محاولات علمية لفهم دور اضطرابات إفراز العرق في الأمراض الجلدية

مع تضاعف أعداد الإصابات بحساسية التهاب الجلد

محاولات علمية لفهم دور اضطرابات إفراز العرق في الأمراض الجلدية
TT

محاولات علمية لفهم دور اضطرابات إفراز العرق في الأمراض الجلدية

محاولات علمية لفهم دور اضطرابات إفراز العرق في الأمراض الجلدية

عرضت مجموعة من الباحثين اليابانيين مراجعة للآليات التي يُسهم بها العرق في نشوء حالات حساسية التهاب الجلد التأتبي (Atopic Dermatitis)، وهو المرض الذي يعتبر من أنواع حساسية الجلد الشائعة في العالم، والتي تضاعفت الإصابات بها ثلاث مرات خلال الثلاثين سنة الماضية. كما قدمت مجموعة من الباحثين الأميركيين مراجعة أخرى لدور اضطرابات إفراز العرق في الإصابة بحالات حساسية التهاب الجلد التأتبي.
وتأتي نتائج هذه الدراسات الطبية الحديثة لتلقي مزيداً من الضوء على الجهود الطبية في محاولات فهم العلاقة بين الأمراض الجلدية وغير الجلدية من جهة، وبين عمليات إفراز العرق والاضطرابات التي قد تعتريها من جهة أخرى.
- حساسية الجلد
وكان الباحثون من جامعتي ناكازاكي وأوساكا باليابان، قد نشروا دراستهم الحديثة تحت عنوان: «دور العرق في التسبب بمرض التهاب الجلد التأتبي»، وذلك ضمن عدد أغسطس (آب) الماضي من المجلة الدولية لعلم الحساسية (Allergology International). وقال الباحثون اليابانيون: «العرق هو عبارة عن سائل شفاف تصنعه الغدد العرقية، وتشارك المكونات المختلفة للعرق في حفظ التوازن لتنظيم درجة حرارة الجسم، ولترطيب الجلد، وعمل جهاز المناعة فيه. وبالتالي، يلعب العرق دوراً رئيسياً في الحفاظ على توازن البشرة الجلدية. ولذلك فإن التعرق غير الطبيعي يضر صحة الإنسان بسهولة».
وأوضح الباحثون اليابانيون ذلك بقولهم: «وعلى سبيل المثال، في حالات حساسية التهاب الجلد التأتبي، تم التأكد من حصول حالة من الركود في إفراز العرق، ويُصاحب ذلك انسداد في أنبوب العرق (Sweat Tube) أو مسام العرق الجلدية (Sweat Pore)، ما يعيق إفراز العرق من داخل الغدد العرقية نفسها. وأيضاً يحصل تسرّب للعرق من الغدد العرقية إلى الأنسجة المحيطة بها. وفي السنوات الأخيرة، تم توضيح فرضية أن حالة حساسية التهاب الجلد التأتبي هي في حقيقة الأمر عبارة عن متلازمة ركود العرق (Sweat Stasis Syndrome) وذلك من خلال الاستعانة بتقنية تحليل ديناميكية إفراز الغدة العرقية للعرق (Dynamic Analysis Technique)، وأن حصول اضطراب إفراز العرق وتسريب العرق إلى الأنسجة الجلدية المحيطة، هما من أسباب التهاب الجلد ونشوء حالة الحكة الجلدية».
