«تراب الماس» ينتصر للسينما الجادة في موسم تجاري

يرصد 70 عاماً من تاريخ مصر

آسر ياسين في أحد مشاهد الفيلم  -  منة شلبي في لقطة من الفيلم
آسر ياسين في أحد مشاهد الفيلم - منة شلبي في لقطة من الفيلم
TT

«تراب الماس» ينتصر للسينما الجادة في موسم تجاري

آسر ياسين في أحد مشاهد الفيلم  -  منة شلبي في لقطة من الفيلم
آسر ياسين في أحد مشاهد الفيلم - منة شلبي في لقطة من الفيلم

ثمان سنوات درامية، مرت بها رواية «تراب الماس» منذ صدورها في 2010، وحتى طرحها فيلما سينمائيا يحمل نفس الاسم في دور العرض قبل أيام. الرواية التي تتصدر المبيعات للكاتب أحمد مراد، كان من المقرر أن يقوم ببطولتها في البداية الفنان أحمد حلمي بمشاركة الفنان الراحل محمود عبد العزيز، وبالفعل أجريت عدة بروفات، ولكن توقف المشروع، وبدأ فجأة صراع قضائي حول حقوق الرواية التي استعادها الكاتب الشاب، قبل أن تذهب الشخصية الرئيسية في العمل للفنان آسر ياسين. وحقق فيلم «تراب الماس» إشادات بالغة، من الجمهور والنقاد عقب ساعات من عرضه بدور السينما في مصر.
ورغم احتفاء صناع العمل بالفيلم الجديد ووصفه بأنه أهم فيلم بالموسم بل في المواسم السينمائية الأخيرة، فإن بعض النقاد رأوا أن الفيلم الذي يرصد نحو 70 عاما من تاريخ مصر حتى 2018. يسلط الضوء على ثلاثة أجيال مختلفة. وأوضحوا أن بناء الرواية كان متماسكا أكثر من بناء الفيلم، بسبب الانتقالات أو القفزات الزمنية. وأبدى صناع العمل إعجابهم بالقصة والفكرة التي يقدمها والسيناريو والحوار، وأشادوا بالمخرج خلال تصريحاتهم لـ«الشرق الأوسط».
«كان علي الموافقة على (تراب الماس) منذ اللحظة الأولى، لأنه فرصة قد لا تتكرر كثيراً»، بهذه الكلمات بدأ آسر ياسين تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، عن فيلم «تراب الماس» الذي يجسد فيه شخصية مندوب مبيعات لإحدى شركات الأدوية.
يقول آسر ياسين: «طه الزهار، من أصعب الشخصيات التي قدمتها في مشواري الفني، لأنها احتاجت لتحضيرات كبيرة ولمدة طويلة، فهي ليست مليئة فقط بمحاور نفسية، بل هناك محاور أخرى كان يجب العمل عليها، مثل أنه ضعيف البنيان، ولا بد أن يظهر عليه طوال الوقت الهزال والضعف، ولتحقيق ذلك اتبعت نظاما غذائيا، حتى أنقصت وزني 9 كيلو تقريبا.
الشخصية أيضا تظهر خلال الأحداث تعزف «درامز»، وهذا استلزم التدريب على هذه الآلة لمدة سنة ونصف تقريباً، يضاف إلى ذلك أن علاقته بأبيه القعيد الذي يلازمه طوال الوقت ويقضي له كل احتياجاته، كانت في غاية الأهمية والصعوبة، لكن كل ذلك لا ينفي أن العامل النفسي كان الأصعب، لأن هذا هو البعد الرئيسي للبطل والذي تتمحور حوله جميع المحاور.
وأوضح آسر ياسين، أنه تعمد عدم قراءة الرواية قبل تنفيذ الفيلم لأسباب كثيرة، يأتي في مقدمتها أنه عندما قرأ السيناريو شعر بأنه كافٍ بدرجة كبيرة وأعطاه صورة كاملة عن حياة «طه الزهار» وبالتالي وجد أنه ليس في حاجة لقراءة الرواية المأخوذ عنها الفيلم، مشيرا إلى أنه بعد أن قرأ الرواية اكتشف أنه لا يوجد اختلافات جوهرية بين شخصية «طه» في الفيلم والرواية، فهي مجرد تغييرات بسيط جداً، فمثلاً في الرواية «طه» له صديق، أما في الفيلم فقد تم الاستغناء عن هذه الشخصية، وفي الرواية كان يعمل صيدلياً فقط، أما في الفيلم فيعمل أيضاً مندوب مبيعات، لكن هذه الاختلافات البسيطة لا تفرق في مجريات أحداث الفيلم.
وعن سبب اختيار آلة الدرامز ليعزف عليها البطل، قال آسر ياسين، إن كل إنسان له طريقته الخاصة في التعبير عن نفسه، فهناك من يحب النحت وهناك من يحب الرقص أو الصوت العالي، من وسائل التعبير عن مكنون المشاعر الداخلية، وفي الفيلم «طه» يحب العزف على الدرامز كنوع من التعبير عما بداخله. لكنه كان أمراً مميزاً من أحمد مراد هذا التناقض الجميل الذي صنعه في شخصية طه الزهار، فهو كتوم جداً وهادئ جداً ومع ذلك يحب آلة «الدرامز» التي تتميز بطبيعة صاخبة، وهذا معناه أن البطل يتمتع بإيقاع داخلي ويحب أن يعبر عما بداخله وخصوصاً الغضب، وهذا كان يتيح له اللعب على آلة الدرامز، التي هي مهمة في الفيلم لأنها تضبط توقيت الأحداث.
وأعلن آسر ياسين، عن رضاه بالشكل الذي خرج عليه الفيلم في صورته النهائية، معتبرا «تراب الماس» من أهم الأفلام التي قدمت في الـ10 سنوات الأخيرة، وأنه شخصيا يحب أن يشاهده كثيرا، وهي حالة من الانبهار لم يشعر بها منذ «رسائل البحر»، وإن كان «تراب الماس» تطلب مجهوداً أكبر، وفترة تحضير أطول، رغم أن تصويره في الحقيقة لم يستغرق سوى شهرين ونصف فقط.
يرى آسر ياسين أن تصنيف الفيلم رقابيا لأكثر من 18 سنة، أمر طبيعي، لأنه يضم مشاهد عنيفة لا يصح أن يشاهدها من هم دون هذا العمر، أما فيما يتعلق بالمنافسة في موسم عيد الأضحى، فأكد أنه لا يتعامل مع المنافسة بشكل سلبي، لقناعته أن أي دخل لصناعة السينما هو مكسب للجميع، معلنا عن أمنيته بأن يحقق هذا الموسم أعلى إيراد، لأن الإيرادات الكبيرة تفتح الباب لمزيد من الإنتاج السينمائي. وبالتالي تكون هناك استفادة لجميع العاملين بالصناعة، لكن في الوقت نفسه رأى آسر ياسين أن «تراب الماس»، فيلم قوي على الصعيدين الفني والتجاري، وقادر على المنافسة بتحقيق إيرادات وجذب المشاهدين في أي موسم.
من جهتها، كشفت الفنانة منة شلبي، التي تجسد شخصية الصحافية ومعدة البرامج «سارة» ضمن أحداث الفيلم، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أنها أيضا لم تقرأ رواية «تراب الماس» قبل تجسيد شخصية «سارة» لأن المخرج مروان حامد، قال لها منذ اللحظة الأولى، أن الشخصية في السيناريو مختلفة تماما عن الرواية، في كثير من التفاصيل، وبالتالي يمكنك قراءة الرواية بعد انتهاء التصوير إذا شعرت أنها يمكن أن تربكك، وبناء عليه فضلت الاكتفاء بالسيناريو لأنه الأهم بالنسبة لها كممثلة.
تقول منة شلبي، إن شخصية الصحافية ومعدة البرامج «سارة»، تعد من أصعب الشخصيات التي قدمتها في حياتها، لمرورها بعدة تحولات، ولكن مروان حامد قام بدور كبير في تسهيلها، فهو في رأيها مخرج مخلص جداً لعمله ومجتهد ويعرف بالضبط ما يريده من الفنان، ويعي كلياً أبعاد العمل الذي يقوم بإخراجه، كما أنه يساعد الممثل جداً ويوفر عليه الكثير من المجهود ويجعله يركز فقط في الدور الذي يقدمه، فهو نموذج للقائد الذي يضعك على المسار الصحيح ويدخلك لعالمه.
تؤكد منة شلبي، أنها لم تضف شيئا لشخصية «سارة»، وترى أن من الأمور الخاطئة جداً في مجال الفن، أن يقول ممثل «أنا وضعت لمستي الشخصية على الدور». فالمفروض أن يجرد الفنان نفسه تماماً ويستسلم للدور كلياً وطبيعة الشخصية التي يؤديها، ومن الخطأ أن يحاول فعل ذلك وإلا ستعاكسه كل الأمور ويربك نفسه.
أما فيما يتعلق بالأزياء، فقالت إن الفضل في ظهورها بهذا الشكل المختلف خلال أحداث الفيلم يعود إلى مصممة الأزياء ناهد نصر الله، التي تعد واحدة من أهم مصممي الأزياء في السينما المصرية حاليا حسب رأيها.
وكشفت منة شلبي، أن صعوبة شخصية «سارة» تكمن في أنها تنتمي إلى التراجيديا، وتركز على الجانب النفسي بشكل كبير جدا، مؤكدة أنها استغرقت فترة طويلة بعد الانتهاء من التصوير كي تعود إلى طبيعتها وتنسى آلام الشخصية.
وترى منة شلبي أن «تراب الماس» فيلم ينافس نفسه فقط، وهو لا يشبه أي عمل آخر ولا يجوز مقارنته بأي فيلم في موسم عيد الأضحى، لدرجة أنه مختلف عن الرواية، فحتى من قرأ الرواية سيشاهد شيئاً جديداً.
واستطردت منة شلبي في حديثها إلى قناعاتها في اختيار الأعمال السينمائية، مؤكدة، أن الفنان عادة يوافق على أي عمل سينمائي من أجل 3 أشياء؛ تحقيق مكسب أدبي، ومكسب مادي وإشباع رغبة داخلية، أما بالنسبة لها فهي لا تفكر إلا فيما ستتركه من ميراث لمن بعدها، مشيرة إلى أن الأعمال التي لا تعتمد على العنصر التجاري وتخلو من الأغاني والرقص، أصبحت قليلة ويمكن حسابها على أصابع اليد الواحدة.
وتابعت منة شلبي: «ذوقي ينتمي لهذه القلة البسيطة، فأنا لا أرغب في أن أكون سيدة السينما، ولكن أحب أن أستمتع بعملي، ولا أسفه من موهبتي للعمل في أي فيلم. وهذا لا يعني أنني أحب الحزن والنكد، فأنا أيضا أحب تقديم الأعمال الخفيفة، ولكن لا بد أن تكون جيدة ومصنوعة بحرفية. تؤكد منة شلبي، أن أزمة الكوميديا حاليا تكمن في نقص كُتّاب ومخرجي ذلك النوع، فرغبة الفنان في تقديم أعمال خفيفة لا تكفي لخروج العمل بشكل جيد، فلا بد أن يكمل هذه الرغبة مخرج ومؤلف وفريق عمل متكامل.


مقالات ذات صلة

«كَبِرتُ بوصة عندما مات أبي»... فيلم فلبيني عن الصداقة المستحيلة

يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان «روتردام» (الشركة المنتجة)

«كَبِرتُ بوصة عندما مات أبي»... فيلم فلبيني عن الصداقة المستحيلة

بدأ الفيلم ينمو من السؤال عن كيف يمكن للصداقة أن تصمد وسط هذا الإرث من العنف

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق تم تصوير الفيلم بين الجزائر والأردن (إدارة المهرجان)

عبد الله الخطيب: كواليس إنتاج «وقائع زمن الحصار» كانت استثنائية

حصد فيلم «وقائع زمن الحصار» للمخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب جائزة «أفضل عمل أول» في مهرجان «برلين السينمائي».

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق الممثلة السعودية نيرمين محسن في مشهد من المسلسل (شاهد)

«حي الجرادية»... دراما الانتقام من قلب المكان الشعبي

تمتلك الأحياء الشعبية قدرة خاصة على احتضان الحكايات، وإعادة إنتاجها عبر الزمن، ومن هذا الفضاء ينطلق المسلسل السعودي «حي الجرادية»

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق إلكر تشاتاك حاملاً جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم عن «رسائل صفراء» (رويترز)

إلكر تشاتاك: أفضِّل أن أطرح الأسئلة من دون أجوبة

المخرج التركي إلكر تشاتاك قال لـ«الشرق الأوسط»: «لا أحد على حق كامل، ولا أحد على خطأ تام».

محمد رُضا (برلين)
يوميات الشرق جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا».

«الشرق الأوسط» (لندن)

لورا خليل لـ«الشرق الأوسط»: أنا ظُلمت والـ«سوشيال ميديا» أنصفتني

تصف وسائل التواصل الاجتماعي بأنها أنصفتها (حسابها على {إنستغرام})
تصف وسائل التواصل الاجتماعي بأنها أنصفتها (حسابها على {إنستغرام})
TT

لورا خليل لـ«الشرق الأوسط»: أنا ظُلمت والـ«سوشيال ميديا» أنصفتني

تصف وسائل التواصل الاجتماعي بأنها أنصفتها (حسابها على {إنستغرام})
تصف وسائل التواصل الاجتماعي بأنها أنصفتها (حسابها على {إنستغرام})

منذ سنوات غابت الفنانة لورا خليل عن الساحة الفنية، ولعلّ انتهاء تعاونها مع شركة «روتانا» أسهم في ذلك. توضح لـ«الشرق الأوسط»: «شعرتُ بأنني أصبحت يتيمة من دون وجود شركة إنتاج تساندني. لكنني ثابرت على إحياء الحفلات في أوروبا، وكندا، وأستراليا. كما أن ابتعادي عن لبنان بسبب التحاقي بزوجي حيث يعمل في غانا، ولمّ شمل عائلتي الصغيرة، أثّر في مسيرتي الفنية».

أصدرت لورا خليل أكثر من ألبوم غنائي ناجح منذ بداياتها في التسعينات، من بينها «أهل الغرام» و«روق أعصابك» و«حكاية». اشتهرت بأعمال باللهجة البيضاء، والبدوية، والشعبية. وكان أحدث إصداراتها عام 2025 بعنوان «هسّه»، وهي تستعد حالياً لإطلاق أغنية جديدة باللهجة العراقية.

أخيراً عادت لورا إلى الأضواء عبر منشورات مصوّرة على حساباتها الإلكترونية، محققة حضوراً لافتاً. تقول: «ابنتي رفقا هي التي حفّزتني على هذه العودة. طلبت مني تصوير مقتطفات من حياتي، وأخرى من أغنياتي القديمة، فشعرت باشتياق الجمهور، وواصلت الطريق».

وتؤكد أنها لم تكن تهتم سابقاً بوسائل التواصل الاجتماعي: «كنت أهملها لأنني غير نشيطة عليها. أما اليوم فأطلّ يومياً من خلالها، أحياناً عبر أغنية يحبها الناس، وأحياناً أخرى تصوّرني ابنتي وأنا أعدّ الطعام. هذا التواصل المباشر أعاد إحياء حضوري».

تعود لورا خليل إلى الساحة بعد غياب (حسابها على {إنستغرام})

وتشيد بالوجه الإيجابي الـ«سوشيال ميديا»: «أدرك أن لها وجهين، لكنني أعتبرها أنصفتني بعدما تعرّضت للظلم من كثيرين». وتشدد على دور ابنتها، موضحة أنها ترافقها في يومياتها، وتشجعها على تكثيف إطلالاتها عبر الـ«سوشيال ميديا». وتضيف: «تواكبني في كل جديد أقوم به. تلتقط لي مقاطع أثناء تدريبي على أغنية جديدة، أو خلال جلسات تعاون مع ملحنين».

في سياق آخر، أثار تعليق للورا انتقدت فيه إطلالة الفنانة مايا دياب في برنامج «يلّا ندبك» الفولكلوري جدلاً واسعاً. وتروي: «استفزتني الإطلالة رغم إعجابي بفنها، وأغانيها. ابنتي أيضاً من معجباتها، لكن ظهورها بلباس لا ينسجم مع الطابع التراثي للبرنامج لم يَرُق لي. أردت فقط وضع النقاط على الحروف، وفوجئت بتفاعل كبير جعل الفيديو ينتشر على نطاق واسع».

وترى لورا أن الإطلالة كان يفترض أن تكون فولكلورية، منسجمة مع هدف البرنامج، مشيرة إلى إمكانية الاقتداء بأناقة صباح، أو بأزياء فيروز التي عُرفت بطابعها التراثي الراقي. وتضيف: «أنا صريحة في آرائي، ولا ألتفت لردود الفعل السلبية. برأيي لم تقدِّر مايا الفولكلور اللبناني كما يجب. كان عليها درس خطوتها هذه بتأنٍ كونها تتعلق بتاريخ لبنان وعراقة تراثه».

وتتحدث عن أثر غيابها عن الساحة: «صحيح أنه كلّفني الكثير، لكنه منحني نعماً أخرى. تفرغت لتربية أطفالي، والاهتمام بعائلتي، وكان ذلك أولوية. اليوم أحصد عائلة حنونة تعوّضني عن سنوات الغياب. فالشهرة تذهب وتعود، والأضواء تنطفئ. كل هذه الأمور هي بمثابة مجد باطل. العائلة، والعلاقات الإنسانية هي الأهم برأيي».

صريحة في آرائي ولا ألتفت لردود الفعل السلبية

لورا خليل

وعن الساحة الفنية بين الأمس واليوم تقول: «كل شيء تبدّل، ولم يعد يشبه الحقبة الذهبية التي عايشتها. تغيّر ذوق الجمهور، وصارت الأغنية الخفيفة تستقطب الغالبية. أشبّه المرحلة بما عرفته أغاني فريال كريم في الثمانينات. فهي كانت السبّاقة في نشر هذا الفن، واليوم نراه يعود إلى الواجهة بشكل مختلف».

تضيف أنها تتابع الجديد، ويلفتها مثلاً حضور ماريلين نعمان، كما ترى في الشامي نجماً بكل معنى الكلمة رغم صعوبة حفظ كلمات أغانيه. وتعجبها أيضاً أعمال فضل شاكر الأخيرة التي تواكب جيل الشباب: «فضل أيضاً عرف كيف يحقق عودة مدوية على الساحة. واختار البساطة في اللحن، والكلام كي يصل لقلوب الناس بسرعة».

تختصر المشهد الفني بقولها: «الفوضى عارمة اليوم. لم يعد الغناء حكراً على المطربين. بل دخل المؤثرون على وسائل التواصل. أنماط غنائية كانت رائجة قبل فترة اختفت. وكأن أذن اللبناني وسمعه تبدلا تماماً، فصار يميل إلى توجهات غنائية أخرى لم نكن نعيرها اهتماماً في السابق».

الساحة الفنية تبدلت ولم تعد تشبه الحقبة الذهبية التي عايشتها

لورا خليل

تبدي لورا خليل سعادتها بعودة الفنانة آلين خلف على الساحة. «تأثرت بعودتها بعد غياب. فهي من الفنانات اللاتي يستأهلن مكانتهن على الساحة». وتعترف بإعجابها الكبير بهيفاء وهبي، قائلة: «إنها فنانة ذكية في اختيار أغانيها، وعملها الأخير «بدنا نروق» أفضل مثال على ذلك. فالأغنية أشعلت وسائل التواصل الاجتماعي وباتت على كل شفة، ولسان. حتى بات السياسيون كما الأطفال يرددونها».

حالياً، ومع وجودها في لبنان، تستعد لورا لإصدارات جديدة، مؤكدة: «لبنان يبقى البلد العربي الأهم في صناعة النجوم. مهما جلت في الخارج، تبقى نكهة الفن الحقيقية هنا، وهو ما يمدّني بالطاقة». تتابع: «أشعر وكأنني عدت إلى جذوري التي تنعشني. يكفي أن أتنفس هواء لبنان حتى أشعر بطاقة كبيرة تجتاحني، وتحضني على الغناء».

قريباً تطلّ لورا خليل في برنامج «أكرم من مين» الرمضاني على شاشة «إل بي سي آي»، وتعلّق: «أنتظر اللقاء بحماس، فمقدّمه وسام حنا نجح في تحويله إلى برنامج عالمي. وسأقدم مجموعة من أغاني المعروفة (وينك يا مسافر) و(ضمّك)، وكذلك سأقدم مواويل لبنانية».


عزيز الشافعي: تلحين الأغنيات أسهل من «التترات» والإعلانات

الشافعي مع المغني أحمد سعد (حسابه على {فيسبوك})
الشافعي مع المغني أحمد سعد (حسابه على {فيسبوك})
TT

عزيز الشافعي: تلحين الأغنيات أسهل من «التترات» والإعلانات

الشافعي مع المغني أحمد سعد (حسابه على {فيسبوك})
الشافعي مع المغني أحمد سعد (حسابه على {فيسبوك})

وصف الملحن المصري عزيز الشافعي تلحين الأغنيات بأنه أسهل كثيراً من تلحين تترات المسلسلات والإعلانات، وقال في حوار لـ«الشرق الأوسط» إنه يشعر بأنه محظوظ في شهر رمضان الذي يتفاءل به ويتقبل ضغوط العمل خلاله، مؤكداً أنه يشعر دائماً كما لو كان في سباق لا يجب أن ينظر خلفه حتى لا يسبقه غيره.

الشافعي لا يصنف نفسه مطرباً وإنما يغني ما يستهويه، ويعد تشبيه البعض له بالملحن الراحل بليغ حمدي «أمراً يشرفه»، لكنه يأتي عنده بعد الموسيقار محمد عبد الوهاب.

الشافعي أشاد ببراعة غناء شيرين عبد الوهاب لـ{بتمنى أنساك} (حسابه على {فيسبوك})

وقبل شهرين أعلن الملحن المصري عزيز الشافعي حالة الطوارئ للانتهاء من وضع موسيقى وتترات وأغنيات بعض مسلسلات وإعلانات رمضان التي بات له معها موعد دائم كل عام، فقد حققت أعماله الرمضانية انتشاراً لافتاً على غرار لحن أغنية «في حياتنا ناس» لعمرو دياب، و«أسمراني عيونه سمرة» لحسين الجسمي، و«تعالى بالحضن» لتامر حسني.

وهذا العام يضع ألحان تترات مسلسلات عدة من بينها، «سوا سوا» الذي يغنيه بهاء سلطان، و«أولاد الراعي» من غناء المطرب السعودي إبراهيم الحكمي، وأغنية «على قد الحب» التي كتب الشافعي كلماتها أيضاً وتغنيها إليسا، إلى جانب تتر «منّاعة» الذي يغنيه حودة بندق، و«توابع» الذي يغنيه تامر عاشور.

أغنية مسلسل {على قد الحب} الذي كتب الشافعي كلماتها وتغنيها إليسا (حسابه على {فيسبوك})

وبحسب الشافعي فإن تلحين الأغنيات العادية أسهل لأنه يعبر عنها لحنياً من وجهة نظره هو، وينتهي منها مرة واحدة، لكن الإعلان وتتر المسلسل تتعدد به وجهات النظر ما بين المنتج والمخرج وشركة الإعلان، وقد يضطر لعمل 10 أغنيات حتى يصل إلى الشكل النهائي الذي تتفق عليه كل الأطراف.

ووضع عزيز الشافعي لحن أغنية نانسي عجرم «إبتدت ليالينا» التي تغنت بها خلال حفل الشركة المتحدة «رمضان بريميير» وشاركها بعض أبطال المسلسلات الغناء، خلال الحفل.

وحول تعرضه لضغوط وسط كل هذه المهام يقول: «أنا محظوظ برمضان وأتفاءل به، وقد اعتدت أن أستيقظ مبكراً وأتجه للاستوديو لأواصل العمل طوال اليوم وأستمتع بذلك، بالطبع لا يخلو الأمر من ضغوط، لكنها تتبدد إلى فرحة مع ردود فعل الجمهور».

الشافعي مع الفنانة أنغام (حسابه على {فيسبوك})

ونجح الملحن عزيز الشافعي خلال الفترة الماضية في التعاون مع عدد كبير من نجوم الغناء العربي على غرار عمرو دياب، وأنغام، وإليسا، ونانسي عجرم، وشيرين عبد الوهاب، وبهاء سلطان، وعن ذلك يقول: «كانت سنة مهمة مثل السنوات التي سبقتها، لكنني أنظر دائماً للقادم، فالأغنية التي تُطرح اليوم أنساها ولا أسمعها سواء نجحت أم لا، فالنجاح يُتعبني مثل عدم النجاح بالضبط، وأشعر دائماً كأنني في سباق لو نظرت ورائي لحظة لأرى من حولي سوف يسبقني آخرون حتماً، لذا أنظر إلى الأمام وأركز فيه».

ويؤكد أنه «يتعامل مع كل صوت على حدة، وأنه يفكر في الصوت الملائم لكل عمل ينفذه».

ويجمع عزيز الشافعي بين تأليف الأغاني والتلحين والغناء، لكنه يؤكد أن التلحين هو اهتمامه الأول الذي يمنحه كل التركيز: «لا أكتب كل أغنياتي، كما أنني لا أُصنف نفسي مطرباً، أحياناً أغني بعض الأغنيات التي تستهويني».

يجمع عزيز الشافعي بين تأليف الأغاني والتلحين والغناء (حسابه على {فيسبوك})

وشبّه نقاد عزيز الشافعي بأنه يسير على درب بليغ حمدي وهو ما يراه الشافعي أمراً يشرفه، قائلاً: «بليغ في القلب لكنه يأتي لدي بعد (موسيقار الأجيال) محمد عبد الوهاب، أعشق بليغ حمدي والموجي ورياض السنباطي وكمال الطويل وفريد الأطرش ومحمد فوزي ومنير مراد، هم أساس (المزيكا)، وهم من أعلق صورهم في الاستوديو الخاص بي، وأم كلثوم وعبد الحليم حافظ بالنسبة لي أهم الأصوات العربية».

النجاح يُتعبني وأشعر دائماً كأنني في سباق... لذا أنظر إلى الأمام وأركز فيه

عزيز الشافعي

ويعرب الملحن المصري عن تفضيله للمطربين الذين يجيدون الغناء الشرقي: «هؤلاء لهم مكانة خاصة لدي، لأن مشروعي الموسيقي شرقي، لذلك أشعر بسعادة مع كل صوت يغني الأغاني العربية بشكل صحيح مثل عمرو دياب وأنغام وشيرين وإليسا وبهاء سلطان، وأحمد سعد، هؤلاء أعرف توصيل ما بداخلي معهم».

يفكر الشافعي في الصوت الملائم لكل عمل ينفذه (حسابه على {فيسبوك})

وكانت المطربة شيرين عبد الوهاب قد تُوجت بلقب «أفضل مطربة في شمال أفريقيا عام 2025» عن أغنية «بتمنى أنساك» التي لحنها عزيز الشافعي وجاءت الأغنية في المركز الأول على «بيلبورد عربية»، ويقول عن ذلك: «هي أغنية صارت عالمية حيث تم عمل نسخ منها بكل دول العالم برغم أنها تعرضت للحذف من (يوتيوب) 7 مرات، وكان هذا كفيلاً بفشلها، لكنها نجحت لأن الأغنية نفسها حلوة وبها مشاعر، وشيرين غنتها بعبقرية وبراعة، وأقول لها (إن شاء الله تكوني معنا في 2026 وكل السنوات المقبلة)».

«بليغ» في القلب لكنه يأتي لدي بعد «موسيقار الأجيال» محمد عبد الوهاب

عزيز الشافعي

وشارك عزيز الشافعي في مؤتمر الموسيقى في الرياض، كما حضر إعلان جوائز «جوي أووردز» الذي فازت فيه أنغام كأفضل مطربة عربية، وحول التطور الفني بالمملكة يقول: «خلال السنوات الأخيرة فتحت السعودية سوقاً جديدة كبيرة في المنطقة، لأن الموسيقى مثل الدراما والسينما تعد صناعة تحتاج إلى أسواق، وقد حققت المملكة رواجاً كبيراً في هذا المجال وساهمت في إنتاج أعمال وإقامة حفلات ممتدة على مدار السنة، ما أنعش الصناعة بتكنولوجيا عالية وإقبال جماهيري أفاد الفن العربي كله فائدة كبيرة وبشكل رئيسي الفن المصري؛ لأن ذائقة الجمهور السعودي أقرب للفن المصري ما جعل المطربين المصريين والعرب يعودوا ليغنوا أغنيات مصرية، ونحن نمتن كثيراً لما تقوم به المملكة لأنه أضاف لكل عازف وملحن، ومن يُنكر ذلك يكون جاحداً».

ويُدين الشافعي الذي درس الهندسة وتعلق بالغناء منذ صغره بنجاحه لوالديه، ويقول: «بعد الله سبحانه، أدين بنجاحي لأمي وأبي (رحمهما الله)، وكل الناس التي تسمع ألحاني وتسعد بها، هذا عندي أهم من أي جائزة».


رنا سماحة لـ«الشرق الأوسط»: جيلي مظلوم فنياً

رنا سماحة في لقطة من مسرحية العيال فهمت (حسابها على {فيسبوك})
رنا سماحة في لقطة من مسرحية العيال فهمت (حسابها على {فيسبوك})
TT

رنا سماحة لـ«الشرق الأوسط»: جيلي مظلوم فنياً

رنا سماحة في لقطة من مسرحية العيال فهمت (حسابها على {فيسبوك})
رنا سماحة في لقطة من مسرحية العيال فهمت (حسابها على {فيسبوك})

أعربت الفنانة المصرية رنا سماحة عن سعادتها للوقوف مجدداً على خشبة المسرح من خلال مسرحية «العيال فهمت»، التي تعرض حالياً في مصر، وفي حوارها لـ«الشرق الأوسط»، كشفت رنا عن تفاصيل «الميني ألبوم» الجديد الذي تعمل عليه، وأسباب اعتمادها أغنيات «السينغل»، وعدم وجودها بالسينما والدراما بشكل لافت خلال الفترة الماضية، والصعوبات التي واجهتها أثناء جلوسها على «كرسي المذيعة»، كما أكدت أن جيلها يعاني من الظلم فنياً.

