بري يرفع رايتي الاعتراض السياسي… وتهدئة الشارع

قال لـ«الشرق الأوسط»: قرأت الاتفاق... ورأيت فيه الفتنة

رفع شعار «لبنان أولاً» على طريق المطار باتجاه الجنوب بعدما كان قد رفع عليها في الأيام الأخيرة شعار «شكراً إيران الوفية» (الشرق الأوسط)
رفع شعار «لبنان أولاً» على طريق المطار باتجاه الجنوب بعدما كان قد رفع عليها في الأيام الأخيرة شعار «شكراً إيران الوفية» (الشرق الأوسط)
TT

بري يرفع رايتي الاعتراض السياسي… وتهدئة الشارع

رفع شعار «لبنان أولاً» على طريق المطار باتجاه الجنوب بعدما كان قد رفع عليها في الأيام الأخيرة شعار «شكراً إيران الوفية» (الشرق الأوسط)
رفع شعار «لبنان أولاً» على طريق المطار باتجاه الجنوب بعدما كان قد رفع عليها في الأيام الأخيرة شعار «شكراً إيران الوفية» (الشرق الأوسط)

تميزت معارضة رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، لاتفاق الإطار اللبناني - الإسرائيلي بدعوة إلى التهدئة في الشارع، رغم رفعه منسوب الاعتراض السياسي عليه إلى حد كبير. وأكدت مصادر في «الثنائي الشيعي» لـ«الشرق الأوسط»، أن بري فوجئ بمضمون الاتفاق، ولم يطلع عليه مسبقاً، وقالت إن بري اطلع على الاتفاق عبر ما نشر في وسائل الإعلام، ولم تتم استشارته به مسبقاً، ولا إطلاعه عليه لاحقاً بشكل رسمي.

وسألت «الشرق الأوسط» الرئيس بري عما إذا كان قد اطلع على مضمون الاتفاق، فأجاب: «قرأته... ورأيت فيه الفتنة». ولاحقاً أصدر بري بياناً مقتضباً استهله بالقول: «يا أهلي في لبنان كل لبنان إنها الفتنة»، ثم أضاف قولاً منسوباً للإمام علي بن أبي طالب يستعمل كمثل في التعامل مع الفتن، يقول فيه :«كن في الفتنة كابن اللبون لا ظهراً فيُركب ولا ضرعاً فيُحلب».

لافتات تحمل شعار «لبنان يجمعنا» مرفوعة على طريق المطار باتجاه الجنوب (الشرق الأوسط)

وابن اللبون هو صغير الناقة الذي بلغ من العمر سنة أو سنتين، وقد ولدت أمه مجدداً، فلا يستفاد منه في الركوب أو إنتاج الحليب. وبالتالي قرأه السياسيون في لبنان كدعوة للتعقل، فيما تم التداول بأكثر من إجابة للذكاء الاصطناعي عما يعنيه بري، منها أن استخدام الرئيس نبيه بري لهذه العبارة «يحمل رسالة تدعو اللبنانيين إلى عدم الانجرار إلى الفتنة الداخلية أو الانخراط في أي تصعيد قد يؤدي إلى صدام بين أبناء البلد، مع التشديد على الحفاظ على السلم الأهلي وعدم التحول إلى أدوات في الصراع».

وقالت مصادر «الثنائي» إن السلطة التي وقعت الاتفاق عليها أن تتلافى تداعياته، وتصحح «الخطيئة»، مشيرة إلى أن مضمون هذا الاتفاق يهدف، في ما يهدف إليه، من قبل إسرائيل إلى تفجير الاتفاق الأميركي - الإيراني من خلال تفجير ساحة لبنان.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

دعم عربي ودولي لاتفاق الإطار وتأكيد على سيادة لبنان

المشرق العربي علمان لبناني وإسرائيلي في موقع تذكاري قرب الحدود بين إسرائيل ولبنان خارج مستوطنة المطلة في إسرائيل (أ.ب)

دعم عربي ودولي لاتفاق الإطار وتأكيد على سيادة لبنان

لاقى اتفاق الإطار الذي وُقّع في واشنطن بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية دعماً عربياً ودولياً واسعاً

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أنصار «حزب الله» أغلقوا الطريق القديم المؤدي إلى المطار في الضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

«حزب الله» يلوّح بالحرب الأهلية رداً على اتفاق «الإطار»

هاجم «حزب الله»، بشدة، اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في واشنطن بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي بنهاية الجولة الخامسة من التفاوض المباشر.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي توقيع الاتفاق في واشنطن (رويترز)

ترحيب لبناني واسع بـ«اتفاق الإطار»... تأكيد على استعادة الدولة والسيادة وحصرية السلاح

حظي اتفاق الإطار الذي وُقّع في واشنطن بين لبنان وإسرائيل، مساء الجمعة، بترحيب واسع من معظم القوى والشخصيات السياسية اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر بين سفيرة لبنان ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل يحيئيل ليتر بعد توقيع الاتفاق. وبدا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في وسط الصف الخلفي. (أ.ف.ب) p-circle 00:49

روبيو: إسرائيل ولبنان يتوصلان إلى اتفاق إطاري بعد محادثات في واشنطن

أعلن ‌وزير ‌الخارجية ​الأميركي ‌ماركو روبيو، ⁠اليوم ​الجمعة، ⁠توصل ‌إسرائيل ​ولبنان ‌إلى ‌اتفاق ‌إطاري بعد محادثات بين وفدي البلدين ⁠في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة يوم الخميس (الرئاسة اللبنانية)

تعويل لبناني على الضغوط الأميركية لـ«إعلان نوايا» في واشنطن

يعوّل لبنان على ضغوط أميركية لدفع إسرائيل إلى إبداء مرونة في مواقفها، بعدما تعثرت محادثات اليوم الثالث من الجولة الخامسة للمفاوضات.ز

كارولين عاكوم (بيروت)

دعم عربي ودولي لاتفاق الإطار وتأكيد على سيادة لبنان

علمان لبناني وإسرائيلي في موقع تذكاري قرب الحدود بين إسرائيل ولبنان خارج مستوطنة المطلة في إسرائيل (أ.ب)
علمان لبناني وإسرائيلي في موقع تذكاري قرب الحدود بين إسرائيل ولبنان خارج مستوطنة المطلة في إسرائيل (أ.ب)
TT

دعم عربي ودولي لاتفاق الإطار وتأكيد على سيادة لبنان

علمان لبناني وإسرائيلي في موقع تذكاري قرب الحدود بين إسرائيل ولبنان خارج مستوطنة المطلة في إسرائيل (أ.ب)
علمان لبناني وإسرائيلي في موقع تذكاري قرب الحدود بين إسرائيل ولبنان خارج مستوطنة المطلة في إسرائيل (أ.ب)

لاقى توقيع اتفاق الإطار في واشنطن بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية ردود فعل مرحبة عربياً ودولياً، وتأكيداً على أهمية تثبيت الاستقرار على الحدود الجنوبية، وفتح صفحة جديدة في العلاقات الأمنية بين الجانبين. وبينما ركزت الدول العربية على دعم لبنان ومؤسساته وسيادته على كامل أراضيه، شددت الدول الغربية على ضرورة الالتزام الكامل ببنود الاتفاق وتنفيذه، باعتباره خطوة أساسية لتجنب التصعيد وترسيخ الأمن والاستقرار في لبنان والمنطقة.

الإمارات ترحب واتصالات دعم بالمسؤولين اللبنانيين

ورحّبت دولة الإمارات العربية المتحدة باتفاق الإطار، من خلال اتصالات أجراها كبار مسؤوليها مع المسؤولين اللبنانيين، حملت رسائل دعم واضحة للبنان وقيادته.

وفي هذا السياق، تلقى رئيس الجمهورية جوزيف عون اتصالاً هاتفياً من رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، جرى خلاله عرض الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة في ضوء التطورات الأخيرة، ولا سيما اتفاق الإطار.

وأكد الشيخ محمد بن زايد «وقوف دولة الإمارات إلى جانب لبنان ودعمها للمواقف التي يتخذها الرئيس عون والحكومة»، كما أعلن «استعداد بلاده لمساعدة لبنان في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بما يمكن لبنان من تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها». من جهته، شكر الرئيس عون الشيخ محمد بن زايد على دعمه، مثمناً ما تقدمه الإمارات للبنان وشعبه.

كما بحث وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس الحكومة نواف سلام، العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية في أعقاب توقيع الاتفاق، مرحباً به ومشيداً «بجهود الحكومة اللبنانية والحكومة الإسرائيلية التي أثمرت التوصل إليه»، ومثمناً «الدور الذي اضطلعت به الولايات المتحدة الأميركية في رعاية ودعم هذا الاتفاق». كما أكد «دعم دولة الإمارات الكامل لكافة الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار المستدام في الجمهورية اللبنانية»، وشدد على «دعم دولة الإمارات الكامل لوحدة لبنان وسيادته وسلامة أراضيه، وكل ما يحقق الازدهار والرخاء لشعبه».

مصر والأردن: دعم لسيادة الدولة

وجددت مصر دعمها الكامل للدولة اللبنانية؛ إذ أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي، خلال اتصال مع رئيس الحكومة نواف سلام، «دعم بلاده الكامل للحكومة اللبنانية وسياساتها الرامية إلى بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها، بما في ذلك نشر الجيش اللبناني في جميع أنحاء البلاد، وحصر السلاح تحت سلطة الدولة».

ورحب عبد العاطي بالاتفاق، معتبراً أنه «يمثل بداية مهمة»، وشدد على «ضرورة الانسحابات التدريجية لإسرائيل من المنطقتين اللتين لا تزالان تحت الاحتلال، بما يتيح انتشار الجيش اللبناني وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية». كما دعا إلى «البناء على هذا التطور وصولاً إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جنوب لبنان، والتنفيذ الكامل وغير الانتقائي للقرار 1701»، مؤكداً أهمية استمرار التعاون بين الرئاسات الثلاث بما يحافظ على وحدة الصف الوطني ويعزز الأمن والاستقرار.

بدوره، تلقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي اتصالاً من نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، الذي هنأه بتوقيع الاتفاق، معرباً عن أمله بأن «يصب هذا الاتفاق في مصلحة لبنان وشعبه، وأن يُسهم في استعادة الاستقرار وتوطيد سيادة الدولة على كامل أراضيها، وأن يعيش لبنان في أمان وسلام». ومن جانبه، أكد رجي أن الاتفاق «يجسد انتصار الحل الدبلوماسي وتغليب منطق الدولة ومؤسساتها على كل ما عداه».

أوروبا: تأييد للاتفاق ودعوة إلى التنفيذ

على المستوى الأوروبي، رحبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالاتفاق، واعتبرته «خطوة حاسمة نحو تجنب التصعيد»، مؤكدة أن «السلام في الشرق الأوسط لا يمكن أن يتحقق ولبنان يشتعل».

وأضافت أن المرحلة المقبلة تتطلب «نزع سلاح الجماعات غير الحكومية والحفاظ على سيادة لبنان ووحدة أراضيه»، معلنة استعداد الاتحاد الأوروبي لدعم مسار التفاوض؛ سعياً إلى استقرار إقليمي دائم، إلى جانب مواصلة تقديم المساعدات الإنسانية.

ألمانيا: احتكار الدولة للسلاح أساس نجاح الاتفاق

من جهته، أعرب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عن تفاؤله بالاتفاق، داعياً جميع الأطراف إلى التصرف «بشكل بنَّاء»، ومؤكداً أن ذلك «ينطبق بشكل خاص على ميليشيا (حزب الله) المدعومة من إيران»، مضيفاً: «فقط إذا تحملت جميع الأطراف مسؤولياتها، فيمكن لهذه العملية أن تقود إلى الاستقرار والأمن والسلام الدائم».

علم إسرائيلي على أحد المنازل المدمر في جنوب لبنان (أ.ب)

وأشار الوزير الألماني إلى أن الاتفاق «يعزز أمن لبنان وإسرائيل، ويعتمد على التفاهم المباشر، ويفتح المجال أمام إنهاء صراع مستمر منذ عقود»، مؤكداً استعداد بلاده لدعم تنفيذ الاتفاق. كما شدد على أن «الأمر الحاسم هو أن يفرض لبنان بشكل موثوق احتكار الدولة لاستخدام القوة»، معتبراً أنه «من المهم أيضاً توفير ضمانات أمنية واضحة لإسرائيل».


