الجيش اليمني يطيح بقائد جبهة مران في صعدة

مقتل 200 انقلابي خلال 3 أيام في حجة

رئيس الأركان اليمني لدى زيارته منفذ صرفيت الحدودي مع عمان أمس (سبأ)
رئيس الأركان اليمني لدى زيارته منفذ صرفيت الحدودي مع عمان أمس (سبأ)
TT

الجيش اليمني يطيح بقائد جبهة مران في صعدة

رئيس الأركان اليمني لدى زيارته منفذ صرفيت الحدودي مع عمان أمس (سبأ)
رئيس الأركان اليمني لدى زيارته منفذ صرفيت الحدودي مع عمان أمس (سبأ)

أعلنت قوات الجيش الوطني تقدمها في مختلف الجبهات والسيطرة على مواقع جديدة ومقتل عدد من الانقلابيين في صعدة معقل الانقلابيين. وكشف موقع الجيش الوطني اليمني «سبتمبر نت»، مقتل القائد الأول للانقلابيين في جبهة مران، غرب محافظة صعدة، خلال المعارك مع الجيش الوطني.
ويأتي مقتل القيادي الحوثي البارز في مران بعد يوم من مقتل القيادي في الميليشيات المدعو علي حسين شيبة باذلي الذي لقي مصرعه مع عدد من مرافقيه إثر استهداف مدفعية الجيش موقعاً للميليشيا في منطقة طيبان مران، حيث يعد المدعو باذلي يعتبر أحد المقربين لقائد الميليشيات الحوثية، ومن مؤسسيها، وكان - حينما قتل - في طريقه لزيارة أسر بمران، بتوجيهات زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي لتطمينهم بأنه لا خطر عليهم من المواجهات التي تدور حالياً في مران، علاوة على مقتل القيادي في الميليشيات المدعو جابر حسين أبو لحي، إلى جانب المشرفين الحوثيين المدعوين يحيى علي عقبي وعلي ناجي خلوفة، في الضربة المدفعية ذاتها.
وأكد مصدر عسكري ميداني، طبقاً لموقع الجيش، أن «القائد الأول للميليشيا في جبهة مران المدعو أحمد جبران اليتيم لقي مصرعه مع معاونه المدعو جابر جبران جحيز، أثناء مواجهات تقدم خلالها الجيش باتجاه وادي خلب، في الجهة الشرقية لمران».
وأوضح المصدر أن «زعيم الميليشيا الانقلابية عيّن أخيراً المدعو أحمد جبران اليتيم قائدا لجبهة مران، باعتباره أحد أبرز قادة ما تسمى بـ(قوات النخبة) في الميليشيا»، وأن «معاونه المدعو جحيز، من القيادات التي تثق بها الميليشيا، والتي تلقت تدريبات عالية في إيران».
وأكد أن «المعارك المحتدمة في الجبهة منذ يومين أسفرت عن مصرع وإصابة العشرات من عناصر الميليشيات الانقلابية»، وأن «قوات الجيش عثرت على أكثر من 35 جثة لقتلى الميليشيا في المواقع التي حررتها».
وتخوض قوات لواء العروبة في الجيش الوطني بقيادة اللواء عبد الكريم السدعي معارك ضارية لتحرير مران، التي يختبئ في كهوفها زعيم الميليشيا الحوثية، وسط تقدمات كبيرة يحققها أبطال الجيش الوطني.
في هذه الأثناء، تجددت المواجهات في جبهة حيران بمحافظة حجة الحدودية، في ظل استماتة من ميليشيات الحوثي الانقلابية التقدم إلى مواقع الجيش الوطني واستعادة مواقع خسرتها في معاركها الأخيرة مع الجيش الوطني الذي أجبرها على التراجع والفرار بعد تكبيدهم الخسائر البشرية والمادية الكبيرة، طبقاً لما أكده مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط».
وطبقا لما أوردته «العربية»، عن مصادر عسكرية في المنطقة الخامسة بمحافظة حجة الحدودية، فقد أفادت بأن «قياديين من ميليشيات الحوثي قُتِلا خلال المواجهات التي شهدتها مديرية حيران». وقالت: «قتل القياديان العميد عبد الوهاب محمد الحسام والقاضي صلاح مسعد خموسي في معارك بين الجيش اليمني والانقلابيين»، وإن «خموسي كان يعمل مشرفاً للميليشيات في مديرية المحابشة».
وذكرت، طبقاً لما أكده لها مصدر عسكري، أن «الجيش اليمني، بدعم من التحالف، قتل أكثر من 200 عنصر حوثي خلال 3 أيام حشدتهم الميليشيات من محافظة حجة. كما تمكن طيران التحالف من تدمير 18 موقعاً لآليات ومنصات صواريخ تابعة للانقلابيين».
وقابل ذلك، إعلان المنطقة العسكرية الخامسة عثور قوات التشكيل البحري التابع للمنطقة على ستة ألغام بحرية بالقرب من مرسى حبل على حدود مديرية عبس بمحافظة حجة.
وقالت في بيان لها، نقلاً عن مصدر عسكري بقوات التشكيل البحري بالمنطقة الخامسة، إن «مجموعة من عناصر التشكيل البحري عثرت على الألغام البحرية أثناء قيام المجموعة بدوريات استطلاعية صباح الجمعة».
وأوضحت أن «فرق الهندسة العسكرية وفرق الاستطلاع التابعتين للتشكيل تعملان بشكل متواصل في مسح الألغام وانتزاعهم وتأمين السواحل البحرية التي تخضع لسيطرة الجيش الوطني خوفاً على حياة الصيادين وسعياً لتأمين خط الملاحة الدولي».
وحذرت المنطقة في البيان الذي نشرته في صفحتها الخاصة بالتواصل الاجتماعي «فيسبوك»، من أن «الميليشيا الحوثية المتمردة ما زالت تمارس زراعة الموت في كل البلاد وعلى اليابسة أو البحر، الأمر الذي يتطلب ضغطاً من المجتمع الدولي بكل الوسائل والطرق على هذه العصابة للتوقف عن استهداف أرواح الأبرياء من الصيادين وكذا تهديد خطوط الملاحة الدولية».
يأتي ذلك في الوقت الذي كانت قوات التشكيل البحري قد أتلفت خلال العشرين شهراً الماضية قرابة 200 لغم بحري زرعتهما الميليشيا المتمردة بأطراف السواحل المحاذية لمحافظة حجة.
وفي جبهة الساحل الغربي، حيث تواصل قوات الجيش الوطني من ألوية العمالقة عملياتها العسكرية ضد أوكار ومخابئ الانقلابيين وتطهير ما تبقى من مديرية الدريهمي، جنوب الحديدة، ردَّت ميليشيات الحوثي الانقلابية على خسائرها بارتكاب المجازر ضد المواطنين العُزل.
واستهدفت ميليشيات الانقلاب، طبقاً لشهادة سكان محليين لـ«الشرق الأوسط» في «رابع أيام عيد الأضحى المبارك، منطقة غليفقة بمديرية الدريهمي بصاروخ باليستي تسبب بمقتل طفل وإصابة العشرات معظمهم من الأطفال والنساء في رابع أيام عيد الأضحى المبارك».
وذكر السكان أن «الانقلابيين يواصلون الانتهاكات بجميع أنواعها وأساليبهم من تفجير المنازل وتفخيخ الطرقات والمنازل ونشر قناصيهم على أسطح المنازل وصولاً إلى إطلاق الصواريخ».