تعود رنا سماحة، للوقوف على خشبة المسرح من خلال العرض المسرحي الكوميدي الاستعراضي «العيال فهمت»، الذي يعرض على خشبة مسرح «ميامي» بوسط البلد بالقاهرة، ويشارك به نخبة كبيرة من الفنانين، حيث أكدت رنا أن المسرح من أهم وأصعب أنواع الفنون، وأنها نشأت وتربت في أروقته وتعشقه كثيراً، وتشعر أثناء وجودها على خشبته بأحاسيس مختلفة.

وذكرت رنا، أن العرض المسرحي اللافت الذي يجذبها من الوهلة الأولى كفيل بموافقتها سريعاً ودون تفكير لتقدمه من قلبها لتمتع جمهورها، وجمهور المسرح بشكل عام.

وبعيداً عن التمثيل، تعمل رنا على ثالث أغنيات «الميني ألبوم» الجديد الخاص بها، وتوضح أن «تصوير الأغنية سيتم خارج مصر مثل باقي أغنيات الألبوم»، لافتة إلى أنها «تهتم بكل التفاصيل حتى تخرج الأغنيات التي تحمل طابعاً خاصاً بشكل رائع ينال رضا واستحسان الناس»، على حد تعبيرها.

وعَدّت رنا سماحة، المشاركة في «ديو» أو «تريو» غنائي بشكل عام هي خطوة وتجربة مختلفة ومهمة وتضيف لكل فريق العمل، موضحة: «ألبومي القادم يحتوي على أغنية (تريو) مع أسماء لها وزن وثقل، وستكون مفاجأة للجمهور».

وتتبنى رنا سماحة الرأي الذي يؤكد أن الأغاني «السينغل» وسيلة هامة للوجود على الساحة الفنية باستمرار، مشيرة إلى أنها تعتمد ذلك وتصدر أغنية بعد أغنية كل فترة، خصوصاً أن العمل على ألبوم كامل وإصداره دفعة واحدة يحتاج إلى الكثير من الوقت والتحضيرات.

الأغاني «السينغل» وسيلة مهمة للوجود على الساحة الفنية باستمرار

رنا سماحة

وعن تخوفها من تجربة تقديم البرامج، قالت: «التجربة في البداية كانت صعبة؛ لأن المسؤولية ليست سهلة، ولكن مع مرور الوقت أصبح للموضوع متعة خاصة بالنسبة لي»، موضحة أن «أبرز الصعوبات التي واجهتها تكمن في البث المباشر، إذ إن (معظم برامجي كانت على الهواء، وهذا الأمر ليس سهلاً، بل هذه النوعية من البرامج من أصعب الأنواع)».

وأكدت رنا التي عملت بالتمثيل والتقديم والغناء أن الأقرب لقلبها هو الغناء، مضيفة: «الغناء أول مواهبي ودراستي وعشقي، يأتي بعده التقديم والتمثيل، وفي النهاية الموهبة والخبرة أعدهما من العوامل المهمة للاستمرارية في أي لون ومجال عموماً».

واستعادت رنا مشاركتها في برنامج «ستار أكاديمي»، قبل أكثر من 10 سنوات، مؤكدة أن تجربة «ستار أكاديمي»، كانت مهمة جداً، وعلامة فارقة في حياتها ومشوارها، ولها دور كبير في بنائها فنياً وجماهيرياً، وإذا عاد بها الزمن ستشارك بها مجدداً إذا استطاعت.

وتشعر رنا بالظلم فنياً، إذ لا تجد الدعم المادي من شركات الإنتاج أحياناً، لافتة إلى أنها ليست وحدها، بل تتشارك هذا الشعور مع جيلها من المطربين بالكامل: «نحن في وقت صعب، وفكرة الـ(ستار ميكر) انتهت، ومعظم أبناء جيلي مظلومون فنياً، ويعتمدون على أنفسهم إنتاجياً، لذلك فأي خطوة من الصناع بهذا المجال تستحق الثناء والشكر، مثل تجربتي مع منتج ألبومي معتز رضا الذي أشكره على ثقته ودعمه».

وعن عدم وجودها في مجال التمثيل بالسينما والدراما بكثافة خلال الفترة الماضية، أكدت رنا سماحة أن الدور هو الذي يحدد وجودها من عدمه، موضحة: «حينما أجد الفرصة المناسبة للوجود والمشاركة سأفعل ذلك بكل تأكيد، لأنني أحب الفن وكل أنواعه تروق لي، لكن الشخصية التمثيلية لها جوانب عدة كي تكون مؤثرة وليست عابرة، لذلك أطمح لتقديم الكثير من الشخصيات اللافتة والمؤثرة».