إدوارد بيرتن: حماسة متزايدة للشركات الأميركية للعمل في السوق السعودية ضمن إطار رؤية 2030

الرئيس التنفيذي لمجلس الأعمال السعودي ـ الأميركي تحدث عن مجالات التعاون المتعددة بين الجانبين

إدوارد بيرتن الرئيس التنفيذي لمجلس الأعمال السعودي الأميركي («الشرق الأوسط»)
إدوارد بيرتن الرئيس التنفيذي لمجلس الأعمال السعودي الأميركي («الشرق الأوسط»)
TT

إدوارد بيرتن: حماسة متزايدة للشركات الأميركية للعمل في السوق السعودية ضمن إطار رؤية 2030

إدوارد بيرتن الرئيس التنفيذي لمجلس الأعمال السعودي الأميركي («الشرق الأوسط»)
إدوارد بيرتن الرئيس التنفيذي لمجلس الأعمال السعودي الأميركي («الشرق الأوسط»)

يحتفل مجلس الأعمال السعودي الأميركي بمرور خمسة وعشرين عاما على إنشائه. وفي هذا الحوار يشرح إدوارد بيرتن الرئيس التنفيذي للمجلس التحديات والفرص لتعزيز التعاون والمشروعات والمجالات التي تهتم بها الشركات الأميركية والفرص التي توفرها مشروعات عملاقة مثل نيوم وبناء المفاعلات النووية والمشروعات السياحية وتحضيرات المجلس لعقد منتدى للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في مدينة لوس أنجليس بكاليفورنيا في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل وجذب مزيد من الشركات للاستثمار والعمل في المملكة العربية السعودية.
> في الاحتفال بمرور 25 عاما على تأسيس مجلس الأعمال السعودي الأميركي في عام 1993 هل لك أن تسلط الضوء على ما قام به المجلس من إنجازات خلال تلك الفترة؟
- هذا المجلس نشأ من مستوى عميق من التعاون بين وزارة الخزانة الأميركية ووزارة المالية في المملكة العربية السعودية واللجنة الاقتصادية المشتركة التي تم تأسيسها في أواخر الثمانينات والتسعينات، وعمل وزيرا الخزانة والمالية في كل من واشنطن والرياض على تعزيز التنمية الاقتصادية والتعاون بين البلدين. وبعد فترة وجيزة من إنشاء اللجنة المشتركة كان هناك إدراك بأهمية إنشاء منظمة أعمال مشتركة تمثل الجانبين، وتهتم بمناقشة التعاون والعمليات بين الشركات والقضايا ذات الأهمية بالنسبة للجانبين وكيفية حل المشكلات والعراقيل وما يمكن القيام به على مستوى السياسات من البلدين في إطار العمليات التجارية الثنائية.
ومنذ البداية كانت المملكة العربية السعودية لديها خطط للتنمية الاقتصادية وتحديث اقتصادها وكان القطاع الخاص السعودي يدعم دائما التنمية الاقتصادية لحكومتهم. وقد بدأ مجلس الأعمال السعودي الأميركي في عام 1993 ومنذ تأسيسه كان له القدرة على التأثير في المشاركة الأميركية في السوق السعودية من حيث دعم المشروعات الحكومية الكبيرة وأيضا من حيث الدخول في علاقات تعاونية وتحالفات استراتيجية وشراكات مثمرة مع الشركات السعودية التي شهدت منذ ذلك الوقت نموا هائلا. ويقوم مجلس الأعمال بنشر المعلومات حول السوق السعودية وأيضا عن فرص الأعمال في السوق الأميركية ومساعدة الشركات الأميركية التي تدخل السوق السعودية والشركات السعودية التي تدخل السوق الأميركية.
> إذا كانت شركة أميركية ترغب في العمل والاستثمار في السعودية، أو شركة سعودية تريد دخول السوق الأميركية ما المنافع التي تحصل عليها من التواصل مع مجلس الأعمال السعودي الأميركي هنا في واشنطن وما الذي يقدمه المجلس؟
- إذا تحدثنا عن العلاقة التجارية الثنائية بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية فهناك الكثير من المفاهيم الخاطئة عن الحياة والعمل في الخليج لا سيما القيام بالأعمال التجارية وكيفية إدارة الأعمال. ولأن الاقتصاد الأميركي كبير فهناك شركات راضية عن حصتها في السوق الوطنية وربما تصدر إلى كندا أو المكسيك.
لكن عدد الشركات الأميركية التي تصدر للسوق العالمية صغير والأسواق الأخرى التي تتبادر للذهن هي أوروبا والمكسيك وكندا، لذا يتعلق عملنا بتثقيف مجتمع الأعمال الأميركي ككل وإعطاء النصيحة لما يمكن للمملكة السعودية تقديمه من مزايا تنافسية وتعريفات مواتية تشجع الشركات الأميركية للذهاب إلى المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، وإلى دول منطقة الشرق الأوسط في إطار الاتفاقات الثنائية التي أبرمتها السعودية مع بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وخاصة إذا نظرنا إلى المملكة العربية السعودية جغرافيا كمركز لبيع المنتجات وتصديرها إلى أسواق أفريقيا وآسيا وأوروبا.
لذا فإن جزءا كبيرا من عملنا هو تثقيف الأميركيين عن مزايا وفوائد الدخول في السوق السعودية بالنسبة لهم، وتحليل أفضل أسلوب للعمل سواء عبر الدخول في تحالفات استراتيجية ومشاريع مشتركة مع شركات أو الاستحواذ عن حصص في شركات سعودية. وهناك الكثير من الجهات التي تقدم هذه الخدمة سواء القسم التجاري بالسفارة السعودية أو وزارة التجارة الأميركية وجميع المكاتب التجارية وغرفة التجارة الأميركية.
> ماذا عن الشركات الأميركية التي تعمل بالفعل في السعودية وتواجه بعض العقبات مثل التأخر في الحصول على مستحقاتها أو تواجه عراقيل لوجيستية؟
- العلاقات بين الشركات الأميركية والمملكة العربية السعودية بدأت في الثلاثينات من القرن الماضي. ووفق تقييم مجلة «فورتشن» لأكبر 500 شركة فإن مائة شركة من كبرى الشركات الأميركية تعمل في المملكة منذ ذلك التاريخ منذ عهد الرئيس الأميركي روزفلت، وتقوم بتوظيف سعوديين وجلب التكنولوجيات والمعدات الحديثة والدخول في شراكات مع القطاع الخاص والعام في عقود كبيرة للمشاريع. وتأتي لنا هذه الشركات من وقت لآخر للحديث عن بعض التحديات التي تواجهها، وهم يعرفون تاريخنا في التعامل مع كافة الهيئات السعودية والأميركية. فعلى سبيل المثال تطلب منا وزارة الخارجية الأميركية - حينما تعقد لقاءات اقتصادية مع النظراء السعوديين - معرفة آراء رجال الأعمال الأميركيين في بعض القضايا التي تخرج من اللقاءات والمنتديات الاستراتيجية التي تناقش الكثير من القضايا منها مثلا الملكية الفكرية وكيفية التعامل معها، والتغييرات في لوائح العمل في المملكة وتأثيرها على الشركات الأميركية إيجابا وسلبا، ونعالج أيضا قضايا لها أبعاد جيوسياسية لا أريد الخوض فيها. وفي النهاية نجمع تلك المعلومات ونسلمها للحكومة السعودية سواء ما يتعلق بشركة منفردة أو قضية جماعية تشغل بال قطاع من الشركات.
> ما هي التحديات الأكثر شيوعاً التي تواجه الشركات الأميركية بصفة عامة؟
- منذ عملي رئيسا لمجلس الأعمال منذ 12 عاما وقبلها كدبلوماسي في الرياض لثلاث سنوات فإن هناك قضية تظهر بشكل متكرر هي التحديات المتعلقة بعمليات التشغيل وعمليات الإنتاج والتصنيع وعمليات المشاريع المشتركة، وتواجه الشركات العملاقة والمتوسطة تحديات أيضا تتعلق بالعمالة والقضايا العمالية، وقد عملت الحكومة السعودية خلال العشرين عاما الماضية على تحسين قوانين العمل، وإفساح المجال للموظفين السعوديين المؤهلين واستبدال السعوديين ذوي المهارات بالعمال الأجانب.
وعندما نقارن الشركات الأميركية بمنافسيها من الشركات الأجنبية الأخرى في السوق السعودية نجد الأميركية تميل إلى الوفاء بالمتطلبات المتعلقة بعدد السعوديين العاملين بها. أما ما يتعلق بتحديات الملكية الفكرية فقد أخذت الحكومة السعودية على محمل الجد هذه القضية وتحسن الوضع جدا في مجال حقوق الملكية الفكرية. ولم يعد هناك أي صعوبات في النفاذ إلى السوق خاصة مع انضمام المملكة العربية السعودية إلى منظمة التجارة العالمية فقد كان هناك بعض الصناعات التي كانت مغلقة أمام الشركات الأجنبية بما يسمى القائمة السلبية لكن اليوم اختفت القائمة السلبية تقريبا وأصبح للشركات الأجنبية القدرة على الدخول في قطاعات والحصول على ملكية 100 في المائة.
وهناك بعض التحديات الفردية مثل التوزيع والخدمات اللوجيستية فالشركات الأميركية التي تقوم بتوزيع البضائع في جميع أنحاء الولايات المتحدة والعالم، يجب أن تنظر إلى السوق السعودية ليس فقط لأنها الأكبر من حيث عدد السكان - بعد مصر - في الشرق الأوسط وإنما لأنها سوق تحقق معدلات نمو جيدة جدا مقارنة بالبلدان الأخرى. وبعض الشركات تعتقد خطأ أن هناك احتكارا في قطاع النقل اللوجيستي وهنا لا بد من توفير المعلومات وتصحيح المفاهيم الخاطئة فالمملكة تعمل على تحرير الاقتصاد والانفتاح على المزيد من المنافسة الأجنبية والمزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر كما تقول رؤية 2030.
> كيف ترى الشركات الأميركية فرصها في ظل رؤية 2030 ومشروعات عملاقة مثل مشروعات بناء مفاعلات نووية ومشروعات مثل نيوم وغيرها وما دور المجلس في جذب مزيد من المستثمرين لتلك المشروعات؟
- الأمور تتحرك بشكل متزن، فالمملكة العربية السعودية كانت تعتمد في معظم اقتصادها على إنتاج النفط وبيعه، ولتحريك اقتصاد بحجم الاقتصادي السعودي الذي يعد من أكبر 20 اقتصادا في العالم (فهي البلد العربي الوحيد في مجموعة العشرين) فإنه يحتاج إلى التنويع وذلك لا يمكن أن يتم في ليلة وضحاها وإنما يتطلب سنوات من خلال وضع خطة من خلال أفضل المستشارين الذين يضعون الخطط لتقليل الاعتماد على النفط وتنويع الاقتصاد، وهذا هو جوهر رؤية 2030.
ومن المثير للإعجاب هو إصرار خادم الحرمين وسمو ولي العهد على وضع هذه الرؤية موضع التنفيذ. وقد رأيت حماس الكثير من الرؤساء والمديرين التنفيذيين لأكبر الشركات الأميركية للدخول بالسوق السعودية ووقعت الكثير من الاتفاقات. وأول زيارة خارجية للرئيس ترمب كانت للسعودية وهو تقدير لأهمية المملكة جيوسياسيا وتجاريا واقتصاديا. وبالنسبة لمشروع بناء مفاعلات نووية واستقدام التكنولوجيا النووية فإن الأمر يتطلب موافقة الكونغرس، ونحن نقوم بدورنا جنبا إلى جنب مع وزارة التجارة الأميركية ومعهد الطاقة النووية لإلقاء الضوء على أهمية دعم الشركات الأميركية في هذا القطاع أمام منافسة شركات أخرى فرنسية وكورية وروسية وغيرهم ممن يرغبون في جزء كبير من هذا المشروع. ونحن متفائلون أن نتمكن من توصيل الرسالة إلى الحكومة الأميركية بأهمية دعم الشركات الأميركية في هذا القطاع، وبناء المفاعلات التي تريد السعودية بناءها وهو ما يتماشى مع هدف إدارة الرئيس ترمب لخلق مزيد من فرص العمل وتعزيز العمل مع شركاء مهمين استراتيجيا مثل المملكة لعربية السعودية، ونخطط لأنشطة وفعاليات مع مسؤولين حكوميين للدفع بهذه المشروعات
> هناك الكثير من الجدل حول الطرح العام لشركة أرامكو والكثير من الاهتمام والترقب لإمكانات النمو في قطاع السياحة داخل المملكة فكيف ترى هذين المجالين؟
- طرح أرامكو للاكتتاب العام هو أمر تقرره السلطات السعودية، وليس لمجلس الأعمال السعودي الأميركي قرار فيه. وقد تم الإعلان عن مائة مليار دولار ستأتي بعد الطرح وبعد بيع 70 في المائة من شركة سابك إلى أرامكو. والأساس المنطقي للاكتتاب هو تعزيز أهداف رؤية 2030.
وقد قامت الحكومة السعودية بتخفيض الضرائب ووضع خطة لسد عجز الميزانية وخفض الدعم وسن ضريبة القيمة المضافة، وكل المستثمرين الأميركيين الذين نتحدث معهم لديهم ثقة كاملة في الاقتصاد السعودي، كما ضاعف صندوق النقد الدولي من توقعاته لمعدل النمو للمملكة من 1.2 في المائة إلى 2 في المائة. وقد شهدت بنفسي حماس الشركات الأميركية لمبادرة صندوق الاستثمار العام في أكتوبر الماضي، وستكون هناك زيارة أخرى في الأسبوع الأخير من شهر أكتوبر المقبل بمشاركة أكثر من 3800 مستثمر من جميع أنحاء العالم.
وفي نهاية الأمر فإنني أتحدى أن توجد شركة أميركية غادرت السوق السعودية بخيبة أمل أو باستياء لأن تجربة الشركات الأميركية في المملكة العربية السعودية كانت دائما رابحة وناجحة.
أما بالنسبة لمشروع نيوم فاستثمارات هذا المشروع تصل إلى 500 مليار دولار وهي مدينة المستقبل من حيث الاتصالات الرقمية والتخطيط، وسيشارك نظمي النصر المدير التنفيذي لمشروع نيوم في منتدى للمشروعات الصغيرة والمتوسطة الذي ينظمه المجلس في لوس أنجليس بداية شهر أكتوبر المقبل، وهو مجال ينمو في إطار رؤية 2030 وقد أمضينا عامين في إجراء دراسة حول بيئة المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وبالنسبة للسياحة فإن المملكة تخطط للقيام بالكثير من المشروعات السياحية وبالنسبة للشركات الأميركية فإن هذا القطاع مبشر جدا وقد تزايدت مشروعات البنية التحتية للمشروعات السياحية وهناك تركيز من المملكة العربية السعودية على السياحة الدينية للأهمية التاريخية لشبه الجزيرة التي تعود إلى قرون وهناك الكثير من المجالات التاريخية والأماكن الأثرية التي يمكن الترويج السياحي لها وهو جانب من العمل الذي يمكن أن يقوم به مجلس الأعمال السعودي الأميركي.


مقالات ذات صلة

محمد بن سلمان: «رؤية 2030» تدخل ذروة التنفيذ ومرحلتها الثالثة ترسيخ لمكتسبات التحول الوطني

الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

محمد بن سلمان: «رؤية 2030» تدخل ذروة التنفيذ ومرحلتها الثالثة ترسيخ لمكتسبات التحول الوطني

أكد ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الأمير محمد بن سلمان، أن «رؤية 2030» أحدثت نقلة نوعية في مسيرة تنمية المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لوز «أولام» (رويترز)

«سالك» السعودية ترفع حصتها في «أولام» السنغافورية إلى 80.01 في المائة

رفعت «سالك» السعودية، حصتها في شركة «أولام الزراعية» من 35.43 إلى 80.01 في المائة، بصفقة قيمتها 1.88 مليار دولار، لتعزيز الأمن الغذائي.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
الاقتصاد وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف يتحدث للحضور في مناسبة سابقة (سدايا)

السعودية: قفزة بالمحتوى المحلي إلى 51 % باستثمارات 4.8 مليار دولار

منذ إطلاق هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية وتفعيل أدوارها، أصبحت أداة هائلة لجذب الاستثمارات، وتعزيز التوطين، ونقل التقنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مشاركون في المؤتمر الدولي لسوق العمل في الرياض (واس)

خاص السعودية تربط الاستقدام بالأنظمة الرقمية لتعزيز الامتثال وحماية الأجور

تشهد سوق العمل في السعودية تحولات متسارعة مدفوعة بإصلاحات ضمن «رؤية 2030»، وتستهدف تعزيز الامتثال، وحماية الأجور، ورفع كفاءة البيئة التشغيلية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

تراجع أرباح «تداول السعودية» 53.9 % في الربع الأول وسط استثمارات استراتيجية

أعلنت مجموعة «تداول السعودية» القابضة نتائجها المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، مُظهرةً تراجعاً في صافي الأرباح.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
TT

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)

وافقت شركة «شل» على شراء شركة الطاقة الكندية «ARC Resources» في صفقة بقيمة 16.4 مليار دولار، شاملة الديون، التي قالت شركة النفط والغاز البريطانية العملاقة يوم الاثنين، إنها سترفع إنتاجها بمقدار 370 ألف برميل نفط مكافئ يومياً.

وتوقع المحللون أن تحتاج «شل» إلى عملية اختراق استكشافي لتعويض النقص المتوقع في الإنتاج، الذي يتراوح بين 350 ألفاً و800 ألف برميل نفط مكافئ يومياً تقريباً بحلول منتصف العقد المقبل، وذلك بسبب نضوب الحقول وعدم قدرتها على تلبية أهداف الإنتاج، وفق ما ذكرته «رويترز» سابقاً.

وأعلنت شركة «شل»، المدرجة في بورصة لندن، في بيان لها، أنها ستدفع لمساهمي شركة «ARC» مبلغ 8.20 دولار كندي نقداً و0.40247 سهم من أسهم «شل» لكل سهم، أي ما يعادل 25 في المائة نقداً و75 في المائة أسهماً، بزيادة قدرها 20 في المائة عن متوسط ​​سعر سهم «ARC» خلال الأيام الثلاثين الماضية.

وأعلنت «شل» أنها ستتحمل ديوناً صافية وعقود إيجار بقيمة 2.8 مليار دولار تقريباً، مما سيرفع قيمة الشركة إلى نحو 16.4 مليار دولار. وسيتم تمويل قيمة حقوق الملكية البالغة 13.6 مليار دولار كالتالي: 3.4 مليار دولار نقداً، و10.2 مليار دولار عبر أسهم «شل».