من جانبها، أكدت ألوية العمالقة أنها ما زالت تحصد أرواح قيادات ميليشيات الحوثي الانقلابية في مديرية الدريهمي.
وقالت في بيان لها: «حصدت ألوية العمالقة دفعة جديدة من قيادات الميليشيات الحوثية المدعومة إيرانياً حيث لقي حسين عباد الراجحي مسؤول التعبئة والحشد مصرعه، ومحمد محمد الوشلي مرشد ثقافي للمذهب الاثني عشري التحق بولديه عبد الله وأسامة إلى مقبرة الدريهمي، وذلك على أيدي قوات العمالقة في قيامة الساحل الغربي لتحرير الحديدة والقضاء على ذراع إيران».
وأكدت أن «مديرية الدريهمي» أصبحت مقبرة مفتوحة يتساقط فيها قيادات الميليشيات أفراداً وجماعات، وأن «نيران ألوية العمالقة تواصل حصد الميليشيات حيث لقي فضل شرف الذي التحق بالجبهة قبل زواجه بأيام للاستعانة بقدراته القتالية العالية كونه تدرب على يد خبراء لبنانيين في صعدة 2014م ويخضع مباشرة لقائد حرس زعيم الميليشيا عبد الملك الحوثي وقائد لإحدى السرايا، كما قتل إلى جانبه 7 من الأفراد».
وقالت إن «ميليشيات الحوثي تحاول إخفاء خسائرها في الأرواح ومقتل قادتها حتى لا يعرف من يقاتل في صفوفهم بضعفهم وهزائمهم حيث تحبط تعازي الأسر كل محاولاتهم لإخفاء من لقي مصرعه من قياداتهم».
أفاد موقع الجيش الوطني «سبتمبر نت»، عن مصدر عسكري ميداني، تأكيده أن «قوات الجيش الوطني أسقطت، اليوم الأحد، طائرة مسيرة تابعة لميليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران، في سماء مديرية نعمان بمحافظة البيضاء وسط البلاد».
وقالت إن «قوات الجيش أسقطت الطائرة المسيرة، والتي كانت تحمل متفجرات على متنها، في قرية الغول بمديرية نعمان»، وإنه «بعد فحص حطام الطائرة تبين أنها إيرانية الصنع».
تزامن ذلك مع إجراء نائب رئيس الجمهورية الفريق الركن علي محسن صالح اتصالاً هاتفياً بقائد اللواء 173 مشاة بالعميد صالح المنصوري للاطلاع على المستجدات والجهود المبذولة في استكمال التحرير بمحافظة البيضاء.
وأشاد الأحمر بما يسطره المقاتلون في محافظة البيضاء وما يحرزونه من تقدم كبير بدعم ومساندة الأشقاء في دول التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية.
وأكد «اهتمام الشرعية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية وعزمها استكمال التحرير ورفع المعاناة عن المواطنين في البيضاء وبقية المحافظات»، مشدداً، خلال الاتصال، على «اليقظة والجاهزية القتالية لاستكمال تنفيذ المهام العسكرية».
بدوره، أطلع قائد اللواء 173 مشاة نائب الرئيس على تفاصيل المهام والإنجازات العسكرية التي تحققت والمعنويات القتالية العالية التي يتحلى بها أبطال الجيش، معبراً عن تقديره لاهتمام ومتابعة نائب رئيس الجمهورية.
إلى ذلك، اندلعت المعارك العنيفة في جبهة مقبنة، غرب تعز، حيث تركزت أعنفها في شمالي جبل العويد في مديرية مقبنة، وذلك عقب محاولة مجاميع من الميليشيا التسلل باتجاه الجبل.


مقالات ذات صلة

قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

خاص اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)

قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

أكد اللواء الركن خالد القملي، قائد مصلحة خفر السواحل اليمنية، أن الهجوم الحوثي لم يوقف مهامها، وأن العمل مستمر «بشكل طبيعي» وبمعنويات عالية...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتحركات.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

وسع الحوثيون انتهاكاتهم بريف تعز ولحج بتفجير الطرق والعبّارات، واختطاف سكان، ونهب منازل النازحين، والاعتداء على مياه الشرب؛ مما سبب مخاوف من اتساع موجات النزوح.

وضاح الجليل (عدن)
خاص وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

خاص وكيل محافظة شبوة: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

حذّر فهد الخليفي وكيل محافظة شبوة من أن جماعة الحوثي زوّدت بعض التنظيمات الإرهابية بتقنيات الطائرات المسيّرة في إطار ما وصفه بالتخادم الجاري بين الجانبين

عبد الهادي حبتور (الرياض)

اعتداءات الحوثيين تشرد 270 ألف يمني خلال شهرين

طفل يمني مشرد داخل خيمة في أحد مواقع النزوح القريبة من عدن (أ.ب)
طفل يمني مشرد داخل خيمة في أحد مواقع النزوح القريبة من عدن (أ.ب)
TT

اعتداءات الحوثيين تشرد 270 ألف يمني خلال شهرين

طفل يمني مشرد داخل خيمة في أحد مواقع النزوح القريبة من عدن (أ.ب)
طفل يمني مشرد داخل خيمة في أحد مواقع النزوح القريبة من عدن (أ.ب)

بين مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة ورحلات بحرية محفوفة بالمخاطر، يجد مئات الآلاف من اليمنيين أنفسهم أمام رحلة نزوح جديدة مع اتساع رقعة التصعيد العسكري الحوثي منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، في أزمة تجاوزت آثارها مناطق المواجهات لتضغط على المحافظات المستقبلة للنازحين، وتمتد إلى خارج البلاد، وسط نقص التمويل الإنساني، وتراجع القدرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة.

وتكشف بيانات حديثة صادرة عن المنظمة الدولية للهجرة أن أكثر من 270 ألف شخص نزحوا داخل اليمن، معظمهم منذ بداية التصعيد في سبتمبر، فيما امتدت حركة النزوح إلى 62 مديرية في عشر محافظات. وفي موازاة ذلك، وصل 3836 يمنياً إلى جيبوتي حتى منتصف الشهر الحالي، نصفهم تقريباً من الأطفال، بينهم 282 طفلاً دون الخامسة من العمر.

وتعكس هذه الأرقام اتساع حركة الفرار من مناطق المواجهات، خصوصاً في غرب تعز، ولحج، وجنوب الحديدة، حيث اضطرت أسر إلى مغادرة منازلها بحثاً عن الأمان، في وقت لم تعد فيه مناطق الاستقبال قادرة بسهولة على استيعاب الأعداد المتزايدة، وتوفير احتياجاتها الأساسية.

يمنيون نزحوا بسبب هجمات الحوثيين في تعز يتجمعون لتلقي مساعدات غذائية بضواحي عدن (أ.ب)

وفي عدن ارتفع عدد الوافدين من النازحين إلى أكثر من 42 ألف شخص، بما يزيد على ضعف العدد المسجل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، بينما تستضيف محافظة لحج نحو 67 ألف نازح. وتمتد حركة النزوح إلى مناطق أخرى، وصولاً إلى المهرة شرقي البلاد.

ولم تقتصر رحلة الفرار على الطرق البرية؛ إذ لجأت أسر يمنية إلى البحر في محاولة للابتعاد عن مناطق التصعيد. ووصلت بعض القوارب إلى الشاطئ قبل بلوغ وجهتها النهائية بعدما نفد الوقود، في رحلة كشفت عن المخاطر التي تواجه المدنيين وهم يحاولون الوصول إلى مناطق أكثر أمناً.

ومع تزايد الوافدين تواجه الأسر التي تركت منازلها على عجل صعوبات في تأمين المأوى، ومياه الشرب، والرعاية الصحية، والخدمات الأساسية. كما تتضاعف الضغوط على المجتمعات المستضيفة التي تعاني أصلاً محدودية الموارد، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية بوتيرة تفوق إمكانات الاستجابة المتاحة.

اتسعت موجة النزوح جراء هجمات الحوثيين ما فاقم الوضع الإنساني (إعلام محلي)

ولا تنتهي معاناة النازحين بمجرد مغادرة مناطق المواجهات؛ إذ تضطر أسر إلى الإقامة في مبانٍ عامة مكتظة، بينما ينام آخرون في العراء، في ظل نقص مرافق الصرف الصحي، ومحدودية الخدمات الأساسية. وتزيد هذه الظروف من المخاطر التي تواجه الأطفال، والنساء، وكبار السن، والأشخاص ذوي الإعاقة.

نقص التمويل

ويقول عبد الستار عيسويف، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في اليمن، إن الحجم الكبير لموجة النزوح وسرعتها وضعا الأسر أمام احتياجات ملحّة، في وقت تواجه فيه الفرق الإنسانية صعوبات في مواكبة الطلب المتزايد على المساعدة.

وأوضح أن الفرق تواصل توزيع المساعدات يومياً، لكن نقص التمويل يحد من قدرتها على الوصول إلى جميع المحتاجين، محذراً من أن غياب التمويل العاجل قد يحرم مزيداً من الأسر من مساعدات أساسية قد تكون حاسمة لبقائها.

تدفق مستمر للنازحين من أطراف محافظة لحج (إعلام محلي)

وفقدت 44 ألفاً و736 أسرة استقرارها نتيجة النزوح، ليجد كثير منها صعوبة في الحصول على مياه الشرب النظيفة، والرعاية الصحية، والخدمات الأساسية. ويزيد النقص الحاد في الوقود والارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية والأدوية من أعباء الحياة اليومية، في وقت لم تعد فيه الموارد المتاحة كافية لتلبية الاحتياجات المتزايدة.

وتتفاقم هذه الصعوبات بفعل القيود المفروضة على دخول المنظمات الإنسانية إلى تعز، وهذه القيود تؤدي إلى إبطاء إيصال المساعدات إلى السكان المحتاجين إليها.

وفي مواجهة هذه الاحتياجات، حددت المنظمة الدولية للهجرة فجوة تمويلية تبلغ 30 مليون دولار خلال الأشهر الستة المقبلة. ويهدد هذا النقص قدرتها على توفير المأوى، والمساعدات النقدية الطارئة، والرعاية الصحية، وخدمات الحماية، والمياه النظيفة، والصرف الصحي، فضلاً عن متابعة حركة النزوح، وتحديد احتياجات المتضررين.

مساعدات لا تواكب الاحتياجات

حذّر عيسويف من أن كثيراً من الأسر اضطرت إلى النزوح أكثر من مرة، لتجد نفسها في كل مرة أمام رحلة جديدة للبحث عن مكان آمن، ومساعدة تتيح لها مواصلة الحياة. وشدد على ضرورة وصول الدعم إلى النازحين والمجتمعات المستضيفة معاً، قبل أن تتفاقم الظروف الإنسانية، ويتعرض مزيد من الأرواح للخطر.

ومنذ الأول من أغسطس (آب) عملت المنظمة الدولية للهجرة -بالتعاون مع السلطات المحلية، وشركاء من الأمم المتحدة، والمنظمات المحلية- على الوصول إلى 11 ألفاً و178 أسرة متضررة من الصراع.

اتسعت موجة النزوح جراء هجمات الحوثيين ما فاقم الوضع الإنساني (إعلام محلي)

وشملت المساعدات حقائب المأوى الطارئ، والمواد المنزلية، ومستلزمات المياه، والصرف الصحي، والنظافة الصحية، إلى جانب المساعدات النقدية متعددة الأغراض. كما قدمت المنظمة خدمات الحماية إلى 6757 مهاجراً ونازحاً، وأجرت 56 ألفاً و863 استشارة في مجال الرعاية الصحية الأولية.

ورغم هذه الجهود، لا تزال الاحتياجات أكبر من الموارد المتاحة، مع استمرار النزوح، وتزايد الأعباء على الأسر والمجتمعات المضيفة. وتدعو المنظمة الدولية للهجرة الجهات المانحة إلى زيادة التمويل بصورة عاجلة، لضمان استمرار الاستجابة الإنسانية، وعدم ترك الأسر المتضررة من دون الحد الأدنى من الدعم.


تعز على حافة الجوع بعد تفجير الطرق ومنع الإمدادات

تعز تعاني من نقص كبير في إمدادات الدواء والمستلزمات الطبية جرَّاء الحصار الحوثي (رويترز)
تعز تعاني من نقص كبير في إمدادات الدواء والمستلزمات الطبية جرَّاء الحصار الحوثي (رويترز)
TT

تعز على حافة الجوع بعد تفجير الطرق ومنع الإمدادات

تعز تعاني من نقص كبير في إمدادات الدواء والمستلزمات الطبية جرَّاء الحصار الحوثي (رويترز)
تعز تعاني من نقص كبير في إمدادات الدواء والمستلزمات الطبية جرَّاء الحصار الحوثي (رويترز)

​حذَّرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» من التداعيات الإنسانية الخطيرة لتفجير الجماعة الحوثية أجزاءً من طريق «هيجة العبد»، الذي يربط محافظة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن، معتبرة أن استهداف البنية التحتية الضرورية لبقاء المدنيين قد يرقى إلى جريمة حرب بموجب القانون الدولي الإنساني، في وقت تقترب فيه مخزونات دقيق القمح في مدينة تعز من النفاد.

ويفاقم تعطيل الطريق، الذي يمثل شرياناً رئيسياً لنقل السلع والإمدادات الأساسية إلى المدينة المحاصرة منذ عام 2015، المخاوف من تدهور الأوضاع المعيشية لنحو 600 ألف مدني، يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء ومياه الشرب والوقود والأدوية، وسط تحذيرات أممية من تعذُّر وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين.

الحوثيون أغلقوا آخر طريق رئيسي يربط تعز بمدينة عدن (إعلام محلي)

وذكرت المنظمة، في بيان، أن جماعة الحوثي استخدمت متفجرات في 18 أكتوبر (تشرين الأول)، ما ألحق أضراراً جسيمة بطريق هيجة العبد، محذرة من أن تدميره المتعمد أو تعطيله لفترة طويلة قد يحرم السكان من الإمدادات الضرورية لاستمرار الحياة، ويهدد سلامتهم، فضلاً عن احتمال إلحاق أضرار غير متناسبة بالمدنيين.

وقالت نيكو جعفرنيا، الباحثة المعنية باليمن في المنظمة، إن الهجوم على آخر طريق تجاري لإمداد تعز يزيد المخاطر التي يواجهها السكان الذين يعانون أصلاً نقصاً حاداً في الغذاء والماء والدواء والوقود، محذرة من أن استمرار إغلاقه قد يفاقم الأخطار المحدقة بحياة المدنيين وظروفهم المعيشية.

ولفتت «هيومن رايتس ووتش» إلى وقوع هجوم مماثل على الطريق نفسه مطلع الشهر الحالي، على بُعد نحو 45 كيلومتراً جنوب شرقي مدينة تعز. ونقلت عن مصادر أن قوات حوثية تسللت إلى طريق هيجة العبد، وزرعت متفجرات في عبَّارة مائية أسفل الطريق، بعد سوق الوهط مباشرة، قبل تفجيرها والانسحاب من الموقع.

طريق بديل لعبور السكان وناقلات البضائع إلى ريف تعز (إعلام محلي)

وتزداد المخاوف من أن يؤدي استمرار تعطيل طرق الإمداد إلى تعقيد وصول الاحتياجات الأساسية إلى مئات الآلاف من السكان، وزيادة الأعباء على الأسر التي تعيش منذ سنوات تحت وطأة الحصار. كما يهدد تراجع تدفق السلع بتفاقم نقص الوقود ومياه الشرب والغذاء والدواء، في وقت تعتمد فيه المدينة على الطرق المتاحة لتأمين احتياجاتها.

وأكدت المنظمة أن استهداف المنشآت والبنية التحتية التي لا غنى عنها لبقاء المدنيين قد يشكل انتهاكاً لقوانين الحرب، وقد يرقى إلى جريمة حرب إذا ثبتت عناصر الجريمة وفقاً للقانون الدولي الإنساني.

نفاد مخزونات القمح

وفي مؤشر على اتساع الأزمة، أفاد برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، بأنه لم يتمكن من الوصول إلى أكثر من 600 ألف شخص في تعز يعتمدون على المساعدات الإنسانية.

وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن هذا التطور يثير قلقاً بالغاً؛ خصوصاً أن معظم مديريات المحافظة تقع ضمن مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي، وفقاً لما أورده البيان.

