إيهاب علام: سنبيع هال سيتي لأننا منفصلون عاطفياً عن الجماهير

مالك النادي الإنجليزي يعترف بوجود مشاعر كراهية من المشجعين تجاه عائلته رغم أنهم حققوا أفضل إنجازات في تاريخ الفريق

هال سيتي ولحظة تاريخية بالتأهل للدوري الممتاز الإنجليزي  -  إيهاب علام مالك نادي هال سيتي
هال سيتي ولحظة تاريخية بالتأهل للدوري الممتاز الإنجليزي - إيهاب علام مالك نادي هال سيتي
TT

إيهاب علام: سنبيع هال سيتي لأننا منفصلون عاطفياً عن الجماهير

هال سيتي ولحظة تاريخية بالتأهل للدوري الممتاز الإنجليزي  -  إيهاب علام مالك نادي هال سيتي
هال سيتي ولحظة تاريخية بالتأهل للدوري الممتاز الإنجليزي - إيهاب علام مالك نادي هال سيتي

بدا إيهاب علام الذي يشارك والده عاصم في ملكية نادي «هال سيتي» الإنجليزي حريصاً على بيع النادي في خضم مناخ سلبي عام مسيطر على «استاد مكوم».
وأعرب علام عن اعتقاده بأن اتفاقاً محتملاً ربما يكون وشيكاً، بعد تراجع قياسي في مستوى الحضور الجماهيري لمشجعي «هال سيتي» منذ الهبوط من دوري الدرجة الممتازة.
في مساء 29 أغسطس (آب)، حضر 4666 شخصاً فقط من جماهير هال سيتي ليشاهدوا هزيمة فريقهم المدوية أمام «ديربي كاونتي» بنتيجة 4 - 0 في بطولة كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة. ويعتبر هذا العدد الأدنى على الإطلاق في تاريخ «استاد مكوم»، الذي أصبح استاد «هال سيتي» منذ أعياد الكريسماس عام 2002 ـ الأمر الذي يحمل دلالات مهمة تتعلق بالصورة القاتمة السائدة في النادي وحالة الانفصال التي وقعت بين المشجعين ومالكي هال، الأب والابن، اللذين انتقلت إليهما ملكية النادي عام 2010.
اللافت أن مالكي النادي لا يحاولان رسم صورة وردية لعلاقتهما بالجماهير، ويوحي ما جاء في هذه المقابلة النادرة مع نائب رئيس النادي، إيهاب علام، من داخل مكتبه في أعقاب اجتماع مع مدير النادي، نايجل أدكينز، بأنه ربما تنجز مهمة بيع النادي قبل «نهاية هذا العام». في الوقت الحالي، ثمة مناقشات جارية بين علام وعدد من المشترين المحتملين للنادي، الأمر الذي حال إتمامه سيسعد الجماهير كثيراً.
خلال المقابلة، أقر إيهاب بأن النادي عايش في ظل إدارته ووالده، عاصم فترة نجاح غير مسبوقة في تاريخه، لكنها «بلغت ذروتها». وبمرور الوقت، تسممت الأجواء واشتعلت مشاعر كراهية وخلافات تبدو أقرب إلى الحروب الأهلية عن المشاحنات التي يتوقع المرء أن يراها داخل ناد لكرة القدم. وثمة دلالات عميقة تحملها مسألة أن إيهاب، الذي ولد وتلقى تعليمه في مدينة هال الشمالية ونشأ على مسافة قصيرة للغاية من الاستاد، لم يحضر مباراة للفريق منذ اليوم الأخير لموسم 2014 - 2015 ـ وكانت مباراة أمام «مانشستر يونايتد» انتهت بالتعادل دون أهداف وأسفرت عن هبوط «هال سيتي» بعد عامين قضاهما داخل الدوري الممتاز.
وقال إيهاب الذي يعيش على مسافة 10 دقائق بالسيارة من «استاد مكوم»: «أشاهد المباريات من المنزل. أعتقد أنه سيكون من النفاق أن نبدو مرتبطين عاطفياً بالنادي ونحضر مبارياته في وقت نسعى لبيعه. هذا يبعث برسائل متضاربة ونحن لا تليق بنا الرسائل المتضاربة».
وأضاف: «من حين لآخر، أحضر مباريات للفريق خارج أرضنا ـ وأود من خلال ذلك إظهار الدعم للمدرب والفريق، لكن لا أعتقد أن هنا المكان المناسب لفعل ذلك. إذا كنت سأحضر حفنة من المباريات، فإنني أفضل أن تكون خارج الأرض. إننا نسعى لبيع النادي، لذا يتعين علينا أن ننفصل عاطفياً عنه بسبب الوضع الحالي لعلاقاتنا مع جماهير هال».
