ألبسة المستقبل الذكية تغير الألوان وتخزن البيانات الرقمية

تضم تجهيزات تقنية غير عادية

ملابس تنشط ألوانها بفعل التغيرات في الضوء المحيط أو درجة حرارة
ملابس تنشط ألوانها بفعل التغيرات في الضوء المحيط أو درجة حرارة
TT

ألبسة المستقبل الذكية تغير الألوان وتخزن البيانات الرقمية

ملابس تنشط ألوانها بفعل التغيرات في الضوء المحيط أو درجة حرارة
ملابس تنشط ألوانها بفعل التغيرات في الضوء المحيط أو درجة حرارة

في المستقبل، عندما تنسون شاحن الهاتف في المنزل، لن يعني هذا الأمر إلا شيئاً واحداً وهو أنكم نسيتم ارتداء أحد سراويلكم. وكما صرفت الهواتف الذكية تركيز المستخدمين عن أجهزة الكومبيوتر، من المتوقع أن تنقل الملابس الذكية الأجهزة الإلكترونية من جيوبنا إلى أكمامنا.
لا يزال الجيل الحالي من التكنولوجيا القابلة للارتداء التي تتضمن النظارات والساعات الذكية هامشياً جداً وأقل من عادي. فبعد أن فقدت نظارات «غوغل» بريقها، تبين أن نحو ربع الأشخاص الذين يبتاعون أجهزة لمراقبة لياقتهم البدنية يخسرون اهتمامهم بها مع الأيام. لكن الملابس التي تضم في تصميمها أجهزة إلكترونية ستبلغ مستوىً جديداً من التطور على صعيد اندماج التقنية في حياتنا.
- ملابس ذكية
سنوات قليلة تفصل معظم تصميمات الملابس الذكية عن الأسواق الاستهلاكية. في الواقع، كثير من هذه الإصدارات لا يزال في المختبرات، لكن خبراء الموضة والأزياء والتقنية بات بإمكانهم التطلع إلى مستقبل تعرض فيه الملابس الإلكترونية في مجلة «فوغ»... وإليكم فيما يلي لمحة عنها:
- ملابس تغير ألوانها. إن حياكة الملابس من خيوط ذات ألوان متغيرة سيضفي على جملة «ملابس تتناسب وأي شيء» معنىً جديداً كلياً. ومعظم الأقمشة المصنوعة من خيوط متغيرة الألوان، كالقمصان التي تعمل بتأثير أشعة الشمس وتتراوح ألوانها بين الأبيض وقوس القزح، تنشط بفعل التغيرات في الضوء المحيط أو درجة حرارة الجسم. واليوم، نجح الباحثون في ابتكار ملابس يتغير لونها بواسطة نقرة على شاشة الهاتف الذكي.
عرضت هذه الملابس لأول مرة في 14 أبريل (نيسان) الماضي خلال اجتماع جمعية بحوث المواد الربيعي الذي عقد في مدينة فينيكس الأميركية، وهي مصنوعة من حبكات توازي سماكتها بعض ضفائر الشعر البشرية المجتمعة. ونقلت مجلة «ساينس نيوز» عن جوشوا كوفمان، وهو باحث متخصص بالبصريات والضوئيات، ومطور مشارك في ابتكار هذه الحبكات في جامعة «سنترال فلوريدا» في أورلاندو، أن كل واحدة من هذه الحبكات تتضمن سلكاً نحاسياً مكسواً بغلاف من البوليمر، المصنوع من البولييستر، أو النايلون، أو غيرها من المواد، بحسب النعومة أو المتانة التي يريدها المستهلك في القماش.
تحمل أكمام البوليمر هذه صباغاً تعمل على تغيير اللون استجابة لتغيرات الحرارة التي قد لا يشعر بها المرتدي، الذي يتحكم في شكل ملابسه من خلال إرسال إشارات واي - فاي من هاتفه الذكي إلى بطارية موصولة باللباس.
- نسيان الهوية والمفاتيح سيصبح من الماضي. في يوم من الأيام، ستصبحون قادرين على تجميل ملابسكم ببيانات كافية تتيح لكم الدخول إلى المبنى الذي تريدونه. وقد طور الباحثون ملابس تخزن كلمات مرور مصنوعة من خيط يحتوي على حشوات فضية أو نحاسية. في الوضع الطبيعي، تكون الأقطاب المغناطيسية للذرات في هذه الخيوط المعدنية باتجاهات عشوائية. لكن حمل مغناطيس بالقرب من الخيط سيؤدي إلى رصف الأقطاب في قسم واحد من الملابس للإشارة شمالاً أو جنوباً. تعمل هذه الاتجاهات المغناطيسية على ترميز القليل من البيانات، واحد أو صفر، تقرؤها أداة تعرف بالمقياس المغناطيسي.
يحتفظ هذا القماش المبطن بالبيانات، والذي أعلن عنه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي في مقاطعة كيبيك الكندية في ندوة هيئة آلات الحوسبة حول واجهة المستخدم للبرمجيات والتكنولوجيا، بمعلوماته المغناطيسية خلال الغسيل والتجفيف والكي، في المدى القريب على الأقل. وتتراجع قوة إرسال البيانات بنحو 30 في المائة خلال الأسبوع الواحد.
- ضوء وطاقة
• ملابس ضوئية. ستبدو الملابس الحيوية المستقبلية مختلفة قليلاً عن الملابس غير الجميلة التي تتلقونها كهدية من الأجداد والجدات، وستميل بتصميمها إلى البدلات الأنيقة التي ترونها في الأفلام.
أضاءت الممثلة كلير دينس مهرجان «ميت غالا 2016» بفستان مزيّن بأضواء الصمامات الثنائية الباعثة للضوء التقليدية (ليد). لكن هذه الأضواء صلبة وقاسية، ولا يمكن تصميم ملابس يومية مريحة منها، حسب سيونيل كوون، مهندس في المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتقنية في دايجون، كوريا الجنوبية. في المقابل، تعتبر أضواء الليد العضوية والأوليد خيارات مرنة بتركيبة رقيقة وطيعة كالشفرة.
• طاقة من أشعة الشمس وحركة الجسم. يرى راجان كومار، مهندس متخصص بالنانوية من جامعة كاليفورنيا، سان دييغو، أن «أحداً لن يرغب في خلع قميصه ووصله بالكهرباء» بعد يوم طويل ومتعب في العمل. تعتبر البطارية الطويل الأمد عنصراً رئيسياً في تطوير الملابس الذكية، لكن، لِمَ لا يتم تصميم ملابس قادرة على تحويل أشعة الشمس والطاقة الحركية إلى كهرباء؟
بدأ الباحثون في الحديث عن الأقمشة الحاصدة للطاقة لأول مرة عام 2016 في دورية «نتشور إينيرجي». يتميز هذا القماش المصنوع بشكل رئيسي من البوليمرات الصناعية وألياف الصوف، بالوزن الخفيف والمرونة وقابلية التبخر. يقول جان تشين، مهندس وعالم متخصص بالمواد من جامعة ستانفورد، الذي طوّر هذا العمل في مختبر «زونج لين وانج» في معهد «جورجيا تك»، إن قطعة قماش بمقاس 4 بـ5 سنتمترات يرتديها المستخدم خلال الجري كفيلة بشحن هاتف محمول.
تتألف هذه الرقعات القماشية الجاذبة لأشعة الشمس من أسلاك ضوئية. عندما تضرب أشعة الشمس أحد هذه الأسلاك، تسحب الإلكترونات خارج الذرات إلى طبقة واحدة من القماش، تاركة خلفها الثقوب ذات الشحنة الإيجابية. تجمع طبقة أخرى من الإلكترونات الموصلة للكهرباء في السلك جميع الإلكترونات الطليقة، في الوقت الذي تتولى فيه طبقة ثالثة جمع الثقوب ذات الشحنة الإيجابية. يساهم هذا الفصل بين الشحنات بتكوين تيار كهربائي لإنتاج طاقة تشحن الأجهزة.
• طاقة من حرارة الجسم. إن تجهيز الملابس بمولدات تعمل بالطاقة الكهروحرارية قد يتيح تحويل حرارة الجسم إلى كهرباء.
يعمل باحثون في جامعة نورث كارولينا في رالي على محول بحجم زر، يحتوي على شبكة من الأعواد الموصلة للطاقة موضوعة بين صفيحتين من السيراميك. عندما تكون حرارة إحدى جهتي المولد أعلى من الأخرى، لنقل عندما تكون هذه الجهة أقرب إلى بشرتكم بينما الجهة الأخرى مكشوفة للهواء، تتحرك الإلكترونات الموجودة في الجهة الساخنة في كل عود موصل للكهرباء. تنتشر هذه الإلكترونات باتجاه الجهة الباردة من الجهاز، لتخلق تياراً كهربائياً خفيفاً حول العود. يرسم وصل الطرف الإيجابي لكل عود بالطرف السلبي للعود الآخر هذه التيارات على شكل بطاريات متراصفة في مصباح كهربائي.
عمل داريوش فاشاي، مهندس كهربائي جامعة كاليفورنيا الشمالية وزملاؤه على زرع هذه المولدات الكهروحرارية في قميص. عندما يكون الشخص الذي يرتدي هذه القميص جالساً في مكان ما، لن ينتج المحول الكثير من الطاقة؛ لأن الاختلاف بين حرارة الجسم والهواء المحيط طفيف جداً. أما في حال كان الشخص الذي يرتديها يمشي أو يجري، سيعمل ارتفاع درجة حرارة جسمه على تسخين جهة المولد الموجودة داخل القميص، في الوقت الذي تبرد فيه الرياح الجهة المكشوفة منه. في أحد الاختبارات، ضخت المحولات نحو ستة ميكرو واط من الطاقة في السنتيمتر المربع عندما كان مرتدي القميص يمشي، و18 ميكرو واط في السنتيمتر المربع عندما كان يجري، بحسب ما أفاد الباحثون في دورية «آبلايد إنرجي» عام 2016.


مقالات ذات صلة

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

تكنولوجيا يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

تحديث «iOS 26.4» يقدم تحسينات يومية وميزات ذكاء اصطناعي محدودة بينما تأجل إطلاق النسخة المطورة من «سيري» المنتظرة لاحقاً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً لوكلاء الذكاء الاصطناعي لتمكين المؤسسات من تشغيل مهامها عبر وكلاء أذكياء بدل البرمجيات التقليدية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

دراسة تظهر أن الذكاء الاصطناعي يؤثر في الآراء عبر طريقة عرض المعلومات حتى عندما تكون الحقائق صحيحة وغير مضللة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

خاص من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

قطاع «الفنتك» في السعودية ينتقل من التبنِّي السريع إلى تحديات التنفيذ مع الحاجة لتحديث الأنظمة والبيانات لتعزيز الابتكار والتوسع المستدام.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

نموذج جديد يتنبأ بحركة البعوض ويكشف كيف يدمج الإشارات البصرية والكيميائية لتحديد موقع الإنسان وتحسين استراتيجيات مكافحته والحد من الأمراض.

نسيم رمضان (لندن)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.