السكان في تعز يعانون نقصاً شديداً في المياه والغذاء (رويترز)

وحذَّر برنامج الأغذية العالمي من اقتراب مخزونات دقيق القمح في المدينة من النفاد؛ مشيراً إلى أن الإمدادات الغذائية المتبقية في الأسواق المحلية قد لا تكفي سوى فترة قصيرة إذا استمرت القيود المفروضة على الوصول إلى المناطق المتضررة.

وتعكس هذه التحذيرات خطورة استمرار تعطل طرق الإمداد، في وقت يحتاج فيه مئات الآلاف من المدنيين إلى وصول منتظم وآمن للغذاء ومياه الشرب والوقود والأدوية. ويزيد تعطل الطرق من صعوبة إيصال المساعدات والسلع الأساسية إلى السكان، في ظل استمرار الحصار وتراجع القدرة على تلبية الاحتياجات اليومية.

استجابة أممية

في سياق متصل بتداعيات التصعيد الحوثي في تعز وغرب لحج، أطلق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي استجابة سريعة تستهدف دعم التعافي المبكر في المناطق المتأثرة بالنزاع والنزوح، وضمان استمرارية المؤسسات وتعزيز قدرتها على الصمود في المناطق التي تواجه ضغوطاً متزايدة على الخدمات وسبل العيش.

وأوضح البرنامج أن اختيار مسارات التدخل في المواقع المستهدفة قد يتغير مع تطور الظروف، استناداً إلى مؤشرات تشمل التعرض للنزاع، وحجم النزوح، وتعطل الخدمات، وكفاءة عمل المؤسسات المحلية.

الحوثيون يمنعون دخول الوقود إلى مدينة تعز المحاصرة (رويترز)

وخصص البرنامج مليون دولار من موارده الأساسية لدعم فرص العمل الطارئة والتعافي المجتمعي، بالتنسيق مع السلطات المحلية، على أن تشمل التدخلات إعادة تأهيل أصول مجتمعية ذات أولوية في محافظتي عدن ولحج.

ومن المتوقع أن توفر الاستجابة نحو 18 ألف يوم عمل، وتسهم في تحسين 14 كيلومتراً من الطرق، وحماية وإعادة تأهيل 35 هكتاراً من الأراضي الزراعية. وتشمل الأعمال المخطط لها رصف الطرق، وتحسين شبكات التصريف، وإزالة النفايات، والتشجير، وإعادة تأهيل قنوات الري، وحماية الأراضي الزراعية.

وبالتوازي مع هذه المبادرة، قال البرنامج إنه سيعمل على توسيع نطاق تدخلاته، في حدود التفويضات الممنوحة، وإمكانية الوصول والاتفاقيات المبرمة مع الجهات المانحة، لتقديم مزيد من الدعم؛ مشيراً إلى أن الجهود مجتمعة تستهدف الوصول إلى أكثر من مليون يمني.


البرلمان المصري يوافق على دعم السعودية عسكرياً

Press conference by the Egyptian Foreign Minister with the UN Secretary-General (Egyptian Ministry of Foreign Affairs)
Press conference by the Egyptian Foreign Minister with the UN Secretary-General (Egyptian Ministry of Foreign Affairs)
TT

البرلمان المصري يوافق على دعم السعودية عسكرياً

Press conference by the Egyptian Foreign Minister with the UN Secretary-General (Egyptian Ministry of Foreign Affairs)
Press conference by the Egyptian Foreign Minister with the UN Secretary-General (Egyptian Ministry of Foreign Affairs)

وافق البرلمان المصري، أمس (الاثنين)، على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ كل ما يلزم لدعم السعودية عسكرياً، عقب التنسيق بين البلدين.

وقال مجلس النواب، في بيان بشأن جلساته السرية المعقودة أيام 18 و19 و26 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، إن «المناقشات انتهت إلى موافقة مجلس النواب، بأغلبية ثلثي أعضائه، على تفويض رئيس الجمهورية في اتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم السعودية، وعقب التنسيق بين البلدين الشقيقين، للدفاع عن أراضيها وسيادتها ومقدساتها ضد أي اعتداءات خارجية، وذلك وفقاً لما تَوافق عليه مجلس الدفاع الوطني في جلسته المعقودة بتاريخ 18 أكتوبر 2026».