إسرائيل تحتفي بالاتفاق مع لبنان: يجعل إيران خارج المعادلة

إسرائيل تحتفي بالاتفاق مع لبنان: يجعل إيران خارج المعادلة
TT

إسرائيل تحتفي بالاتفاق مع لبنان: يجعل إيران خارج المعادلة

إسرائيل تحتفي بالاتفاق مع لبنان: يجعل إيران خارج المعادلة

يختصر تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حول الاتفاق مع لبنان، الذي قال فيه إن الاتفاق يشكل إنجازاً عظيماً لإسرائيل، لأنه «يشكل ضربة قوية لإيران» من جهة، ومن جهة أخرى يضمن «أن تبقى إسرائيل في المنطقة الأمنية حتى نزع سلاح (حزب الله)»، الموقف الإسرائيلي من الاتفاق، الذي بمعظمه جاء محتفياً، على قاعدة أنه، أي الاتفاق، ركز مبادئ مهمة، جعلت إيران و«حزب الله» خارج المسألة رسمياً، ومكّنت الجيش الإسرائيلي من البقاء في لبنان حتى نزع سلاح الحزب، وهما مسألتان كذلك يقر الإسرائيليون أنهما ستجعلان تنفيذ الاتفاق صعباً ومعقداً.

وقال نتنياهو في تعقيبه: «هذه ضربة قوية لإيران التي حاولت إجبارنا على الانسحاب بالقوة. إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة تقول لهم معاً: هذا ليس من شأنكم. ليس لكم أي دور في لبنان، لا أنتم ولا (حزب الله) ولا أي منظمة إرهابية. أمننا هو الأولوية»، وأضاف: «الأهم هو بقاء إسرائيل في المنطقة الأمنية جنوب لبنان. طالما لم ينزع (حزب الله) سلاحه».

والنقطتان اللتان ذكرهما نتنياهو هما ما ركز عليهما المراقبون ووسائل الإعلام في إسرائيل. وكتب المعلق الأمني رون بن يشاي في «يديعوت أحرنوت» بأن قيمة الاتفاق تكمن حقاً في المبادئ التي أعلن لبنان وإسرائيل أنهما يتفقان عليها، والاتفاق على هذه المبادئ مهم بشكل خاص في هذا الوقت، نظراً لمحاولات إيران لإعادة تأكيد سيطرة «حزب الله» على لبنان، كما كان الحال لسنوات.

واعتبر بن يشاي أن المبدأ الأول المهم هو احترام إسرائيل ولبنان لسيادة كل منهما، وهو الخطوة الأولى نحو إنهاء حالة الحرب، أما المبدأ الثاني فمتعلق بانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان المشروط بعدم عودة «حزب الله» إلى المنطقة، ونزع سلاحها من المنطقة، وهو رسالة واضحة للإيرانيين مفادها هذا ليس من شأنكم، لا تتدخلوا فيما لا يعنيكم. والمبدأ الثالث هو أن انسحاب إسرائيل من المنطقة الأمنية المشروط بأداء الجيش اللبناني وأداء الجانب الأميركي، وقد يكون بمثابة سابقة ونموذج تجريبي لما سيحدث في غزة، وربما أيضاً في سوريا. وقال بن يشاي إنه في هذا الاتفاق يفقد «حزب الله» الشرعية التي يدعي امتلاكها، لكونه «حامي لبنان». لكن مع كل ذلك حذر بن يشاي من أن اتفاقية سابقة مع عائلة الجميل عام 1983 لم تر النور، وكان قرار الأمم المتحدة رقم 1701، الذي أنهى حرب لبنان الثانية، حبراً على ورق إلى حد كبير. وتابع: «لعلّ الوضع سيختلف الآن، أخيراً، بفضل التدخل المباشر للولايات المتحدة. ولكن في الوقت الراهن، يجدر بنا خفض سقف التوقعات والانتظار لنرى، من بين أمور أخرى، ما إذا كانت الحكومتان الإسرائيلية واللبنانية ستعرفان كيفية تطبيق هذا الاتفاق عملياً».

وتراهن إسرائيل على أن الدولة اللبنانية لن تتمكن من نزع سلاح «حزب الله»، حتى مع حقيقة أن الأميركيين سيشرفون على تدريب وانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي ينسحب منها الحزب، وهو أمر لم يكن متفقاً عليه في أي تفاهمات سابقة. وقالت هيئة البث الإسرائيلية «كان» إن الاتفاق يتخيل السلام لكن الواقع على الأرض هو الذي سيحدد ذلك.

ونقلت الهيئة ووسائل إعلام إسرائيلية أخرى عن مسؤولين إسرائيليين «مزايا» الاتفاق من وجهة نظر القيادة في إسرائيل، وهي «إخراج إيران من المعادلة» و«الشرعية الإسرائيلية للبقاء في المنطقة الأمنية حتى تفكيك (حزب الله). وغياب جداول زمنية محددة، واعتماد العملية برمتها بشكل أساسي على أداء الجيش اللبناني».

وأوضح مصدر إسرائيلي مطلع أن الجيش سيتراجع داخل «الحزام الأمني»، لكنه لن يغادر الأراضي اللبنانية في هذه المرحلة حتى يتم تفكيك سلاح «حزب الله». وقالت جيلي كوهين، المراسلة السياسية للقناة، إن إسرائيل سعيدة بأن يُذكر «حزب الله» وأنشطته لأول مرة في نص اتفاقية موقعة مع لبنان، ويوضحون أن هذا ليس مجرد مسألة مصطلحات، بل هو اعتراف لبناني بالواقع بعد سنوات من سيطرة هذه المنظمة على لبنان.

وانضمت باقي وسائل الاعلام الإسرائيلية للترحيب بالاتفاقية مع التأكيد على صعوبة التنفيذ، وقال موقع «واللا»: «على الورق، هذه الاتفاقية من أكثر الاتفاقيات طموحاً، لكنها برمتها ترتكز على افتراض واحد: نجاح الحكومة اللبنانية في نزع سلاح (حزب الله). وهنا تكمن المفارقة. الوثيقة تستند بالكامل إلى افتراض أن الحكومة اللبنانية ستكون قادرة على فعل شيء لم تتمكن من فعله قط: نزع سلاح (حزب الله)»، وأضافت «واللا»: «الاتفاق لن يُحسم بحفل أو بتصريحات نتنياهو وعون، بل في اليوم الذي يدخل فيه جنود الجيش اللبناني أول قرية في الجنوب، ويطردون منها عناصر (حزب الله)، ويختار الحزب عدم الرد. وحتى ذلك الحين، تدرك واشنطن أن التوقيع ليس سوى الجزء السهل. الاختبار الحقيقي يبدأ الآن».

وكتب ضابط الاحتياط عميت ياغور في «معاريف»، معتبراً أن أهمية الاتفاقية تجلت في إرساء إطار سياسي رسمي ومكتوب بين دولة إسرائيل ودولة لبنان، وجعل إيران و«حزب الله» خارج المعادلة الرسمية، والحفاظ على شرعية الوجود الإسرائيلي الأمني في جزء من الأراضي اللبنانية، وأضاف: «(حزب الله) مستعدٌّ لجرّ لبنان إلى فوضى داخلية لمنع تفككه. والآن، ينتقل عبء الإثبات والاختبار الحقيقي إلى التنفيذ المعقد».

ولم تعقب المعارضة الإسرائيلية على الاتفاق، والوحيد الذي رد هو أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» الذي رحب بالتوقيع، لكنه زعم أنه «طالما أن (حزب الله) موجود ويزداد قوة يوماً بعد يوم، فإن الصراع القادم مسألة وقت لا أكثر، رغم الاتفاق».


تقرير إسرائيلي عن اتساع تهريب السلاح من مصر والأردن

صورة نشرتها الشرطة الإسرائيلية سابقاً لأسلحة مُهرَّبة ضُبطت
صورة نشرتها الشرطة الإسرائيلية سابقاً لأسلحة مُهرَّبة ضُبطت
TT

تقرير إسرائيلي عن اتساع تهريب السلاح من مصر والأردن

صورة نشرتها الشرطة الإسرائيلية سابقاً لأسلحة مُهرَّبة ضُبطت
صورة نشرتها الشرطة الإسرائيلية سابقاً لأسلحة مُهرَّبة ضُبطت

زعم تقرير إسرائيلي مطول في صحيفة «يديعوت أحرونوت» أنه على الرغم من الحملة المتصاعدة ضد تهريب الأسلحة إلى إسرائيل، فإنَّه منذ عام 2020، يطرأ ارتفاع مستمر في تهريب الأسلحة عبر الحدود المصرية والأردنية، وقد دخلت المسيّرات الصغيرة على الخط، وهو ما أسهم في رفع كمية الأسلحة المُهرَّبة ونوعيتها.

وقال التقرير إن مهربين نجحوا في إدخال شتى أنواع الأسلحة، بما في ذلك رشاسات «ماغ» محمولة عبر الطائرات المسيّرة، التي تصل فيما يشبه جسراً جوياً في الجنوب نحو «النقب».

وقال التقرير إنَّ محاربة الأسلحة في منطقة النقب تشبه محاولة تفريغ محيط بالملعقة.

مجموعة من الأسلحة التي صُودرت من المهربين (أرشيفية - الشرطة الإسرائيلية)

ورصد التقرير كيف تضاعفت عمليات التهريب عبر الحدود مع إسرائيل. فبينما لم يتم ضبط سوى عشرات معدودة من الأسلحة المُهرَّبة في عام 2021، تضاعفت الكمية في العام التالي، وفي عام 2023، تمَّ ضبط نحو 200 قطعة سلاح هُرِّبت إلى إسرائيل عبر الحدود، ومنذ ذلك الحين لم يتوقف الأمر، وفي عام 2024، بدأ المُهرِّبون في استخدام الطائرات المسيّرة (الدرونز) بشكل متكرِّر، وعندها تمَّ ضبط 316 مسدساً وأجزاء أسلحة. وفي عام 2025، تمَّ ضبط 90 مسدساً هُرِّبت من الحدود الأردنية. وكانت الذروة في نهاية عام 2025، عندما أسقطت قوات الجيش الإسرائيلي مسيّرة تحمل 4 رشاشات ثقيلة.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن بداية العام الحالي أنَّه، بالشراكة مع جهاز الأمن العام (الشاباك)، والوحدة المركزية في شرطة لواء الجنوب، أحبط شبكة منظَّمة لتهريب أسلحة ووسائل قتالية عبر الحدود مع مصر.

وحسب نتائج التحقيق، «اعتمد أفراد الخلية على وسائل تكنولوجية متقدمة وغير تقليدية، تمثَّلت باستخدام طائرات مسيَّرة لنقل الأسلحة من شبه جزيرة سيناء إلى داخل إسرائيل».

وحسب الجيش، فقد تمكَّنت قواته من إسقاط مسيَّرة كانت تحمل 4 رشاشات ثقيلة من طراز «ماغ»، وهي أسلحة قالت مصادر أمنية إنَّها ذات قدرات عالية، ما عكس مستوى الخطورة الكامن في النشاط الذي كانت الخلية تديره.

مفرق الحدود الوسطى بين إسرائيل والأردن (أ.ف.ب)

وكشفت التحقيقات أيضاً عن أنَّ المتهمين امتلكوا أجهزةً خاصةً مكَّنتهم من التنصت على شبكة الاتصالات اللاسلكية التابعة للجيش، الأمر الذي أتاح لهم رصد تحركات الدوريات العسكرية، وتحديد أوقات ومسارات مناسبة لتنفيذ عمليات التهريب من دون كشفهم.

وعدَّت مصادر أمنية هذا التطوُّر تصعيداً نوعياً في أساليب عصابات التهريب على الحدود الجنوبية، لما ينطوي عليه من اختراق مباشر للمنظومة الأمنية الميدانية.

وأُعلن في إسرائيل هذا العام إحباط محاولات تهريب أخرى عبر المسيّرات.

وطوَّر المهربون أساليبهم على الرغم من أنَّه منذ مايو (أيار) 2021 بعد عملية «حارس الأسوار» (الحرب في غزة التي أشعلت مواجهات في الداخل) بدأت استراتيجية جديدة ضد تهريب وحيازة الأسلحة، ودخل «الشاباك» على خط التحقيق بشكل غير مسبوق.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إنه من ذلك الوقت لا تتوقف الشرطة عن ضبط المجرمين وبحوزتهم أسلحة، وتحديد مواقع الأسلحة والذخائر في المنازل، وإحباط صفقات الأسلحة وضبطها، بما في ذلك البنادق والقنابل اليدوية، وحتى الرشاشات الثقيلة. وفي حين تقدِّم النيابة العامة المزيد والمزيد من لوائح الاتهام، مع تشديد العقوبات، فإنَّ السلاح يستمر في التدفق إلى داخل دولة إسرائيل وإلى الشوارع النازفة، ويبدو أحياناً أن كل شيء يذهب سدى، وأن كل ضبط سلاح يشبه محاولة تفريغ المحيط بملعقة.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لمسيّرة قال إنَّه أسقطها لدى تحليقها من مصر حاملة رشاشات

وقال المحامي أساف بار يوسف، من نيابة لواء الجنوب، لـ«يديعوت أحرونوت»، إنَّ الأسلحة تستمر في التدفق، موضحاً: «هناك ارتفاع في ضبطيات الأسلحة، لأنَّ هناك ارتفاعاً في كميات الأسلحة غير القانونية المنتشرة هنا. استيراد الأسلحة هو إحدى أكثر الظواهر المقلقة اليوم في دولة إسرائيل».

ووفقاً للمحامي، فإنَّ السلاح «يدخل بكميات تاريخية، سواء عبر البر أو عبر المسيّرات. تبذل الشرطة جهوداً، ولكن في النهاية هناك مزيد من الأسلحة في السوق، ونحن نرى ذلك في تراجع الأسعار... الطائرات المسيّرة تدخل إلى هنا أدوات جنونية مثل الرشاشات الثقيلة. وعلاوة على أن الأسلحة تهدِّدنا على المستويَين الوطني والأمني، فإننا نعلم أن مسدسات مُهرَّبة قد استُخدمت بالفعل في تنفيذ العمليات».

وتشير النيابة العامة في لوائح الاتهام صراحة إلى أنَّ الأسلحة المُهرَّبة كانت ضالعةً في هجمات، فمثلاً، قُتلت مجندة حرس الحدود، الرقيب أول شيرة حايا سوسليك، في هجوم في المحطة المركزية ببئر السبع بسلاح مهرب، وكذلك الشرطي المساعد أول أدير كادوش الذي قُتل في هجوم على الطريق السريع رقم 4 بالقرب من أسدود، ولهذا السبب دخل «الشاباك» على الخط على قاعدة أن القضية تحوَّلت إلى «أمنية».

بالإضافة إلى الهجمات يُستخدَم السلاح في دوامة العنف في الداخل.

وقال المدعي العام للمنطقة الجنوبية، إيريز بادان: «إن الأسلحة غير المشروعة تغذّي دوامات العنف الشديد والدموي، وتُشكِّل تهديداً خطيراً لسيادة القانون وأمن الدولة»، مضيفاً: «نعمل بالتعاون مع الشرطة وجهاز الأمن العام (الشاباك) لتوسيع نطاق الضرر الذي يلحق بشبكات توريد وتمويل الأسلحة غير المشروعة وتعميقه. وإلى جانب أنشطة إنفاذ القانون، نعمل على وضع خطط للوقاية وتعزيز التعاون مع المجتمع، انطلاقاً من إدراكنا أنَّ الحدَّ من العنف يتطلّب جهداً مشتركاً ومسؤولية من جميع الأطراف المعنية».

لكن كل ذلك ليس كافياً حسب «يديعوت أحرونوت»، ويقرُّ المحامي بار يوسف بأنَّ الأسلحة المضبوطة ليست سوى «قطرة في المحيط»، وهو أمر محبط للغاية رغم الجهود المبذولة.