الجيش اليمني يطيح بقائد جبهة مران في صعدة

مقتل 200 انقلابي خلال 3 أيام في حجة

رئيس الأركان اليمني لدى زيارته منفذ صرفيت الحدودي مع عمان أمس (سبأ)
رئيس الأركان اليمني لدى زيارته منفذ صرفيت الحدودي مع عمان أمس (سبأ)
TT

الجيش اليمني يطيح بقائد جبهة مران في صعدة

رئيس الأركان اليمني لدى زيارته منفذ صرفيت الحدودي مع عمان أمس (سبأ)
رئيس الأركان اليمني لدى زيارته منفذ صرفيت الحدودي مع عمان أمس (سبأ)

أعلنت قوات الجيش الوطني تقدمها في مختلف الجبهات والسيطرة على مواقع جديدة ومقتل عدد من الانقلابيين في صعدة معقل الانقلابيين. وكشف موقع الجيش الوطني اليمني «سبتمبر نت»، مقتل القائد الأول للانقلابيين في جبهة مران، غرب محافظة صعدة، خلال المعارك مع الجيش الوطني.
ويأتي مقتل القيادي الحوثي البارز في مران بعد يوم من مقتل القيادي في الميليشيات المدعو علي حسين شيبة باذلي الذي لقي مصرعه مع عدد من مرافقيه إثر استهداف مدفعية الجيش موقعاً للميليشيا في منطقة طيبان مران، حيث يعد المدعو باذلي يعتبر أحد المقربين لقائد الميليشيات الحوثية، ومن مؤسسيها، وكان - حينما قتل - في طريقه لزيارة أسر بمران، بتوجيهات زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي لتطمينهم بأنه لا خطر عليهم من المواجهات التي تدور حالياً في مران، علاوة على مقتل القيادي في الميليشيات المدعو جابر حسين أبو لحي، إلى جانب المشرفين الحوثيين المدعوين يحيى علي عقبي وعلي ناجي خلوفة، في الضربة المدفعية ذاتها.
وأكد مصدر عسكري ميداني، طبقاً لموقع الجيش، أن «القائد الأول للميليشيا في جبهة مران المدعو أحمد جبران اليتيم لقي مصرعه مع معاونه المدعو جابر جبران جحيز، أثناء مواجهات تقدم خلالها الجيش باتجاه وادي خلب، في الجهة الشرقية لمران».
وأوضح المصدر أن «زعيم الميليشيا الانقلابية عيّن أخيراً المدعو أحمد جبران اليتيم قائدا لجبهة مران، باعتباره أحد أبرز قادة ما تسمى بـ(قوات النخبة) في الميليشيا»، وأن «معاونه المدعو جحيز، من القيادات التي تثق بها الميليشيا، والتي تلقت تدريبات عالية في إيران».
وأكد أن «المعارك المحتدمة في الجبهة منذ يومين أسفرت عن مصرع وإصابة العشرات من عناصر الميليشيات الانقلابية»، وأن «قوات الجيش عثرت على أكثر من 35 جثة لقتلى الميليشيا في المواقع التي حررتها».
وتخوض قوات لواء العروبة في الجيش الوطني بقيادة اللواء عبد الكريم السدعي معارك ضارية لتحرير مران، التي يختبئ في كهوفها زعيم الميليشيا الحوثية، وسط تقدمات كبيرة يحققها أبطال الجيش الوطني.
في هذه الأثناء، تجددت المواجهات في جبهة حيران بمحافظة حجة الحدودية، في ظل استماتة من ميليشيات الحوثي الانقلابية التقدم إلى مواقع الجيش الوطني واستعادة مواقع خسرتها في معاركها الأخيرة مع الجيش الوطني الذي أجبرها على التراجع والفرار بعد تكبيدهم الخسائر البشرية والمادية الكبيرة، طبقاً لما أكده مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط».
وطبقا لما أوردته «العربية»، عن مصادر عسكرية في المنطقة الخامسة بمحافظة حجة الحدودية، فقد أفادت بأن «قياديين من ميليشيات الحوثي قُتِلا خلال المواجهات التي شهدتها مديرية حيران». وقالت: «قتل القياديان العميد عبد الوهاب محمد الحسام والقاضي صلاح مسعد خموسي في معارك بين الجيش اليمني والانقلابيين»، وإن «خموسي كان يعمل مشرفاً للميليشيات في مديرية المحابشة».
وذكرت، طبقاً لما أكده لها مصدر عسكري، أن «الجيش اليمني، بدعم من التحالف، قتل أكثر من 200 عنصر حوثي خلال 3 أيام حشدتهم الميليشيات من محافظة حجة. كما تمكن طيران التحالف من تدمير 18 موقعاً لآليات ومنصات صواريخ تابعة للانقلابيين».
وقابل ذلك، إعلان المنطقة العسكرية الخامسة عثور قوات التشكيل البحري التابع للمنطقة على ستة ألغام بحرية بالقرب من مرسى حبل على حدود مديرية عبس بمحافظة حجة.
وقالت في بيان لها، نقلاً عن مصدر عسكري بقوات التشكيل البحري بالمنطقة الخامسة، إن «مجموعة من عناصر التشكيل البحري عثرت على الألغام البحرية أثناء قيام المجموعة بدوريات استطلاعية صباح الجمعة».
وأوضحت أن «فرق الهندسة العسكرية وفرق الاستطلاع التابعتين للتشكيل تعملان بشكل متواصل في مسح الألغام وانتزاعهم وتأمين السواحل البحرية التي تخضع لسيطرة الجيش الوطني خوفاً على حياة الصيادين وسعياً لتأمين خط الملاحة الدولي».
