كفاح زين الدين لـ«الشرق الأوسط»: في الأغاني انحسرت البلاغة لصالح البساطة

جمع بين فنون مختلفة منها كتابة الشعر والتلحين والإنتاج الفني

كتب أخيراً كلمات أغنية {بآمن فيك} للممثل بديع أبو شقرا (كفاح زين الدين)
كتب أخيراً كلمات أغنية {بآمن فيك} للممثل بديع أبو شقرا (كفاح زين الدين)
TT

كفاح زين الدين لـ«الشرق الأوسط»: في الأغاني انحسرت البلاغة لصالح البساطة

كتب أخيراً كلمات أغنية {بآمن فيك} للممثل بديع أبو شقرا (كفاح زين الدين)
كتب أخيراً كلمات أغنية {بآمن فيك} للممثل بديع أبو شقرا (كفاح زين الدين)

يجمع كفاح زين الدين بين فنون مختلفة ومنها كتابة الشعر والتلحين والإنتاج الفني. أعماله ليست بالغزيرة، ولكنها تترك أثرها في كل مرة ترى النور. أخيراً كتب كلمات أغنية «بآمن فيك» لبديع أبو شقرا. فالممثل اللبناني رغب في إيصال رسالة تفاؤل وأمل على طريقته، ووجد في كلمات الشاعر كفاح زين الدين عزّ الطلب. فالعمل ينطوي على الأمل بمستقبل أفضل، ويدعو إلى الوحدة والتكاتف، منطلقاً من عبارة «بعض الحروب ما بدنا نربحا بدنا بس ما نخسر بعض»، وينسج رحلة وجدانية صادقة تنبع من القلب. وهو ما طبع الأغنية بصورة وطنية مختلفة.

بالنسبة إليه، تُقاس الأغنية الوطنية بمدى توجّهها المباشر إلى الوطن. غير أنّه في «بآمن فيك» اختار مساراً مختلفاً. ففي بلدٍ تعدّدي يحضر فيه الاختلاف بقوة، رأى، كما يوضح لـ«الشرق الأوسط»، ضرورة الإضاءة على هذه الميزة وتعزيز قيمتها. ويضيف: «ليس من الخطأ أن يختلف كلٌّ منّا في نظرته إلى لبنان، فنحن جميعاً ننطلق من منبعٍ واحد هو حبّه». ويتابع أن هذه الأغنية «تتجاوز التصنيف التقليدي للأغنية الوطنية، إذ تُهدى إلى الشعب بكلّ أطيافه».

يرى بأن الساحة الفنية بحالة تطور (كفاح زين الدين)

ولكن لماذا اختار بديع أبو شقرا لأداء الأغنية؟ يجيب: «علاقتي بالصديق بديع طويلة وقديمة، ونحن نحضّر معاً لألبوم غنائي له. وعندما ولدت فكرة (بآمن فيك) اتصلت به فوراً، فأُعجب بها وقررنا تنفيذها بألحان شادن حمزة».

تولّى ضياء حمزة التوزيع الموسيقي، فيما وقّعت سارة لؤي أبو الجبين الفيديو كليب. وعن عبارة «بآمن فيك» عنوان العمل، يقول زين الدين: «أستخدم هذه العبارة كثيراً في حياتي اليومية، وأشعر بأنها تمنح متلقيها طاقة إيجابية. فهي قادرة على غسل الأحزان، وتذكّر الإنسان بقدرته على النهوض مهما واجه من صعوبات. هي رسالة لكل من يشعر بالإحباط، تدفعه إلى الإيمان بنفسه والثقة بأن الغد سيكون أفضل. وبالتالي فأنا مؤمن بأن لبنان يقوم من جديد مهما بلغت به الشدائد».

تحمل كلمات الأغنية نفَساً تفاؤلياً، إذ تشكّل دعوة إلى التمسّك بالقوة الجماعية. ويعلّق: «في لبنان، كل شيء قابل للانقسام، ويبقى الإيمان ببلدنا هو ما يجمعنا ويحثّنا على النهوض. فلبنان هو المساحة الأخيرة التي نركن إليها ولا يمكننا التخلي عنها».

ينوي إصدار ألبوم غنائي جديد بعنوان "أغاني كانوا عندي" (كفاح زين الدين)

ويشير إلى أن كثيرين يعيشون صراعات داخلية، لا سيما المغتربين، قائلاً: «هناك حروب كثيرة نعيشها بيننا وبين أنفسنا. وتبقى الأصعب منها تلك التي نخوضها في الغربة. فأنا عشتها وأدرك تأثيرها القاسي على صاحبها. من خلال (بآمن فيك) أحاول أن أشدّ على يد اللبناني، وأشجّعه على تقبّل الآخر، حتى لو اختلف معه سياسياً أو فكرياً. فهذا الاختلاف دليل صحة. وعندما نحافظ على محبتنا لبعضنا، نصبح أقوى. فخسائر الحرب يمكن تعويضها، أما خسارة بعضنا البعض فلا». ويتابع: «أهدي هذه الأغنية إلى الشعب اللبناني، وقد كتبت كلماتها من القلب ولذلك لامسته عن قرب». وعن نظرته المتفائلة، والبارزة في الأغنية يقول: «أرى دائماً النصف الممتلئ من الكوب، فأجنّب نفسي الخسائر وأغوص في الحلم الجميل».

ويقيّم زين الدين الساحة الفنية اليوم، معتبراً أنها تشهد تطوراً لافتاً: «لقد تغيّرت سوق الفن جذرياً، واتجهت الموسيقى نحو الديجيتال والتكنو، مع الحفاظ على صلة بين القديم والحديث، وهو أمر إيجابي يعكس تطور حياتنا». لكنه يلفت إلى أن هذا التطور أثّر جزئياً على الإبداع: «أصبح بالإمكان إنتاج لحن باستخدام ثلاث أو أربع آلات فقط، ما قلّص هامش الابتكار أحياناً. كما تغيّرت كلمات الأغاني، فبعد أن كانت تتسم بالبلاغة والعمق، باتت أقرب إلى البساطة والاختصار تماماً كما لغتنا اليومية. فاليوم صرنا بدل أن نقول (صباح الخير) نستبدلها بكلمة (هاي). وهكذا دواليك في كلمات وعبارات أخرى اختصرناها للسرعة».

الذكاء الاصطناعي غير متمكّن بالكامل من فهم الموسيقى العربية

كفاح زين الدين

أما عن الذكاء الاصطناعي، فيؤكد أنه لن يحلّ مكان الإنسان في الفن: «مهما تطوّر، لن يمتلك المشاعر. وقد تعمّقت في فهمه، وهو يساعد في تسهيل العمل، لكنه لا يمكن أن يصل إلى إحساس الإنسان في اللحن والكلمة». ويضيف ملاحظة لافتة: «لا يزال الذكاء الاصطناعي غير متمكّن بالكامل من فهم الموسيقى العربية، ويحتاج إلى وقت للتعمق فيها. وفي النهاية، نحن أمام مصير غير واضح في عالم الفن».

ويرى أن الأمر نفسه ينطبق على الفنون التشكيلية: «عين الذكاء الاصطناعي لا تشبه عين الفنان. قد يرسم لوحة بثلاثة ألوان، لكن الإنسان يذهب أبعد، عبر طبقات وتقنيات تحمل روحه الخاصة». وعن أبرز الأسماء الفنية التي تستهويه، يقول: «أعجب بكثيرين، منهم بلال الزين، كما يلفتني فرج سليمان الذي يكتب ويلحّن، ويقدّم أعمالاً مشبعة بالإحساس. كذلك أحب أعمال سليمان دميان موزّعاً، إذ نشعر وكأن قلبه يرسم الموسيقى».

مُجيداً العزف على آلة الدرامز، يروي زين الدين بداياته: «نشأت في بيت فني، فوالدي يكتب الشعر ووالدتي تتمتع بصوت جميل. منذ صغري استمعت إلى أم كلثوم، وكانت والدتي تشرح لي تفاصيل أغانيها. لاحقاً تعمّقت في موسيقى الجاز متأثراً بزياد الرحباني، كما درست الموسيقى الشرقية. بالنسبة ليّ، كتابة الشعر هواية، أما التأليف الموسيقي فهو مهنتي».

ويختم لـ«الشرق الأوسط»: «أحضّر حالياً لألبوم بعنوان (أغاني كانوا عندي)، سأختار له أصواتاً مختلفة، بناءً على الإحساس الذي سأكوّنه لا شعورياً عن كل فنان».


مقالات ذات صلة

نجل وردة: لا أحب بليغ حمدي لكنه الأكثر تأثيراً بمسيرة والدتي

يوميات الشرق قصري لا يخفي عدم حبه لبليغ حمدي بعد زواجه من والدته (الشرق الأوسط)

نجل وردة: لا أحب بليغ حمدي لكنه الأكثر تأثيراً بمسيرة والدتي

تحدث رياض قصري نجل الفنانة الراحلة وردة «22 يوليو (تموز) 1939: 17 مايو (أيار) 2012» بالتزامن مع ذكرى ميلادها الـ87، عن كواليس كتابه «الصوت والدم والحياة»، الذي…

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق خيري بشارة وفرح الديباني وسفير فرنسا بالقاهرة (سفارة فرنسا بالقاهرة)

صناع «داليدا... الأغنية التي لا تنتهي» يراهنون على التفاصيل الإنسانية

يراهن صناع العرض المسرحي الغنائي «داليدا... الأغنية التي لا تنتهي» على التفاصيل الإنسانية للمطربة المصرية - الفرنسية الراحلة داليدا، لنجاح العرض.

مصطفى ياسين (القاهرة)
يوميات الشرق الفنان هاني شنودة مشاركاً في إحدى حفلات الأوبرا (دار الأوبرا المصرية)

رحيل الموسيقار المصري هاني شنودة... مُكتشف النجوم ورائد التجديد

غيَّب الموت صباح اليوم (الاثنين)، الموسيقار المصري الكبير هاني شنودة عن عمر يناهز 83 عاماً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية شاكيرا أبدعت في وصلتها الغنائية (رويترز)

حفل النهائي: مادونا تتألق بأغنيتها الشهيرة «ميوزيك»... وشاكيرا تصدح «داي داي»

شهد نهائي كأس العالم 2026 في ملعب نيويورك - نيوجيرسي حدثاً غير مسبوق في تاريخ البطولة، بعدما أقام الاتحاد الدولي لكرة القدم أول حفل غنائي بين شوطي النهائي.

«الشرق الأوسط» (نيوجيرسي)
يوميات الشرق هناك ألحان تعيش عمرين: حين تُسجَّل وحين تُكتشف (رويترز)

صوت ديفيد بوي في بداياته يعود بعد 60 عاماً

سيصدر الألبوم التجميعي «ديفيد بوي: تسجيلات شيل تالمي» في سبتمبر المقبل، ويضمّ أعمالاً سجَّلها المغنّي عندما كان يستخدم اسم «ديفي جونز».

«الشرق الأوسط» (لندن)