لإنجاحه وتوجيه الاستجابة نحو الاحتياجات الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة.

وثمّن العليمي المواقف البريطانية الداعمة لليمن، خصوصاً دور لندن بوصفها حاملة القلم بشأن الملف اليمني في مجلس الأمن، كما أشاد بالدعم السعودي عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، بما في ذلك الاستجابة للاحتياجات الإنسانية في تعز والمحافظات الأخرى.


الحصار الحوثي على تعز يرفع أسعار السلع 5 أضعاف

عبوات بنزين معروضة للبيع في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
عبوات بنزين معروضة للبيع في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
TT

الحصار الحوثي على تعز يرفع أسعار السلع 5 أضعاف

عبوات بنزين معروضة للبيع في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
عبوات بنزين معروضة للبيع في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

​ضاعف الحصار الذي يفرضه الحوثيون على مدينة تعز اليمنية معاناة مئات الآلاف من سكانها، بعدما ارتفعت أسعار السلع الأساسية إلى 5 أضعاف مستوياتها المعتادة، وسط استمرار إغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، وتعثر الجهود الإنسانية الرامية إلى فتح ممر آمن لإيصال المساعدات، في وقت تتسع فيه موجة النزوح من مناطق القتال غرب البلاد وجنوبها.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة، إن التصعيد العسكري الأخير والقتال الناتج عنه تسببا في ارتفاع حاد لأسعار المواد الأساسية في تعز؛ حيث زادت تكلفتها ما بين 3 و5 أضعاف، نتيجة قطع طرق الوصول إلى المناطق المحيطة بالمدينة، الأمر الذي جعل حتى المواد الغذائية الضرورية بعيدة عن متناول كثير من العائلات.

وأضافت المنظمة أن أكثر من 300 ألف شخص اضطروا إلى الفرار من منازلهم مع تصاعد القتال في غرب اليمن، وأن معظم عمليات النزوح وقعت خلال الشهرين الماضيين، وسط صعوبات متزايدة تواجه الأسر في العثور على مأوى وتأمين احتياجاتها الأساسية، بالتزامن مع قيود تعرقل وصول وكالات الإغاثة إلى المتضررين.

الحوثيون يفرضون حصاراً على مدينة تعز منذ 4 أسابيع (إعلام محلي)

وقال رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة، عبد الستار إيسويف، إن العائلات اليمنية تجد نفسها، بعد سنوات من الصراع، مضطرة إلى النزوح مجدداً، وغالباً لا تملك سوى الملابس التي ترتديها، مؤكداً حاجتها العاجلة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية.

وحذر إيسويف من أن نقص التمويل قد يترك آلاف العائلات دون المساعدة التي تحتاج إليها بشدة، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الإنسانية مع اتساع رقعة المواجهات والنزوح.

ومنذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، نزح أكثر من 43 ألف شخص من مديرية المضاربة والعارة في محافظة لحج، وهو أعلى عدد مسجل في مديرية واحدة على مستوى اليمن، وفق المنظمة. وفي المقابل، تزداد حركة النزوح داخل محافظة تعز، بينما تتجه عائلات كثيرة إلى مدينة عدن التي تستضيف حالياً أكثر من 56 ألف نازح.

وفي محاولة لتخفيف التداعيات الصحية للأزمة، تشغِّل المنظمة 5 فرق طبية متنقلة في 4 محافظات، هي مأرب ولحج وعدن وتعز، بينها فريقان في الأخيرة، لتقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية والاستشارات الطبية والصحة الإنجابية، إلى جانب معالجة سوء التغذية الحاد والتطعيم والإحالات الطبية وخدمات الصحة النفسية والحماية والرعاية الطارئة.

وقدمت الفرق الخمسة نحو ألف استشارة طبية خلال الأسبوع الماضي، في المناطق التي تعاني نقصاً في الخدمات أو تتأثر بالأزمات الإنسانية.

45 مليون دولار للاحتياجات العاجلة

في ظل اتساع الاحتياجات، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن الاستجابة الإنسانية لا تزال بحاجة إلى تمويل إضافي، رغم المساهمات التي تلقَّتها لتوسيع نطاق تدخلاتها، محددة احتياجاتها بنحو 45 مليون دولار خلال الأشهر الستة المقبلة.

ويُفترض أن يغطي التمويل المطلوب المساعدات المنقذة للحياة، بما فيها المأوى والمساعدات النقدية الطارئة والمواد الأساسية غير الغذائية والحماية والرعاية الصحية والمياه النظيفة والصرف الصحي، فضلاً عن تنسيق مواقع النزوح وتتبع حركة السكان.

موجة نزوح مستمرة جرَّاء استهداف الحوثيين التجمعات السكنية (إعلام محلي)

وتأتي هذه التدخلات ضمن خطة الاستجابة لأزمة اليمن التي تستهدف الأسر النازحة والمجتمعات المضيفة، إلى جانب خطة الاستجابة الإقليمية للمهاجرين في القرن الأفريقي واليمن، المعنية بمساعدة المهاجرين القادمين من القرن الأفريقي عبر الأراضي اليمنية.

ورغم أن الحوثيين يفرضون الحصار على مدينة تعز، ويواصلون استهداف التجمعات السكانية في أريافها ومناطق غرب لحج، اكتفت المنظمة الدولية للهجرة بدعوة جميع أطراف النزاع إلى حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، وضمان وصول المساعدات بصورة آمنة ودون عوائق؛ خصوصاً إلى المناطق التي يصعب الوصول إليها في محافظة تعز.

استهداف القرى

في سياق متصل، أفادت مصادر حكومية يمنية «الشرق الأوسط» باستمرار تدفق الفارين من مناطق سيطرة الحوثيين في غرب محافظة لحج ومناطق التماس مع تعز، نتيجة استمرار استهداف القرى السكنية بالقذائف الصاروخية والطائرات المُسيَّرة؛ خصوصاً في مديريتي المقاطرة والمضاربة.

أكثر من 300 ألف نازح يمني جرَّاء العدوان الحوثي المستمر منذ سبتمبر الماضي (إعلام محلي)

وذكرت المصادر أن الحوثيين، بعد إغلاق الطرق المؤدية إلى أرياف محافظة تعز، صعَّدوا استهداف التجمعات السكانية في أطراف مديرية المقاطرة، بالتزامن مع مواصلة إطلاق القذائف والطائرات المُسيَّرة على قرى مديرية المضاربة، التي تشهد أطرافها مواجهات متواصلة مع القوات الحكومية منذ أكثر من شهر.

وتضيف هذه التطورات ضغوطاً جديدة على السكان في المناطق الريفية؛ حيث يتزامن إغلاق الطرق واستهداف القرى مع ارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع فرص الحصول على الغذاء والمياه والخدمات الصحية، في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الوصول إلى المتضررين.