وحذرت المنطقة في البيان الذي نشرته في صفحتها الخاصة بالتواصل الاجتماعي «فيسبوك»، من أن «الميليشيا الحوثية المتمردة ما زالت تمارس زراعة الموت في كل البلاد وعلى اليابسة أو البحر، الأمر الذي يتطلب ضغطاً من المجتمع الدولي بكل الوسائل والطرق على هذه العصابة للتوقف عن استهداف أرواح الأبرياء من الصيادين وكذا تهديد خطوط الملاحة الدولية».
يأتي ذلك في الوقت الذي كانت قوات التشكيل البحري قد أتلفت خلال العشرين شهراً الماضية قرابة 200 لغم بحري زرعتهما الميليشيا المتمردة بأطراف السواحل المحاذية لمحافظة حجة.
وفي جبهة الساحل الغربي، حيث تواصل قوات الجيش الوطني من ألوية العمالقة عملياتها العسكرية ضد أوكار ومخابئ الانقلابيين وتطهير ما تبقى من مديرية الدريهمي، جنوب الحديدة، ردَّت ميليشيات الحوثي الانقلابية على خسائرها بارتكاب المجازر ضد المواطنين العُزل.
واستهدفت ميليشيات الانقلاب، طبقاً لشهادة سكان محليين لـ«الشرق الأوسط» في «رابع أيام عيد الأضحى المبارك، منطقة غليفقة بمديرية الدريهمي بصاروخ باليستي تسبب بمقتل طفل وإصابة العشرات معظمهم من الأطفال والنساء في رابع أيام عيد الأضحى المبارك».
وذكر السكان أن «الانقلابيين يواصلون الانتهاكات بجميع أنواعها وأساليبهم من تفجير المنازل وتفخيخ الطرقات والمنازل ونشر قناصيهم على أسطح المنازل وصولاً إلى إطلاق الصواريخ».
من جانبها، أكدت ألوية العمالقة أنها ما زالت تحصد أرواح قيادات ميليشيات الحوثي الانقلابية في مديرية الدريهمي.
وقالت في بيان لها: «حصدت ألوية العمالقة دفعة جديدة من قيادات الميليشيات الحوثية المدعومة إيرانياً حيث لقي حسين عباد الراجحي مسؤول التعبئة والحشد مصرعه، ومحمد محمد الوشلي مرشد ثقافي للمذهب الاثني عشري التحق بولديه عبد الله وأسامة إلى مقبرة الدريهمي، وذلك على أيدي قوات العمالقة في قيامة الساحل الغربي لتحرير الحديدة والقضاء على ذراع إيران».
وأكدت أن «مديرية الدريهمي» أصبحت مقبرة مفتوحة يتساقط فيها قيادات الميليشيات أفراداً وجماعات، وأن «نيران ألوية العمالقة تواصل حصد الميليشيات حيث لقي فضل شرف الذي التحق بالجبهة قبل زواجه بأيام للاستعانة بقدراته القتالية العالية كونه تدرب على يد خبراء لبنانيين في صعدة 2014م ويخضع مباشرة لقائد حرس زعيم الميليشيا عبد الملك الحوثي وقائد لإحدى السرايا، كما قتل إلى جانبه 7 من الأفراد».
وقالت إن «ميليشيات الحوثي تحاول إخفاء خسائرها في الأرواح ومقتل قادتها حتى لا يعرف من يقاتل في صفوفهم بضعفهم وهزائمهم حيث تحبط تعازي الأسر كل محاولاتهم لإخفاء من لقي مصرعه من قياداتهم».
أفاد موقع الجيش الوطني «سبتمبر نت»، عن مصدر عسكري ميداني، تأكيده أن «قوات الجيش الوطني أسقطت، اليوم الأحد، طائرة مسيرة تابعة لميليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران، في سماء مديرية نعمان بمحافظة البيضاء وسط البلاد».
وقالت إن «قوات الجيش أسقطت الطائرة المسيرة، والتي كانت تحمل متفجرات على متنها، في قرية الغول بمديرية نعمان»، وإنه «بعد فحص حطام الطائرة تبين أنها إيرانية الصنع».
تزامن ذلك مع إجراء نائب رئيس الجمهورية الفريق الركن علي محسن صالح اتصالاً هاتفياً بقائد اللواء 173 مشاة بالعميد صالح المنصوري للاطلاع على المستجدات والجهود المبذولة في استكمال التحرير بمحافظة البيضاء.
وأشاد الأحمر بما يسطره المقاتلون في محافظة البيضاء وما يحرزونه من تقدم كبير بدعم ومساندة الأشقاء في دول التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية.
وأكد «اهتمام الشرعية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية وعزمها استكمال التحرير ورفع المعاناة عن المواطنين في البيضاء وبقية المحافظات»، مشدداً، خلال الاتصال، على «اليقظة والجاهزية القتالية لاستكمال تنفيذ المهام العسكرية».
بدوره، أطلع قائد اللواء 173 مشاة نائب الرئيس على تفاصيل المهام والإنجازات العسكرية التي تحققت والمعنويات القتالية العالية التي يتحلى بها أبطال الجيش، معبراً عن تقديره لاهتمام ومتابعة نائب رئيس الجمهورية.
إلى ذلك، اندلعت المعارك العنيفة في جبهة مقبنة، غرب تعز، حيث تركزت أعنفها في شمالي جبل العويد في مديرية مقبنة، وذلك عقب محاولة مجاميع من الميليشيا التسلل باتجاه الجبل.


مقالات ذات صلة

المقطري لـ«الشرق الأوسط»: نوثق اعتداءات الحوثيين... ولا حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة في أي تسوية

خاص اليمن بحاجة إلى مراجعة تشريعية شاملة لمعالجة آثار الحرب والانقلاب والانقسام وفق المقطري (سبأ)

المقطري لـ«الشرق الأوسط»: نوثق اعتداءات الحوثيين... ولا حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة في أي تسوية

أكدت وزيرة الشؤون القانونية اليمنية، القاضية إشراق المقطري، أن أي تسوية سياسية مقبلة لن تمنح حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ) p-circle

تحليل إخباري خبراء لـ«الشرق الأوسط»: توسيع الجيش اليمني عمليات الردع يمهّد لمعركة واسعة

يعتقد خبراء عسكريون أنَّ توسيع الجيش اليمني عمليات الردع يمهِّد لمعركة واسعة ضد الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي الدكتور رشاد محمد العليمي يرأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني (سبأنت)

«مجلس الدفاع اليمني» يجدد تقديره لما تقدمه المملكة من دعم ثابت للشعب اليمني

أعرب مجلس الدفاع الوطني في اجتماعه اليوم برئاسة الرئيس الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، عن اعتزازه بأداء القوات المسلحة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج القيادات الأمنية في وزارة الداخلية اليمنية خلال اجتماعهم (الشرق الأوسط)

الداخلية اليمنية تطيح بخلية تخريبية في مأرب

أطاحت وزارة الداخلية اليمنية بعناصر متهمة بالتخطيط لأعمال تخريبية في مأرب، بحسب مسؤول أمني رفيع أكد لـ«الشرق الأوسط» إصابة مساعد القائد والقبض على زعيم الخلية.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي العقيد الركن ماجد النزيلي المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

الجيش اليمني يعلن تنفيذ 181 عملية ضد مواقع حوثية خلال 24 ساعة

أعلن الجيش اليمني، الأحد، تنفيذ 181 عملية عسكرية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، استهدفت مواقع ومصادر نيران وقدرات تابعة للجماعة الحوثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الحكومة اليمنية تمضي في إصلاح المؤسسات رغم التصعيد الحوثي

رغم الصعاب قررت حكومة الزنداني المضي في الإصلاح المؤسسي (إعلام حكومي)
رغم الصعاب قررت حكومة الزنداني المضي في الإصلاح المؤسسي (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تمضي في إصلاح المؤسسات رغم التصعيد الحوثي

رغم الصعاب قررت حكومة الزنداني المضي في الإصلاح المؤسسي (إعلام حكومي)
رغم الصعاب قررت حكومة الزنداني المضي في الإصلاح المؤسسي (إعلام حكومي)

رغم تصعيد الجماعة الحوثية في مختلف جبهات القتال، وتداعيات الحرب الاقتصادية، والمالية، قررت الحكومة اليمنية المضي في تنفيذ خطة واسعة لإصلاح وتحديث مؤسسات الدولة، في مسعى لإعادة تنظيم الجهاز الحكومي، ورفع كفاءته، وتحسين قدرته على إدارة الموارد، وتقديم الخدمات للسكان.

وتأتي الخطوة في وقت تواجه فيه مؤسسات الدولة اليمنية ضغوطاً متراكمة فرضتها سنوات الحرب، بما في ذلك الاختلالات الإدارية، والمالية، وتضخم الهياكل التنظيمية، وتداخل الاختصاصات، إلى جانب تحديات التشريعات، والموارد البشرية، وآليات اتخاذ القرار.

وعقدت اللجنة الوزارية للإصلاح المؤسسي اجتماعها الأول في العاصمة المؤقتة عدن برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، وناقشت خطة عملها، وآليات الانتقال إلى التنفيذ، في خطوة تعكس توجهاً حكومياً للبدء بالإصلاحات، وعدم انتظار تحسن الظروف العامة في البلاد.

الإصلاحات الحكومية في اليمن تحظى بدعم دولي واسع (إعلام حكومي)

وأكد الزنداني أن الإصلاح المؤسسي يمثل شرطاً أساسياً لاستعادة فاعلية الدولة، ومؤسساتها، وتمكينها من إدارة مواردها بكفاءة، وتحسين مستوى الخدمات، مشيراً إلى أن سنوات الحرب راكمت اختلالات في الهياكل، والتشريعات، والموارد البشرية، والمالية، وآليات اتخاذ القرار.

وتستهدف الخطة في مرحلتها الأولى، طبقاً للمصادر الرسمية، عدداً من الوزارات، والمؤسسات الحكومية التي ستُختار وفق معايير واضحة، لتكون نماذج عملية يمكن تقييم نتائجها، والاستفادة منها قبل توسيع نطاق الإصلاح ليشمل بقية مؤسسات الدولة.

وتشمل عملية الإصلاح مراجعة الهياكل التنظيمية، وتحديد الاختصاصات، ومنع التداخل، والازدواجية، إلى جانب تطوير الموارد البشرية، وتحديث التشريعات، واللوائح، والتحول الرقمي، وربط الإصلاح المؤسسي بالإصلاحين المالي، والإداري.

تحديات التنفيذ

تكتسب الخطوة أهمية خاصة باعتبارها محاولة لإعادة ترتيب مؤسسات الدولة اليمنية في وقت تواجه فيه البلاد واحدة من أكثر مراحلها تعقيداً منذ اندلاع الحرب، إذ لم تعد الإصلاحات المؤسسية، وفق الرؤية الحكومية، أمراً يمكن تأجيله إلى حين انتهاء الحرب، أو تحسن الوضع الاقتصادي.

وتراهن الحكومة على أن تحسين أداء المؤسسات ورفع كفاءة الإنفاق وتعزيز الرقابة والشفافية يمكن أن يساعد في التعامل مع جانب من التحديات الاقتصادية، والمالية، ويتيح للدولة استخدام مواردها المحدودة بصورة أكثر كفاءة.

وقال رئيس الوزراء إن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من إدارة الاختلالات إلى إصلاح جذورها، مؤكداً أن العملية ستتم بصورة تدريجية، وعلى أساس تقييم واقعي لأوضاع الوزارات، والمؤسسات.

تحديث منظومة التشريعات اليمنية سيتطلب انتظام عمل البرلمان (إعلام حكومي)

ولا تخفي الحكومة أن تنفيذ الخطة يواجه تحديات، من بينها الحاجة إلى تحديث عدد من القوانين، واللوائح، وهي إجراءات يتطلب بعضها موافقة مجلس النواب، في وقت لا تزال فيه جلسات المجلس غير منتظمة.

لكن هذا التحدي لا يبدو عائقاً أمام بدء العملية، إذ يمكن للحكومة المضي في الجوانب التنفيذية التي تدخل ضمن صلاحياتها، وبالتوازي مع استكمال مشاريع القوانين والتشريعات اللازمة، وطرحها أمام السلطة التشريعية عند انعقاد جلساتها.

إعادة بناء الدولة

تنظر الحكومة اليمنية إلى الإصلاح المؤسسي باعتباره جزءاً من عملية أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتحسين قدرتها على العمل في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب.

وستعمل اللجنة الوزارية على الانتقال سريعاً من مرحلة التشخيص وإعداد التصورات إلى التنفيذ الفعلي، مع وضع مؤشرات لقياس النتائج، ورفع تقارير دورية بشأن مستوى الإنجاز، والتحديات، والمعالجات المطلوبة.

ومن شأن نجاح المرحلة الأولى أن يمنح الحكومة نموذجاً عملياً يمكن البناء عليه، وتوسيع الإصلاح تدريجياً إلى بقية مؤسسات الدولة.

وبذلك لا تقدم الحكومة اليمنية خطة الإصلاح باعتبارها مشروعاً مؤجلاً إلى ما بعد الحرب، وإنما كجزء من الاستجابة للظروف الحالية، ومحاولة استعادة فاعلية مؤسسات الدولة من داخل الأزمة نفسها.

وفي بلد أنهكت الحرب مؤسساته، وأضعفت موارده، قد يمثل البدء بإصلاح الجهاز الحكومي، رغم صعوبة الظروف، خطوة باتجاه بناء مؤسسات أكثر كفاءة، وقدرة على إدارة المرحلة المقبلة، وتحويل الإصلاح من شعار مؤجل إلى مسار عملي يبدأ بما هو ممكن اليوم، ويتوسع تدريجياً في المستقبل.

وكانت آخر عملية للإصلاح المؤسسي نفذت في بداية الألفية الجديدة، ومن خلالها تمت إعادة توصيف الوظائف العامة، وإعادة هيكلة جزء منها، وترافقت مع إجراءات رفع الدعم الحكومي عن كثير من المواد الغذائية، والوقود.

وسبق للحكومات اليمنية المتعاقبة أن اتخذت إجراءات اقتصادية قاسية، منها رفع سعر الدولار الجمركي بنسبة 100 في المائة، كما خفضت النفقات العامة، وأبرمت اتفاقاً مع صندوق النقد الدولي التزمت من خلاله برفع الدعم عن قطاع الكهرباء خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أعوام.

كما تم دمج عدد من الوزارات، لكنها لم تستكمل إعادة الهيكلة، سواء للوزارات القائمة التي تعاني من تضخم هيكلي، أو الوزارات التي تم دمجها قبل أن تبدأ الحكومة الحالية هذه العملية.


الحوثيون يوسّعون تجنيد الطلاب في مدارس عمران

تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)
تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يوسّعون تجنيد الطلاب في مدارس عمران

تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)
تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)

وسّعت الجماعة الحوثية عمليات استقطاب وتجنيد طلاب المدارس في محافظة عمران، شمال صنعاء، عبر إجراءات جديدة شملت توزيع استمارات ذات طابع عسكري على الطلاب في مختلف المراحل الدراسية، في خطوة تعكس مساعيها لتوسيع قاعدة التجنيد وتعويض النقص في صفوف مقاتليها، وفق مصادر تربوية تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن ما تُسمى «الدائرة الجهادية» و«هيئة التعبئة العامة» التابعتين للجماعة، وبالتنسيق مع مكتب التعليم الخاضع لسيطرتها في المحافظة، شرعتا منذ أيام في تسجيل الطلاب ضمن قوائم تحمل اسم «قوات التعبئة والاستنفار»؛ تمهيداً لإخضاعهم لدورات قتالية وبرامج تعبئة، قبل الدفع ببعضهم إلى جبهات القتال.

وأوضحت المصادر أن مشرفين حوثيين كثَّفوا جولاتهم الميدانية إلى مدارس مدينة عمران، عاصمة المحافظة، وعدد من المديريات التابعة لها، حيث وزَّعوا استمارات على الطلاب لجمع بياناتهم وفتح قنوات مباشرة لاستقطابهم وإلحاقهم بأنشطة ودورات عسكرية.

وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه الجماعة تحديات متزايدة في توفير القوى البشرية، بالتزامن مع استمرار الخسائر التي تلحق بعناصرها المشاركين في العمليات العسكرية؛ وهو ما يدفعها، حسب المصادر، إلى توسيع عمليات الاستقطاب لتشمل فئات عمرية أصغر.

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)

وأثارت عملية إدخال الطلاب في مسارات التعبئة والاستقطاب مخاوف تربوية وحقوقية واسعة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وسط تحذيرات من تحويل المدارس إلى منصات للتعبئة والتجنيد، وتعريض الأطفال والمراهقين لضغوط قد تدفعهم إلى الانخراط في أنشطة عسكرية أو مرتبطة بها.

ويرى تربويون أن إدخال إجراءات الاستقطاب والتجنيد إلى المدارس في عمران ومدن يمنية أخرى يمثل انتهاكاً لوظيفة المؤسسات التعليمية، ويعرّض الأطفال والقاصرين لخطر الاستغلال العسكري والفكري، فضلاً عن انعكاساته المحتملة على مستقبلهم الدراسي والنفسي والاجتماعي.

وحذَّرت المصادر التربوية من أن استمرار هذه الممارسات قد يحول المدارس بيئةً مفتوحة للتعبئة والاستقطاب، ويضع الطلاب تحت ضغوط تؤثر في مسارهم التعليمي وحياتهم المستقبلية، بدلاً من أن توفر لهم المؤسسات التعليمية بيئة آمنة للتعلم والنمو.

دعوة للحماية

في مواجهة هذه الممارسات، دعت نقابة المعلمين اليمنيين في عمران، العاملين في القطاع التربوي إلى التصدي لأي محاولات لاستغلال المدارس والمنابر التعليمية في نشر الأفكار الطائفية أو الترويج للتعبئة القتالية واستقطاب الطلاب.

وشددت النقابة، في بيان، على ضرورة الحفاظ على حيادية المؤسسات التعليمية وحماية حقوق الأطفال في الحصول على بيئة تعليمية آمنة، ومنع جرّهم إلى النزاعات المسلحة، مؤكدة أن التعليم يمثل ركيزة أساسية للحفاظ على هوية المجتمع وتماسكه وحماية مستقبل اليمن.

الحوثيون يلزمون المدارس في مناطق سيطرتهم ببرامج تعبوية والحشد للقتال (إكس)

وأكدت النقابة أهمية توفير بيئة تعليمية مستقلة وآمنة للطلاب، وتجنيب المؤسسات التعليمية في المحافظة مختلف أشكال التعبئة والاستقطاب العسكري، داعية المعلمين والتربويين في المدارس الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى التمسك بالرسالة التعليمية القائمة على قيم التسامح والمواطنة.

كما دعت إلى حماية المدارس من التأثيرات التي تلحق الضرر بالعملية التعليمية، في ظل ما تصفه مصادر تربوية بتزايد محاولات الجماعة توظيف المؤسسات التعليمية في عمليات التعبئة الفكرية والعسكرية.

تجنيد واسع

كان فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة المعني باليمن قد أشار في تقرير سابق إلى أن محافظة عمران تُعدّ من أكثر المحافظات اليمنية تسجيلاً لحالات تجنيد الأطفال ومقتل المجندين منهم في صفوف الحوثيين.

ووفق التقرير، سُجلت نحو 2688 حالة تجنيد وقتل لأطفال في المحافظة خلال الفترة الممتدة من يوليو (تموز) 2014 إلى ديسمبر (كانون الأول) 2021، مع الإشارة إلى استمرار الجماعة منذ ذلك الحين في تجنيد مزيد من الأطفال في مناطق نفوذها، واستخدام المدارس في عمليات التعبئة والاستقطاب.

الحوثيون مُستمرون في استقطاب الطلبة وتحويل المدارس مراكز للتدريب (إكس)

وفي السياق ذاته، وثَّقت «منظمة ميون لحقوق الإنسان» في وقت سابق استخدام وزارتي الدفاع والتعليم في حكومة الجماعة غير المعترف بها دولياً أكثر من 700 مدرسة حكومية وأهلية في مناطق سيطرة الحوثيين مراكز لتجنيد الأطفال وتدريبهم على الأسلحة الخفيفة والمتوسطة.

وأكدت المنظمة أن الجماعة مستمرة في تجنيد الأطفال بصورة ممنهجة، وحرمانهم من حقهم في الحياة والتعليم، وتعريضهم لخطر الموت والإصابة، بما يهدّد مستقبلهم وينتهك، حسب المنظمة، القوانين الدولية وحقوق الإنسان، ولا سيما الالتزامات المرتبطة باتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل.


لقاحات الأطفال تقود طبيباً يمنياً إلى معتقلات الحوثيين

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
TT

لقاحات الأطفال تقود طبيباً يمنياً إلى معتقلات الحوثيين

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)

في ديسمبر (كانون الأول) 2024، وبعد 6 أشهر من إخفائه لدى مخابرات الجماعة الحوثية، تلقت زوجة الطبيب اليمني علي المضواحي أول اتصال منه. لم يكن الاتصال عادياً، إذ جاء بعد أشهر من الغموض والقلق، ومن دون أن تعرف الأسرة مكان احتجازه أو ظروفه.

كانت الزوجة قد أمضت تلك الأشهر في محاولة معرفة مصير زوجها، عبر التواصل مع جهاز الأمن والمخابرات التابع للجماعة، من دون الحصول على معلومات واضحة. ثم بدأت، بعد ذلك، اتصالات متقطعة وقصيرة، لم تكن كافية لتبديد مخاوفها أو معرفة ما يجري معه.

لكن الاتصال الأخير، قبل أيام، حمل تفاصيل أشد قسوة. فقد أبلغ الطبيب زوجته، وفق روايتها، أنه أمضى نحو 16 شهراً في معتقل تحت الأرض، وأنه تعرض في إحدى المرات للتعصيب وتقييد اليدين، كما تعرض للضغط خلال التحقيق لإجباره على الاعتراف بأنه «جاسوس» جندته «منظمة الصحة العالمية».

وبعد أكثر من 800 يوم على اعتقاله، انتقلت قضية المضواحي إلى المحكمة الجزائية المختصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة التي يديرها الحوثيون، وسط مخاوف أسرته من تعرضه لعقوبة قاسية.

المضواحي مع طفلته قبل اعتقاله من قبل الحوثيين (إعلام محلي)

وكان آخر ما تعرفه أسرة المضواحي بعد اعتقاله في مايو (أيار) 2024 أنه محتجز لدى الحوثيين. مرت الأيام والأسابيع والشهور من دون معلومات واضحة عن مكانه أو حالته الصحية، بينما واصلت زوجته محاولة الوصول إلى أي معلومة عبر الأجهزة التابعة للجماعة.

وبعد نحو 6 أشهر، جاء الاتصال الأول. كان صوت زوجها على الطرف الآخر، لكن المكالمة كانت قصيرة ومحدودة، قبل أن تتكرر الاتصالات على فترات متباعدة.

وتقول الزوجة إنها تعمدت طيلة تلك الفترة عدم نشر تفاصيل عن احتجازه، أملاً في أن يساعد الصمت على إطلاق سراحه وعودته إلى أسرته. لكنها قررت هذه المرة الحديث عن معاناته؛ بناء على طلبه، مؤكدة أن ما ترويه «مؤلم»، لكنها تريد أن يعرف الناس ظروف احتجازه.

وفي إحدى المكالمات، تمكن المضواحي، وفق رواية زوجته، من الحديث معها باللغة الإنجليزية بعيداً عن مراقبة الحراس، وأبلغها بأنه احتُجز في زنزانة تحت الأرض لأكثر من 16 شهراً.

زنزانة تحت الأرض

قال الطبيب، وفقاً لما نقلته عنه زوجته، إنه تعرض للتعذيب والضغط لإجباره على الإدلاء باعترافات يريدها المحققون الحوثيون، مضيفاً أن التحقيقات ركزت على اتهامه بالتجسس والعمل لمصلحة «منظمة الصحة العالمية».

لكن القضية التي أثارت غضبه، وفق روايته، كانت مطالبة المحققين له بالاعتراف بأن اللقاحات التي تُقدَّم للأطفال دون الخامسة ليست برامج صحية، وإنما «أدوات جاسوسية». ويقول المضواحي إنه رفض الاعتراف بذلك.

ووفق روايته، فقد عُرض عليه خلال التحقيق خياران: إما التعاون مع المحققين والعودة إلى حياته الطبيعية، وإما البقاء في السجن سنوات قبل أن يتمكن من مقابلة محامٍ أو الوصول إلى النيابة.

المضواحي رفض عرضاً حوثياً للإفراج عنه مقابل التصريح بأن اللقاحات «مؤامرة صهيونية» (إعلام محلي)

وقال إنه اختار الخيار الثاني عندما طُلب منه الاعتراف بأنه جُند من قبل «منظمة الصحة العالمية» للإضرار باليمن. لكنه أُبلغ، وفق روايته، بأن فترة السجن لن تكون 4 أو 5 سنوات، وإنما قد تمتد إلى عشرات السنين.

ويقول الطبيب إن ذلك جعله يشعر بأنه لم يكن أمام خيار حقيقي، وإنه تعرض بعد اعتقاله للتعذيب لإجباره على قول ما يريده المحققون.

اللقاحات تتحول تهمة

قبل احتجازه، كان المضواحي طبيباً يعمل في وزارة الصحة والسكان اليمنية ومسؤولاً عن الإعلام الصحي فيها، وارتبط عمله بملفات الصحة العامة وبرامج التحصين، التي يقول إنه دافع عن استمرارها لحماية الأطفال من الأمراض.

ووفق روايته، فقد تحولت مواقفه المهنية المتعلقة باللقاحات جزءاً من التحقيق معه، بعدما جرى التعامل معها على أنها ملف أمني.

مليون طفل في اليمن لا يحصلون على أي من اللقاحات الروتينية (إعلام محلي)

وبالنسبة إلى طبيب قضى سنوات في المجال الصحي، لم تكن اللقاحات قضية سياسية، إنما جزء من مسؤوليته المهنية تجاه الأطفال والمجتمع. لكن داخل الزنزانة، كما يقول، طُلب منه أن يقرّ بأنها أدوات للتجسس، وهو ما رفضه.

وكان الثمن، وفق روايته، استمرار احتجازه ثم إحالته إلى المحاكمة، في وقت ينتظر فيه عقوبة يقول مقربون منه إنها قد تكون قاسية، قياساً إلى قضايا سابقة أحيل فيها متهمون إلى المحكمة ذاتها.

ومن أكثر ما بقي في ذاكرته من جلسات التحقيق، وفق ما نقلته زوجته، أنه طلب من المحققين دليلاً على اتهامه بالتجسس. وكان الرد، كما يقول: «من أنت حتى تطلب دليلاً؟».

ويقول المضواحي إنه تساءل كيف يمكن أن تجري العدالة من دون دليل، وكيف يمكن بناء قضية على اعترافات يقول إنه أُجبر عليها.

ومن زنزانته، وجه رسالة إلى زعيم الحوثيين، مستشهداً فيها بآيات قرآنية عن التثبت والعدل، ومطالباً بالنظر في قضيته وقضايا آخرين يقول إنهم تعرضوا للظروف نفسها.

الحوثيون يمنعون حملات التطعيم رغم عودة أمراض الطفولة القاتلة (إعلام محلي)

وتأتي قضية المضواحي في وقت تزداد فيه المخاوف من انعكاسات القيود المفروضة على برامج التحصين في المناطق الخاضعة للحوثيين، مع عودة ظهور بعض الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات.

وفي بلد أنهكته الحرب، يبقى بعض القصص بعيداً عن أرقام المعارك والضحايا؛ قصص تبدأ من منزل ينتظر عودة أحد أفراده، وتنتهي بسؤال أوسع: متى يعود آلاف المدنيين المعتقلين لدى الحوثيين إلى بيوتهم؟