وأضاف الباحثون اليابانيون القول: «وعلاوة على ذلك، ومن نتائج تحليل العمليات الكيميائية الحيوية للعرق لدى المرضى الذين يعانون من حالة حساسية التهاب الجلد التأتبي، تم التأكد من أن تركيز الغلوكوز في عرقهم يزيد وفقاً لنوعية البشرة لديهم، مما يشير إلى أن ارتفاع نسبة غلوكوز العرق تؤثر على التوازن في الجلد. كما كشفت تحليلات متعددة الأوجه للعرق لدى الأشخاص المصابين بمرض ألزهايمر عن جوانب جديدة في علم الأمراض، وهو ما يجعل من المتوقع أن تسهم التدابير المناسبة لعلاج العرق في السيطرة على المدى الطويل على مرض ألزهايمر».
وضمن عدد فبراير (شباط) الماضي من مجلة علوم طب الجلدية (Journal of Dermatology Science)، قدمت مجموعة باحثين من كليات الطب في كل من جامعات أريزونا وكاليفورنيا وميامي ودريسكل في فيلاديلفيا، نتائج مراجعة دور آليات اضطرابات إفراز العرق في حالات حساسية التهاب الجلد التأتبي. وقال الباحثون: «إن الضعف في قدرات الجلد على الحجز، (فيما بين داخل الجسم وخارجه) هو شيء مرافق لحالات حساسية التهاب الجلد التأتبي، مما يتسبب في جفاف الجلد وتهيجه، وزيادة نفاذ عدة عناصر من خلاله، كالمهيجات الجلدية والمواد المسببة للحساسية ومسببات الأمراض الميكروبية. وفي الحالات الطبيعية يعمل العرق في تكوين جانب من ذلك الحاجز الواقي للبشرة».
وأضاف الباحثون الأميركيون قول ما ملخصه أنه قد تمت ملاحظة وجود اختلافات في عملية إفراز العرق (Perspiration) والعوامل المحفزّة لها، وآليات حصولها لدى المرضى الذين يُعانون من حالات حساسية التهاب الجلد التأتبي، وذلك مقارنة بالأشخاص غير المصابين بحساسية هذه الحالة الجلدية المرضية. وأن تلك الاختلافات في تكوين العرق وطريقة إفرازه لم تنل الاهتمام اللازم في تصنيفها كأحد العوامل المؤثرة في نشوء حالات الحساسية هذه وتفاقم الإصابة بها، ولذا فإن مراجعتهم العلمية هذه تناقش هذا الدور لاضطرابات إفراز العرق، ونوعية التفاعلات التي تحصل على الجلد فيما بين كل من: مكونات جهاز مناعة الجسم، ومكونات سائل العرق، وخلايا طبقة الجلد. وهو ما يُسلط الضوء على قيمة إدارة الجسم لعملية إفراز العرق، والدور المهم لذلك في الحالات المرضية لحساسية التهاب الجلد التأتبي.
- الغدد العرقية
وتشير المصادر الطبية إلى أن الشخص البالغ لديه نحو 2.6 مليون غدة عرقية في جلد جسمه. وباستثناء الشفتين والحلمتين والأعضاء التناسلية الخارجية، تتوزع هذه الغدد العرقية على جلد الجسم كله بنسب متفاوتة. وتشريحياً، تقع الغدد العرقية في طبقة الأدمة (Dermis) التي هي إحدى طبقات الجلد العميقة، وبقرب بصيلات الشعر ونهايات الشبكة العصبية للجلد.
وبشكل أساسي، تتكون الغدة العرقية من أنبوب طويل مجوف، جزء منه ملفوف في طبقة الأدمة، والجزء الآخر يصعد كأنبوب طويل إلى مسام فتحات السطح الخارجي لطبقة البشرة الجلدية. وفي الجزء الملفوف يتم إنتاج سائل العرق، ويتم دفعه إلى سطح الجلد عبر الجزء الأنبوبي الصاعد. وتتصل الخلايا العصبية من الجهاز العصبي الودي اللاإرادي (Sympathetic Nervous System) بالغدد العرقية. وهناك نوعان من الغدد العرقية:
> النوع الأول هو «الغدد العرقية المفرزة» (Eccrine Sweat Glands) التي توجد في جلد باطن الكفين والقدمين وعلى اليدين والجبهة، ومناطق أخرى من جلد الجسم المُعرض بشكل مباشر للخارج، ويخرج عرق هذه النوعية من الغدد إلى المسام الجلدية.
> النوع الثاني هو «الغدد العرقية المفترزة» (Apocrine Sweat Glands) التي توجد في جلد مناطق الإبطين والأعضاء التناسلية وفتحة الشرج.
وتختلف غدد هذين النوعين من الغدد العرقية في كل من الحجم، والعمر الذي يصبحان نشطين فيه، ومكونات سائل العرق الذي يصنعانه.
وبالمقارنة بينهما، فإن «الغدد العرقية المفرزة»، تبدأ العمل من حين الولادة، وتنتج عرقاً خالياً من الدهون والبروتينات. بينما تبدأ «الغدد العرقية المفترزة» في العمل مع سن البلوغ، وتفرز عرقاً يحتوي بروتينات ودهوناً.
وتأثيرات وجود أو عدم وجود البروتينات والدهون تتضح في سبب ظهور رائحة العرق، ذلك أن وجود البروتينات والدهون في عرق منطقة الإبطين والأعضاء التناسلية، يحفز البكتيريا الموجودة في تلك المناطق على تناول تلك الدهون والبروتينات كغذاء لها، وبالتالي تفرز البكتيريا عدداً من المواد الكيميائية ذات الرائحة. هذا بخلاف العرق الذي تفرزه «الغدد العرقية المفرزة» في جلد بقية مناطق الجسم والخالي من البروتينات والدهون. ولذا فإن تنظيف مناطق الإبطين والأعضاء التناسلية هو أفضل وسيلة للتغلب على رائحة العرق، عبر إزالة البكتيريا المتسببة بتكوين تلك المركبات الكيميائية ذات الرائحة.
> وهناك نوع ثالث من الغدد العرقية التي تحولت من غدد تفرز العرق إلى غدد لا تفرز العرق، وهي الغدد التي توجد في جلد قناة الأذن الخارجية، والتي مهمتها إنتاج شمع الأذن، وتسمى «Ceruminous Glands».
- تعرّق الجسم
يعرق الإنسان طوال الوقت غالباً، ولكنه قد لا يشعر بذلك إلا عند وجوده في أجواء حارّة، أو عند ممارسة الجهد البدني أو الانفعال العاطفي. وبالأصل، يعتبر إفراز العرق هو وسيلة الجسم للتبريد وتخليص الجسم من كميات الحرارة الزائدة فيه. والمصدران الرئيسيان لتراكم الحرارة في الجسم هما العمليات الكيميائية الحيوية التي تجري في الجسم، ضمن ما يُعرف بالعمليات الأيضية للتمثيل الغذائي (Metabolism). والمصدر الثاني هو الطاقة الحرارية التي تنتج مع تحريك العضلات واستهلاك السكريات والدهون في إنتاج الطاقة. وهناك مصادر أخرى، مثل حصول التهابات ميكروبية في الجسم، والوجود في أجواء مناخية حارة، وغيرها من مسببات ارتفاع حرارة الجسم.
وعندما يتم إفراز العرق، وينتشر على سطح الجلد، فإنه يتبخر، وبالتالي يبرد الجسم. وهذه البرودة تحصل وفق مبدأ فيزيائي بسيط، مفاده أن الماء عندما يتبخر يسحب معه الحرارة من الجسم الذي هو عليه، وهي التي تُسمّى «حرارة التبخير». ولكل كيلوغرام ماء يتبخر، يتم سحب كمية 450 ألف سعر حراري. وبعد تبخر سائل العرق، تبقى الأملاح، مثل الصوديوم والكلوريد والبوتاسيوم، على بشرة الجلد.
