انهيار «جسر جنوى» يسلط الأضواء على الحالة المتردّية للبنى التحتية

انهيار «جسر جنوى» يسلط الأضواء على الحالة المتردّية للبنى التحتية

90 % من جسور شبكة المواصلات البريّة الإيطالية يعود بناؤها للستينات والسبعينات
الثلاثاء - 10 ذو الحجة 1439 هـ - 21 أغسطس 2018 مـ رقم العدد [ 14511]
منظر عام يوضح جزءاً من جسر موراندي المنهار جزئياً في جنوى بإيطاليا (إ.ب.أ)
روما: شوقي الريّس
الكارثة التي نجمت عن انهيار جسر «موراندي» وأسفرت عن مصرع 41 شخصاً وإصابة العشرات بجراح خطرة الثلاثاء الماضي في مدينة جَنَوى الإيطالية، عادت لتسلّط الأضواء مجدداً على الحالة المتردّية للبنى التحتية في مناطق كثيرة من إيطاليا، القوة الاقتصادية الثامنة في العالم، التي تَجمع منشآتها بين كاليفورنيا وبنغلاديش تحت سقف واحد.
يكاد لا يمرّ أسبوع واحد من غير أن تتصدّر الصحفَ أنباء عن انهيارات في الجسور والمباني الرسميّة، أو تلوّث بيئي خطير على الشواطئ وفي مجاري المياه بسبب عدم معالجة النفايات أو جمعها. مستشفيات حكومية كثيرة تعاني من الترهّل والاكتظاظ بالمرضى الذين يشاهَد كثيرون منهم على الأسرة في الأروقة لعدم توفّر الغرف، والبلد الذي تخرج من مصانعه سيّارات «فيرّاري» لم يتمكّن هذا العام من استقبال أحد أشواط بطولة فرنسا بالدراجات الهوائية حتى نهايته بسبب كثرة الحُفَر في أحد الشوارع الرئيسية في العاصمة. روما، أجمل المدن في العالم، هي أيضاً أوسخ العواصم الأوروبية على الإطلاق وأفقرها من حيث خدمات النقل العام والصحة والتنظيم المدني.
أكثر من نصف عائلات ضحايا الجسر الذي تهاوى في جنوى رفضوا المشاركة أمس في المأتم الرسمي الذي حضره رئيس الجمهورية سرجيو ماتّاريلّا ورؤساء الحكومة ومجلسا الشيوخ والنواب، وغلبت فيه مظاهر الغضب والاحتجاج على مشاعر الحزن، لأنهم كما قال ناطق باسمهم: «لا يريدون المشاركة في هذه المهزلة السياسية... بعد أن فقدوا الثقة كليّا بهذه الدولة». وقال والد أحد الضحايا الذي أعلن أنه سيقاضي الحكومة أمام المحاكم الإيطالية والأوروبية: «لا أريد لابني أن يتحوّل إلى مجرّد رقم على قائمة ضحايا الفشل الإيطالي».
هشاشة البنى التحتية وشلل الأجهزة المكلّفة مراقبتها وصيانتها من العوارض التي تدل على الوهن الذي يعاني منه الاقتصاد الإيطالي الذي يمرّ في مرحلة من الركود تزيد عن عشر سنوات. أكثر من عشرة آلاف جسر بحاجة إلى مراجعة وصيانة، انهار منها عشرة في السنوات الخمس المنصرمة، وكان آخرها في شهر مارس (آذار) الماضي نجم عنه مصرع شخصين بالقرب من مدينة «آنكونا». وقد حذّر أنطونيو أوكيوتزي، مدير معهد تكنولوجيا البناء، من «أن هذه الحوادث تتكرّر بوتيرة مقلقة جداً»، سيّما وأن آلاف الجسور قد تجاوزت الحدود الزمنية التي وُضعت لها عند بنائها. وأضاف أن ترميم معظمها يكلّف أكثر من هدمها وبناء جسور جديدة بدلاً عنها، داعياً إلى «خطة مارشال» سريعة لإنقاذ البنى التحتية في إيطاليا.
وتجدر الإشارة إلى أن 90 في المائة من جسور شبكة المواصلات البريّة الإيطالية يعود بناؤها إلى فترة الستينات والسبعينات من القرن الماضي، أي أنها قد تجاوزت فترة السنوات الخمسين التي تُعتبر الحد الزمني لها، خاصة في ضوء المواد والتقنيات التي استخدمت لبنائها. يضاف إلى ذلك أن قطاع الأشغال العامة هو الذي تنشط فيه المافيا أكثر من أي قطاع آخر عن طريق السياسيين والمسؤولين المحليين الذين تتواطأ معهم للحصول على عقود تنفيذها عبر الشركات التي يملكها عملاؤها، وهي غالباً ما تلجأ إلى استخدام مواد لا تستوفي الشروط اللازمة، أو غير كافية، لزيادة أرباحها.
ويقول أنطونيو دي بييترو الذي شغل منصب وزير الأشغال العامة في حكومة رومانو برودي عام 2006. وسبق أن قاد حملة مكافحة الفساد الشهيرة «الأيادي النظيفة» عندما كان قاضياً في ميلانو: «إن الحكومات المتعاقبة لم تخصص الموارد المالية والبشرية واللوجيستية الكافية لمراقبة البنى التحتية وصيانتها»، وأضاف: «منذ أن قررت الدولة خصخصة شبكة المواصلات البريّة، أهملت دورها في مراقبة الشركات الخاصة التي انتقلت إليها مهام الصيانة، والتي تحقق أرباحاً طائلة تفوق بكثير ما تحققه نظيراتها في البلدان الأوروبية».
ويُذكر أن جسراً بُني أواخر تسعينات القرن الماضي بالقرب من مدينة البندقية انهار عندما اصطدمت شاحنة بأحد أعمدته، وتبين بعد ذلك أن الشركة التي قامت ببنائه يملكها أحد أفراد المافيا من نابولي.
إيطاليا إيطاليا أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة