موراتا: أود تغيير الأوضاع... ليس من أجل «الحاقدين» وإنما من أجل تشيلسي

المهاجم الإسباني يدعم أسلوب لعب ساري سعياً إلى تسجيل المزيد من الأهداف

موراتا تألق وأحرز هدفاً أمام آرسنال في الجولة الثانية من الدوري الإنجليزي
موراتا تألق وأحرز هدفاً أمام آرسنال في الجولة الثانية من الدوري الإنجليزي
TT

موراتا: أود تغيير الأوضاع... ليس من أجل «الحاقدين» وإنما من أجل تشيلسي

موراتا تألق وأحرز هدفاً أمام آرسنال في الجولة الثانية من الدوري الإنجليزي
موراتا تألق وأحرز هدفاً أمام آرسنال في الجولة الثانية من الدوري الإنجليزي

في سبتمبر (أيلول) الماضي، استغل مدرب «تشيلسي» آنذاك، أنطونيو كونتي، مؤتمرا صحافيا عقد قبل انعقاد المباراة لإغداق الثناء على ألفارو موراتا. ووصف المدرب الإيطالي اللاعب الإسباني بأنه «لاعب كامل»، وذلك في أعقاب تسجيله أربعة أهداف خلال ست مباريات مع ناديه. إلا أنه بعد ذلك أطلق كونتي عبارة كان يقصد أن تبدو لطيفة، لكنها التصقت باللاعب على نحو أساء له، وذلك عندما قال: «إنك لترحب بأن يتزوج مثل هذا الرجل ابنتك. إنه شاب طيب ومهذب».
في الواقع قليل من الرجال يرغب في أن يصفه الآخرون بأنه شخص طيب يصلح بأن يكون زوج الابنة، وبالتأكيد من بين هؤلاء الرافضين لهذا الوصف شخص يحاول ترسيخ مكانته داخل بيئة شديدة القسوة مثل بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز. وعليه، لم يبد موراتا ترحيباً بهذه المجاملة بالنظر إلى أنه تحمل مسؤولية المشاركة بدلاً من دييغو كوستا، الذي يعتبر بمثابة النموذج الأمثل للاعب قلب الهجوم بكل ما يحمله من قوة وصلابة وخشونة وبالتأكيد ليس من النمط الذي يتمنى أي أب أن يزوجه ابنته الصغيرة.
الملاحظ أن كوستا كان هدافا بارعا في صفوف «تشيلسي» قلما تجد له نظيرا، الأمر الذي أخفق موراتا في الوصول إليه منذ انضمامه للنادي قادماً من «ريال مدريد» مقابل مبلغ قياسي في تاريخ النادي بلغ 58 مليون جنيه إسترليني في يوليو (تموز) 2017. وبالفعل، قدم موراتا بداية طيبة قبل أن يتراجع أداؤه ويسجل 12 هدفاً فقط على مدار 42 مباراة بين سبتمبر ومايو (أيار). ومع انطلاق الموسم الجديد، ساد شعور بأن وقت موراتا في غرب لندن أوشك على الانتهاء.
ومع هذا، شارك موراتا في التشكيل الأساسي لجميع المباريات الثلاث التي جرت تحت قيادة المدرب ماوريسيو ساري، وسجل أول أهدافه في الموسم الجديد، السبت، خلال مباراة مثيرة خاضها في مواجهة «آرسنال» وانتهت بفوز فريقه بنتيجة 3 - 2. وخلال المباراة، أظهر اللاعب البالغ 25 عاماً قدرته على التحرك بمهارة، بجانب مستوى كبير من القوة والهدوء تحت وطأة الضغوط، الأمر الذي مكنه من دفع الفريق المضيف للتقدم بنتيجة 2 - 0 في غضون 20 دقيقة من انطلاق المباراة. بعد ذلك، أصر موراتا على أنه لم يفكر قط في الرحيل عن «تشيلسي» أثناء الصيف، وأعرب عن اعتقاده بأن تغيير المدرب سيعاونه على ترسيخ مكانته باعتباره الرجل الأساسي في «ستامفورد بريدج».
وقال موراتا: «بالنسبة لي، الأمر سهل، فقد كان باستطاعتي العودة إلى إسبانيا أو إيطاليا، فالجميع يؤمنون بقدراتي هناك، لكنني أود تغيير الأوضاع هنا. وأود ذلك ليس من أجل الحاقدين، وإنما من أجل (تشيلسي). لقد منحني (تشيلسي) كل شيء كنت أحتاجه والآن حان الوقت كي أرد للنادي كل ما منحني إياه». وأضاف: «أهم شيء الأسلوب الذي نلعب به. الموسم الماضي، اعتمدنا على الكرات المباشرة وبالنسبة لي لا أعتقد أن حماية الكرة في الهواء من نقاط القوة لدي. الآن، يمكنني استغلال المساحات واللعب من لمسة واحدة واقتحام منطقة الجزاء لاستقبال الكرات العرضية. ويبدو ذلك أفضل بالنسبة لي».
من ناحية أخرى، يبدو موراتا مفتوناً بنجاح ساري في التعامل مع أمثال غونزالو هيغواين ودريس ميرتنز ولورينزو إينسيني في «نابولي» ويشعر بالثقة من أنه تحت قيادة المدرب البالغ 59 عاماً سيزداد تألقاً في مركزه كقلب هجوم. وعن ذلك، قال موراتا: «يعمل ساري مع الكرة باستمرار وعندما تصبح لديك الكرة دائماً تتاح أمام المهاجمين فرص أكثر. أود تسجيل أكثر من 30 هدفاً، لكنني أفضل تسجيل ما يتراوح بين 15 و20 هدفاً والحصول على بطولة الدوري الممتاز أو بطولة أخرى كبيرة».
ويبدو موراتا كذلك حريصاً على ترسيخ جذوره داخل النادي، بعد أن ظل في حالة تنقل مستمر على امتداد مسيرته المهنية التي شارك خلالها أيضاً في «يوفنتوس». وتحدث موراتا عن تطلعه نحو «شراء منزل» وأنه ليس بمقدوره الانتظار «حتى يرى أطفاله يكبرون ويدخلون المدرسة». ومع أن هذا الحديث لا يعين في التخلص من صورة الفتى لطيف المعشر هادئ الطباع، فإنه يكشف كذلك عن نمط من العزيمة والمثابرة من جانب المهاجم الإسباني. ويبدو المهاجم عاقداً العزم على الاستمرار داخل «تشيلسي».
ويأمل موراتا، بل ويتوقع، في المشاركة من جديد عندما يسافر «تشيلسي» إلى «نيوكاسل يونايتد»، الأحد، في السعي وراء الفوز ببطولة الدوري الممتاز. ويكاد يكون في حكم المؤكد أن «تشيلسي» قادر على الوصول لهذا الإنجاز إذا ما قدم الأداء المتألق في الهجوم الذي حققه أمام «آرسنال»، لكنه سيتعرض بالتأكيد لانتكاسة إذا أبدى السذاجة الدفاعية التي سمحت لـ«آرسنال» بقيادة المدرب أوناي إيمري باستعادة توازنه والمنافسة من جديد قبل نهاية الشوط الأول.
من جهته، قال ساري في تعليقه على المباراة: «قدمنا أداءً جيداً للغاية على مدار 75 دقيقة من إجمالي 90 دقيقة، لكن كانت هناك 15 دقيقة بشعة. فقدنا السيطرة على المساحات وعجزنا عن الضغط على الخصم. لقد كنا في ورطة حقيقية». المؤكد أن ساري سيعمل على علاج أوجه القصور في خط دفاع «تشيلسي» خلال التدريبات هذا الأسبوع، بجانب أنه استغل الفرصة للإعلان عن محاولة أخرى شخصية نحو مزيد من التحسين والتطوير. وقال: «سأتوقف عن التدخين، فقط لعام أو عامين، ثم سأعاود التدخين من جديد».
وأثنى ساري على لاعبيه بعد تطبيق أسلوب الضغط العالي كما يريد في معظم فترات المباراة المتقلبة التي فاز بها 3 - 2 على آرسنال. لكن فريقه جعله يتوق لتدخين سيجارة خلال 15 دقيقة «كريهة» عندما حول آرسنال تأخره بهدفين إلى تعادل في القمة اللندنية. وفي بداية مظفرة في أول مباراة لساري في استاد ستامفورد بريدج حاصر تشيلسي منافسه في نصف ملعبه وتقدم 2 - صفر خلال أول 20 دقيقة بفضل هدفين للثنائي الإسباني بيدرو وموراتا.
وقاد جورجينيو، الذي أحضره ساري معه من نابولي، وسط الملعب ببراعة كما بدا روس باركلي، الذي لم يلعب كثيرا في فترة المدرب السابق أنطونيو كونتي، قويا وواثقا. وقال ساري: «أعتقد أننا لعبنا بشكل جيد جدا في أول 25 دقيقة».
وأضاف ساري الذي يدخن بشراهة «آخر ربع ساعة في الشوط الأول كانت مزرية. استمتعت بالمباراة خلال 75 دقيقة ولكن خلال 15 دقيقة كان من الأفضل لي أن أدخن». وقلل من ترشيح تشيلسي لنيل اللقب بعد الفوز في أول جولتين بالموسم، مشددا على أن الفريق يحتاج لتعلم كثير للحفاظ على إيقاع اللعب.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».