- عوامل مؤثرة في نجاح إفراز العرق لتبريد الجسم
> يعتمد نجاح الجسم في إفراز العرق بشكل كاف، لحفظ توازن برودة الجسم، على ثلاثة عوامل داخلية وعامل خارجي. وتشمل العوامل الداخلية في الجسم:
> العامل الأول هو توفر العدد الطبيعي من الغدد العرقية. ولذا في بعض الحالات التي يقل فيها عدد الغدد العرقية، مثل التقدم في العمر أو الأطفال الصغار أو حروق الجلد، تتدنى كفاءة عمل الغدد العرقية في إنتاج سائل العرق والنجاح في تبريد الجسم.
> العامل الثاني هو أن إفراز الغدد العرقية للعرق لا يتم بشكل تلقائي؛ بل يتحكم الجهاز العصبي في ذلك، عن طريق الجهاز العصبي اللاإرادي. ولذا فإن في حالات ضعف الجهاز العصبي في منطقة الجلد يتدنى إفراز العرق في الأجواء الحارة، وخاصة لدى كبار السن والأطفال ومرضى السكري وغيره، وبالتالي لا ينجح الجسم في تبريد نفسه بوسيلة إفراز العرق بشكل كاف.
> العامل الثالث هو توفر السوائل في الجسم، وهذا له دور مهم في تسهيل تكوين الغدد العرقية لسائل العرق. ولذا في حالات جفاف الجسم ينخفض إفراز العرق.
وهناك عامل خارجي مهم في استمرار نشاط عملية إفراز العرق، وهو درجة الرطوبة في الأجواء المحيطة بالجسم؛ ذلك أن تدني رطوبة الهواء المحيط بالجسم يُسهل عملية تبخر سائل العرق عن سطح الجلد، ما يُتيح فرصة أكبر لإفراز مزيد من العرق لتبريد الجسم عند الوجود في أجواء حارة. أما في حالات ارتفاع رطوبة الهواء الخارجي، فإن عملية تبخر سائل العرق عن سطح الجسم تكون ضعيفة، وبالتالي يقل إفراز العرق، وتتدنى قدرة الجسم على تبريد نفسه حينئذ.
وتجدر الإشارة إلى أن هناك أشخاصاً لديهم قدرة على تحمل حرارة الأجواء، بينما آخرون يشعرون بشكل أكبر بدرجة الحرارة المرتفعة نفسها. والسبب هو ما يُعرف بـ«تكيف الغدد العرقية»، ذلك أن الإنسان الذي تعود أن يعيش في أجواء باردة أو معتدلة البرودة، حينما ينتقل إلى منطقة حارة مناخياً فإنه يستطيع إفراز كمية لتر واحد من سائل العرق في الساعة كأقصى حد، ولكن لو استمر في البقاء لستة أسابيع في تلك المنطقة الحارة مناخياً، فإن الغدة العرقية تنشط وتستطيع أن ترفع من كفاءة قدرتها على إنتاج سائل العرق ليصل إلى 3 لترات في الساعة، وبالتالي يُصبح جسمه أعلى قدرة على تبريد نفسه.
وإضافة إلى التفاعل العاطفي وزيادة نشاط الحركة العضلية، قد تحصل اضطرابات في الجسم ترفع من وتيرة إفراز الغدد العرقية للعرق. ومنها اضطرابات الهرمونات المرافقة لبلوغ سن اليأس من المحيض، وزيادة نشاط الغدة الدرقية، وتناول بعض أنواع المشروبات المحتوية على الكافيين، وتناول بعض أنواع الأدوية، وزيادة نشاط الجهاز العصبي اللاإرادي.


مقالات ذات صلة

تمارين تحسن اللياقة وقوة العضلات لدى مرضى القلب

يوميات الشرق تمارين المقاومة مثل رفع الأوزان الخفيفة تحسّن صحة القلب والعضلات (جامعة هارفارد)

تمارين تحسن اللياقة وقوة العضلات لدى مرضى القلب

أفادت دراسة بريطانية بأن اتباع خطة رياضية تجمع بين التمارين الهوائية وتمارين المقاومة يُعد خياراً أكثر فاعلية وأماناً لتحسين أداء القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق المعكرونة تصنف غالباً ضمن الكربوهيدرات المكررة التي ينصح بتناولها باعتدال (جامعة ولاية أوهايو)

فوائد صحية مدهشة للمعكرونة الباردة

كشف خبراء تغذية أن تناول المعكرونة بعد تبريدها، بدلاً من تناولها ساخنة مباشرة عقب الطهي، قد يمنح الجسم فوائد صحية مدهشة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي رئيس الوزراء الأردني جعفر يستقبل الوفد الوزاري السوري صباح الأحد (بترا)

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

يشهد الاجتماع توقيع 9 وثائق، تشمل اتفاقيات ومذكرات تفاهم تغطي قطاعات حيوية، من بينها الإعلام، والعدل، والتعليم العالي، والصحة، والسياحة، والبريد، والتنمية

«الشرق الأوسط» (دمشق - عمَّان)
صحتك رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)

ما تأثير مسكنات الألم على ضغط الدم؟

يمكن لمسكنات الألم المضادة للالتهابات، مثل الإيبوبروفين، أن ترفع ضغط الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية. يُنصح مرضى ارتفاع ضغط بتجنبها.

صحتك طبيب يقيس ضغط الدم لأحد المرضى (أرشيفية - أ.ف.ب)

اكتشاف جديد قد يفسّر بعض حالات ارتفاع ضغط الدم

كشفت دراسة حديثة عن أدلة تشير إلى أن منطقة دماغية محددة قد تُسهم في بعض حالات ارتفاع ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كيف تؤثر الصحة النفسية على مرضى السكري؟

يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)
يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)
TT

كيف تؤثر الصحة النفسية على مرضى السكري؟

يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)
يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)

تؤثر الصحة النفسية بشكل مباشر ومتبادل على مرضى السكري، حيث تسبب الضغوط النفسية مثل الوحدة والقلق والاكتئاب ارتفاع مستويات سكر الدم نتيجة الهرمونات، مما يضعف الدافع للرعاية الذاتية.

وتشير التقديرات إلى أن 10 في المائة من المرضى يعانون من الاكتئاب، و25 في المائة من تقلبات مزاجية، مما يؤثر سلباً على الالتزام بالعلاج ومراقبة السكر.

السكري والوحدة:

ترتبط الوحدة بشكل وثيق بزيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني وتدهور الحالة الصحية للمصابين به

. الشعور المزمن بالوحدة يحفز هرمونات التوتر (مثل الكورتيزول)، مما يزيد من مقاومة الإنسولين ويرفع مستويات السكر، كما قد يؤدي إلى إهمال الرعاية الذاتية ونمط حياة غير صحي، حسبما أفاد به موقع «هيلث لاين».

العلاقة بين الوحدة والسكري:

عامل خطر للإصابة:

أظهرت الدراسات أن الوحدة والعزلة الاجتماعية قد تزيدان من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني بنسبة تصل إلى 32 في المائة.

تفاقم المضاعفات:

لوحظ ارتفاع ملحوظ في مستوى الشعور بالوحدة لدى مرضى السكري الذين يعانون من مضاعفات مزمنة، مثل اعتلال الشبكية أو الأعصاب.

تأثيرات بيولوجية:

يؤدي الشعور بالوحدة إلى تحفيز نظام الإجهاد في الجسم يومياً، مما يرفع مستويات الكورتيزول ويؤثر سلباً على تنظيم سكر الدم.

خطر أمراض القلب:

كشفت دراسات أن الوحدة تزيد فرص الإصابة بأمراض القلب لدى مرضى السكري بنسبة قد تصل إلى 26 في المائة، وهي تفوق في خطورتها عوامل أخرى، مثل قلة التمارين أو التدخين.

العوامل السلوكية:

يميل الأشخاص الذين يشعرون بالوحدة إلى قلة الحركة، والتدخين، والعادات الغذائية غير الصحية، مما يسرع الإصابة بالسكري.

السكري والقلق والاكتئاب:

يرتبط القلق والاكتئاب بمرض السكري بعلاقة ثنائية؛ حيث يزيد الاكتئاب من خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، ويضاعف احتمالية إصابة مرضى السكري به

، مما يؤثر سلباً على التحكُّم في مستوى السكر.

