يحزم أكثر من 1.7 مليون من الحجاج المتعجلين أمتعتهم لمغادرة مشعر منى قبل غروب شمس هذا اليوم، الثاني عشر من ذي الحجة (يوم التعجل)، بعد تمكنهم من الوقوف بعرفات وأداء مناسكهم كافة في المشاعر لحج هذا العام في كل يسر وسهولة، في حين سيتبقى في المشعر نحو 500 ألف حاج من غير المتعجلين.
وتستنفر كافة الجهات الأمنية والخدمية كافة استعداداتها لاستقبال الحجاج في مقارهم بمكة المكرمة، حيث يتوجه من لم يؤد طواف الوادع إلى المسجد الحرام في مكة المكرمة للطواف حول البيت العتيق، وبذلك يكون طواف الوداع آخر أعمال الحج، وأيضاً يتجهون إلى المدينة المنورة لمن لم يؤد الزيارة منهم، في حين يغادر الكثير إلى المنافذ الجوية والبرية والبحرية، بعد أن منّ الله على ضيوفه بأداء الفريضة في كل يسر وسهولة.
وكانت جموع الحجاج توجهت أمس، ثاني أيام عيد الأضحى المبارك (أول أيام التشريق) إلى منشأة الجمرات بمشعر منى لرمي الجمرات الثلاث، مبتدئين بالجمرة الصغرى، ثم الوسطى، ثم جمرة العقبة، واستوعبت منشأة الجمرات الحجاج الذين توافدوا تباعاً لرمي الجمرات الثلاث دون تزاحم يذكر، حيثُ كانت الوفود ترمي الجمرات في يسر وطمأنينة.
وكان لرجال الأمن المسؤولين عن تنظيم الحشود الدور البارز في عملية تيسير حركة ضيوف الرحمن في منشأة الجمرات، حيث خصصت مسارات متعددة وفق خطة محكمة لتوزيع الحشود على الأدوار المتعددة لمنشأة الجمرات بما يضمن إتمام الرمي بكل يسر وسهولة.
في حين ينعم الحجاج خلال وجودهم في مشعر منى بأجواء إيمانية وسكينة وأمان، ويحيطهم جميع ما يحتاجون إليه من خدمات، مثل المستشفيات والمراكز الصحية لوزارة الصحة، والحرس الوطني، والقوات المسلحة، ووزارة الداخلية التي تقدم خدماتها على مدار الساعة، إضافة إلى مراكز الإسعاف التابعة لجمعية الهلال الأحمر السعودي.
وفي مشعر منى، تفقد الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا، مساء أول من أمس، قوة أمن الحج للمجاهدين المشاركة في مهام حج 1439هـ، كما افتتح مشروع إعادة تهيئة مراكز كلية الملك فهد الأمنية، التي يباشر منها طلبة الكلية مهامهم فيها بمشعر منى، واطلع على تجهيزات المركز التي تضم عيادة طبية وقاعة اجتماعات ومسجد ومقرات سكنية لمنسوبي الكلية.
واستعداداً للتعجل، جهزت المديرية العامة للدفاع المدني 50 نقطة لمباشرة أعمال الإنقاذ والإخلاء والإسعاف لمحتاجيها من الحجاج بالحرم المكي للتعامل مع زيادة أعداد الحجاج في مكة المكرمة والمسجد الحرام، بينما كثفت قوات الدفاع المدني من انتشار الوحدات والفرق الميدانية لتغطي صحن الطواف والمسعى، وبداخل المسجد الحرام ومناطق السلالم، وكافة أبواب المسجد الحرام والساحات الخارجية، لتقديم الدعم والمساندة للحجاج المرضى وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة الذين قد يتعرضون إلى الإجهاد والزحام والإرهاق، سواء عن طريق الإسعاف أو نقل بعض الحالات إلى المستشفيات والمراكز الصحية القريبة بعربات الإسعاف المجهزة التي تتواجد في مواقع قريبة من أبواب المسجد الحرام والساحات الخارجية.
