الجيش اليمني يطيح بقائد جبهة مران في صعدة

مقتل 200 انقلابي خلال 3 أيام في حجة

رئيس الأركان اليمني لدى زيارته منفذ صرفيت الحدودي مع عمان أمس (سبأ)
رئيس الأركان اليمني لدى زيارته منفذ صرفيت الحدودي مع عمان أمس (سبأ)
TT

الجيش اليمني يطيح بقائد جبهة مران في صعدة

رئيس الأركان اليمني لدى زيارته منفذ صرفيت الحدودي مع عمان أمس (سبأ)
رئيس الأركان اليمني لدى زيارته منفذ صرفيت الحدودي مع عمان أمس (سبأ)

أعلنت قوات الجيش الوطني تقدمها في مختلف الجبهات والسيطرة على مواقع جديدة ومقتل عدد من الانقلابيين في صعدة معقل الانقلابيين. وكشف موقع الجيش الوطني اليمني «سبتمبر نت»، مقتل القائد الأول للانقلابيين في جبهة مران، غرب محافظة صعدة، خلال المعارك مع الجيش الوطني.
ويأتي مقتل القيادي الحوثي البارز في مران بعد يوم من مقتل القيادي في الميليشيات المدعو علي حسين شيبة باذلي الذي لقي مصرعه مع عدد من مرافقيه إثر استهداف مدفعية الجيش موقعاً للميليشيا في منطقة طيبان مران، حيث يعد المدعو باذلي يعتبر أحد المقربين لقائد الميليشيات الحوثية، ومن مؤسسيها، وكان - حينما قتل - في طريقه لزيارة أسر بمران، بتوجيهات زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي لتطمينهم بأنه لا خطر عليهم من المواجهات التي تدور حالياً في مران، علاوة على مقتل القيادي في الميليشيات المدعو جابر حسين أبو لحي، إلى جانب المشرفين الحوثيين المدعوين يحيى علي عقبي وعلي ناجي خلوفة، في الضربة المدفعية ذاتها.
وأكد مصدر عسكري ميداني، طبقاً لموقع الجيش، أن «القائد الأول للميليشيا في جبهة مران المدعو أحمد جبران اليتيم لقي مصرعه مع معاونه المدعو جابر جبران جحيز، أثناء مواجهات تقدم خلالها الجيش باتجاه وادي خلب، في الجهة الشرقية لمران».
وأوضح المصدر أن «زعيم الميليشيا الانقلابية عيّن أخيراً المدعو أحمد جبران اليتيم قائدا لجبهة مران، باعتباره أحد أبرز قادة ما تسمى بـ(قوات النخبة) في الميليشيا»، وأن «معاونه المدعو جحيز، من القيادات التي تثق بها الميليشيا، والتي تلقت تدريبات عالية في إيران».
وأكد أن «المعارك المحتدمة في الجبهة منذ يومين أسفرت عن مصرع وإصابة العشرات من عناصر الميليشيات الانقلابية»، وأن «قوات الجيش عثرت على أكثر من 35 جثة لقتلى الميليشيا في المواقع التي حررتها».
وتخوض قوات لواء العروبة في الجيش الوطني بقيادة اللواء عبد الكريم السدعي معارك ضارية لتحرير مران، التي يختبئ في كهوفها زعيم الميليشيا الحوثية، وسط تقدمات كبيرة يحققها أبطال الجيش الوطني.
في هذه الأثناء، تجددت المواجهات في جبهة حيران بمحافظة حجة الحدودية، في ظل استماتة من ميليشيات الحوثي الانقلابية التقدم إلى مواقع الجيش الوطني واستعادة مواقع خسرتها في معاركها الأخيرة مع الجيش الوطني الذي أجبرها على التراجع والفرار بعد تكبيدهم الخسائر البشرية والمادية الكبيرة، طبقاً لما أكده مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط».
وطبقا لما أوردته «العربية»، عن مصادر عسكرية في المنطقة الخامسة بمحافظة حجة الحدودية، فقد أفادت بأن «قياديين من ميليشيات الحوثي قُتِلا خلال المواجهات التي شهدتها مديرية حيران». وقالت: «قتل القياديان العميد عبد الوهاب محمد الحسام والقاضي صلاح مسعد خموسي في معارك بين الجيش اليمني والانقلابيين»، وإن «خموسي كان يعمل مشرفاً للميليشيات في مديرية المحابشة».
وذكرت، طبقاً لما أكده لها مصدر عسكري، أن «الجيش اليمني، بدعم من التحالف، قتل أكثر من 200 عنصر حوثي خلال 3 أيام حشدتهم الميليشيات من محافظة حجة. كما تمكن طيران التحالف من تدمير 18 موقعاً لآليات ومنصات صواريخ تابعة للانقلابيين».
وقابل ذلك، إعلان المنطقة العسكرية الخامسة عثور قوات التشكيل البحري التابع للمنطقة على ستة ألغام بحرية بالقرب من مرسى حبل على حدود مديرية عبس بمحافظة حجة.
وقالت في بيان لها، نقلاً عن مصدر عسكري بقوات التشكيل البحري بالمنطقة الخامسة، إن «مجموعة من عناصر التشكيل البحري عثرت على الألغام البحرية أثناء قيام المجموعة بدوريات استطلاعية صباح الجمعة».
وأوضحت أن «فرق الهندسة العسكرية وفرق الاستطلاع التابعتين للتشكيل تعملان بشكل متواصل في مسح الألغام وانتزاعهم وتأمين السواحل البحرية التي تخضع لسيطرة الجيش الوطني خوفاً على حياة الصيادين وسعياً لتأمين خط الملاحة الدولي».
وحذرت المنطقة في البيان الذي نشرته في صفحتها الخاصة بالتواصل الاجتماعي «فيسبوك»، من أن «الميليشيا الحوثية المتمردة ما زالت تمارس زراعة الموت في كل البلاد وعلى اليابسة أو البحر، الأمر الذي يتطلب ضغطاً من المجتمع الدولي بكل الوسائل والطرق على هذه العصابة للتوقف عن استهداف أرواح الأبرياء من الصيادين وكذا تهديد خطوط الملاحة الدولية».
يأتي ذلك في الوقت الذي كانت قوات التشكيل البحري قد أتلفت خلال العشرين شهراً الماضية قرابة 200 لغم بحري زرعتهما الميليشيا المتمردة بأطراف السواحل المحاذية لمحافظة حجة.
وفي جبهة الساحل الغربي، حيث تواصل قوات الجيش الوطني من ألوية العمالقة عملياتها العسكرية ضد أوكار ومخابئ الانقلابيين وتطهير ما تبقى من مديرية الدريهمي، جنوب الحديدة، ردَّت ميليشيات الحوثي الانقلابية على خسائرها بارتكاب المجازر ضد المواطنين العُزل.
واستهدفت ميليشيات الانقلاب، طبقاً لشهادة سكان محليين لـ«الشرق الأوسط» في «رابع أيام عيد الأضحى المبارك، منطقة غليفقة بمديرية الدريهمي بصاروخ باليستي تسبب بمقتل طفل وإصابة العشرات معظمهم من الأطفال والنساء في رابع أيام عيد الأضحى المبارك».
وذكر السكان أن «الانقلابيين يواصلون الانتهاكات بجميع أنواعها وأساليبهم من تفجير المنازل وتفخيخ الطرقات والمنازل ونشر قناصيهم على أسطح المنازل وصولاً إلى إطلاق الصواريخ».
من جانبها، أكدت ألوية العمالقة أنها ما زالت تحصد أرواح قيادات ميليشيات الحوثي الانقلابية في مديرية الدريهمي.
وقالت في بيان لها: «حصدت ألوية العمالقة دفعة جديدة من قيادات الميليشيات الحوثية المدعومة إيرانياً حيث لقي حسين عباد الراجحي مسؤول التعبئة والحشد مصرعه، ومحمد محمد الوشلي مرشد ثقافي للمذهب الاثني عشري التحق بولديه عبد الله وأسامة إلى مقبرة الدريهمي، وذلك على أيدي قوات العمالقة في قيامة الساحل الغربي لتحرير الحديدة والقضاء على ذراع إيران».
وأكدت أن «مديرية الدريهمي» أصبحت مقبرة مفتوحة يتساقط فيها قيادات الميليشيات أفراداً وجماعات، وأن «نيران ألوية العمالقة تواصل حصد الميليشيات حيث لقي فضل شرف الذي التحق بالجبهة قبل زواجه بأيام للاستعانة بقدراته القتالية العالية كونه تدرب على يد خبراء لبنانيين في صعدة 2014م ويخضع مباشرة لقائد حرس زعيم الميليشيا عبد الملك الحوثي وقائد لإحدى السرايا، كما قتل إلى جانبه 7 من الأفراد».
وقالت إن «ميليشيات الحوثي تحاول إخفاء خسائرها في الأرواح ومقتل قادتها حتى لا يعرف من يقاتل في صفوفهم بضعفهم وهزائمهم حيث تحبط تعازي الأسر كل محاولاتهم لإخفاء من لقي مصرعه من قياداتهم».
أفاد موقع الجيش الوطني «سبتمبر نت»، عن مصدر عسكري ميداني، تأكيده أن «قوات الجيش الوطني أسقطت، اليوم الأحد، طائرة مسيرة تابعة لميليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران، في سماء مديرية نعمان بمحافظة البيضاء وسط البلاد».
وقالت إن «قوات الجيش أسقطت الطائرة المسيرة، والتي كانت تحمل متفجرات على متنها، في قرية الغول بمديرية نعمان»، وإنه «بعد فحص حطام الطائرة تبين أنها إيرانية الصنع».
تزامن ذلك مع إجراء نائب رئيس الجمهورية الفريق الركن علي محسن صالح اتصالاً هاتفياً بقائد اللواء 173 مشاة بالعميد صالح المنصوري للاطلاع على المستجدات والجهود المبذولة في استكمال التحرير بمحافظة البيضاء.
وأشاد الأحمر بما يسطره المقاتلون في محافظة البيضاء وما يحرزونه من تقدم كبير بدعم ومساندة الأشقاء في دول التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية.
وأكد «اهتمام الشرعية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية وعزمها استكمال التحرير ورفع المعاناة عن المواطنين في البيضاء وبقية المحافظات»، مشدداً، خلال الاتصال، على «اليقظة والجاهزية القتالية لاستكمال تنفيذ المهام العسكرية».
بدوره، أطلع قائد اللواء 173 مشاة نائب الرئيس على تفاصيل المهام والإنجازات العسكرية التي تحققت والمعنويات القتالية العالية التي يتحلى بها أبطال الجيش، معبراً عن تقديره لاهتمام ومتابعة نائب رئيس الجمهورية.
إلى ذلك، اندلعت المعارك العنيفة في جبهة مقبنة، غرب تعز، حيث تركزت أعنفها في شمالي جبل العويد في مديرية مقبنة، وذلك عقب محاولة مجاميع من الميليشيا التسلل باتجاه الجبل.


مقالات ذات صلة

الصواريخ... غطاء الحوثيين الناري للتقدم الميداني

العالم العربي أضواء انفجارات سببتها الصواريخ الحوثية على مدينة المخا منتصف أغسطس (آب) الماضي (رويترز)

الصواريخ... غطاء الحوثيين الناري للتقدم الميداني

تكشف الهجمات الصاروخية الحوثية عن نمط استهداف لعمق سيطرة القوات الحكومية بوصف ذلك تمهيداً للتقدم الميداني بضرب المنشآت الحيوية وإرهاب السكان ومراكز الإمداد

وضاح الجليل (عدن)
خاص بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ) p-circle

خاص قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إن سيطرة الحوثيين على باب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

تعمل الولايات المتحدة مع السعودية ودول أخرى على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي؛ لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للحوثيين...

عبد الهادي حبتور (الرياض)

اليمن يطلق معركة استعادة الدولة... والتحالف يدعمه

العليمي
العليمي
TT

اليمن يطلق معركة استعادة الدولة... والتحالف يدعمه

العليمي
العليمي

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، أمس، بدء العمليات العسكرية ضد الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني.

وبعد إعلان العليمي بساعات، أكدت قيادة «تحالف دعم الشرعية»، تقديم الدعم العملياتي الكامل للقوات اليمنية والوقوف مع الحكومة الشرعية «حتى استعادة الدولة ومؤسساتها والتخلص من الميليشيا الحوثية الإرهابية وإنهاء تهديدها لحرية الملاحة البحرية».

وقال الناطق باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي، في بيان، إن «اعتداءات الميليشيا الحوثية الإرهابية على المملكة... تستدعي استمرار الإجراءات الضرورية واللازمة لردع الأعمال العدائية للميليشيا الحوثية الإرهابية بهدف حماية أمن وسيادة المملكة، وكذلك الأمن الإقليمي والدولي».

وفي حين أكد العليمي استمرار العمليات وفق الخطط المعتمدة «حتى إنجاز المهمة»، يمثل هذا الإعلان انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى العمل العسكري المفتوح، بعد استنفاد فرص التهدئة ومساعي السلام مع الجماعة الحوثية.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن القوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية كافة تلقت توجيهات بتنفيذ مهامها، مشدداً على أن المعركة تستهدف استعادة مؤسسات الدولة، وليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين أو على مذهب أو قبيلة. ودعا السكان في مناطق سيطرة الحوثيين إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة العودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

ويتزامن إعلان العليمي مع اشتداد المعارك في محافظة تعز، حيث كثف الحوثيون هجماتهم في الريف الجنوبي الغربي، سعياً إلى قطع الطرق التي تربط مدينة تعز بأريافها الجنوبية والمناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بما فيها لحج وعدن. وأدى القتال إلى قطع الطريق بين التربة ومدينة تعز، في تطور يهدد بعزل المدينة عن محيطها الجنوبي والمناطق المحررة بما فيها مدينة عدن.


العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني، في إعلان مثّل انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى مرحلة العمل العسكري المفتوح.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن قرار بدء العمليات اتُّخذ بعد استكمال الإجراءات والتدابير اللازمة، وبناءً على قرارات مجلس الدفاع الوطني، مؤكداً توجيه القوات المسلحة والأمن وجميع التشكيلات العسكرية إلى تنفيذ مهامها وفق الخطط المعتمدة، «حتى تحرير البلاد من وطأة الميليشيا الإرهابية».

وبرر رئيس مجلس القيادة القرار باستنفاد فرص التهدئة، قائلاً إن الدولة منحت السلام الوقت والفرص الكافية، فيما قابلت الجماعة الحوثية ذلك بمزيد من التحشيد والتصعيد والاعتداءات والتهديدات للمدنيين والمنشآت الوطنية ودول الجوار والممرات الدولية.

وأكد أن المعركة المعلنة ليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين، ولا ضد مذهب أو قبيلة، وإنما «معركة الدولة من أجل مواطنيها واستعادة مؤسساتها»، مشدداً على أن هدفها إنهاء مصادرة إرادة اليمنيين ومستقبلهم السياسي بقوة السلاح.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

ووجه العليمي رسالة مباشرة إلى السكان في مناطق سيطرة الحوثيين، داعياً إياهم إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة بالعودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

توجيهات للحكومة

في الجانب المدني، أعلن العليمي توجيه الحكومة بإعداد برنامج عمل متزامن مع العمليات العسكرية، بحيث تبدأ مؤسسات الدولة ممارسة مسؤولياتها في المناطق التي تستعيدها القوات الحكومية أولاً بأول.

وتشمل الأولويات التي أعلنها إعادة صرف رواتب موظفي الدولة ومعالجة المستحقات المتأخرة بأثر رجعي، وإطلاق برنامج عاجل للتعافي وإعادة الإعمار، وإصلاح الطرق والكهرباء والمياه والمنشآت المتضررة، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي.

وقال العليمي إن نجاح المعركة لن يقاس بعدد المدن المستعادة، وإنما بعدد المواطنين الذين يعود إليهم الأمن، والأسر التي تعود إلى منازلها، والإجراءات التي تمنع العودة إلى ممارسات القتل والقهر ومصادرة إرادة الشعب.

القوات الحكومية اليمنية تخوض معارك ضارية في تعز (إعلام عسكري)

كما جدد التزام مجلس القيادة والحكومة بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، بما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية، ودعا الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي إلى مساندة اليمن وقواته المسلحة ومؤسساته الوطنية، ودعم الجهود الإنسانية والاقتصادية وبرامج التعافي وإعادة الإعمار.

