إدوارد بيرتن: حماسة متزايدة للشركات الأميركية للعمل في السوق السعودية ضمن إطار رؤية 2030

الرئيس التنفيذي لمجلس الأعمال السعودي ـ الأميركي تحدث عن مجالات التعاون المتعددة بين الجانبين

إدوارد بيرتن الرئيس التنفيذي لمجلس الأعمال السعودي الأميركي («الشرق الأوسط»)
إدوارد بيرتن الرئيس التنفيذي لمجلس الأعمال السعودي الأميركي («الشرق الأوسط»)
TT

إدوارد بيرتن: حماسة متزايدة للشركات الأميركية للعمل في السوق السعودية ضمن إطار رؤية 2030

إدوارد بيرتن الرئيس التنفيذي لمجلس الأعمال السعودي الأميركي («الشرق الأوسط»)
إدوارد بيرتن الرئيس التنفيذي لمجلس الأعمال السعودي الأميركي («الشرق الأوسط»)

يحتفل مجلس الأعمال السعودي الأميركي بمرور خمسة وعشرين عاما على إنشائه. وفي هذا الحوار يشرح إدوارد بيرتن الرئيس التنفيذي للمجلس التحديات والفرص لتعزيز التعاون والمشروعات والمجالات التي تهتم بها الشركات الأميركية والفرص التي توفرها مشروعات عملاقة مثل نيوم وبناء المفاعلات النووية والمشروعات السياحية وتحضيرات المجلس لعقد منتدى للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في مدينة لوس أنجليس بكاليفورنيا في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل وجذب مزيد من الشركات للاستثمار والعمل في المملكة العربية السعودية.
> في الاحتفال بمرور 25 عاما على تأسيس مجلس الأعمال السعودي الأميركي في عام 1993 هل لك أن تسلط الضوء على ما قام به المجلس من إنجازات خلال تلك الفترة؟
- هذا المجلس نشأ من مستوى عميق من التعاون بين وزارة الخزانة الأميركية ووزارة المالية في المملكة العربية السعودية واللجنة الاقتصادية المشتركة التي تم تأسيسها في أواخر الثمانينات والتسعينات، وعمل وزيرا الخزانة والمالية في كل من واشنطن والرياض على تعزيز التنمية الاقتصادية والتعاون بين البلدين. وبعد فترة وجيزة من إنشاء اللجنة المشتركة كان هناك إدراك بأهمية إنشاء منظمة أعمال مشتركة تمثل الجانبين، وتهتم بمناقشة التعاون والعمليات بين الشركات والقضايا ذات الأهمية بالنسبة للجانبين وكيفية حل المشكلات والعراقيل وما يمكن القيام به على مستوى السياسات من البلدين في إطار العمليات التجارية الثنائية.
ومنذ البداية كانت المملكة العربية السعودية لديها خطط للتنمية الاقتصادية وتحديث اقتصادها وكان القطاع الخاص السعودي يدعم دائما التنمية الاقتصادية لحكومتهم. وقد بدأ مجلس الأعمال السعودي الأميركي في عام 1993 ومنذ تأسيسه كان له القدرة على التأثير في المشاركة الأميركية في السوق السعودية من حيث دعم المشروعات الحكومية الكبيرة وأيضا من حيث الدخول في علاقات تعاونية وتحالفات استراتيجية وشراكات مثمرة مع الشركات السعودية التي شهدت منذ ذلك الوقت نموا هائلا. ويقوم مجلس الأعمال بنشر المعلومات حول السوق السعودية وأيضا عن فرص الأعمال في السوق الأميركية ومساعدة الشركات الأميركية التي تدخل السوق السعودية والشركات السعودية التي تدخل السوق الأميركية.
> إذا كانت شركة أميركية ترغب في العمل والاستثمار في السعودية، أو شركة سعودية تريد دخول السوق الأميركية ما المنافع التي تحصل عليها من التواصل مع مجلس الأعمال السعودي الأميركي هنا في واشنطن وما الذي يقدمه المجلس؟
- إذا تحدثنا عن العلاقة التجارية الثنائية بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية فهناك الكثير من المفاهيم الخاطئة عن الحياة والعمل في الخليج لا سيما القيام بالأعمال التجارية وكيفية إدارة الأعمال. ولأن الاقتصاد الأميركي كبير فهناك شركات راضية عن حصتها في السوق الوطنية وربما تصدر إلى كندا أو المكسيك.
لكن عدد الشركات الأميركية التي تصدر للسوق العالمية صغير والأسواق الأخرى التي تتبادر للذهن هي أوروبا والمكسيك وكندا، لذا يتعلق عملنا بتثقيف مجتمع الأعمال الأميركي ككل وإعطاء النصيحة لما يمكن للمملكة السعودية تقديمه من مزايا تنافسية وتعريفات مواتية تشجع الشركات الأميركية للذهاب إلى المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، وإلى دول منطقة الشرق الأوسط في إطار الاتفاقات الثنائية التي أبرمتها السعودية مع بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وخاصة إذا نظرنا إلى المملكة العربية السعودية جغرافيا كمركز لبيع المنتجات وتصديرها إلى أسواق أفريقيا وآسيا وأوروبا.
لذا فإن جزءا كبيرا من عملنا هو تثقيف الأميركيين عن مزايا وفوائد الدخول في السوق السعودية بالنسبة لهم، وتحليل أفضل أسلوب للعمل سواء عبر الدخول في تحالفات استراتيجية ومشاريع مشتركة مع شركات أو الاستحواذ عن حصص في شركات سعودية. وهناك الكثير من الجهات التي تقدم هذه الخدمة سواء القسم التجاري بالسفارة السعودية أو وزارة التجارة الأميركية وجميع المكاتب التجارية وغرفة التجارة الأميركية.
> ماذا عن الشركات الأميركية التي تعمل بالفعل في السعودية وتواجه بعض العقبات مثل التأخر في الحصول على مستحقاتها أو تواجه عراقيل لوجيستية؟
- العلاقات بين الشركات الأميركية والمملكة العربية السعودية بدأت في الثلاثينات من القرن الماضي. ووفق تقييم مجلة «فورتشن» لأكبر 500 شركة فإن مائة شركة من كبرى الشركات الأميركية تعمل في المملكة منذ ذلك التاريخ منذ عهد الرئيس الأميركي روزفلت، وتقوم بتوظيف سعوديين وجلب التكنولوجيات والمعدات الحديثة والدخول في شراكات مع القطاع الخاص والعام في عقود كبيرة للمشاريع. وتأتي لنا هذه الشركات من وقت لآخر للحديث عن بعض التحديات التي تواجهها، وهم يعرفون تاريخنا في التعامل مع كافة الهيئات السعودية والأميركية. فعلى سبيل المثال تطلب منا وزارة الخارجية الأميركية - حينما تعقد لقاءات اقتصادية مع النظراء السعوديين - معرفة آراء رجال الأعمال الأميركيين في بعض القضايا التي تخرج من اللقاءات والمنتديات الاستراتيجية التي تناقش الكثير من القضايا منها مثلا الملكية الفكرية وكيفية التعامل معها، والتغييرات في لوائح العمل في المملكة وتأثيرها على الشركات الأميركية إيجابا وسلبا، ونعالج أيضا قضايا لها أبعاد جيوسياسية لا أريد الخوض فيها. وفي النهاية نجمع تلك المعلومات ونسلمها للحكومة السعودية سواء ما يتعلق بشركة منفردة أو قضية جماعية تشغل بال قطاع من الشركات.
> ما هي التحديات الأكثر شيوعاً التي تواجه الشركات الأميركية بصفة عامة؟
- منذ عملي رئيسا لمجلس الأعمال منذ 12 عاما وقبلها كدبلوماسي في الرياض لثلاث سنوات فإن هناك قضية تظهر بشكل متكرر هي التحديات المتعلقة بعمليات التشغيل وعمليات الإنتاج والتصنيع وعمليات المشاريع المشتركة، وتواجه الشركات العملاقة والمتوسطة تحديات أيضا تتعلق بالعمالة والقضايا العمالية، وقد عملت الحكومة السعودية خلال العشرين عاما الماضية على تحسين قوانين العمل، وإفساح المجال للموظفين السعوديين المؤهلين واستبدال السعوديين ذوي المهارات بالعمال الأجانب.
وعندما نقارن الشركات الأميركية بمنافسيها من الشركات الأجنبية الأخرى في السوق السعودية نجد الأميركية تميل إلى الوفاء بالمتطلبات المتعلقة بعدد السعوديين العاملين بها. أما ما يتعلق بتحديات الملكية الفكرية فقد أخذت الحكومة السعودية على محمل الجد هذه القضية وتحسن الوضع جدا في مجال حقوق الملكية الفكرية. ولم يعد هناك أي صعوبات في النفاذ إلى السوق خاصة مع انضمام المملكة العربية السعودية إلى منظمة التجارة العالمية فقد كان هناك بعض الصناعات التي كانت مغلقة أمام الشركات الأجنبية بما يسمى القائمة السلبية لكن اليوم اختفت القائمة السلبية تقريبا وأصبح للشركات الأجنبية القدرة على الدخول في قطاعات والحصول على ملكية 100 في المائة.
وهناك بعض التحديات الفردية مثل التوزيع والخدمات اللوجيستية فالشركات الأميركية التي تقوم بتوزيع البضائع في جميع أنحاء الولايات المتحدة والعالم، يجب أن تنظر إلى السوق السعودية ليس فقط لأنها الأكبر من حيث عدد السكان - بعد مصر - في الشرق الأوسط وإنما لأنها سوق تحقق معدلات نمو جيدة جدا مقارنة بالبلدان الأخرى. وبعض الشركات تعتقد خطأ أن هناك احتكارا في قطاع النقل اللوجيستي وهنا لا بد من توفير المعلومات وتصحيح المفاهيم الخاطئة فالمملكة تعمل على تحرير الاقتصاد والانفتاح على المزيد من المنافسة الأجنبية والمزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر كما تقول رؤية 2030.
> كيف ترى الشركات الأميركية فرصها في ظل رؤية 2030 ومشروعات عملاقة مثل مشروعات بناء مفاعلات نووية ومشروعات مثل نيوم وغيرها وما دور المجلس في جذب مزيد من المستثمرين لتلك المشروعات؟
- الأمور تتحرك بشكل متزن، فالمملكة العربية السعودية كانت تعتمد في معظم اقتصادها على إنتاج النفط وبيعه، ولتحريك اقتصاد بحجم الاقتصادي السعودي الذي يعد من أكبر 20 اقتصادا في العالم (فهي البلد العربي الوحيد في مجموعة العشرين) فإنه يحتاج إلى التنويع وذلك لا يمكن أن يتم في ليلة وضحاها وإنما يتطلب سنوات من خلال وضع خطة من خلال أفضل المستشارين الذين يضعون الخطط لتقليل الاعتماد على النفط وتنويع الاقتصاد، وهذا هو جوهر رؤية 2030.
ومن المثير للإعجاب هو إصرار خادم الحرمين وسمو ولي العهد على وضع هذه الرؤية موضع التنفيذ. وقد رأيت حماس الكثير من الرؤساء والمديرين التنفيذيين لأكبر الشركات الأميركية للدخول بالسوق السعودية ووقعت الكثير من الاتفاقات. وأول زيارة خارجية للرئيس ترمب كانت للسعودية وهو تقدير لأهمية المملكة جيوسياسيا وتجاريا واقتصاديا. وبالنسبة لمشروع بناء مفاعلات نووية واستقدام التكنولوجيا النووية فإن الأمر يتطلب موافقة الكونغرس، ونحن نقوم بدورنا جنبا إلى جنب مع وزارة التجارة الأميركية ومعهد الطاقة النووية لإلقاء الضوء على أهمية دعم الشركات الأميركية في هذا القطاع أمام منافسة شركات أخرى فرنسية وكورية وروسية وغيرهم ممن يرغبون في جزء كبير من هذا المشروع. ونحن متفائلون أن نتمكن من توصيل الرسالة إلى الحكومة الأميركية بأهمية دعم الشركات الأميركية في هذا القطاع، وبناء المفاعلات التي تريد السعودية بناءها وهو ما يتماشى مع هدف إدارة الرئيس ترمب لخلق مزيد من فرص العمل وتعزيز العمل مع شركاء مهمين استراتيجيا مثل المملكة لعربية السعودية، ونخطط لأنشطة وفعاليات مع مسؤولين حكوميين للدفع بهذه المشروعات
> هناك الكثير من الجدل حول الطرح العام لشركة أرامكو والكثير من الاهتمام والترقب لإمكانات النمو في قطاع السياحة داخل المملكة فكيف ترى هذين المجالين؟
- طرح أرامكو للاكتتاب العام هو أمر تقرره السلطات السعودية، وليس لمجلس الأعمال السعودي الأميركي قرار فيه. وقد تم الإعلان عن مائة مليار دولار ستأتي بعد الطرح وبعد بيع 70 في المائة من شركة سابك إلى أرامكو. والأساس المنطقي للاكتتاب هو تعزيز أهداف رؤية 2030.
وقد قامت الحكومة السعودية بتخفيض الضرائب ووضع خطة لسد عجز الميزانية وخفض الدعم وسن ضريبة القيمة المضافة، وكل المستثمرين الأميركيين الذين نتحدث معهم لديهم ثقة كاملة في الاقتصاد السعودي، كما ضاعف صندوق النقد الدولي من توقعاته لمعدل النمو للمملكة من 1.2 في المائة إلى 2 في المائة. وقد شهدت بنفسي حماس الشركات الأميركية لمبادرة صندوق الاستثمار العام في أكتوبر الماضي، وستكون هناك زيارة أخرى في الأسبوع الأخير من شهر أكتوبر المقبل بمشاركة أكثر من 3800 مستثمر من جميع أنحاء العالم.
وفي نهاية الأمر فإنني أتحدى أن توجد شركة أميركية غادرت السوق السعودية بخيبة أمل أو باستياء لأن تجربة الشركات الأميركية في المملكة العربية السعودية كانت دائما رابحة وناجحة.
أما بالنسبة لمشروع نيوم فاستثمارات هذا المشروع تصل إلى 500 مليار دولار وهي مدينة المستقبل من حيث الاتصالات الرقمية والتخطيط، وسيشارك نظمي النصر المدير التنفيذي لمشروع نيوم في منتدى للمشروعات الصغيرة والمتوسطة الذي ينظمه المجلس في لوس أنجليس بداية شهر أكتوبر المقبل، وهو مجال ينمو في إطار رؤية 2030 وقد أمضينا عامين في إجراء دراسة حول بيئة المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وبالنسبة للسياحة فإن المملكة تخطط للقيام بالكثير من المشروعات السياحية وبالنسبة للشركات الأميركية فإن هذا القطاع مبشر جدا وقد تزايدت مشروعات البنية التحتية للمشروعات السياحية وهناك تركيز من المملكة العربية السعودية على السياحة الدينية للأهمية التاريخية لشبه الجزيرة التي تعود إلى قرون وهناك الكثير من المجالات التاريخية والأماكن الأثرية التي يمكن الترويج السياحي لها وهو جانب من العمل الذي يمكن أن يقوم به مجلس الأعمال السعودي الأميركي.


مقالات ذات صلة

«الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

«الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

في وقت تعيد فيه الاضطرابات الجيوسياسية رسم خريطة الاستثمارات الإقليمية، برزت السعودية بوصفها «قلعة للاستقرار»، وملاذاً آمناً لرؤوس الأموال.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد لافتة في مقر شركة «لينوفو» بالرياض (الشرق الأوسط)

«لينوفو» تعيِّن سلمان فقيه نائباً للرئيس ومديراً عاماً في السعودية

أعلنت «لينوفو» تعيين سلمان عبد الغني فقيه نائباً للرئيس ومديراً عاماً لعملياتها في السعودية، باعتبار هذه السوق أولوية استراتيجية ومركزاً إقليمياً للتكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة)

الملحقيات التجارية السعودية تفتح 2221 نافذة تصديرية... و393 استثماراً جديداً

كشفت الهيئة العامة للتجارة الخارجية عن قفزة ملموسة في تمكين الاقتصاد الوطني دولياً، حيث نجحت الملحقيات التجارية السعودية في اقتناص 2221 فرصة تصديرية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

محمد بن سلمان: «رؤية 2030» تدخل ذروة التنفيذ ومرحلتها الثالثة ترسيخ لمكتسبات التحول الوطني

أكد ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الأمير محمد بن سلمان، أن «رؤية 2030» أحدثت نقلة نوعية في مسيرة تنمية المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لوز «أولام» (رويترز)

«سالك» السعودية ترفع حصتها في «أولام» السنغافورية إلى 80.01 في المائة

رفعت «سالك» السعودية، حصتها في شركة «أولام الزراعية» من 35.43 إلى 80.01 في المائة، بصفقة قيمتها 1.88 مليار دولار، لتعزيز الأمن الغذائي.

«الشرق الأوسط» (الرياض )

«الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

في وقت تعيد فيه الاضطرابات الجيوسياسية رسم خريطة الاستثمارات الإقليمية، برزت السعودية بوصفها «قلعة للاستقرار»، وملاذاً آمناً لرؤوس الأموال. وأكد مختصون لـ«الشرق الأوسط» أنَّ قطاع العقارات السعودي كان الرابح الأكبر في ظلِّ هذه التحولات، حيث سجَّل نمواً استثنائياً تراوح بين 20 و30 في المائة. ويرى الخبراء أنَّ هذا الانتعاش لم يكن وليد المصادفة، بل جاء نتاجاً لمصدات مالية متينة وبرامج هيكلية طموحة ضمن «رؤية 2030»، والتي أثبتت كفاءةً فائقةً في امتصاص الصدمات الخارجية، وتحويل التحديات الإقليمية إلى محركات نمو مستدامة.

ومن المفارقات الاقتصادية، أنَّ الصراع الإقليمي الراهن كشف عن جاذبية السعودية بوصفها وجهةً استثماريةً محصنةً ببرامج حكومية مرنة قادرة على التكيُّف مع مختلف المتغيرات.

وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على انتعاش السوق العقارية، التي استفادت من تدفق حركة السكان والمستثمرين من الدول المتأثرة بالأزمات؛ مما أدى إلى طفرة ملحوظة في إشغال الوحدات السكنية والفندقية، ونمو حركة المسافرين والفاعلين الاقتصاديين نحو المملكة.

وعلى الرغم من الضغوط التي فرضتها الحرب على أسواق الطاقة والسلع الأساسية وسلاسل الإمداد عالمياً، فإن قطاع العقارات في السعودية غرد خارج السرب بتأثر إيجابي ملموس؛ حيث قفزت عوائد الإيجارات في مختلف أنحاء المملكة بمتوسط تراوح بين 20 في المائة و30 في المائة؛ نتيجة الطلب الفوري والمتنامي. هذا المشهد يعكس بوضوح قدرة الاقتصاد السعودي على توفير بيئة استثمارية مستقرة ومجزية، حتى في أصعب الظروف التي تمرُّ بها المنطقة والعالم.

أثر إيجابي

وقال المستثمر السعودي، محمد المرشد عضو مجلس الغرفة التجارية الصناعية بالرياض، ورئيس اللجنة العقارية بالغرفة سابقاً: «إنَّ تداعيات الحرب الحالية أفرزت أثراً إيجابياً ملحوظاً (قصير الأجل) على الطلب العقاري، خصوصاً الإيجارات في المدن الكبرى (الرياض، وجدة، والشرقية)، لكنه ليس العامل الرئيسي، بقدر ما كان معززاً لاتجاه قائم مسبقاً».

وفسّر المرشد ذلك في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»؛ بسبب تحولات حركة السكان في الدول التي تأثرت بشكل مباشر وأكبر بتداعيات الحرب، حيث أدت الحرب إلى تعطّل الطيران جزئياً وإغلاق بعض المجالات الجوية في الخليج، الأمر الذي دفع مسافرين ومقيمين في دول الخليج للتحرُّك نحو السعودية بوصفها مركزاً أكثر استقراراً نسبياً.

ووفق المرشد، فإنَّ بعض الحالات شملت انتقالاً فعلياً عبر البر إلى الرياض بوصفها محطةً آمنةً للسفر، حيث نتج عن ذلك، طلب فوري على الإيجارات قصيرة الأجل والفنادق، مع ضغط مؤقت على الوحدات السكنية المفروشة، وبالتالي زيادة الطلب من الشركات.

وقال المرشد: «في أوقات عدم الاستقرار الإقليمي، تميل الشركات إلى نقل موظفين إلى بيئات أكثر أماناً، وتعزيز مكاتبها في دول ذات استقرار سياسي واقتصادي أعلى، حيث انعكس ذلك في الاستفادة السعودية؛ بسبب ثقلها الاقتصادي، واستقرارها الأمني النسبي مقارنة ببعض نقاط التوتر في بعض الدول».

ولم تغب آثار التضخم العالمي عن المشهد، حيث يشير المرشد إلى أنَّ زيادة أسعار الطاقة وتكاليف الشحن والتأمين نتيجة الحرب، أدت بالضرورة إلى رفع تكاليف البناء. وبناءً على التقديرات العالمية، أسهمت هذه العوامل في رفع أسعار العقارات بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة، مما يعكس تأثر السوق بسلاسل الإمداد العالمية.

وشدَّد المرشد على أنَّ الحرب أسهمت في إنعاش قطاع العقار السعودي، بنسبة تتراوح بين 20 و30 في المائة، عازياً ذلك لقدرة برامج «رؤية المملكة 2030»، التي استطاعت أن تمتص أي تداعيات بشكل إيجابي مع اعتبار النمو السكاني للمواطنين والمقيمين، وبالتالي نمو الطلب المحلي.

العقار السعودي «الرابح الأكبر»

يؤيد الدكتور عبد الرحمن باعشن، رئيس «مركز الشروق للدراسات الاقتصادية»، ما ذهب إليه المرشد، مؤكداً أنَّ القطاع العقاري في المملكة خرج بوصفه أبرز المستفيدين من المتغيرات الجيوسياسية الراهنة.

ويرى باعشن أن «السر» يكمن في حصانة الطلب المحلي، الذي ظلَّ متنامياً بفضل عوامل داخلية بحتة، رغم الاضطرابات التي عصفت بقطاعات أخرى في المنطقة.

ولفت باعشن إلى مفارقة اقتصادية مهمة؛ فرغم انخفاض كميات الإمدادات النفطية العالمية؛ بسبب الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، فإن القفزة الكبيرة في أسعار الخام عوَّضت تراجع الصادرات. هذا الارتفاع في «القيمة» أدى إلى زيادة الإيرادات الكلية للدولة، مما ضمن استمرارية الإنفاق الحكومي السخي على المشروعات العقارية الكبرى والبنية التحتية، وهو ما يمثل صمام الأمان الحقيقي للسوق.

المحركات الثلاثة

وحدَّد باعشن 3 عناصر جوهرية حفَّزتها الأزمة الراهنة، وأعطت السوق زخماً إضافياً:

1- طفرة مؤقتة في الطلب: نتيجة حركة السكان والشركات الباحثة عن الاستقرار.

2- تصاعد منطقي للأسعار: مدفوعاً بزيادة تكاليف التنفيذ والخدمات اللوجستية عالمياً.

3- ترسيخ المكانة الاستراتيجية: تعزيز صورة المملكة بوصفها «ملاذاً استثمارياً إقليمياً» لا بديل عنه.

ويخلص باعشن إلى أنَّ العقار السعودي اليوم يعيش حالةً من «التوازن الذكي»؛ فهو مدفوع بقوة الطلب المحلي من جهة، ومدعوم بفرص الطلب الخارجي الناجم عن الأزمات الإقليمية من جهة أخرى.

هذه التركيبة الفريدة تمنح القطاع مرونةً استثنائيةً تجعله قادراً على التأقلم مع المتغيرات الراهنة بفاعلية عالية، سواء على المدى القصير أو المتوسط، ليظل العقار دائماً «الابن البار» للاقتصاد السعودي.

تعزيز مكانة السعودية ملاذاً استثمارياً إقليمياً

وفي قراءة موحدة للمشهد، أجمع الخبيران باعشن والمرشد على أن الأزمة الراهنة أعادت تكريس مكانة السعودية بوصفها «ملاذاً استثمارياً إقليمياً» لا يمكن تجاوزه، حيث تضافرت 3 محركات رئيسية لرسم هذا الواقع؛ بدأت بزخم استثنائي في الطلب نتيجة الهجرة نحو الأمان، ومروراً بارتفاع منطقي في الأسعار واكب تصاعد التكاليف العالمية، وصولاً إلى ترسيخ الثقة الدولية في متانة الاقتصاد الوطني.

ويرى الاقتصاديان أن العقار السعودي اليوم بات يتمتع بمرونة فائقة وقدرة فريدة على التأقلم، كونه يستند إلى قاعدة صلبة من الطلب الداخلي المستدام مع تلقيه دعماً جزئياً من الطلب الخارجي الناجم عن المتغيرات الإقليمية، مما يضمن استمرارية جاذبيته وتفوقه في المديين القصير والمتوسط.


«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقّع اتفاقية شراء محفظة تمويل بـ800 مليون دولار

شعار «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» (موقع الشركة الإلكتروني)
شعار «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقّع اتفاقية شراء محفظة تمويل بـ800 مليون دولار

شعار «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» (موقع الشركة الإلكتروني)
شعار «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» (موقع الشركة الإلكتروني)

وقّعت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني بقيمة 3 مليارات ريال (800 مليون دولار) مع مصرف «الراجحي»، في إطار جهودها المستمرة لتعزيز السيولة ودعم استدامة سوق التمويل العقاري بالمملكة.

وحسب بيان للشركة، تأتي هذه الاتفاقية في وقت يشهد فيه القطاع المالي، أهمية متزايدة لتوفير حلول تمويلية مبتكرة تسهم في تعزيز كفاءة السوق واستمرارية تدفق التمويل، والمساهمة في دعم سوق التمويل العقاري السكني في المملكة، عبر تقديم حلول التمويل العقاري الملائمة للمواطنين، سعياً منهما للمساهمة في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان، أحد برامج «رؤية 2030»، لزيادة نسبة تملك المواطنين للمنازل.

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار، أن الاتفاقية تأتي في إطار مواصلة دعم السوق العقارية السكنية في المملكة والإسهام في تقديم حلول تمويل مرنة للأسر السعودية من خلال توسيع الشراكة مع مصرف «الراجحي»، حيث ستسهم في ضخ مزيد من السيولة، مبيناً أن الاتفاقية تمثل امتداداً للتعاون، وخطوة مهمة لتحقيق الأهداف الاستراتيجية لبرنامج الإسكان.

وأبان العبد الجبار أن الاتفاقية تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين الشركة ومصرف «الراجحي»، والدور المحوري الذي يؤديه الطرفان في تطوير منظومة التمويل العقاري السكني بالمملكة، ومن شأن هذه الخطوة أن تمثل نموذجاً يُحتذى به في تفعيل حلول إعادة التمويل العقاري، بما يسهم في تحقيق التوازن بين متطلبات النمو وإدارة السيولة بكفاءة.

يُذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» أسسها صندوق الاستثمارات العامة في عام 2017؛ بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي، للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق المستهدفات الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان في المملكة.


«سيتي غروب» ترفع توقعاتها لسوق الذكاء الاصطناعي إلى 4.2 تريليون دولار

كلمة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويدا روبوت في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
كلمة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويدا روبوت في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
TT

«سيتي غروب» ترفع توقعاتها لسوق الذكاء الاصطناعي إلى 4.2 تريليون دولار

كلمة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويدا روبوت في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
كلمة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويدا روبوت في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

رفعت «سيتي غروب» توقعاتها لسوق الذكاء الاصطناعي العالمي، مشيرةً إلى أن تبنّي الشركات لأدوات الذكاء الاصطناعي في مجالي البرمجة والأتمتة يتسارع بوتيرة تفوق التقديرات السابقة، في وقت تحقق فيه شركات مثل «أنثروبيك» نمواً قوياً في الإيرادات.

وأوضحت شركة الوساطة في وول ستريت، في مذكرة صدرت في 27 أبريل (نيسان)، أنها تتوقع أن يتجاوز حجم سوق الذكاء الاصطناعي العالمي 4.2 تريليون دولار بحلول عام 2030، منها نحو 1.9 تريليون دولار مرتبطة بالذكاء الاصطناعي للشركات، مقارنةً بتقديرات سابقة كانت تشير إلى أكثر من 3.5 تريليون دولار للسوق ككل، ونحو 1.2 تريليون دولار لقطاع الذكاء الاصطناعي المؤسسي، وفق «رويترز».

وأشارت «سيتي» في مذكرتها، إلى أن الطلب والإيرادات من الشركات مدفوعان بنماذج «كلود» وبرنامج «كلود كود»، فيما يُنظر إلى برنامج «ميثوس» على أنه عنصر يحمل إمكانات مستقبلية أكثر من كونه مصدر إيرادات فورية. كما اعتبرت «أنثروبيك» من أبرز الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي المؤسسي، بفضل نجاحها في تطبيقات تجارية تشمل تطوير البرمجيات وأتمتة المهام وسير العمل الذكي.

وأضافت أن التركيز المبكر والمستمر للشركة على عملاء المؤسسات منحها ميزة هيكلية، رغم التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف الحوسبة والقيود على السعة وشدة المنافسة من مختبرات الذكاء الاصطناعي الأخرى. وأوضحت أن نحو 80 في المائة من إيرادات «أنثروبيك» تأتي من عملاء المؤسسات، مما يعكس تحوّلاً واضحاً بعيداً عن نماذج الذكاء الاصطناعي الموجهة إلى المستهلكين.

كما كشفت المذكرة عن أن الإيرادات السنوية لـ«أنثروبيك» تجاوزت 30 مليار دولار بحلول أبريل، مما يجعلها واحدة من أسرع شركات التكنولوجيا نمواً في التاريخ الحديث، في حين وقّعت الشركة صفقات كبيرة لتأمين قدرات حوسبة، من بينها اتفاق بقيمة تصل إلى 40 مليار دولار مع «غوغل» وصفقة أخرى بقيمة 25 مليار دولار مع «أمازون».

وتزداد حدة المنافسة في هذا القطاع مع توسع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» وغيرها في سوق المؤسسات، مما يحوّل المنافسة تدريجياً نحو تكامل سير العمل وموثوقية التطبيقات بدلاً من التركيز فقط على معايير أداء نماذج الذكاء الاصطناعي.