واشنطن تنفي أي دور لها في اختيار رئيس الحكومة الجديد

واشنطن تنفي أي دور لها في اختيار رئيس الحكومة الجديد
TT

واشنطن تنفي أي دور لها في اختيار رئيس الحكومة الجديد

واشنطن تنفي أي دور لها في اختيار رئيس الحكومة الجديد

نفى جاكوب والس، سفير الولايات المتحدة لدى تونس، أن تكون بلاده رشحت المهدي جمعة لترؤس الحكومة التونسية الجديدة. وجاءت تصريحات والس ردا على ما ورد في جريدة «لوموند» الفرنسية التي أكدت الاثنين الماضي أن «اختيار جمعة جاء بعد ضغوط من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية».
وجدد والس خلال مؤتمر صحافي عقده بمقر السفارة الأميركية في ضواحي العاصمة التونسية أمس تعهد بلاده بـ«مواصلة دعم عملية الانتقال الديمقراطي لتونس»، مبينا أن حجم الدعم الأميركي لتونس «بلغ منذ يناير (كانون الثاني) 2011 تاريخ اندلاع الثورة التونسية نحو 350 مليون دولار أميركي»، مضيفا أن «تواصل هذا الدعم رهين النجاح في عملية الانتقال الديمقراطي، والمصادقة على دستور جديد يحترم الحقوق الكونية وحقوق المرأة والأقليات، وتحديد موعد للانتخابات الرئاسية والبرلمانية». كما اعتبر والس أن إعلان المنظمات الراعية للحوار عن اختيار مهدي جمعة لترؤس الحكومة المقبلة يعد «أمرا إيجابيا»، داعيا رئيس الحكومة الجديد إلى «تكوين حكومة غير متحزبة قادرة على توفير الأجواء المناسبة لإجراء انتخابات نزيهة».
وكانت لورا بايزا رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي بتونس أكدت بدورها في مؤتمر صحافي عقدته بتونس أول من أمس الثلاثاء، وردا على نفس ما ورد بجريدة «لوموند» الفرنسية أن الاتحاد الأوروبي «لم يساند أي مرشح لمنصب رئيس الحكومة في تونس، بل دعم الجهود المبذولة من قبل الرباعي الراعي للحوار الوطني لإيجاد حل توافقي».
وقالت بايزا إن الاتحاد الأوروبي «يتابع باهتمام كبير تطور الوضع السياسي في تونس دون أن يتدخل في شؤونها الداخلية»، مضيفة قولها إن الاتحاد الأوروبي «يثمن التطورات المشجعة التي جرى تحقيقها في إطار الحوار الوطني والتي أفضت إلى ترشيح مهدي جمعة لمنصب رئاسة الحكومة القادمة» معربة عن الأمل في «أن يعقب هذه المرحلة تشكيل حكومة تستجيب لخارطة الطريق التي أقرها الرباعي الراعي للحوار».
وتجدر الإشارة إلى أنه كانت لكل من جاكوب والس السفير الأميركي لدى تونس ولورا بايزا رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي بتونس طيلة فترة الحوار الوطني الذي انطلق في 5 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وخلال فترة تعليقه منذ 4 نوفمبر (تشرين الثاني) لقاءات كثيرة ومتكررة مع القيادة السياسيين في تونس، ومع الرباعي الراعي للحوار (نقابة العمال واتحاد الأعراف وعمادة المحامين والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان).
من جهتها نوهت كاثرين أشتون الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في تصريح نشر الثلاثاء الماضي على موقع الإنترنت للاتحاد الأوروبي بـ«التطورات المشجعة التي جرى تسجيلها في إطار الحوار الوطني والتي أفرزت اختيار مهدي جمعة لمنصب رئيس الحكومة المقبلة».
وأعربت أشتون عن «الأمل في تشكيل حكومة في أقرب الآجال تنفيذا لخارطة الطريق التي ضبطها الرباعي ومواصلة الانتقال الديمقراطي عبر تنظيم انتخابات عامة شفافة وذات مصداقية في آجال معقولة».
كما أثنت الحكومة الفرنسية في بيان لها على «اختيار رئيس الحكومة الجديد مهدي جمعة» واعتبرت هذا الاختيار «تقدما وخطوة مهمة في مسار تنفيذ خارطة الطريق للخروج من الأزمة». ودعا البيان كل الأطراف إلى «الالتزام بمقتضيات خارطة الطريق من أجل التوصل في أسرع وقت إلى المصادقة على الدستور وإنجاز انتخابات حرة ونزيهة».
على المستوى السياسي الداخلي شرع المهدي جمعة رئيس الحكومة التونسي الجديد المرشح في إجراء مشاوراته، حيث التقى أمس مع مصطفى بن جعفر، رئيس المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان التونسي) بعد أن التقى أول من أمس برؤساء المنظمات الراعية للحوار الوطني. وقال جمعة في تصريحات صحافية عقب لقائه بن جعفر إنه بحث مع رئيس المجلس التأسيسي «روزنامة العمل خلال الفترة المقبلة من الفترة الانتقالية»، مضيفا قوله إنه «بصدد التشاور لتشكيل الحكومة الجديدة، وإن هناك معيارين لاختيار الوزراء: «الكفاءة والاستقلالية»، مؤكدا أنه «ملتزم بخارطة الطريق للرباعي الراعي للحوار».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.