وختم العليمي بإعلان دخول مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والمدنية في «حالة استنفار كامل» حتى إنجاز المهمة، مؤكداً أن المرحلة الجديدة تستهدف استعادة الدولة لأرضها ومؤسساتها، وعودة السلاح إلى «مكانه الطبيعي تحت سلطة القانون».


ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
TT

ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

ضغطت الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران بكامل ثقلها في الريف الجنوبي الغربي لمدينة تعز، للسيطرة على الطرق الرئيسية التي تربط المدينة بريفها الجنوبي، وقطع خطوط الاتصال باتجاه محافظة لحج ومدينة عدن، في وقت تخوض فيه القوات الحكومية مسنودة بالمقاومة الشعبية معارك عنيفة لوقف هذا التقدم، بالتزامن مع ضربات جوية تستهدف تعزيزات الجماعة وقدراتها العسكرية.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية خاصة، مع استمرار الحوثيين في الدفع بمجاميعهم نحو مناطق جديدة في جنوب تعز، وسط أنباء عن سيطرتهم، الأحد، على منطقتي الصافية والبركاني، وقطع الطريق الذي يربط بين مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين في الجنوب، بمدينة تعز في الشمال، وهو ما يعني عزل الأخيرة عن المناطق المحررة؛ حيث لحج وعدن.

ومع ذلك، لا تزال الجبهة مفتوحة على مواجهات عنيفة، وسط مؤشرات على إصرار الحوثيين على مواصلة الضغط في هذا المحور، وهو ما دفع مصادر ميدانية إلى التحذير من خطورة استمرار الهجمات والحاجة إلى تعزيزات فورية للقوات الحكومية الموجودة في المنطقة.

وفي موازاة هذه المعارك في الريف الجنوبي الغربي، كانت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية قد حققت مكاسب ميدانية في عدد من جبهات تعز؛ حيث استعادت السيطرة على منطقتي المقارمة والزكيرة في مديرية الشمايتين، جنوب المحافظة، بعد مواجهات عنيفة مع الحوثيين، إلا أن الحوثيين استعادوا السيطرة عليها مجدداً.

آلية عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في منطقة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

كما تمكنت القوات الحكومية في الجبهة الجنوبية الشرقية، بمساندة مقاومين من أبناء مديرية سامع، من السيطرة على حصن سامع، قبل أن تتقدم إلى جبل الجعشة الاستراتيجي، عقب إحكام السيطرة على جبل حصن سامع.

وقالت المصادر إن هذه العمليات أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف الحوثيين، شملت مقتل وإصابة عشرات منهم، بينما فر عدد آخر من عناصر الجماعة من مواقع المواجهات. وتواصلت المعارك -وفق المصادر نفسها- في جبهات جبل حبشي والكدحة.

وفي جبهة جبل هان وحذران، غربي مدينة تعز، اندلعت مواجهات عنيفة وانتهت -حسب محور تعز العسكري- بهزيمة القوات المهاجمة، ومقتل قائد الهجوم الحوثي الذي استهدف مواقع القوات الحكومية في جبل هان.

257 عملية خلال يوم

بالتزامن مع المواجهات البرية، صعَّدت القوات الحكومية عملياتها ضد مواقع وتحركات الحوثيين، على امتداد عدد من الجبهات.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات نفَّذت 257 عملية استهداف دقيقة ضد مواقع وتحركات وقدرات عسكرية تابعة للحوثيين، باستخدام الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والراجمات.

وأوضح أن العمليات شملت صنعاء وميدي في حجة وباقم في صعدة، وجبهات الجوف ومأرب والبيضاء ولحج، مع تركيز الجهد العملياتي على جبهات تعز؛ مشيراً إلى استهداف مراكز قيادة وسيطرة، وتجمعات وتحشيدات واحتياطيات قتالية، إلى جانب مخازن الأسلحة والذخائر وخطوط ووسائل الإمداد العسكرية.

