مؤسسة النقد السعودي: مبادئ التمويل المسؤول للأفراد تهدف إلى توجيه القروض للاحتياجات الأساسية

يزيد آل الشيخ أكد أنها تعزز الشمول المالي وتراعي نسبة التحمل وتسهم في دعم تملك المساكن

مؤسسة النقد السعودي: مبادئ التمويل المسؤول للأفراد تهدف إلى توجيه القروض للاحتياجات الأساسية
TT

مؤسسة النقد السعودي: مبادئ التمويل المسؤول للأفراد تهدف إلى توجيه القروض للاحتياجات الأساسية

مؤسسة النقد السعودي: مبادئ التمويل المسؤول للأفراد تهدف إلى توجيه القروض للاحتياجات الأساسية

قال مسؤول رفيع المستوى في مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما)، إن إصدار المؤسسة لمبادئ التمويل المسؤول للأفراد أخيراً، يهدف لتشجيع التمويل المسؤول للأفراد الذي يلبي الاحتياجات الفعلية للأفراد، خصوصاً تلك المتعلقة بالحصول على المساكن والأصول بدلاً من الأغراض الاستهلاكية، التي تنامَتْ بشكل كبير خلال العشرة أعوام الماضية.
وقال يزيد آل الشيخ، المدير العام للرقابة على البنوك في مؤسسة النقد العربي السعودي، إن تلك المبادئ تهدف أيضاً إلى تعزيز الشمول المالي من خلال توفير التمويل المناسب لجميع فئات المجتمع، مع مراعاة نسب التحمل ضمن نطاق يمكن للفرد تحمله والحد من مخاطر تعثرهم، إضافة إلى أنها تهدف إلى ضمان العدالة والتنافسية بين الممولين بما يحافظ على فعالية الإجراءات والآليات المتبعة من قبلهم وضمان كفاءتها، مضيفاً: «كما أنها ستؤدي إلى مزيد من الإفصاح والشفافية والحماية لحقوق العملاء والممولين، ومعالجة أي جوانب ضعف قائمة».
ولفت آل الشيخ إلى أن «المبادئ من ناحية أخرى تُسهِم في تحقيق عدد من الأهداف الوطنية التي شملتها رؤية (المملكة 2030)، ومنها دعم تملك المساكن حيث استثنت المؤسسة من هذه المبادئ احتساب الدعم الحكومي الموثق تعاقدياً والمقدم من وزارة الإسكان أو صندوق التنمية العقارية ضمن إجمالي الدخل الشهري، وذلك لمنتجات التمويل العقاري، مما سيسهم في تشجيع الأسر على التخطيط المالي والادخار بما يتناسب مع الإمكانيات المتاحة لها».
وكانت مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) قد أصدرت مبادئ التمويل المسؤول للأفراد في شهر مايو (أيار) الماضي، والذي دخل حيز التنفيذ منتصف شهر أغسطس (آب) الماضي، وجرى تعميمه على جميع المصارف وشركات التمويل العاملة في المملكة، الذي يأتي ضمن أهداف المؤسسة بالمحافظة على سلامة قطاع التمويل وعدالة التعاملات وحماية العملاء.
وأوضح آل الشيخ لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه المبادئ تأتي لتعزيز مسؤولية الممول المرخص باتباع أسلوب علمي، وإجراءات واضحة وشفافة ومكتوبة لتقييم الجدارة الائتمانية للعميل ومدى قدرته على السداد، وتمكين العميل من بناء تصوُّر شامل عن وضعه المالي والائتماني قبل وبعد الحصول على المنتج التمويلي، ليساعده في اتخاذ قرار مستنير بالحصول على المنتج أو عدمه. وذلك بالإضافة إلى تحديد نسب التحمل، حيث يخضع الحد الأعلى للالتزامات الائتمانية الشهرية لعدد من الضوابط، بحيث لا تتجاوز نسبة محددة من الدخل الشهري للعميل وتختلف حسب نوع التمويل وفئات الدخل. كما يتوجب على الممول قبل منح التمويل (ذي كلفة الأجل المتغيرة) إضافة هامش ربح افتراضي على تكلفة التمويل بغرض تمكين العملاء من الالتزام بالسداد في حال ارتفاع المعدل المرجعي، كما تضمنت أيضاً عدداً من التعليمات ذات العلاقة بالإفصاح والشفافية، وذلك بتوضيح شروط وأحكام عقود التمويل وتوفير مستشار ائتماني مؤهل ليوضح ويجيب على كل استفسارات العميل».
