غوارديولا: مونديال الأندية تحد كبير لا نضمن خوضه مرة أخرى

غوارديولا وليبي يتحدثان بعد المواجهة (إ.ب.أ)
غوارديولا وليبي يتحدثان بعد المواجهة (إ.ب.أ)
TT

غوارديولا: مونديال الأندية تحد كبير لا نضمن خوضه مرة أخرى

غوارديولا وليبي يتحدثان بعد المواجهة (إ.ب.أ)
غوارديولا وليبي يتحدثان بعد المواجهة (إ.ب.أ)

أكد الإسباني جوزيب غوارديولا مدرب بايرن ميونيخ الألماني بطل أوروبا أن فريقه حقق الأهم بتغلبه على غوانغجو الصيني 3 - صفر أمس الثلاثاء وبلوغه المباراة النهائية لمونديال الأندية في كرة القدم في المغرب.
وقال غوارديولا في المؤتمر الصحافي الذي عقد فجر أمس: «حققنا الأهم وهو التأهل إلى المباراة النهائية، نحن سعداء بذلك وأصبحنا على بعد خطوة واحدة من اللقب الذي نسعى إلى الظفر به، فالمشاركة في البطولة فرصة فريدة لا تتاح أمام الفرق كل عام، كما أنه ليس من السهل التأهل لخوض منافساتها؛ لأنه يجب أن تكون الأفضل في العالم، وبالتالي فمشاركتنا هنا في المغرب تحد كبير بالنسبة لنا؛ لأننا لا نعرف ما إذا كنا سنكون فيها العام المقبل».
وبخصوص الفريق الذي يرغب في مواجهته في النهائي (أتليتكو مينيرو البرازيلي أو الرجاء البيضاوي المغربي)، قال غوارديولا: «سنواجه الفريق الذي يستحق مواجهتنا في المباراة النهائية، وسنعرف ذلك، سنحضر المباراة وسندرسها لمعرفة كل كبيرة وصغيرة عن منافسنا في النهائي السبت المقبل». وأشاد غوارديولا بنجم برشلونة الإسباني السابق وأتليتكو مينيرو حاليا رونالدينيو بقوله: «إنه أفضل اللاعبين الموهوبين في تاريخ كرة القدم، إنه لاعب رائع ولا يحتاج إلى شيء لخلق فرصة أو هز الشباك. أنا أركز على فريقي فقط واللعب بجدية من أجل الظفر بلقب هذه المسابقة العريقة التي تكتسي أهمية للنادي وألمانيا». وبخصوص مباراة نصف النهائي قال: «كنا نعرف أن الفريق الصيني خطير في الهجمات المرتدة، وأن مدربه مارتشيلو ليبي إيطالي، وسيعتمد هذا الأسلوب نظرا للفوارق الكبيرة بين الفريقين، ولذلك فرضنا سيطرتنا على مجريات المباراة وعلى وسط الملعب تحديدا حتى لا نمنح المساحات للفريق الصيني».
وتابع: «لعبنا جيدا وكل لاعب التزم بمركزه وسيطرنا على المجريات ولم نتعرض لأي هجمات».
من جهته، أعرب الإيطالي مارتشيلو ليبي مدرب غوانغجو الصيني بطل آسيا عن فخره بالأداء الذي قدمه الفريق أمام بايرن ميونيخ الألماني، موضحا أنه لا يكترث بالخسارة.
وقال ليبي: «أنا فخور باللاعبين، لقد واجهنا أفضل فريق في العالم في الوقت الحالي، صمدنا شوطا كاملا تقريبا بيد أن فوارق كثيرة بيننا وبينهم هي التي رجحت كفة الفريق البافاري». وأضاف: «نحتاج إلى سنوات كثيرة من العمل كي نبلغ مستوى بايرن ميونيخ، إنه فريق رائع لم يسمح لنا بالهجوم مثلما كنا نرغب، ولم تسنح أمامنا فرص كثيرة سوى فرصة (البرازيلي) موريكي مطلع الشوط الثاني التي كانت ستمكننا من تقليص الفارق (1 - 2)».
وتابع: «اكتفيت بالجلوس على مقاعد البدلاء في الشوط الثاني لمتابعة المباراة؛ لأنه لم تكن لدي الحلول لمقارعة النادي البافاري»، مشيرا إلى أن «التعب نال من اللاعبين بعد موسم طويل خضنا خلاله أكثر من 66 مباراة، بالإضافة إلى أننا لم نلعب بالتشكيلة التي توجنا بها باللقب القاري قبل شهر».
وختم ليبي: «عموما نحن فخورون بما قدمناه هذا الموسم بعد عام من العمل، حيث حققنا الأهداف المتوخاة: دوري أبطال آسيا والدوري المحلي ودور الأربعة في مونديال الأندية. إنه إنجاز تاريخي».
من جهته، قال القائد فيليب لام الذي اختير أفضل لاعب في المباراة: «كنا نعرف أهمية المباراة وخطورة الفريق الصيني الذي يملك مهاجمين سريعين وخطيرين في الهجمات المرتدة، وبالتالي طبقنا تعليمات المدرب بعدم ترك المساحات».
وأضاف: «كانت رغبتنا قوية للتأهل إلى المباراة النهائية؛ لأننا نسعى إلى إنهاء العام بأفضل طريقة ممكنة».
وأعرب فيليب لام قائد فريق بايرن ميونيخ الألماني لكرة القدم عن رغبة فريقه في تحقيق مونديال الأندية، وقال لام عقب الفوز: «إنه أمر خاص أن أكون هنا لأن أغلب اللاعبين في الفريق لم يسبق لهم المشاركة في كأس العالم للأندية، كنا نريد التأهل إلى المباراة النهائية، ونسعى للحصول على اللقب، نريد أن نفوز بهذه البطولة الأخيرة في نهاية هذه السنة العظيمة».
من جانبه، أبدى الفرنسي فرانك ريبيري نجم فريق بايرن ميونيخ الألماني لكرة القدم سعادته بتأهل فريقه إلى نهائي البطولة، وقال ريبيري لمحطة «إيه آر دي» التلفزيونية الألمانية: «قدمنا مباراة جيدة واحتفظنا بتركيزنا طوال اللقاء، أصبحنا الآن في المباراة النهائية ونسعى للحصول على اللقب في المغرب، إنه أمر هام».
وكان بايرن ميونيخ الألماني بطل أوروبا قد بلغ المباراة النهائية للنسخة العاشرة من مونديال الأندية في كرة القدم المقام حاليا في المغرب، إثر فوزه السهل على غوانغجو الصيني 3 - صفر فجر أمس الأربعاء على ملعب ادرار الجديد في مدينة أغادير (جنوب) في الدور نصف النهائي. وسجل الفرنسي فرانك ريبيري (40) والكرواتي ماريو ماندزوكيتش (44) وماريو غوتسه (47) الأهداف. ويلتقي بايرن ميونيخ في المباراة النهائية المقررة السبت المقبل في مراكش مع أتليتكو مينيرو البرازيلي بطل أميركا الجنوبية أو الرجاء البيضاوي بطل المغرب اللذين التقيا في ساعة متأخرة من أمس الأربعاء في مدينة مراكش.
أما غوانغجو فيلتقي في اليوم ذاته في مراكش أيضا مع الخاسر في مباراة الفريقين البرازيلي والمغربي على المركز الثالث.
ولم يجد الفريق البافاري أي صعوبة في تخطي عقبة غوانغجو ودون جهد كبير، وكان بإمكانه هز الشباك أكثر من مرة حيث حرمه القائم والعارضة 4 أهداف محققة.
ويسعى بايرن ميونيخ إلى إحراز اللقب الذي سبق وناله مرتين بالنظام القديم أي الكأس القارية «إنتركونتيننتال» عامي 1976 و2001 عندما كانت تقام من مباراة واحدة. وحقق بايرن ميونيخ موسما استثنائيا بفوزه بثلاثية نادرة هي الدوري والكأس المحليان ودوري أبطال أوروبا بقيادة نجميه الدوليين الهولندي اريين روبن الغائب الأكبر عن المونديال بسبب الإصابة، والفرنسي فرانك ريبيري المرشح لجائزة الكرة الذهبية لعام 2013 إلى جانب الأرجنتيني ليونيل ميسي صاحبها في السنوات الأربع الأخيرة، والبرتغالي كريستيانو رونالدو. وأضاف