توغل الحوثيين في تعز أدى إلى فرار آلاف الأُسَر (فيسبوك)

وحسب النزيلي، أسفرت العمليات -وفق التقديرات الميدانية الأولية- عن تحييد ما لا يقل عن 700 من عناصر الحوثيين، وتدمير 170 وسيلة وآلية قتالية، وهو ما قال إنه ألحق أثراً مباشراً بالقدرة القتالية للجماعة، وحدَّ من قدرتها على مواصلة هجماتها ضد المدنيين في مساكنهم وقراهم.

وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت، في تطور آخر، تنفيذ 97 عملية استهداف دقيقة ضد تعزيزات عسكرية حوثية في جبهة طور الباحة ومحور تعز.

وقال النزيلي إن العمليات تنوعت بين الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والقناصة، وأسفرت عن تحييد 260 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 44 آلية ووسيلة نقل وإمداد عسكرية.

صورة متداولة للفارِّين من الهجمات الحوثية في ريف تعز الجنوبي (فيسبوك)

كما أعلنت القوات الجوية تنفيذ ضربات ضد أهداف حوثية في صنعاء وصعدة، بينما أعلنت القوات المسلحة، في وقت سابق، تنفيذ هجوم على أهداف عسكرية حوثية في العاصمة صنعاء.

وترفع هذه الأرقام خسائر الحوثيين إلى قرابة 6 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوع، حسب البيانات المتعاقبة للقوات المسلحة اليمنية.

تعبئة واستنفار

وتزامنت التطورات الميدانية في تعز مع انتقال الحكومة والقوات المسلحة إلى مستوى أعلى من التعبئة والاستعداد العسكري.

فقد دشَّنت وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة التعبئة العامة والنفير المجتمعي، تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.

وجاء الإعلان خلال اجتماع موسع ترأسه وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي في عدن، بينما شارك رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، عبر الاتصال المرئي من مأرب، إلى جانب مساعدي وزير الدفاع ونائب رئيس هيئة الأركان ورؤساء الهيئات والدوائر العسكرية.

وقال العقيلي إن الوزارة اتخذت الإجراءات العملية لتنفيذ قرار التعبئة العامة والنفير العام، وتفعيل مسارات التعبئة البشرية والاحتياط، وتنظيم مراكز الاستقبال، وتكليف الجهات المعنية بالبدء في تنفيذ المهام الموكلة إليها.

وأكد وزير الدفاع اليمني اضطلاع القوات المسلحة بواجبها في الدفاع عن البلاد وسيادتها، ودحر الحوثيين، واستعادة مؤسسات الدولة، مشدداً على الضبط والربط العسكريين، وحشد الطاقات، وتكامل الجهود.

من جهته، قال بن عزيز إن إعلان التعبئة العامة يمثل قراراً وطنياً يستدعي الانتقال المنظم إلى أعلى مستويات الاستعداد، وتوحيد الجهود والإمكانات، ورفع كفاءة القوات المسلحة، وتعزيز قدرتها على أداء واجباتها.

وشدد على استكمال حصر القوى والوسائل والاحتياجات، وتنظيم أعمال الاستدعاء والتعزيز، ورفع مستوى الانضباط والجاهزية، وتعزيز التدريب والتأهيل، والعمل على بناء جهد عسكري ومجتمعي متكامل.

وفي ظل اشتداد القتال، أجرى رئيس هيئة الأركان اتصالات مع قيادات عسكرية وميدانية في تعز، بينهم عضو اللجنة العسكرية العليا، قائد جبهة تعز، اللواء الركن يوسف الشراجي، وقائد محور تعز اللواء الركن خالد فاضل، ورئيس أركان المحور اللواء الركن عبد العزيز المجيدي، وقائد مقاومة تعز رشيد شمسان.

واستمع بن عزيز إلى إيجازات حول سير العمليات والموقف الميداني في مختلف جبهات المحافظة، مشيداً بمواقف أبناء تعز ومساندتهم للقوات المسلحة، ومبادرتهم إلى المشاركة في القتال.

وأكد وقوف القوات المسلحة في مختلف الجبهات والقطاعات إلى جانب القوات المقاتلة في تعز، مشيداً بما وصفها بالكفاءة والقدرات القتالية للمقاتلين، وبأداء الطيران الحربي والطيران المسيَّر.