وأشار إلى أن المؤسسة، وانطلاقاً من دورها الرقابي والإشرافي، تقوم وبشكل دوري ومستمر بمراجعة تعليماتها وضوابطها، وتعمل على تحديثها وفقاً لأفضل الممارسات الدولية، بهدف حماية استقرار ومتانة القطاع المصرفي والمالي وحماية حقوق مستفيدي التمويل وجهات التمويل وتحديد الحقوق والواجبات، فضلاً عن تعزيز الشمولية المالية والمنافسة والشفافية والحد من الممارسات غير المسؤولة للاستمرار في المحافظة على قطاع مالي يدعم النمو الاقتصادي المستدام.
وحول زيادة متطلبات الحصول على التمويل، مثل الإفصاح المالي، الذي قد يتسبب في كثرة الحمائية وتباطؤ العمليات وزيادة البيروقراطية، استبعد المدير العام للرقابة على البنوك في «ساما» أن تكون مثل هذه الإجراءات سبباً في تلك التحديات، وقال: «متطلب الإفصاح المالي موجود في السابق كمبدأ لمنح التمويل، ولكنه لم يكن فعالاً بشكل كامل. وأثناء إعداد هذه المبادئ تمت مراعاة ضمان العدالة والتنافسية بين الممولين وبما يحافظ على فاعلية الإجراءات والآليات المتبعة من قبلهم وضمان كفاءتها. كما أن المجال متاح للممولين للاستفادة من التطور التقني والإحصائيات المتاحة عن دخل ومصاريف الأسرة لوضع الآليات والنماذج المناسبة لكفاءة وفعالية إجراءات منح التمويل وبما لا يخل بالالتزام بهذه المبادئ».
وحول إمكانية الالتفاف بما يتعلق بالإفصاح المالي، قال آل الشيخ: «المبادئ وجدت لتحقيق أهداف معينة وواضحة، تم ذكرها سابقاً، والالتفاف عليها سيخل بتحقيق هذه الأهداف وأبرزها مسؤولية الممول بالتحقق من قدرة العميل على السداد، ومصلحة العميل باتخاذ قراره بناءً على تصور شامل وواضح لقدرته على الوفاء بالتزاماته الناتجة عن التمويل». وتابع: «لو نظرنا إلى المادتين 11 و12 من المبادئ، سيتضح لنا أنهما تعنيان بهذا الموضوع، حيث ألزمت المبادئ الممول باستخدام نماذج وأدوات مالية لقياس إمكانية تحمل الالتزامات الشهرية ومدى ملاءمة التمويل لاحتياجات وظروف العميل، أخذاً في الاعتبار فئات الدخل وعدد المعالين».
وأوضح أنه «على سبيل المثال، الدخل المتاح لأسرة من زوج وزوجته يختلف عنه لدى أسرة مكونة من زوجين وثلاثة أطفال، كما أن هذه الأمثلة من العائلات تختلف مصاريفها في حال ما إذا كانت بإحدى المدن الرئيسيّة أو المدن الأقل تكلفة معيشياً مثل المدن الصغيرة والقرى، وعلى الممولين أخذ ذلك بعين الاعتبار سواء بالنماذج المستخدمة لديهم أو من خلال إفصاحات العميل».
وتشير المادتان إلى إمكانية تحمل الالتزامات الائتمانية الشهرية وملاءمة التمويل لاحتياجات العميل، وضمان الموازنة بين الكفاءة والفعالية في الأدوات المالية المستخدمة لقياس إمكانية التحمل.
وعن المخاوف من توجه الأفراد إلى جهات تمويل الظل والتي تمنح قروضاً مقابل عمولات كبيرة، أكد المدير العام للرقابة على البنوك في «ساما» أن المؤسسة أخذت هذا الموضوع بعين الاعتبار عند إعداد المبادئ، حيث وضعت الحدود الائتمانية وفق فئات الدخل وأنواع المنتجات. وقال: «يظهر لنا أن الفئة ذات الدخل المرتفع - أكثر من 25 ألف ريال (6666 دولاراً) شهرياً - لا يوجد حدود ائتمانية لحصولها على التمويلات غير المرتبطة بضمان الراتب... أما بالنسبة للفئات متوسطة الدخل وما دون، فنرى أن توجهها للممولين المخالفين محدود في ظل تضمن المبادئ ما يمكّن من احتساب الدخل من مصادر أخرى غير الراتب، وذلك ما سيضم فئات جديدة مثل العاملين على حسابهم الخاص أو العاملين بنظام الساعات الجزئية أو مكافأة المبيعات وغيرها، كما يوجد شركات تمويل مرخصة من المؤسسة لديها الرغبة والقدرة على تمويل هذه الفئات التي لا تغطيها المصارف».
وفي هذا السياق، شدد آل الشيخ على أن المؤسسة مستمرة في القيام بكثير من الإجراءات لمعالجة هذه الظاهرة بالتنسيق مع عدد من الجهات الحكومية الأخرى كوزارة الأعلام، ووزارة الشؤون البلدية والقروية، ووزارة الاتصالات، والجهات الأمنية عن طريق منع نشر إعلانات هؤلاء المخالفين في وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية. وإزالة إعلاناتهم من الأماكن العامة ومنع نشر إعلاناتهم في المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي والرسائل النصية الدعائية، وحجب الحسابات والمواقع والأرقام المخالفة.
وأضاف: «قامت المؤسسة بعمل حملات توعوية بواسطة إدارة حماية العملاء بالمؤسسة ولجنة التوعية المصرفية لتوعية العملاء بخطورة التعامل مع هؤلاء (غير المرخصين)، وفي المقابل لدى المؤسسة مبادرات لتطوير ثقافة الاستهلاك والادخار لدى الأفراد، وتعنى بالتوعية بأهمية الادخار والتخطيط المالي وآثاره الإيجابية على الفرد والأسرة، وأيضاً التوعية والتحذير من التعامل مع الجهات المخالفة».
وحول التحديات التي قد تواجه تطبيق هذا النظام وماهية العوامل التي تساعد على نجاحه، قال آل الشيخ إن «أي تغيير من الطبيعي أن يواجه عدداً من التحديات، منها ما يتعلق بالأمور التقنية والفنية لدى الجهات التمويلية، ومنها ما يتعلق بطبيعة البشر التي تحتاج إلى وقت للتأقلم مع التغيير والتفاعل معه، فيحتاج العملاء مزيداً من الوقت لمعرفة الآثار الإيجابية للمبادئ وأثرها على السلوك المالي والائتماني، بما يمكنهم من تلبية احتياجاتهم الفعلية، مثل الحصول على المساكن والأصول بدلاً من الأغراض الاستهلاكية. وفي المقابل يقع على عاتق الجميع من أفراد أو مؤسسات متخصصة العمل على التوعية ونشر ثقافة التخطيط المالي والادخار».
وفي الختام، أكَّد آل الشيخ على دور المؤسسة بحماية عملاء المؤسسات المالية الخاضعة لإشرافها، فهي تحرص على حصولهم على معاملة عادلة ومنصفة عند التعامل مع الجهات المالية، وتسعى بكل السبل إلى تعزيز ذلك. حيث قامت المؤسسة باستحداث نظام «ساما تهتم» الذي تم تدشينه قبل بضعة أشهر، وهو نظام إلى لإدارة علاقات العملاء تم ربطه بالأنظمة الداخلية للجهات المالية لتتمكن المؤسسة من متابعة جودة معالجة شكاوى العملاء وضمان معالجتها بعدل وإنصاف وبلا تأخير.
وأشار إلى أن «النظام يقوم بتصعيد الشكاوى آلياً إلى المؤسسة في حال تجاوزها لاتفاقية مستوى الخدمة، كما قامت المؤسسة بزيادة قنوات التواصل المباشر معها، وذلك حرصاً على التيسير على العملاء وضمان تقديم الخدمات ومعالجة الشكاوى بجودة وسرعة عاليتين، حيث يمكن للعملاء التواصل مع المؤسسة ورفع الشكاوى من خلال زيارة المركز الرئيسي للمؤسسة أو أحد فروعها، أو الاتصال بها أو من خلال الدخول على بوابة العملاء على موقع المؤسسة أو برنامج (ساما تهتم)».

مؤسسة النقد العربي السعودي («الشرق الأوسط»)



الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار وترقُّب «محادثات السلام» في إسلام آباد

امرأة هندية ترتدي حلياً ذهبياً في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية ترتدي حلياً ذهبياً في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
TT

الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار وترقُّب «محادثات السلام» في إسلام آباد

امرأة هندية ترتدي حلياً ذهبياً في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية ترتدي حلياً ذهبياً في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)

تراجعت أسعار الذهب، يوم الثلاثاء، مع ارتفاع الدولار، في حين ينتظر المستثمرون معرفة ما إذا كانت الولايات المتحدة وإيران ستعقدان اجتماعاً هذا الأسبوع لإجراء محادثات سلام بعد تجدد التوترات خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.2 في المائة إلى 4807.91 دولار للأونصة، بحلول الساعة 02:17 بتوقيت غرينتش، مواصلاً انخفاضه منذ يوم الاثنين عندما سجل أدنى مستوى له منذ 13 أبريل (نيسان). واستقرت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) عند 4827.30 دولار.

وينتظر المستثمرون الآن «الخبر التالي بشأن ما إذا كانت المحادثات ستُعقد في إسلام آباد، وإذا عُقدت، فهل سيتم تمديد وقف إطلاق النار، أو الأفضل من ذلك، التوصل إلى اتفاق سلام»، كما قال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال. كوم».

وأضاف رودا: «إذا تحققت هذه الأمور، فمن المرجح أن يحظى الذهب بدعم قوي لأن أسعار النفط ستنخفض. أما إذا لم تتحقق، فقد نشهد عودة بعض التقلبات إلى السوق».

وانخفضت أسعار النفط مع إعادة المستثمرين تقييم مخاطر الإمدادات، على خلفية توقعاتهم بعقد محادثات سلام هذا الأسبوع، مما سيسمح بتدفق المزيد من الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط الرئيسية المنتجة للنفط.

ويساهم ارتفاع أسعار النفط الخام في زيادة التضخم من خلال رفع تكاليف النقل والإنتاج. ويُعتبر الذهب ملاذاً آمناً من التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يجعل الأصول ذات العائد المرتفع أكثر جاذبية، مما يُقلل من جاذبيته.

وصرح مسؤول إيراني رفيع المستوى لوكالة «رويترز»، الاثنين، بأن إيران تدرس المشاركة في محادثات السلام مع الولايات المتحدة في باكستان، وذلك في أعقاب تحركات إسلام آباد لإنهاء الحصار الأميركي المفروض على موانئ إيران، والذي يُعدّ عقبة كبيرة أمام انضمام طهران مجدداً إلى جهود السلام مع اقتراب نهاية وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين.

وينتهي هذا الأسبوع وقف إطلاق النار الذي أبطأ وتيرة حربٍ أودت بحياة الآلاف وألحقت أضراراً بالغة بالاقتصاد العالمي، ولا سيما أسواق الطاقة.

وانخفضت أسعار الذهب بنحو 8 في المائة منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات على إيران في أواخر فبراير (شباط).

ومن بين المعادن الأخرى، انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 79.40 دولار للأونصة، وخسر البلاتين 0.7 في المائة ليصل إلى 2074 دولار، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 0.3 في المائة إلى 1556.16 دولار.


النفط يتراجع وسط توقعات باستئناف المحادثات الأميركية - الإيرانية

خزان «برايان ماوند» الاستراتيجي لتخزين النفط في تكساس (رويترز)
خزان «برايان ماوند» الاستراتيجي لتخزين النفط في تكساس (رويترز)
TT

النفط يتراجع وسط توقعات باستئناف المحادثات الأميركية - الإيرانية

خزان «برايان ماوند» الاستراتيجي لتخزين النفط في تكساس (رويترز)
خزان «برايان ماوند» الاستراتيجي لتخزين النفط في تكساس (رويترز)

انخفضت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، متراجعةً عن مكاسب الجلسة السابقة، وسط توقعات بعقد محادثات سلام بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع، ما يسمح بتدفق المزيد من الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط الرئيسية المنتجة للنفط.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 54 سنتاً، أو 0.6 في المائة، لتصل إلى 94.94 دولار للبرميل عند الساعة 03:00 بتوقيت غرينتش. كما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي لشهر مايو (أيار) 1.11 دولار، أو 1.2 في المائة، ليصل إلى 88.50 دولار. وينتهي عقد مايو، الثلاثاء، بينما انخفض عقد يونيو (حزيران)، الأكثر تداولاً، بمقدار 76 سنتاً، أي بنسبة 0.9 في المائة، ليصل إلى 86.66 دولار.

وشهد كلا المؤشرين ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الاثنين، حيث ارتفع سعر خام برنت بنسبة 5.6 في المائة وخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 6.9 في المائة، وذلك بعد أن أغلقت إيران مجدداً مضيق هرمز، ما أدى إلى إغلاق شريان نقل النفط الرئيسي، واحتجزت الولايات المتحدة سفينة شحن إيرانية في إطار حصارها لموانئ البلاد.

آمال التوصل لاتفاق

ومع ذلك، يركز المستثمرون على احتمالية أن تُسفر محادثات هذا الأسبوع عن تمديد وقف إطلاق النار الحالي أو التوصل إلى اتفاق نهائي، على الرغم من استمرار احتمالية نشوب المزيد من الصراع واضطرابات تدفقات النفط.

وقال محللو بنك «آي إن جي» في مذكرة: «على الرغم من ارتفاع أسواق الطاقة أمس عقب قرار إيران التراجع عن فتح مضيق هرمز، إلا أنها لا تزال تتداول بطريقة توحي بالتفاؤل بشأن المحادثات الأميركية - الإيرانية. لكننا نعتقد أن الأسواق تُقلل من شأن اضطراب الإمدادات المستمر. ويبدو أن التفاؤل يُخفي حقيقة صدمة الإمدادات».

وصرّح مسؤول إيراني رفيع المستوى لوكالة «رويترز»، الاثنين، بأن إيران تدرس المشاركة في محادثات السلام في باكستان، وذلك في أعقاب جهود إسلام آباد لإنهاء الحصار الأميركي. لكن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي صرّح بأن «استمرار انتهاكات وقف إطلاق النار» من جانب الولايات المتحدة يُعيق أي مفاوضات أخرى، كما جدد كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف تأكيده على أن طهران لن تتفاوض تحت التهديد.

ويمثل الحصار عقبة كبيرة أمام انضمام طهران مجدداً إلى جهود السلام، مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار الحالي الذي استمر أسبوعين. وقال محللو «سيتي» في مذكرة: «ما زلنا نميل إلى توقيع مذكرة تفاهم و/أو تمديد وقف إطلاق النار هذا الأسبوع، ما قد يتطور إلى اتفاق أوسع نطاقاً. ومع ذلك، ما زلنا على استعداد للتحول نحو سيناريو اضطراب أطول أمداً في حال تعثرت المفاوضات هذا الأسبوع».

وظلت حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يُعد ممراً لنحو خُمس إمدادات النفط العالمية، محدودة يوم الاثنين. وذكر «سيتي» أن استمرار اضطرابات المضيق لمدة شهر آخر قد يرفع إجمالي الخسائر إلى نحو 1.3 مليار برميل، مع ترجيح أن تقترب الأسعار من 110 دولارات للبرميل في الربع الثاني من عام 2026.

وأفادت وكالة «بلومبرغ» أن الكويت أعلنت حالة القوة القاهرة على شحنات النفط بسبب حصار المضيق.

وأشار محللون في بنك «سوسيتيه جنرال»، في مذكرة موجهة لعملائهم، إلى أن ارتفاع الأسعار الناجم عن إغلاق مضيق ملقا قد خفّض الطلب على النفط بنحو 3 في المائة حتى الآن. وأضافوا أن المخاطر «تتجه نحو خسائر أكبر كلما طال أمد تأخير عودة الإمدادات إلى وضعها الطبيعي»، متوقعين أن «العودة الكاملة للإمدادات إلى وضعها الطبيعي» لن تتحقق إلا بحلول أواخر عام 2026.


هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
TT

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، وذلك بعد أن كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، نتيجةً لانخفاض القطاع السكني. فالتراجع المسجّل خلال الربع الأول من عام 2026، جاء كمؤشر على إعادة تصحيح طبيعية للأسعار، تسهم في تعزيز كفاءة السوق ومواءمتها مع مستويات الطلب الفعلي.

وفي الوقت الذي يقود فيه القطاع السكني هذا التحول، تواصل القطاعات الأخرى إظهار قدر من التماسك، ما يعزز من صورة سوق عقارية أكثر نضجاً وقدرة على الاستقرار في مواجهة المتغيرات الاقتصادية. ويؤكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أهمية هذا التراجع في رفع نسبة تملك المسكن الأول للمواطن، مع إتاحة العقارات بأسعار متوازنة في السوق المحلية، موضحين أن العرض يستمر في الارتفاع أمام الطلب، متوقعين في الوقت ذاته أن تشهد المنظومة تراجعاً خلال الفترة المقبلة.

تأثيرات قرارات ولي العهد

وأوضح المختص في الشأن العقاري رئيس «مجموعة أماكن الدولية» خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان كان لها تأثير مباشر وغير مباشر على القطاع، وأسهمت في هذا الانخفاض، ما يعكس مرحلة تصحيح وتنظيم.

وكشف عن أبرز تأثيرات قرارات ولي العهد في ضبط أسعار الأراضي البيضاء والحد من الاحتكار، ورفع كفاءة السوق وتقليل المضاربات، والتوجيه نحو التملك الحقيقي بدلاً من الاستثمار العشوائي، بالإضافة إلى تشديد بعض السياسات التمويلية للحد من التضخم العقاري، وأشار إلى أهمية مشاريع الإسكان الحكومية والخاصة، التي أسهمت في رفع عدد الوحدات المتاحة، وفرض رسوم الأراضي البيضاء، ما أسهم في تقليل تخزينها دون تطوير، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل العقاري، ما يقلل من الطلب. وبيّن الجاسر أن التوجه الحكومي في الانخفاض كان «مقصوداً جزئياً» لدعم المواطن، ومن أهم تلك المحفزات: برامج مثل «سكني» التي تقدم دعماً مباشراً، وتسهيلات التمويل المدعوم من الدولة، وزيادة الخيارات بأسعار تنافسية، وأيضاً ضبط السوق لمنع تضخم الأسعار غير المبرر.

نمو متوازن

ويرى أن الأسعار أصبحت أقرب للقيمة الحقيقية، وأقساط أقل نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن هناك فرصاً أكبر لامتلاك أول مسكن مع تقليل المخاطر المالية طويلة المدى.

وتوقع رئيس «مجموعة أماكن الدولية» أن تميل الأسعار إلى الاستقرار في الفترة المقبلة مع نمو متوازن وليس ارتفاعات حادة، وكذلك استمرار المشاريع الكبرى (مثل مشروع نيوم وغيره)، ما يدعم الطلب، وأن السوق ستتجه نحو الجودة بدل الكمية. وأكد الجاسر أن هذا الانخفاض في المؤشر العقاري سينعكس على معدل التضخم في السعودية.

الحد من ارتفاع الأسعار

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي يعد إشارة إلى دخول السوق مرحلة أكثر توازناً، خصوصاً في القطاع السكني الذي قاد التراجع بنسبة 3.6 في المائة. وواصل المبيض أن هذه المؤشرات لا تعني ضعفاً عاماً في السوق، بقدر ما تعكس إعادة تموضع للأسعار بعد موجات ارتفاع سابقة، بينما يظل القطاع التجاري والزراعي في مسار مختلف وأكثر تماسكاً.

الأراضي السكنية

وشهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذه المنظومة، وهي:

- الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

- الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

- الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

العقارات التجارية والزراعية

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري ارتفاعاً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية 3.6 في المائة، والعمائر 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات 3.5 في المائة. أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المناطق الإدارية

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها نجران 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

وبالنسبة إلى المناطق المنخفضة، سجَّلت الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل 8.0 في المائة، والحدود الشمالية 6.6 في المائة. وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.