وتستقبل المدينة المنورة بدءاً من مساء اليوم (الخميس)، طلائع الحجاج من المتعجلين لأداء زيارة المسجد النبوي والصلاة فيه والتشرف بالسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى صاحبيه - رضوان الله عليهما، وقد أكملت جميع الإدارات الحكومية والجهات المعنية بالمدينة المنورة بمتابعة وإشراف الأمير فيصل بن سلمان، أمير منطقة المدينة المنورة رئيس لجنة الحج، ونائبه الأمير سعود بن خالد الفيصل، استعداداتها لاستقبال ضيوف الرحمن عقب أدائهم مناسكهم من خلال مواصلة الخدمات المقدمة لحجاج بيت الله الحرام زوار المسجد النبوي الشريف بالشكل المطلوب، وتطبيق الخطط التشغيلية لموسم ما بعد الحج للقطاعات الحكومية كافة المعنية بالحجاج، ومعالجة ما قد يطرأ من ظروف ميدانية يفرضها واقع الحج بالتنسيق مع الجهات الحكومية ذات العلاقة بهدف خلق البيئة المناسبة للعمل بين جميع القطاعات للوصول إلى المستوى المأمول.
من جهته، أوضح الدكتور بندر بمحمد حجار، رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، أن مبيعات سندات الهدي والأضاحي، بلغت حتى الساعة الثانية من بعد ظهر أمس (ثاني أيام عيد الأضحى وأول أيام التشريق)، ما مجموعه 873 ألف رأس من الأغنام، وذلك في إطار تنفيذ مشروع المملكة العربية السعودية للإفادة من الهدي والأضاحي الذي يديره البنك الإسلامي للتنمية، كما أعلن أداء النسك «ذبح» 555 ألف رأس من الأغنام بالمجازر الثمانية كافة التابعة للمشروع بمنى، بما فيها مجزرة الأبقار، حيث تم خلال الفترة نفسها القيام بأداء النسك لما مجموعه 241 رأساً من الأبقار في إطار هذا المشروع الإسلامي الكبير لموسم حج هذا العام.
إلى ذلك، استطاع الهلال الأحمر السعودي مباشرة 14 ألف حالة إسعافية للحجاج في نطاقات مكة المكرمة والمشاعر والمدينة المنورة، منها: 4803 حالات تم نقلها إلى المستشفيات والمراكز الطبية لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، و8962 حالة عولجت في مواقعها، وذلك خلال الفترة من 1 إلى 10 ذي الحجة 1439هـ.
وقدمت الفرق الإسعافية والطبية في مكة المكرمة خدماتها الطبية لأكثر من 11071 حالة، توزعت ما بين العاصمة المقدسة والمسجد الحرام ومشعر عرفات ومزدلفة ومشعر منى؛ منها 7308 حالات تلقت الرعاية الطبية في مواقعها، بينما نقل إلى المستشفيات أكثر من 3763 حالة أخرى.
وعالجت الفرق الطبية خلال الأيام العشرة الأولى من موسم الحج 1439هـ أكثر من 4762 حالة في العاصمة المقدسة، و1153 حالة في مشعر عرفات و1439 حالة في مشعر مزدلفة، وأكثر من 2338 حالة في مشعر منى، وكذلك قرابة 670 حالة في المسجد الحرام. وبلغ عدد الحالات الإسعافية التي تمت مباشرتها في نطاق الإسناد 47 حالة، كما تلقت أكثر من 732 حالة الخدمات الطبية اللازمة في المراكز الموسمية، بينما تم إسعاف 21 حالة بالإسعاف الجوي، فيما تم إسعاف أكثر من 524 حالة من خلال الفرق الإسعافية للدراجات النارية، 711 حالة أخرى عن طريق فرق الاستجابة المتقدمة.
وفي المدينة المنورة، باشرت الفرق الإسعافية خدماتها الإسعافية لأكثر من 2694 من الحجاج، توزعت ما بين المسجد النبوي والطرق المؤدية للمدينة، منها 1040 حالة تم نقلها إلى المستشفى و1654 حالة تم تقديم الخدمات الإسعافية لها في مواقعها.
الجهات الأمنية تستنفر كل طاقاتها... والدفاع المدني ينشر 50 نقطة لخدمة الحجاج في الحرم المكي
المتعجلون يغادرون «منى» قبل الغروب... والمدينة تنتظر أول الأفواج
الحجاج خلال رمي الجمرات في أول أيام التشريق أمس (أ.ب)
الجهات الأمنية تستنفر كل طاقاتها... والدفاع المدني ينشر 50 نقطة لخدمة الحجاج في الحرم المكي
الحجاج خلال رمي الجمرات في أول أيام التشريق أمس (أ.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة







