القصيدة بوصفها متحفاً للصور «المحنطة»!

الشعر من دونها معرّض للوقوع في فخ النظم البارد والسرد التقريري

المتنبي - صموئيل كولريدج - ريتسوس
المتنبي - صموئيل كولريدج - ريتسوس
TT

القصيدة بوصفها متحفاً للصور «المحنطة»!

المتنبي - صموئيل كولريدج - ريتسوس
المتنبي - صموئيل كولريدج - ريتسوس

ليست الصورة، بأنواعها المختلفة، عنصراً طارئاً على الشعر، بل هي جزء لا يتجزأ من روح النص وبنيته ونسيجه. ولا أظن أن أحداً من دارسي الشعر ونقاده قد سبق له أن أغفل الدور الخطير والحاسم الذي تلعبه الصور المجازية والبيانية في تحديد ماهية هذا الفن العظيم الذي رافق الإنسانية منذ بداياتها، كما في التفريق بينه وبين النثر العادي وأشكال الكتابة الأخرى. ومع أن اللغة المتداولة بحد ذاتها مترعة بالمجازات والكنايات والتوريات التي أفقدها التكرار والاستهلاك عنصر المباغتة والإدهاش، فإن الصورة في الشعر تكتسب أبعاداً أكثر أهمية ودلالة، إذ هي تحدد له مساره وفضاءاته ومجاله الحيوي. صحيح أنها لا تتكفل وحدها بمهمة النهوض بالنص الشعري، بل تؤازرها عناصر أخرى، تتصل بالتكثيف والإيقاع والمعنى والنسق التعبيري، ولكن الصحيح أيضاً أن الشعر من دونها معرّض للوقوع في فخ النظم البارد والسرد التقريري والرصف الباهت للكلمات.
قد لا يكون تعريف الصورة، أو الدور الذي تلعبه في تحديد أهمية النص، موضع إجماع الشعراء والنقاد القدماء والمحدثين، ولكن ما هو متفق عليه أن الشعر ليس أفكاراً مجردة، أو تقريراً مباشراً عن الواقع، وأن الفكرة والمعنى لا قيمة لهما بالمفهوم الإبداعي ما لم تلبسا لبوس الصور المحسوسة القابلة للتسييل عبر مشهد مرئي. وإذا كان النقاد العرب قد أولوا الصورة مكانة مهمة في إطار «الصنعة» الشعرية، فإن عبد القاهر الجرجاني قد اعتبرها أساس الشعر، بل هي الشعر نفسه، كما يذهب في كتابه «أسرار البلاغة ودلائل الإعجاز». وهو قد استبق بقرون عدة مقولات للشاعر الناقد الإنجليزي ت. أي. هيوم، الذي اعتبر الشعر «لغة عينية بصرية تسعى دائماً إلى إيقافك ومنعك من الانزلاق باتجاه التجريد». وحيث ذهب هيوم إلى اعتبار التجريد بمثابة الداء الذي تفشى كالسل في جسد القرن الفائت، ثبّت الصورة أساساً للشعر، مؤكداً أنها ليست حلْية الكلام، بل هي نفسها الكلام. ثمة إذن تواشج واضح بين الرسم والشعر، حيث الأول شعر بالألوان والثاني «رسم بالكلمات»، على حد تعبير نزار قباني، بل إن الشاعر الفرنسي آرثر رامبو كان قد ذهب أبعد من ذلك، فجعل للحروف ألواناً، حيث تخيل الياء حمراء، والألف سوداء، والواو بيضاء، خالقاً نوعاً من التداخل المتبادل بين الحواس.
ربما كان الإيقاع في إطاره الغامض المجرد هو أول ما ينتاب الشعراء، خصوصاً شعراء الوزن، من أعراض الحالة الشعرية المعقدة. ولكن تحوُّل الإيقاع اللاحق إلى لغة لا يمكن أن يتم إلا من خلال الصورة المحسوسة، وبواسطتها. ورغم أن النقد العربي القديم قد جعل للصورة حدوداً وضوابط متصلة بتجنب الإغراب، وبقرب المسافة بين عناصر التشبيه أو الاستعارة، فإن الصورة المصنعة في مناجم الخيال اعتبرت أساساً في تحديد مفهوم الفحولة، كما في تقديم امرئ القيس على غيره من الشعراء. والأمر نفسه ينطبق على أبي تمام، الذي لم ينتزع مكانته المتقدمة من خلال تحديث الشكل العروضي، بل من طزاجة مخيلته، ومن صوره الغريبة غير المألوفة، من مثل: «جرى المجدُ مجرى النوم منه فلم يكن / بغير طعانٍ أو سماحٍ بحالمِ» أو مثل: «تاهت على صورة الأشياء صورتُهُ / حتى إذا كمُلتْ تاهت على التيهِ». والمتنبي بدوره لم يحتل موقع الصدارة بين الشعراء من خلال أبيات ومطالع تقريرية، لبست لبوس الحكمة والمثل السائر، مثل قوله: «الرأي قبل شجاعة الشجعانِ / هو أول وهي المحلّ الثاني»، أو: «لكل امرئ من دهره ما تعودا / وعادة سيف الدولة الطعنُ في العدا»، بل إن ما منح المتنبي تلك المكانة الاستثنائية هو أبياته المكتظة بالصور واللقى المدهشة، كقوله: «كأن العيس كانت فوق جفني / مُناخاتٍ فلما ثرْن سالا»، أو قوله: «وقفتَ وما في الموت شكّ لواقفٍ / كأنك في جفن الردى وهو نائمُ»، أو: «إذا نحن سمّيناكَ خلْنا سيوفنا / من التيهِ في أغمادها تتبسّمُ».
لا يعني ذلك بالطبع أن الصورة وحدها هي ما يحدد قيمة النص الشعري وأهميته، عمقه أو هشاشته، أو أن النصوص الأكثر اكتظاظاً بالصور هي بالضرورة أكثر أهمية من النصوص الأقل احتفاء بها. فثمة قصائد كثيرة لم تكتسب أهميتها من غزارة الصور التي تضمنتها، بل من الظلال البعيدة للجمل، ومن قوة الإيحاء في المعنى، ومن الهزات العميقة التي يتركها النص وراءه ما إن نفرغ من قراءته. وأبلغ مثال على التقشف الصوري تجسده نصوص عدة للشاعر اليوناني يانيس ريتسوس، ومن بينها قصيدة «تأرجح ساكن»، التي ترجمها سعدي يوسف، والتي وإن ظهرت بمظهر السرد الحكائي النثري، وخلت تماماً من المجازات والصور الاستعارية، فإنها تستبطن قدراً غير قليل من الترددات الإيحائية واحتمالات التأويل. يقول ريتسوس: «حين قفزتْ لتفتح الباب \ سقطتْ سلة مكبّات الخيوط \ فتدحرجت المكبات تحت الطاولة والكراسي \ في زوايا مزعجة.. \ كانت توشك أن تركع لتلتقطها واحدة واحدة \ ولترتب الحجرة قبل أن تفتح الباب \ لم يكن لديها وقت \ طرقوا ثانيةً \ وقفتْ ساكنة منكسرة \ وسقطت يداها إلى جنبيها \ وحين تذكرت أن عليها أن تفتح \ لم يكن ثمة أحد \ أهذا هو الحال مع الشعر؟». تتحول الصور بالمقابل إلى عبء على النص الإبداعي، إن استخدمت بشكل متعسف، وإن لم تكن منسجمة مع روح العمل وديناميته الداخلية وسياقه الطبيعي. فالشعراء بالتالي ليسوا مجرد صيادين للصور، أو هواة لجمع الاستعارات ولملمتها من هنا وهناك، بغية نشرها في «ألبوم» شعري شبيه بألبومات جامعي الطوابع والقواقع والعملات القديمة.
وقد يكون الجرجاني أحد أوائل النقاد الذين تصدوا لطبيعة الصور الشعرية وأنواعها وملابساتها، مميزاً بين التخييل الذي تأتي ثماره منسجمة مع روح النص ومتطلباته، وبين التوهم الذي تجافي صوره المنطق، وتأتي نافرة نافلة بلا مسوغ. وهو نفسه ما ذهب إليه فيما بعد الشاعر الإنجليزي كوليردج، الذي رأى أن الصورة هي طريقة الشاعر في التفكير، لكن التوهم يدفعنا إلى الشعور بالخفة والتبرم وعدم التصديق، كما أن الإسراف المفرط في استخدام الصور لا يؤدي لغير إرهاق النص وإرهاق القارئ على حد سواء. أما الناقد الإنجليزي تريفليان، فقد تناول تلك الظاهرة بأسلوب لاذع بالغ السخرية، حين وصف مواطنه الشاعر ميريديت بالقول: «إن استعاراته لكثرتها يجاهد بعضها بعضاً مثل حيوانات في حفرة، تجرح إحداها الأخرى في كفاحها من أجل البقاء».
إن كثيراً مما ينشر اليوم من نصوص، خصوصاً عبر مواقع التواصل، ليس سوى رصف بائس متكلف لمجموعة من الصور المتعاقبة التي لا تندرج في معنى أو فكرة محددين، ولا تجمع بينها سوى حروف العطف. صحيح أننا نعثر على بعض اللقى والاستعارات التي تلمع هنا وهناك، ولكن معظمها مختلس من نصوص عربية أو مترجمة، تم انتزاعها من سياقها وتجميعها عبر نوع من «الكولاج» المصطنع والملفق. على أن المشهد الشعري ليس قاتماً بالكامل، إذ ثمة بين ظهرانينا أسماء شابة وعالية الموهبة، وقادرة على وضع الصورة في نصابها الصحيح، وتحويلها إلى طاقة خلاقة، بعيداً عن الافتعال والحشو الزائد والاستعراضية المنفرة.



«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
TT

«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)

نجحت «البحر الأحمر الدولية»، الشركة المطورة لأكثر الوجهات السياحية المتجددة طموحاً في العالم، في إتمام زراعة أكثر من 5000 شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه»، محققةً بذلك أكبر مشروع لإعادة إحياء هذا النوع النباتي في تاريخ السعودية.

ويكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعدّ الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار في أقصى الحدود الشمالية لانتشارها حول العالم. وتعرف أشجار المانغروف الحمراء محلياً باسم «القندل»، وتُمثل رئة حيوية للبيئة البحرية؛ إذ تلعب دوراً جوهرياً في حماية السواحل، وتوفير بيئة خصبة لتكاثر الأسماك والقشريات، فضلاً عن قدرتها الفائقة على احتجاز الكربون بمعدلات تتجاوز الغابات البرية.

وقال رائد البسيط، رئيس البيئة والاستدامة في «البحر الأحمر الدولية»: «إن نجاحنا في إعادة تأهيل أشجار المانغروف الحمراء بهذا النطاق الواسع ليس مجرد رقم يضاف لسجلاتنا؛ بل هو انتصار علمي يسجل باسم السعودية وشركتنا. نظراً للتحديات البيئية الدقيقة التي يتطلبها هذا النوع للنمو، فإن استعادته تعني استعادة التوازن للنظم البيئية الحساسة. نحن اليوم نضع حجر أساس لمستقبل بيئي أكثر استدامة، سيعود بالنفع المباشر على أهالي مناطق البحر الأحمر، ويعزز إرثنا الطبيعي للأجيال القادمة».

يكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعد الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار (البحر الأحمر)

وتختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية، بكونها أكثر تطلباً وحساسية؛ فهي لا تزدهر إلا في ظروف محددة للغاية من حيث ملوحة المياه، وحركة المد والجزر، واستقرار درجات الحرارة. ورغم هذه التعقيدات، سجل فريق البحر الأحمر الدولية معدل بقاء استثنائي للشتلات بلغ 97 في المائة، وهو رقم قياسي تحقق بفضل تطوير تقنيات مبتكرة محلياً داخل الشركة، شملت أساليب متقدمة لتثبيت الرواسب والتحكم الدقيق في حركة المياه.

من جانبه، أضاف راشد آل هتيلة، رئيس قسم الاستدامة البيئية في «البحر الأحمر الدولية»: «تمثل أشجار القندل كنزاً بيئياً نادراً على سواحلنا، وما حققناه في بحيرة الوجه هو برهان عملي على قدرتنا على تحويل التحديات البيئية إلى فرص للنمو والازدهار. هذه الخطوة ليست سوى بداية لمسيرة طموحة تهدف إلى حماية هذه النظم الطبيعية الفريدة وإعادة الزخم للحياة الفطرية في وجهاتنا».

تختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية بكونها أكثر تطلباً وحساسية (البحر الأحمر)

يُذكر أن هذا الإنجاز يأتي جزءاً جوهرياً من التزام «البحر الأحمر الدولية» الراسخ تجاه حماية البيئة، وضمن برنامجها الأوسع الذي نجح حتى الآن، في زراعة أكثر من 3 ملايين شتلة من أشجار المانغروف الرمادية، من أصل هدف طموح لزراعة 6 ملايين شتلة، ليكون بذلك أحد أضخم برامج إعادة التأهيل البيئي في المنطقة.

وتستقبل وجهة البحر الأحمر زوارها حالياً في 9 منتجعات فاخرة، بالإضافة إلى منتجع «ثُوَل الخاص». كما تترقب الأوساط العالمية افتتاح وجهة «أمالا» قريباً، التي ستدشن مرحلتها الأولى في «تربل باي» بـ6 منتجعات راقية، إلى جانب مرافق نوعية تشمل «نادي اليخوت»، و«معهد الحياة البحرية»، و«قرية المارينا»، لتقدم تجربة سياحية متجددة وفريدة من نوعها.


آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب اجتماعه مع وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.
وجاء الاجتماع بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.
وناقش الجانبان خلال الاجتماع سبل تعزيز التعاون الثقافي بين السعودية ومصر، وبحثا مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما. كما أكدا عمق علاقات البلدين التاريخية، وأهمية توسيع آفاق الشراكة في المجالات الثقافية والفنية، بما يواكب التوجهات الاستراتيجية لقيادتيهما، ويعزز الحراك الإبداعي المشترك.

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وقال المستشار تركي آل الشيخ في تصريحٍ له عقب الاجتماع، إنه اتفق مع الوزيرة جيهان زكي على «أن يكون شعارنا (نزرع الأمل والبهجة)»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة، ونتشارك ذات الرؤية والتوجه، وهناك مفاجآت تخص دار الأوبرا المصرية، حيث سيتم إعداد برنامج كبير لزيارة فناني الدار إلى المملكة بشكلٍ شهري».

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة كبيرة جداً يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، وأخرى تتعلق بالسينما والثقافة في جميع محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام»، والمرحلة المقبلة ستشهد إعلان عدد من المبادرات التي تعكس مستوى التنسيق القائم بين الجانبين.

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، معربة عن تقديرها لروح التعاون المثمرة. وأكدت أهمية الشراكات السعودية - المصرية، مشيرةً إلى أن الثقافة تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ علاقات البلدين الاستراتيجية.

الوزيرة جيهان زكي تستقبل المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه السعودية)

ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة اجتماعات يعقدها المستشار تركي آل الشيخ خلال زيارته الحالية إلى القاهرة، بهدف تعزيز الشراكات الثقافية والفنية، وفتح آفاق جديدة للتكامل بين المؤسسات المعنية في السعودية ومصر، بما يخدم تطلعات الشعبين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».