العلاقة بين السكري، والاكتئاب، والقلق:

زيادة الخطر:

يُصاب مرضى السكري بالاكتئاب بمعدلات أعلى بـ2 - 3 مرات من غيرهم.

النوعان من السكري:

يزداد خطر الاكتئاب مع النوعين الأول والثاني، مما يؤدي إلى تدهور جودة الحياة.

تأثير العواطف:

يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (حمية، رياضة)، مما يرفع مستوى السكر.

القلق من السكري:

عبء إدارة المرض اليومي قد يؤدي إلى «ضيق السكري»، وهو مزيج من الإحباط والقلق.

طرق إدارة التوتر للسيطرة على السكري:

الدعم النفسي:

الحديث مع طبيب أو أخصائي نفسي أمر بالغ الأهمية.

الرعاية المشتركة:

دمج الرعاية النفسية مع إدارة السكري (الأدوية المضادة للاكتئاب والسكري).

نصائح نمط الحياة:

ممارسة الرياضة، والأكل الصحي، وتناول الأدوية في مواعيدها.

ممارسة النشاط البدني:

يساعد في تقليل هرمونات التوتر وتحسين حساسية الإنسولين.

تقنيات الاسترخاء:

اليوغا، والتأمل، والتنفس العميق.

النوم الكافي:

قلة النوم تزيد من إفراز الكورتيزول.

المراقبة المستمرة:

استخدام أجهزة قياس الغلوكوز المستمر


ما تأثير مسكنات الألم على ضغط الدم؟

رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)
رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)
TT

ما تأثير مسكنات الألم على ضغط الدم؟

رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)
رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)

عند الإصابة بارتفاع ضغط الدم يجب توخي الحذر الشديد عند استخدام مسكنات الألم التي تُصرف من دون وصفة طبية. فلا يوجد دواء خالٍ من المخاطر.

يمكن لمسكنات الألم المضادة للالتهابات، مثل الإيبوبروفين، أن ترفع ضغط الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية. يُنصح مرضى ارتفاع ضغط الدم بتجنب تناولها. ويُعد الباراسيتامول أحد البدائل، ولكن من المحتمل أن يرفع ضغط الدم أيضاً. من المهم فهم ما إذا كان هذا هو الحال، حيث قد يُعرّض المرضى أنفسهم لخطر أكبر للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية بالاستمرار في تناول الباراسيتامول.

ضغط الدم والنوبات القلبية والمسكنات

في عام 2004 سحبت شركة «ميرك» للأدوية دواء روفيكوكسيب (فيوكس) من الأسواق، بعد الكشف عن أن هذا المسكن الشائع الاستخدام يزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية. وقد دفع هذا الإجراء إلى إعادة النظر في الأدوية من الفئة نفسها، والمعروفة باسم مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs). وتشمل هذه الأدوية، التي تُستخدم على نطاق واسع لتسكين الألم، وكبح الالتهاب، وخفض الحرارة، أدوية تُصرف من دون وصفة طبية مثل الأسبرين، والإيبوبروفين (أدفيل، موترين)، والنابروكسين (أليف، نابروكسين)، بالإضافة إلى دواء سيليكوكسيب (سيليبريكس) الذي يُصرف بوصفة طبية، وفقاً لما ذكره موقع كلية الطب بجامعة هارفارد.

وسريعاً، أصبح يُشتبه في أن جميع مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، باستثناء الأسبرين، تزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية. وقد دفع ذلك إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) إلى إلزام وضع تحذير بشأن هذا التأثير الجانبي على جميع ملصقات مضادات الالتهاب غير الستيرويدية. وفي وقت سابق من هذا العام، نظرت الوكالة في تخفيف التحذير بشأن النابروكسين، استناداً إلى تحليل أظهر انخفاضاً في خطر الإصابة بالنوبات القلبية مقارنةً بمضادات الالتهاب غير الستيرويدية الأخرى. لكن لجنة من الخبراء الاستشاريين صوتت ضد تغيير الملصق، لذلك يبقى التحذير كما هو بالنسبة لجميع مضادات الالتهاب غير الستيرويدية.

نصائح للتعامل مع المسكنات

تناول الدواء الأكثر أماناً

ما لم يسمح لك طبيبك بذلك، لا تستخدم مسكنات الألم المتاحة دون وصفة طبية مثل الإيبوبروفين، أو نابروكسين الصوديوم، أو الكيتوبروفين. بدلاً من ذلك، استخدم مسكناً أقل عرضة لرفع ضغط الدم، مثل الأسبرين أو الباراسيتامول.

استخدم الدواء حسب التوجيهات. اتبع تعليمات الجرعة الموصى بها. لا ينبغي استخدام معظم مسكنات الألم لأكثر من 10 أيام. إذا استمر الألم بعد ذلك، فاستشر طبيبك، وفقاً لما ذكره موقع «WebMD» المعني بالصحة.

احرص على فحص ضغط دمك بانتظام

هذه نصيحة جيدة لأي شخص يعاني من ارتفاع ضغط الدم، ولكنها ضرورية إذا كنت تستخدم أياً من مسكنات الألم التي قد تزيد من حدة ارتفاع ضغط الدم.

انتبه للتفاعلات الدوائية

يمكن أن تتفاعل العديد من الأدوية المستخدمة لعلاج الحالات الصحية الشائعة مع مسكنات الألم التي تُصرف من دون وصفة طبية. على سبيل المثال، يمكن أن تتفاعل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية مع العديد من الأدوية الشائعة لعلاج ارتفاع ضغط الدم وتُعيق مفعولها.

تقول الدكتورة نيكا غولدبيرغ، طبيبة القلب والمتحدثة باسم جمعية القلب الأميركية، إن تناول الأسبرين مع أدوية سيولة الدم الموصوفة طبياً، مثل إليكويس، وكومادين، وبلافيكس، وزاريلتا، قد يكون محفوفاً بالمخاطر. إذا كنت تتناول أدوية موصوفة لارتفاع ضغط الدم، أو أي حالة أخرى، فاستشر طبيبك بشأن الأدوية التي تُصرف بدون وصفة طبية والتي يجب عليك تجنبها.

اقرأ النشرة الداخلية للدواء

عندما تشتري زجاجة مسكن ألم من دون وصفة طبية، تتخلص من النشرة الداخلية مع العلبة الفارغة. لكن من الأفضل أن تعتاد على قراءتها. تعرف على الآثار الجانبية التي يجب الانتباه إليها. اطلع على قائمة التفاعلات الدوائية المحتملة.

اقرأ مكونات جميع الأدوية. قد تجد مسكنات الألم مثل الأسبرين والباراسيتامول والإيبوبروفين في أماكن غير متوقعة. على سبيل المثال، تحتوي العديد من أدوية نزلات البرد أو حتى حرقة المعدة التي تُصرف من دون وصفة طبية على جرعات من مسكنات الألم. تأكد من معرفة ما تشتريه.

أخبر طبيبك عن جميع الأدوية والأعشاب والمكملات الغذائية التي تستخدمها

فالتفاعلات الدوائية تشكل خطراً حقيقياً. لذا، يحتاج مقدم الرعاية الصحية إلى معرفة جميع الأدوية التي تتناولها قبل وصف أي دواء جديد لك. لا تنسَ ذكر الأدوية التي تُصرف من دون وصفة طبية، والعلاجات العشبية، والفيتامينات.

وتضيف غولدبيرغ: «أحضر قائمة بجميع الأدوية والمكملات الغذائية التي تتناولها إلى طبيبك. فقد يُنقذ ذلك حياتك».


اكتشاف جديد قد يفسّر بعض حالات ارتفاع ضغط الدم

طبيب يقيس ضغط الدم لأحد المرضى (أرشيفية - أ.ف.ب)
طبيب يقيس ضغط الدم لأحد المرضى (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

اكتشاف جديد قد يفسّر بعض حالات ارتفاع ضغط الدم

طبيب يقيس ضغط الدم لأحد المرضى (أرشيفية - أ.ف.ب)
طبيب يقيس ضغط الدم لأحد المرضى (أرشيفية - أ.ف.ب)

كشفت دراسة حديثة عن أدلة تشير إلى أن منطقة دماغية محددة قد تُسهم في بعض حالات ارتفاع ضغط الدم.

ووفقاً للدراسة التي أجراها فريق من جامعة ساو باولو في البرازيل وجامعة أوكلاند في نيوزيلندا، فإن منطقة الدماغ الجانبية المجاورة للوجه (pFL) قادرة على إحداث تغيّرات بيولوجية ترفع ضغط الدم.

وترتبط هذه المنطقة بالتحكّم في التنفّس، وتحديداً الزفير القوي والمتعمَّد الذي يحدث أثناء ممارسة الرياضة أو عند السعال أو الضحك.

وفي تجارب أُجريت على الفئران، وجد الباحثون أنها قادرة أيضاً على أداء وظيفة أخرى، هي تضييق الأوعية الدموية.

ويقول الباحثون في الدراسة إن هذا المزيج من التحكّم في التنفّس وإشارات الأوعية الدموية قد يكون سبباً في ارتفاع ضغط الدم في بعض الحالات. وقد يفسّر ذلك استمرار معاناة كثير من الناس (نحو 40 في المائة وفقاً لبعض التقديرات) من ارتفاع ضغط الدم غير المُسيطر عليه، رغم تناولهم أدوية خافِضة للضغط.

وتشير الدراسة إلى أن خلايا عصبية في منطقة (pFL) قد تربط بين تغيّرات إيقاع التنفّس - التي قد لا تكون ملحوظة بالضرورة - وزيادة نشاط الجهاز العصبي الودّي، الذي يساعد في تنظيم ضغط الدم. وهو ما يتوافق مع أبحاث سابقة ربطت ارتفاع ضغط الدم بالدماغ والجهاز العصبي، حسبما نقل موقع «ساينس ألرت».

وكتب الباحثون في ورقتهم البحثية المنشورة في «مجلة أبحاث الدورة الدموية»: «بالنظر إلى أن نحو 50 في المائة من مرضى ارتفاع ضغط الدم لديهم مكوّن عصبي، فإن التحدّي يكمن في فهم الآليات التي تُولِّد تنشيط الجهاز العصبي الودّي في حالات ارتفاع ضغط الدم». ويضيفون: «سيوفّر هذا الاكتشاف توجيهاً سريرياً بالغ الأهمية لتطوير استراتيجيات علاجية جديدة».

وفي تجاربهم على الفئران، استخدم الباحثون تقنيات الهندسة الوراثية لتنشيط أو تثبيط خلايا عصبية في منطقة «pFL»، ثم رصدوا التأثيرات. وتمّت مراقبة النشاط العصبي المرتبط بالتنفّس، والنشاط العصبي الودّي، وضغط الدم. وقد أدّى تنشيط خلايا «pFL« العصبية لدى بعض الفئران إلى تحفيز دوائر دماغية أخرى، انتهت بارتفاع ضغط الدم لدى الحيوانات.

وتمكّن الباحثون بعد ذلك من رسم خريطة تفصيلية لنشاط جذع الدماغ والأعصاب، كاشفين عن مسار علاجي جديد محتمل.

وتُسهم هذه النتائج في تفسير سبب ارتفاع خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم لدى الأشخاص الذين يعانون من انقطاع النفس النومي، أي صعوبة التنفّس أثناء الليل.

وأفاد الموقع بأنه نظراً لأن نحو ثلث سكان العالم يعانون من ارتفاع ضغط الدم، وكثير منهم لا يستطيعون الحصول على الأدوية اللازمة، فإن الحاجة إلى خيارات علاجية جديدة تُعدّ ملحّة. ويزيد ارتفاع ضغط الدم بشكل كبير من خطر الإصابة بالعديد من أمراض القلب، كما ارتبط بعدة حالات أخرى، مثل الخرف.

.