وأضافت الشركة أن هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل من الاحتياطيات، وستحقق عوائد بنسبة تتجاوز 10 في المائة، وستعزز التدفق النقدي الحر للسهم الواحد بدءاً من عام 2027، دون التأثير في ميزانيتها الاستثمارية التي تتراوح بين 20 و22 مليار دولار حتى عام 2028.

ويبلغ «العمر الاحتياطي» لشركة «شل»، أو المدة التي يمكن أن تحافظ فيها احتياطياتها المؤكدة على مستويات الإنتاج الحالية، ما يعادل أقل من ثماني سنوات من الإنتاج بدءاً من عام 2025، مقارنةً بتسع سنوات في العام السابق، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2021.


بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
TT

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)

انتقدت بكين بشدة، الاثنين، خطة «الاتحاد الأوروبي» الرامية إلى دعم الصناعات الأوروبية في مواجهة المنافسة الشرسة من الصين، متعهدةً باتخاذ إجراءات مضادة في حال إقرارها.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد كشف في مارس (آذار) الماضي عن قواعد جديدة لـ«صُنع في أوروبا» للشركات التي تسعى إلى الحصول على تمويل عام في قطاعات استراتيجية تشمل السيارات والتكنولوجيا الخضراء والصلب، مُلزماً الشركات بتلبية الحد الأدنى من متطلبات استخدام قطع الغيار المصنعة في «الاتحاد الأوروبي». ويُعدّ هذا المقترح، الذي تأخر أشهراً عدة بسبب الخلافات بشأن الإجراءات، جزءاً أساسياً من مساعي «الاتحاد الأوروبي» لاستعادة ميزته التنافسية، والحد من تراجعه الصناعي، وتجنب فقدان مئات آلاف الوظائف.

وقالت وزارة التجارة الصينية، الاثنين، إنها قدمت تعليقات إلى «المفوضية الأوروبية» يوم الجمعة، معربةً عن «مخاوف الصين الجدية» بشأن هذا الإجراء الذي وصفته بأنه «تمييز ممنهج». وحذّرت وزارة التجارة الصينية في بيان بأنه «إذا مضت دول (الاتحاد الأوروبي) قُدماً في التشريع، وألحقت الضرر بمصالح الشركات الصينية، فلن يكون أمام الصين خيار سوى اتخاذ تدابير مضادة لحماية الحقوق والمصالح المشروعة لشركاتها».

ولطالما اشتكت الشركات الأوروبية في كثير من القطاعات المعنية بهذا المقترح من مواجهتها منافسة غير عادلة من منافسيها الصينيين المدعومين بسخاء. ويستهدف مقترح «الاتحاد الأوروبي»، المعروف رسمياً باسم «قانون تسريع الصناعة»، ضمناً الشركات الصينية المصنعة للبطاريات والمركبات الكهربائية؛ إذ يُلزم الشركات الأجنبية بالشراكة مع الشركات الأوروبية ونقل المعرفة التقنية عند تأسيس أعمالها في «الاتحاد». وقالت «غرفة التجارة الصينية» لدى «الاتحاد الأوروبي» هذا الشهر إن الخطة تُمثل تحولاً نحو الحمائية التجارية؛ مما سيؤثر على التعاون التجاري بين «الاتحاد الأوروبي» والصين.

* نمو قوي

وفي سياق منفصل، سجلت أرباح الشركات الصناعية الصينية أسرع وتيرة نمو لها في 6 أشهر خلال الشهر الماضي؛ مما يُعزز المؤشرات الأوسع نطاقاً نحو تعافٍ اقتصادي غير متوازن في الربع الأول من العام، في ظل استعداد صناع السياسات لتأثيرات الحرب في الشرق الأوسط. وتعثر محرك التصدير الصيني الشهر الماضي، بينما انخفضت مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي، على الرغم من خروج أسعار المنتجين من فترة انكماش استمرت سنوات، وهو تحول يحذر المحللون بأنه قد يُقيّد الشركات بارتفاع التكاليف مع محدودية قدرتها على تحديد الأسعار في ظل استمرار هشاشة الطلب.

وقالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين في بنك «آي إن جي» لمنطقة الصين الكبرى: «من المرجح أن البيانات لم تعكس بعدُ تأثير الحرب الإيرانية»، مؤكدةً على ازدياد المخاطر التي تهدد النمو محلياً ودولياً جراء الصراع، في ظل سعي الحكومات والشركات جاهدةً لتخفيف آثاره.

وأظهرت بيانات صادرة عن «المكتب الوطني للإحصاء»، الاثنين، أن أرباح الشركات الصناعية ارتفعت بنسبة 15.8 في المائة خلال مارس (آذار) الماضي مقارنةً بالعام السابق، بعد قفزة بلغت 15.2 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط) الماضيين. وفي الربع الأول، نمت أرباح القطاع الصناعي بنسبة 15.5 في المائة على أساس سنوي، مع تسارع النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة بعد أن سجل أدنى مستوى له في 3 سنوات خلال الربع السابق. وتشير هذه الأرقام إلى تباين متصاعد تحت سطح التعافي. وبينما لا يزال بعض قطاعات الاقتصاد المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مزدهرة، حيث حققت شركة «شانون سيميكونداكتور» ارتفاعاً هائلاً في صافي أرباحها خلال الربع الأول بلغ 79 ضعفاً بفضل الطلب القوي على الإلكترونيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فإن القطاعات الموجهة للمستهلكين لا تزال تعاني. وقال يو وينينغ، الإحصائي في «المكتب الوطني للإحصاء»: «هناك كثير من أوجه عدم اليقين في البيئة الخارجية، ولا يزال التناقض بين قوة العرض المحلي وضعف الطلب بحاجة إلى حل».

ويرى صناع السياسات أن حملتهم للحد مما يُسمى «التراجع»، أي المنافسة السعرية الشرسة والمستمرة، ستدعم هوامش أرباح الشركات على المدى الطويل، إلا إن فوائدها لا تظهر إلا ببطء في ظل تعافٍ اقتصادي متعثر.

وتزيد المخاطر الخارجية من حدة الضغوط؛ حيث أدت أزمة الشرق الأوسط إلى تفاقم حالة عدم اليقين بشأن الطلب العالمي وسلاسل التوريد؛ مما يهدد بتآكل هوامش الربح لدى المصنّعين الصينيين الذين يعانون أصلاً من ضعف الطلبات وحذر الإنفاق من جانب الأسر والشركات. وقالت سونغ من بنك «آي إن جي»: «من المرجح أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة مستقبلاً إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج؛ مما سيضطر معه المنتجون إما إلى تحميله على المستهلكين، وإما استيعابه من خلال (هوامش ربح أقل) و(ربحية أضعف)». وتشمل أرقام أرباح القطاع الصناعي الشركات التي يبلغ دخلها السنوي من عملياتها الرئيسية 20 مليون يوان على الأقل (2.93 مليون دولار أميركي).


سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.4 في المائة، ليستقر عند مستوى 11168.5 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 6.1 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

وارتفع سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، 0.52 في المائة إلى 27.26 ريال، فيما تصدّر سهما «كيان السعودية» و«بترو رابغ» قائمة الشركات المرتفعة بنسبة 10 في المائة.

وعلى صعيد نتائج الربع الأول، صعد سهم «الأسمنت العربية» 4 في المائة إلى 23.2 ريال، وارتفع سهم «سلوشنز» اثنين في المائة إلى 224.10 ريال، في حين انخفض سهم «مجموعة تداول» 4 في المائة، وتراجع سهم «سدافكو» اثنين في المائة، وذلك عقب الإعلان عن النتائج المالية.

وفي القطاع المصرفي، تراجع سهم «الأهلي» بنسبة واحد في المائة إلى 39.52 ريال، بينما ارتفع سهم «الأول» بالنسبة ذاتها إلى 34.38 ريال.