وتبدو أسرة علام عاقدة العزم على استعادة ما أنفقته على النادي (قرابة 50 مليون جنيه إسترليني) وقلصت استثماراتها في النادي الذي تسعى الأسرة لبيعه مقابل ما تعتبره سعراً عادلاً. وبالنسبة لإيهاب، فإن الفكرة الأساسية تتمثل في الاستدامة، لكن المقاعد الخالية الكثيرة في المدرجات توحي بأن استراتيجية مالكي هال سيتي لا تلقى قبولاً لدى الكثير من الجماهير.
عن هذا، قال إيهاب: لا أعتقد أنهم يدركون الأمر على الإطلاق. أحياناً يثير الأمر الشعور بالإحباط، لأننا نعتقد أننا نبلي بلاءً حسناً بالنسبة لجهودنا لجعل النادي جذاباً لأي مشتر جديد، لكن مقياس النجاح بالنسبة للمشجعين ينحصر فيما يرونه داخل أرض الملعب: وضعنا بجدول ترتيب أندية الدوري. إلا أن هذا في رأيي ليس مقياساً للنجاح، فهل زاد «أستون فيلا» قوة؟ هل أصبح «ديربي كاونتي» أقوى؟
واستطرد موضحاً أنه: «يجب أن نكون واحداً من أكثر الأندية جاذبية على مستوى دوري الدرجة الأولى، لأننا نتمتع بإدارة جيدة للغاية. وإذا رغب أي شخص في الاستثمار في ناد ما ليدفعه نحو الصعود، لا أعتقد أن هناك ناديا أفضل من هال سيتي».
عام 2016. اتفقت أسرة علام على بيع النادي إلى عائلة داي يونغ الصينية التي اشترت لاحقاً نادي «ريدينغ»، لكن الصفقة انهارت. كما أجرت الأسرة اتصالات مع كونسورتيوم بقيادة تشين لي، لكن الحال انتهى بشراء الأخير لنادي «بارنزلي».
في أعقاب الهبوط من بطولة الدوري الممتاز العام الماضي، من المنتظر أن يتلقى النادي دفعة أخيرة من الدعم المالي في يناير (كانون الثاني) المقبل، في الوقت الذي ربما يحصد النادي مبلغاً ضخماً حال انتقال هاري ماغواير، مدافع النادي السابق (لاعب ليستر سيتي حاليا)، لناد آخر خلال الشهر ذاته بفضل بند موجود بعقد اللاعب مع النادي يمنح الأخير نسبة 15 في المائة تقريباً من المبلغ الذي يتقاضاه اللاعب حال انتقاله لناد جديد.
وعن النقطة التي وصلت إليها جهود بيع هال سيتي، قال إيهاب: «أعتقد أن ثمة أملا في بيع النادي هذا العام. لقد أبدت عدة أطراف في الوقت الحالي اهتمامها بشراء النادي. ونخوض مناقشات معهم. الواضح أن مشجعي هال يرغبون في رحيلنا، ونحن من جانبنا نحاول إدارة العملية على أفضل نحو ممكن».
وعندما ذكرنا أمام إيهاب أن تضاؤل الحضور الجماهيري للمباريات إلى مستوى 4 آلاف مشجع فقط يعتبر بمثابة دليل قوي على الحالة المزرية التي وصل إليها الفريق، لدرجة دفعت إحدى الصحف المحلية، «ذا هال ديلي ميل»، منذ فترة قصيرة إلى مقارنة وضع النادي بسمكة بدأ التعفن يصيبها من الرأس باتجاه الأسفل، أبدى مالك النادي اعتراضه، مشيراً إلى أن هذا الوضع من تداعيات الهبوط عام 2017.
وقال: «لسنا بعيدين للغاية عن النقطة التي لطالما كنا عندها تاريخياً ـ فقط الحالة المزاجية هي التي تبدلت. ولا أعتقد أن هذه الأرقام توحي بأن النادي يعاني حالة من التعفن على الإطلاق. في الحقيقة، هذه مجرد تعليقات رخيصة. ومن السهل للغاية إطلاق مثل هذه التعليقات، لكن هل بمقدور أحد دعمها بأدلة؟ كيف يمكن القول بأن هذا النادي في انهيار؟».
وأضاف: «إننا في وضع سلبي لأن الجماهير عايشت المجد تحت قيادتنا وأعتقد أن الكثير من مشجعي النادي يفتقدون هذه الأيام. وقد انعكس ذلك بدوره على الحالة المزاجية العامة داخل النادي. ومن غير المنطقي ألا تدعم ملاك النادي وتبدي سخطك إزاءهم وترغب في رحيلهم، ثم تنتظر منهم الاستمرار في ضخ استثمارات في الفريق، الأمر الذي يقيد بدوره قدرتهم على الرحيل عنه».
جدير بالذكر أن أسرة علام أنقذت النادي عام 2010 في وقت كان شبح التصفية يخيم عليه، وأشرفت على أكثر حقب النادي نجاحاً على امتداد تاريخه. ورغم الصورة البشعة التي يرسمها مشجعو النادي لإيهاب ووالده ومشاعر الازدراء التي يبدونها تجاههما، بدا إيهاب، 47 عاماً، غير آبه بهذا الأمر، وقال: «أهتم أكثر بالمهمة التي أضطلع بها. وبالنظر إلى تاريخ النادي، تبدو الاستدامة عنصراً محورياً. لقد سبق وأن مر النادي بدورة من الازدهار والانحسار عبر عدد كبير للغاية من المناسبات».
وأكد أن: «العنصر المحوري يكمن في الاستدامة، سواء كان النادي مشاركاً في دوري الدرجة الأولى أو الثانية. وحال إدارة الأمور على نحو جيد، ستبقى هناك فرصة للصعود، وذلك إذا نجحنا في إعادة بناء العلاقة مع الجماهير. الحقيقة أن الجماهير هي من تخلق الفارق».
جدير بالذكر أنه منذ طرح عاصم، الذي يبدو في صحة جيدة بعد خوضه جراحة جديدة، النادي للبيع في أعقاب قرار اتحاد الكرة التصدي لمحاولته تغيير اسم هال ستي إلى «هال تايغرز»، تولى إيهاب مسؤولية إدارة الشؤون اليومية للنادي. وعن حياته العملية، قال الأخير: «بدأت العمل في سن الـ12. وكنت أتولى حفظ الأوراق داخل ملفات فحسب. وبداية من الـ16 كنت أقضي كامل العطلات الصيفية في العمل بالمصنع حيث أتولى تجميع مكونات الأجهزة، ثم انتقلت إلى مرحلة الاختبار. واعتدت العمل بأحد أحواض صناعة السفن. وغالباً ما أملك أنا ووالدي الرؤية والأهداف ذاتها، لكن كل منا يتولى إدارة العمل على نحو مختلف».
الملاحظ أن الكثير من القرارات التي اتخذها علام الأب والابن افتقرت إلى الشعبية، مثل إعادة تصميم شعار النادي الذي يزين واجهة المكاتب، ونظام العضوية الجديد الذي ألغى امتيازات سابقة. من ناحيته، وصف إيهاب الغضب إزاء نظام تسعير التذاكر الجديد بأنه «مضلل»، وعقد مقارنات مع ناديي «روثرام» و«شيفيلد وينزداي» المنافسين بالدرجة الأولى لإظهار أن «هال سيتي» الأرخص، مشدداً على أن النظام الجديد يحقق في الواقع «عائدات أقل».
وأضاف إيهاب: «أقر بأن تبديلات تحدث عندما تصبح الأسعار أغلى، لكن إذا تمكنت من توفير المبلغ المطلوب الآن، ستتوفر لديك هذه القدرة دائماً، وبالنسبة لي هذا يمثل العنصر الأساسي للاحتفاظ بالجماهير. وأقر أنني سأخسر بعض الجماهير على المدى القصير، لكن سيصبح لدي هيكل أفضل في المستقبل».
وقال إيهاب: «أقر كذلك أننا نتولى إنجاز الأمور على نحو مختلف، لكننا نحاول تناول المشكلة. إننا نادي في متناول المقدرة المالي، ليس لكل أسرة، لكن بالنسبة لغالبية الجماهير. واليوم، أصبحت لدينا حلول أرخص طالما أنهم على استعداد للحركة».
جدير بالذكر أن مالكي النادي أزالوا كلمة «تايغرز» من معظم الأماكن، بما في ذلك أكاديمية النادي، لكن السيطرة على الموقع الإلكتروني للنادي الذي يعيد توجيه الشخص إلى موقع رابطة مشجعي هال سيتي، تحولت إلى عقبة كبرى. فيما يخص شعار النادي، من المقرر كشف النقاب في يناير عن إعادة تصميم جديد أجراه المشجعون. في هذا الصدد، قال علام: «كنت أفضل شعارا دائري الشكل لأنه حال طباعته على شتى الأشياء سيبقى واضحاً. أحب الشعار الجديد، لكنه ليس دائريا».
بالنسبة للموسم الحالي، أعرب إيهاب عن اعتقاده بأن سداد النادي لفاتورة أجور تأتي من بين أكبر 10 على مستوى أندية الدرجة الأولى يجب أن يترجم داخل أرض الملعب، رغم أن الفريق حتى هذه اللحظة فاز في واحدة فقط من أول ست مباريات له بالدوري. (يأتي هذا، بعد عام من ادعاء إيهاب أن النادي يحتل المركز الرابع بين الأندية الأعلى من حيث الأجور). اليوم، يقف النادي خارج منطقة الهبوط بفارق الأهداف.
وقال علام: «نأمل في أن نبقى في صفوف الأندية الستة الأولى ونظل داخل الدوري. أما إذا اتبعت نظرة طويلة الأمد، فستحتاج إلى تحقيق قفزة أكبر مما تتيحه لك مواردك. هناك الكثير من الإنفاق المفرط في دوري الدرجة الأولى، لكن الإنفاق المبالغ فيه لا يضمن النجاح بالضرورة».


مقالات ذات صلة


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.