الفريق البافاري لقبا رابعا مطلع الموسم الجديد عندما توج بكأس السوبر القارية على حساب تشيلسي الإنجليزي، وفشل في الظفر بالخامس في كأس السوبر المحلية بخسارته أمام غريمه ووصيفه بوروسيا دورتموند، وبالتالي فإنه يسعى إلى التعويض في المغرب لإحراز اللقب الخامس في الموسم في إنجاز غير مسبوق في تاريخه. في المقابل توقفت مغامرة غوانغجو في دور الأربعة في أول مشاركة له في العرس العالمي. وأبقى الإسباني جوزيب غوارديولا مدرب بايرن ميونيخ على توماس مولر والإسباني خافي مارتينيز والبرازيلي دانتي على مقاعد البدلاء ومنح الفرصة للإسباني ثياغو الكانتارا والبرازيلي الآخر رافينيا.
وأجرى مدرب غوانغجو الإيطالي مارتشيلو ليبي تغييرا واحدا على التشكيلة التي تغلبت على الأهلي المصري 2 - صفر في دور ربع النهائي، حيث أشرك جوري زهاو مكان لين غاو.
وصمد الفريق الصيني 40 دقيقة أمام المد الهجومي البافاري قبل أن يستسلم ويتلقى هدفين في مدى 4 دقائق. ولم يشهد الشوط الأول أي محاولة صينية خطيرة باستثناء كرتين قطعهما الدفاع الألماني في منتصف الملعب، فيما سنحت الكثير من الفرص أمام الفريق البافاري وانتظر الدقيقة 40 لترجمة سيطرته إلى هدف.
وتابع بايرن ميونيخ أفضليته في الشوط الثاني وأهدر مهاجموه أكثر من فرصة.
وكاد ثياغو يفتتح التسجيل عندما تلقى كرة عرضية من القائد فيليب لام أمام المرمى فهيأها لنفسه بصدره وسددها بيمناه ارتطمت بالقائم الأيمن وخرجت عن الملعب (16).
وكاد كروس يفعلها من تسديدة قوية من خارج المنطقة بعد لعبة مشتركة مع ثياغو لكن الكرة ارتطمت بالعارضة وشتتها الدفاع (25). وجرب ريبيري حظه من تسديدة قوية زاحفة من خارج المنطقة تصدى لها الحارس الصيني على دفعتين (26).
وسدد جيروم بواتينغ كرة قوية من خارج المنطقة بجوار القائم الأيمن (38). ومنح ريبيري التقدم لبايرن من تسديدة قوية بيسراه من مسافة قريبة مستغلا كرة مبعدة من المدافع يونغ غوون كيم (40). وأضاف ماندزوكيتش الهدف الثاني بارتماءة رأسية من مسافة قريبة إثر تمريرة من ثياغو فارتطمت بالقائم الأيمن وعانقت الشباك (44). وأهدر البرازيلي موريكي فرصة تقليص الفارق مطلع الشوط الثاني عندما انطلق من منتصف الملعب وتوغل داخل المنطقة منفردا بالحارس مانويل نوير لكنه تباطأ في التسديد قبل أن يخطئ المرمى (46). وأضاف ماريو غوتسه الهدف الثالث من تسديدة قوية من خارج المنطقة على يمين الحارس تشينغ زينغ (47). وأنقذ الحارس الصيني مرماه من هدف رابع بإبعاده تسديدة قوية لغوتسه من داخل المنطقة (56). وحرمت العارضة ريبيري الهدف الشخصي الثاني (67)، ثم كاد غوتسه يهز الشباك من تسديدة من داخل المنطقة مرت بجوار القائم الأيسر (68)، ثم ركلة حرة مباشرة لثياغو بين يدي الحارس (70). وكاد جوري زهاو يقلص الفارق من مسافة قريبة إثر تمريرة من لين غاو بديل موريكي، بيد أن الكرة مرت بجوار القائم الأيمن (76). وسدد غوتسه كرة من داخل المنطقة بجوار القائم الأيمن (78)، ثم حرمته العارضة هدفا إثر تسديدة من مسافة قريبة (85).



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.