كنت أستبعد سقوط القذافي والثورة في سوريا

خلافات الترويكا وتعصب المعارضة هو ما دفعني للاستقالة من رئاسة الحكومة

رئيس الحكومة الأسبق حمادي الجبالي والرئيس التونسي المنصف المرزوقي ورئيس البرلمان مصطفى بن جعفر بعد  الإعلان عن حكومة الترويكا
رئيس الحكومة الأسبق حمادي الجبالي والرئيس التونسي المنصف المرزوقي ورئيس البرلمان مصطفى بن جعفر بعد الإعلان عن حكومة الترويكا
TT

كنت أستبعد سقوط القذافي والثورة في سوريا

رئيس الحكومة الأسبق حمادي الجبالي والرئيس التونسي المنصف المرزوقي ورئيس البرلمان مصطفى بن جعفر بعد  الإعلان عن حكومة الترويكا
رئيس الحكومة الأسبق حمادي الجبالي والرئيس التونسي المنصف المرزوقي ورئيس البرلمان مصطفى بن جعفر بعد الإعلان عن حكومة الترويكا

للمرة الأولى يتحدث حمادي الجبالي عن الدور الذي لعبه شخصيا والذي لعبته «النهضة» في {الثورة} التونسية، وإسقاط نظام بن علي، وأكد أن دور الحركة كان محوريا، وأنهم ساهموا إلى حد كبير في تحريك الشارع وتأجيج الشرارة التي أطلقها محمد البوعزيزي.
كما عرض الجبالي للتعاون والتنسيق الذي كان بينه وبين قيادات الأحزاب المعارضة الأخرى مثل المنصف المرزوقي، الرئيس الحالي لتونس، ونجيب الشابي الأمين العام للحزب الديمقراطي التقدمي، وحمة الهمامي الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية حاليا. وأكد الجبالي على أن استقالته من {النهضة} هي بالأساس بسبب منهجية العمل التي ينتهجها الحزب والتي لا تتوافق مع قناعاته، كما أن بعض الخلافات بين أطراف من الحزب وضعته في موقف لا يريد أن يكون فيه.
وعن استقالته من الحكومة فقد أعادها الجبالي إلى فشله في إقناع أحزاب الترويكا بما فيهم النهضة بالانفتاح وقبول وزراء مستقلين وكفاءات بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية.

في 2006 خرجت من السجن الصغير إلى السجن الكبير، كنت أشعر بالبؤس المقنع، وأحسست أن بن علي أخرجني من السجن للتخلص من الضغوط.
مرحلة 2006 إلى 2009 كانت صعبة جدا في تاريخ تونس، وكان بن علي تحت ضغوط داخلية وخارجية، وكنت أتوقع أن عهده لن يطول لكن لم أتوقع أن ينتهي بهذه السرعة، توقعت أن تسير الأمور على طريقة رسم بياني أي أن يتطور الموضوع مع الوقت، كنت أرى أن الوضع في تونس يتجه نحو طريق مسدود، وأنه لا مجال للحريات، ولا للإبداع، وليست هناك أيضا تنمية، لأن التنمية لا يمكن أن تتحقق تحت الكبت والحصار وتوقعت أن يسقط حسني مبارك أيضا لكن كنت أستبعد سقوط القذافي، لأن ليبيا كانت تتمتع بإمكانات مادية كبيرة، وسوريا كنت أستبعد الثورة أيضا فيها، لكن توقعت قيامها في تونس ومصر.
كانت السنوات الثلاث الأولى بعد خروجي من السجن صعبة جدا، وداخل {النهضة» خاصة كنا مشتتين بين الداخل والخارج موزعين، محاصرين في أعمالنا وعائلاتنا تتعرض لمضايقات.
لكن في السنتين الأخيرتين أو سنة ونصف قبل سقوط بن علي المعارضة بدأت أتحرك، وكنت شخصيا ناشطا لكن علي العريض وزياد الدولاتي كانا يعملان بشكل أكبر، وكنت أسبوعيا أتنقل إلى تونس العاصمة، من مكان إقامتي وهو مدينة سوسة.
وقد اختارتني الحركة منذ خروجي من السجن لمنصب المشرف الداخلي ورجعت أعمل، وكانت الحركة تنشط داخليا بعقد اجتماعات، ولكن ماديا واجتماعيا كنا منهكين، كان ممنوعا على كل من خرجوا من السجون العمل، لكن عملنا في ذلك الوقت على تنظيم البيت الداخلي وكنت من المشرفين عليه.
وعشت في تلك الفترة الكثير من المغامرات، فكانت الحراسة على باب بيتي ليلا نهارا، لكن أحيانا كان من يحرسون البيت ينامون في السيارة.فكنت أتربصهم من وقت لآخر خاصة قبل الفجر لأرى مكان السيارة، وإن كان الحراس نائمين أو مستيقظين لأخرج من باب آخر فكنت أتقنص اللحظات للخروج وأقصد محطة القطار، فلم يكن ممكنا استعمال سيارتي لأنه يجري إبلاغ الجهات الأمنية عني، وكنت أتنقل إما بالقطار، أو بسيارات أجرة بين المدن والتي يتعاون الكثير من سائقيها في ذلك الوقت مع الشرطة وأصبح وجهي مألوفا ولم أعد أعتمد التنكر كما في بداية عملي حيث كنت ألبس باروكة وأغير شكلي تماما، في هذه المرحلة أصبحت أعتمد على نظارات شمسية وقبعة فقط، فكنت متحفزا طول فترة انتظار انطلاق السيارة فأصبحت أتواصل مع أحد الشباب في الحركة وأطلب منهم الجلوس في السيارة إلى أن أصل ثم يعطيني مكانه. وفي القطار تفطن لي البوليس السري عدة مرات، وأعلموا عني فكنت أجد الشرطة في انتظاري في محطة القطار في تونس فأصبحت أنزل في منطقة برج السدرية (على مشارف العاصمة) حيث أجد سيارة من جماعتنا في انتظاري.
وكانت تنقلاتي إلى العاصمة بشكل خاص لحضور اجتماعات، غالبا ما كانت خاصة بالمكتب التنفيذي أو مجلس الشورى الداخلي.
وتطرح فيها مختلف القضايا السياسية، والوضع العام للبلاد ككل، ودخلنا في الكثير من النقاشات في الداخل والخارج وكان هدفنا الخروج إلى العلن، وكنا مستعدين وقتها لتحمل مسؤوليتنا وكانت غاية عملنا ترمي إلى أن يتحقق وفي أقرب وقت مؤتمر بين الداخل والخارج، والأقرب أن يكون في الداخل وكان هذا سنة 2010.
ولم يكن راشد الغنوشي قائد الحركة يحضر هذه الاجتماعات شخصيا، لكن مجلس الشورى كان موجودا، وكانت هناك بعض الخلافات بيننا فكانت مجموعة ترى أنه يمكن التعاطي مع السلطة والتفاوض معها، ولكن كنت أرى أنه لا حوار مع بن علي الذي لم يمنح فرصة لأقرب الناس إليه في الحزب، ولا بقية الأحزاب التي تحالفت معه في عام 1994، فهذه الأمور كانت تؤرقنا، المطلوب أن نعقد مؤتمرا نعلن عبره خروجنا للعلن وتشكيل مكتب سياسي.
وكنا نتوقع بنسبة 95 في المائة أنه سيعاد القبض علينا ونعاد إلى السجون، لكن رغم ذلك كنا نصدر بيانات مشتركة، وبيانات باسم النهضة، وكان علي العريض وزياد الدولاتي يتعرضان لمضيقات دائما وإيقاف، لكن للضغوط الداخلية والخارجية لم يكن بإمكان النظام وقتها إعادتهما للسجن.
وصلنا لمرحلة متقدمة من التعامل مع أطراف المعارضة الآخرين، كنا نريد وحدة لمواجهة النظام، وكنا نحتاج إلى برنامج حريات ونقلة ديمقراطية، وقبل الثورة بأسبوعين قلنا لنجيب الشابي: تقدم ونحن معك.
كنا نقوم باجتماعات جمعت جل الأطياف السياسية المعارضة، النهضة ونجيب الشابي ومصطفى بن جعفر وحمة الهمامي وجماعة المنصف المرزوقي وجهات أخرى أردنا جبهة، لكن مشكلتهم كانت الخلافات المتواصلة حول مسألة الزعامة.
الثورة كانت مباغتة في لحظتها لكن لم تكن مباغتة في مسارها، أنا لا أقول ثورة البوعزيزي لكن أقول ثورة الشعب وحادثة البوعزيزي هي الشرارة التي أوقدتها.
كنت أشعر أن الوضع تدهور على المستوى الاجتماعي والسياسي، والفساد والسرقات والفضائح، كل شيء حتى المعطيات الدولية، والدول الأوروبية وأميركا كلهم بدأوا الضغط على بن علي، وعلاقة النظام كانت سيئة مع الجميع بما في ذلك دول الخليج.
كانت حتمية الثورة واضحة ومن يقول إنه لم يكن هناك شيء قبل ذلك يدفع إليها، فهو جاهل بالوضع أو مكابر لأن الثورة جاءت نتيجة تضحيات مريرة.
نحن استحياء لا نريد أن نتكلم، وهذا فتح المجال للبعض لأن يقولوا إن {النهضة} لم تشارك في الثورة وهذه وقاحة وطمس للتاريخ، فمن قدم من عام 1975 إلى 2011 عشرات الآلاف من المساجين و{الشهداء} والتعذيب، ويأتي بعض الأشخاص لم نرهم من قبل معارضين بأي طريقة ويقولون نحن من صنعنا الثورة. الثورة هي تتويج لمسار، ولكل ثورة أرضية، وفي تونس التضحيات التي قدمت تنازلات، رصيد نضالي كبير وانتظارات شعب وتنظيم. وأعجب لمن دخل شهرا أو أسبوعا للسجن ويتكلم عن ذلك كتضحية.
أرى أن هناك محاولات يائسة لطمس الحقيقة وتزييف التاريخ والقول إن الشعب تحرك وحده والثورة جاءت من فراغ، أشدد أن هذا خطأ كبير، من ضحوا قبل الثورة هم أبطالها.
بعد سقوط بن علي مباشرة بدأنا الاهتمام بوضعنا (النهضة)، كنا نعمل ليلا نهارا، نحن من خططنا تحرك الجهات، {النهضة} تحركت في كل مكان، وإذا أردنا قول هذا ربما نتهم بـ{الاستحواذ على الثورة} لكن كنا نعمل في صمت والإتحاد العام التونسي للشغل (نقابة العمال) وغيره يعلمون هذا جيدا ، وطبعا نحن لا ننكر أنه فعلا الشعب خرج.
الجبناء من السياسيين لا يريدون الاعتراف لذلك إذا تحدثنا عن نضالات لن يقبلوا بذلك لأن لا نضالات لديهم.
القضية الاجتماعية والتحرك العفوي كان صحيحا لكن ما لم يجعلها تخمد هو الذي صعد.
أردنا أن يشارك الشعب كله، ولم نرد التصدر لأنه ستجري الاعتقالات كما في الماضي وبقية الشعب يتحول لمتفرجين قلنا: فلنكن ضمن الشعب، وكانت لدينا لجنة مركزية للتحركات الشعبية ولجان جهوية ، وكنا نعمل ليلا نهارا.
كلنا كنا في حالة استنفار، كل القيادات المركزية والجهوية والطلابية مستنفرة لم نكن ننام إلا بالتناوب، والتواصل مع الخارج فقط للاستشارة والإعلام.
كنت أقوم بالاجتماعات التي لا تنتهي مع لجنة المتابعة، المكتب التنفيذي، التنسيق واللقاءات مع المعارضة، ولجنة التحرك المركزي، مثلما تحرك الشعب في تنظيمنا أول مرة رأينا أنه يمكن قطف الثمرة، فكل من كان خائفا كان يمكنه التحرك.

* تحفظاتي على الحركة
* بحكم تكويني العلمي كنت أريد كل شيء مستقيما ، محكما ومتقنا ، وحتى عائلتي أتعبها في هذا المجال، الإسلام يدعونا إلى الدقة وينعكس ذلك عبر الصلاة، وأحيانا أقول إنني قد أكون غير عادي أو الناس أن غير عاديين، أنا أرى أن الله خلق لنا حياة منظمة إلى أبعد الحدود فالله عندما يقول «مثقال ذرة» يعني الدقة.
الكثير من التصرفات لم أكن أقبلها ، منهجية عملنا ، جلساتنا الماراثونية، الإطالة المفرطة في الكلام -التحضير للقاءات-متابعة القرارات .. وحتى في مجلس الوزراء عندما كنت رئيسا للحكومة أعطي لكل وزير ثلاث دقائق فقط للمداخلة، أنا مقتنع بأن الحزب يجب أن يكون عصريا منفتحا وديمقراطيا.
ويوجد إلى الآن في الحركة بعض العناصر لديهم عقلية فيها بعض الرجعية ويسمونها إسلاما، لكن أنا أرى في الإسلام تطورا وحداثية مبادرة ودقة في كل شيء.
شيء آخر وهو قبول بعض الجماعات التي تسمي نفسها «اسلامية» وتقتل بعضها البعض ، وتفرض على الناس تصورا مجتمعيا منحط ، مثل تزويج القاصرات من البنات أو حرمانهن من الدراسة، والخطب النارية الرنانة والعنيفة والتركيز المظاهر والنظرة الماضوية الصرفة للتاريخ..كل هذا لا يقنعني ولا أراه من لب الإسلام.
والشيء الآخر هو الجهتان المتضادتان وأنا أريد أن أكون في الوسط، في النظرة للنمط المجتمعي، النظرة للمرأة للحريات والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان.
أنا ضد استعمال العنف والإحتكام للسلاح في فض مشاكل مجتمعاتنا ، وأنا ضد العلاقة أو حتى الحوار مع حاملي السلاح في وجه المجتمع، فالنضال السياسي يكون سلميا ، والصبر على ذلك لأنه يحمينا من الوقوع في فخ العنف المسلح .
وهذا رأيي فيما يسمى ب»السلفية الجهادية» عندنا،ولكن لا اتوافق مع المقاربة الأمنية البحتة في التصدي لهذه الظاهرة المستوردة ، لأن الأسباب كثيرة ومتشعبة ، فكرية وسياسية وتربوية واجتماعية واقتصادية ، لابد أن تكون المقاربة شاملة ومتكاملة.
أنا أيضا ضد عقلية التآمر والإنقلابات داخل الحركات والأحزاب وأذكر مثلا قبل الانتخابات كنت أعمل في مقر الحركة، وكان لي مكتب عليه اسمي وكان مكتوبا الأمين العام حمادي الجبالي، قبل الانتخابات، وكنا نتقابل لكن لم يكن هناك مكتب للشيخ راشد في المقر فكلمني أحد الإخوة وأعلمني أن هناك انقلابا علي وأن الشيخ راشد أخذ مكتبي.
وأضحكني هذا الموقف فقلت ما المشكل سآخذ مكتبا آخر فقال لي أنت لا تدافع عن جماعتك، قلت إذا كلمني أحد بلهجة جماعة حمادي أو جماعة فلان أرفض هذا، أنا أشد معارضة لبورقيبة من بن علي لكن عقلية الانقلاب لا.
وحتى ما يقال عن الباجي قائد السبسي أو حتى الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة أو زين العابدين بن علي على مواقع التواصل الإجتماعي من سب وشتم لا أقبله .

* مرحلة رئاسة الحكومة
* لم أكن مقتنعا بأن الانتخابات التي جرت في تونس أكتوبر (تشرين الأول) 2011 كانت ضرورية، وحتى التشكيلة الحكومية لم تكن تشكيلة تتلاءم مع الظرف، هي كانت تشكيلة حزبية بحتة أغلبها من وزراء لم يمارسوا الانتخابات من قبل، كانت تنقصنا الخبرة، رغم أن هذا في الحقيقة لا يعد عيبا لأن بن علي لم يترك أصحاب خبرات، وكل الوزراء الذين عملوا في عهده كان لهم ولاء للدولة أكثر من الولاء للوطن.
الصعوبة الأخرى أن عددا من الأثرياء في البلاد ، أو من يسمونهم «رجال أعمال» كانوا يدفعون ويتملقون لبن علي وأتباعه للحصول على امتيازات، والتهرب من دفع الضرائب ، وهذا بالطبع يؤثر على الإقتصاد ويخربه، وبالتالي يعطل سير العملية التنموية في البلاد.
كما أني عندما وصلت إلى الحكم وجدت جهازا أمنيا يعاني في معنوياته وتجهيزاته، وأنا أردت الإصلاح وخاصة عبر التحوير الوزاري الذي أعده القاعدة السياسية، لكني فشلت في إقناع الأحزاب الثلاثة لفتح أبواب المشاركة من أطراف مستقلة ولذلك قلت إني فشلت.
وحادثة اغتيال شكري بلعيد هي القطرة التي أفاضت الكأس حيث أصبحت البلاد مهددة في أمنها ووحدتها، وحادثة اغتيال بلعيد كانت ضربة سياسية لإرباك البلاد، كانت رسالة أريد من خلالها القول إن الترويكا فشلت، والبلاد في خطر، والأخطر من ذلك وما استغربته هو مسارعة أطراف المعارضة ومن دون استثناء وعلى رأسهم نداء تونس، الباجي قائد السبسي، وحمة الهمامي، ونجيب الشابي، الكل دعوا إلى اجتماع طارئ في بيت حمة الهمامي وقرروا إعلان الحرب على الحكومة وإسقاطها والانتقام المادي والسياسي، كانت دعوة للفوضى وللحرب الأهلية وبإذن الله ستنشر هذه الحقائق والتصريحات في وقتها المناسب.. وبعد ساعة من الاجتماع في بيت حمة الهمامي خرجوا، وصرحوا بكلام يتهمون فيه مباشرة حركة النهضة والحكومة، بقتل بلعيد، كان كلاما خطيرا، من المفترض أن يحاسب عليه قانونيا وخاصة بعدما ظهرت الحقيقة.
كانت تلك المرحلة عصيبة ولم أجد بدا من تشكيل الحكومة من جديد وإجراء تحويرات وزارية أكثر من اللزوم، وهذا أحمل المسؤولية فيه لكل الأطراف بما في ذلك «الترويكا» التي لم تكن جادة في اصلاح الأخطاء ، والمعارضة التي كان همها اسقاط الحكومة حتى ولو سقطت التجربة والبلاد، وكان موقفي صعبا.
كأمين عام لحركة النهضة، كنت أرى البلاد مهددة، وأطراف المعارضة كانت تريد ادخالها في صراع دموي، هذا بالإضافة إلى أني لم أكن مقتنعا منذ البداية بمنصب رئاسة الحكومة الذي توليته بتلك الطريقة، والطريقة التي عين بها الوزراء، لكن عندما أعود بذاكرتي للحظة قبول المنصب أشعر وكأنها كانت لحظة بهتة، فصفاتي القيادية وشخصيتي في العادة لا تقبل إملاءات من أحد.

* حكومة حمادي الجبالي
* فازت حركة النهضة بانتخابات 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2011 التي جرت في تونس لاختيار أعضاء المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان التونسي). وقد مكنها هذا الفوز من قيادة المشاورات من أجل تشكيل الحكومة. وقد جاءت الحركة في المرتبة الأولى بحصولها على 89 مقعدا من جملة 217 مقعدا أي بنسبة 41 في المائة من المقاعد كما حصل حزب المؤتمر من أجل الجمهورية على 29 مقعدا أي بنسبة 13.4 في المائة في حين حصل حزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات على 20 مقعدا أي بنسبة 9.2 في المائة.
وكانت الحركة وبعد أن تأكدت أنها صاحبة المرتبة الأولى في هذه الانتخابات قد سارعت بالإعلان عن أن حمادي الجبالي أمينها العام هو مرشحها لترؤس الحكومة وذلك حتى قبل الإعلان بشكل رسمي يوم 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2011 عن نتائج هذه الانتخابات.
ولتكوين الائتلاف الحاكم الذي أصبح يسمى فيما بعد بـ{الترويكا}، تفاوضت حركة النهضة مع كل من حزب المؤتمر من أجل الجمهورية الذي كان يتزعمه حينها محمد المنصف المرزوقي وحزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات الذي يقوده مصطفى بن جعفر، وقد أثمرت هذه المفاوضات عن توصل الأحزاب الثلاثة إلى اتفاق لتقاسم السلطة. وبموجب هذا الاتفاق عادت رئاسة الحكومة لحمادي الجبالي عن حركة النهضة ورئاسة الجمهورية لمحمد المنصف المرزوقي عن حزب المؤتمر ورئاسة المجلس الوطني التأسيسي لمصطفى بن جعفر عن حزب التكتل فضلا عن تشكيل حكومة ائتلافية كان نصيب الأسد فيها لحركة النهضة حيث كانت ممثلة في هذه الحكومة بـ16 وزيرا من جملة 31 وزيرا، وكاتب دولة. في حين تحصل حزب المؤتمر على أربع حقائب وزارية و2 كتاب دولة وحزب التكتل على 5 حقائب وزارية و2 كتاب دولة وقد تمسكت النهضة على أن يتولى ممثلوها وزارات السيادة في هذه الحكومة (الداخلية والعدل) في حين أبقي وقتها على عبد الكريم الزبيدي وزير الدفاع في حكومة الباجي قائد السبسي في منصبه.
وتجدر الإشارة إلى أن الأحزاب المشاركة في هذا الائتلاف الحكومي هي التي قامت باختيار ممثليها في حكومة حمادي الجبالي. وقد حكمت عمليات الترشيح للمناصب الوزارية في حزب المؤتمر وحزب التكتل اعتبارات حزبية داخلية بالأساس أكثر من أي شيء آخر. بمعنى أنه يمكن القول إن رئيس الحكومة حمادي الجبالي لم يقم باختيار كافة أعضاء تشكيلة حكومته. فقد شهدت عمليات الترشيح في الحزبين مشاورات ونقاشات داخلية عسيرة أحيانا وهو ما تسبب فيما بعد في بروز مشكلات داخلية في الحزبين وأدى إلى استقالة وانسلاخ بعض الأسماء البارزة منهما.
بقي حمادي الجبالي رئيسا لأول حكومة ما بعد انتخابات أكتوبر 2011 حتى يوم 19 فبراير (شباط) 2013 تاريخ تقديم استقالة حكومته وذلك بعد رفض حركة النهضة وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية لمبادرته التي دعا فيها إلى تكوين حكومة تكنوقراط التي طرحها بعد اغتيال شكري بلعيد القيادي السياسي اليساري في 6 فبراير 2013.
ورشحت حركة النهضة علي العريض الذي شغل منصب وزير الداخلية في حكومة الجبالي لترؤس الحكومة الجديدة خلفا لحمادي الجبالي. وقد حافظت الترويكا من خلال هذه الحكومة على تحالفها حيث أعيد تعيين عدد من الوزراء في حكومة الجبالي المستقيلة في حكومة علي العريض الذي قدم بدوره استقالة حكومته يوم 9 يناير (كانون الثاني) 2014 في أعقاب أزمة سياسية حادة عاشتها تونس أدت إلى تشكيل حكومة كفاءات مستقلة برئاسة مهدي جمعة.



وزيرة الخارجية اليمنية: علاقة «تخادم» بين الحوثيين وإيران

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة خلال حوار مع صحيفة «الشرق الأوسط»
وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة خلال حوار مع صحيفة «الشرق الأوسط»
TT

وزيرة الخارجية اليمنية: علاقة «تخادم» بين الحوثيين وإيران

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة خلال حوار مع صحيفة «الشرق الأوسط»
وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة خلال حوار مع صحيفة «الشرق الأوسط»

ما نوع العلاقة بين الحوثيين وإيران؟ سألت «الشرق الأوسط» أفراح الزوبة، أول امرأة تتوسد وزارة الخارجية اليمنية، فأجابت بالقول: «أستخدم تعبير التخادم؛ لأنه يصف العلاقة بصورة أدق».

وفي أول حوار تُجريه منذ تولّيها الحقيبة المثخنة بالتحديات، تقول الزوبة إن الحوثيين «ليسوا مجرد أداة بلا مشروع محلي، وفي الوقت نفسه لا يمكن فصل ما أصبحوا عليه عن علاقتهم العميقة والمتراكمة مع إيران».

تمعن الوزيرة في الوصف وتقول إن الجماعة «ليست مجرد ذراع؛ بل كتلة تهديد قائمة بذاتها، تتقاطع مصالحها مع المشروع الإيراني حيثما يخدم ذلك توسيع نفوذها وفرض الأمر الواقع».

وتكمل بالقول: «نحن أمام جماعة إرهابية تحمل مشروعاً آيديولوجياً وسياسياً في الداخل، يقوم على العنف المحض وخرافة الاصطفاء السلالي التمييزي والعنصري تجاه المجتمع اليمني، وتعتقد بأحقّيتها المطلقة في الحكم والثروة، وتسخير قوى الشعب وفئاته لخدمة مشروعها، وإرساء نظام حكم ثيوقراطي شديد الانغلاق والانعزالية ومُعادٍ لقيم المواطنة والحريات والكرامة الإنسانية».

شرح «التخادم»

عند حديثها عن «التخادم» الحوثي الإيراني، تشرح الزوبة قائلة إن «(الحوثي) يستفيد من إيران لتعزيز مشروعه في الداخل، وإيران تستفيد من (الحوثي) وموقع اليمن الاستراتيجي كأداة نفوذ وضغط في الإقليم».

لكن هذا «التخادم»، وفق الوزيرة، «لم يعد مقتصراً على العلاقة مع إيران»، وتعلل ذلك قائلة: «توسعت الحوثية الإرهابية بالتعاون وتبادل المصالح مع عناصر وتنظيمات إرهابية وشبكات تهريب مرتبطة بالساحة اليمنية، ومع جماعات إرهابية في القرن الأفريقي وجماعات مسلّحة في العراق، بما يعكس تشابكاً متزايداً في المصالح والأدوات ومسارات التهريب، ويضاعف من طبيعة التهديد العابر للحدود».

وتظهر خطورة ذلك، والحديث للزوبة، في محاولات تحويل اليمن وموقعه الجغرافي إلى منصة لتهديد دول الجوار والسفن والموانئ والممرات البحرية، وصولاً إلى استهداف ميناء المخا، وتحويل البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن إلى ساحات للضغط والابتزاز.

وترى الوزيرة أن هذا السلوك «يدفع اليمن إلى صراعات لا تخدم مصالح شعبه، ويهدد أمن واستقرار المنطقة والملاحة الدولية».

مسار التصعيد

خلال الأيام الأخيرة، اتسعت دائرة التصعيد الحوثي من استهداف القوات المسلّحة في مأرب وحضرموت إلى مخيّمات النازحين والأعيان المدنية في مأرب والمخا، وامتدت الاعتداءات إلى نجران في المملكة العربية السعودية، بالتوازي مع تجدد التهديد للسفن والممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب.

وعندما سألت «الشرق الأوسط» الوزيرة عما إذا كانت تنظر إلى هذه التطورات بوصفها حوادث متفرقة أم مسار تصعيد واحداً، أجابت: «لا أتعامل معها بوصفها حوادث منفصلة».

وتشرح: «عندما تُستخدم الصواريخ والطائرات المسيّرة ضد قوات الدولة، ثم تمتد الاعتداءات إلى المدنيين والنازحين، ومنشآت ومرافق مدنية واقتصادية حيوية، وإلى المملكة العربية السعودية، وتتزامن مع تهديد السفن والممرات البحرية، فنحن أمام نمط واحد يتسع جغرافياً ويضغط على أكثر من جبهة في الوقت نفسه».

وتلفت الزوبة إلى أن التصعيد جاء في وقت كانت فيه الجهود السياسية لا تزال قائمة، وفي مقدمتها جهود المملكة العربية السعودية للعودة إلى المسار السياسي.

وتضيف أنه «لا توجد أسباب أو تطورات داخلية تفسر هذا التصعيد»، وعدَّت أن السياق الإقليمي يكشف عن «تصعيد إيراني واضح»، تجلَّى، وفق قولها، في إرسال طائرتين إيرانيتين إلى مطاريْ صنعاء والحديدة، دون موافقة الحكومة اليمنية، ومحاولات إيران المتكررة لتوظيف البحر الأحمر «كساحة للضغط والإضرار بالتجارة الدولية والاقتصاد العالمي».

ومن هنا، ترى وزيرة الخارجية أن الاعتداءات الأخيرة ينبغي أن تُقرأ «في سياقها الأوسع، لا بوصفها أحداثاً منفصلة أو عابرة».

أفراح الزوبة أول امرأة تتوسد وزارة الخارجية اليمنية (الشرق الأوسط)

«حق الدولة السيادي»

لكن كيف تتعامل الحكومة مع هذا التصعيد؟ وهل يعني الرد العسكري الذي أعلنته القوات المسلّحة، إلى جانب رفع مجلس الدفاع الوطني الجاهزية، أن الحكومة انتقلت من الاحتواء إلى مسار عسكري جديد؟

تجيب الزوبة بأن «المبدأ السياسي والقانوني واضح: للدولة حق سيادي ومشروع في الدفاع عن مواطنيها وقواتها ومؤسساتها، واتخاذ الإجراءات الضرورية والمتناسبة لردع الاعتداءات».

أما القرار العسكري تحديداً، فتشير الزوبة إلى أن مجلس الدفاع الوطني «في حالة انعقاد مستمر للتعامل مع الموقف»، وأنه وضع استعادة مؤسسات الدولة وحماية السيادة في صدارة الأولويات، ووجّه القوات المسلّحة بالرد على مصادر النيران والتعامل مع اعتداءات الحوثيين.

وتقول إن ذلك «جزء من مسؤولية الدولة في حماية حدودها وموانئها ومواطنيها ومنع تعرضها لابتزاز متكرر».

ومع ذلك تؤكد الزوبة أن موقف الدولة في جوهره لم يتغير، وتُلخصه في «إنهاء الانقلاب، واستعادة مؤسسات الدولة، والعودة إلى المسار الذي سعت إليه الدولة، وصولاً إلى حل سياسي حقيقي ومستدام».

وترفض الوزيرة وجود تناقض بين الردع والتسوية، قائلة: «لا أرى تناقضاً بين حماية الدولة لنفسها وبين الحل السياسي. على العكس، لا يمكن الوصول إلى حل مستدام من موقع يسمح باستمرار الاعتداءات بلا كلفة. نحن نريد حلاً سياسياً، لكن في ظل دولة قادرة على حماية مواطنيها وسيادتها ومؤسساتها».

السلام والردع

بعد اثنيْ عشر عاماً من التجارب والهُدن والمفاوضات، أما زال الحل السياسي ممكناً؟ وهل شجعت سياسة احتواء الحوثيين الجماعة على مزيد من التصعيد؟

تقول الزوبة إن الأمل سيظل قائماً في إنهاء «هذا الكابوس الذي يعيشه اليمنيون منذ اثني عشر عاماً بطريقةٍ تحقن دماءهم وتحمي مقدّراتهم».

وتستعيد الوزيرة مساراً طويلاً يمتد من الحوار الوطني إلى مفاوضات الكويت واتفاق ستوكهولم ومبادرات التهدئة اللاحقة، وتقول إن الحكومة خاضت هذه المسارات «بحثاً عن مَخرج يعيد البلد إلى الاستقرار».

لكن التجربة مع الحوثيين، وفقاً للزوبة، أظهرت نمطاً متكرراً منذ الحروب الست، «في أكثر من محطة، كلما وجدت الجماعة نفسها تحت الضغط، اندفعت نحو التهدئة، ثم ما لبثت أن أعادت بناء قوتها وعززت قدراتها وعادت إلى الهجوم».

ومن هنا، ترى الزوبة أن «سياسة الاحتواء، عندما لا تقترن بعواقب وكلفة واضحة مترتبة على خرق الالتزامات، قد تُفهَم على أنها سماح بالمزيد».

وتضيف أن الحكومة والشعب «يتوقان إلى الخلاص من هذه المعاناة»، مشيرة إلى ما يواجهه المواطنون في مناطق سيطرة الحوثيين من الحرمان والقتل خارج القانون والاعتقالات التعسفية والتجنيد الإجباري، وإلى استهداف المنشآت النفطية ومصادر الدخل في المناطق الخاضعة للحكومة.

وتختصر الزوبة رؤيتها بالقول: «نريد سلاماً حقيقياً تدعمه أدوات ضغط وردع وآليات تنفيذ ومساءلة؛ تهدئة تقود إلى حل، لا فرصة لإعادة التموضع والتسليح».

البحر الأحمر... حماية السفن لا تكفي

وفي ملف البحر الأحمر، ترى وزيرة الخارجية أن موقع اليمن الجغرافي يمنحه مسؤولية كبيرة في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، مشددة على أن هذه الممرات «ليست شأناً يمنياً أو إقليمياً فحسب؛ بل هي شرايين للتجارة والطاقة وسلاسل الإمداد حول العالم».

وتنظر الحكومة اليمنية، وفق الزوبة، إلى «التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات» الذي أطلقته السعودية، بوصفه «خطوة مهمة»؛ لأنه ينقل حماية الملاحة «من ردود متفرقة إلى تعاون مؤسسي» يشمل حماية السفن وتبادل المعلومات ورفع الوعي البحري والتدريب وتعزيز القدرة على التعامل مع التهديدات.

لكنها تستدرك: «حماية السفينة في عرض البحر وحدها لا تكفي إلى ما لا نهاية، إذا بقيت مصادر التهديد على اليابسة والسواحل خارج سلطة الدولة».

وبالنسبة إلى الزوبة، فإن «الجزء المستدام من الحل» يكمن في تمكين الحكومة اليمنية من بسط سلطتها على سواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية، وتعزيز خفر السواحل والقوات البحرية وأمن الموانئ ومكافحة التهريب.

وتضيف: «اليمن تاريخياً كان نقطة عبور وتجارة وتواصل مع العالم، ومن الظلم أن يُختزل موقعه اليوم في صورة مصدر تهديد، بدلاً من أن يعود جسراً للتجارة والاستقرار».

من حوار وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة مع الزميل بدر القحطاني (الشرق الأوسط)

ماذا يريد اليمن من العالم؟

تقر الزوبة بأن المجتمع الدولي أصبح أكثر فهماً لطبيعة السلوك الحوثي، وتقول إن الحكومة تُقدر المواقف الدولية الأخيرة، بما فيها ما صدر عن مجلس الأمن ودول ومنظمات إقليمية ودولية، خصوصاً ما يتعلق بسيادة اليمن وحق الحكومة في إدارة مجالها الجوي ومنافذها ورفض الاعتداءات على السعودية والسفن التجارية.

لكنها تشدد على أن «قيمة الموقف السياسي تظهر عندما يُترجم إلى تنفيذ».

وتُحدد الوزيرة ما تريده الحكومة عملياً فيما يلي: «تطبيق فعلي لقرارات مجلس الأمن ونظام الجزاءات وحظر السلاح، وإغلاق مسارات تهريب الصواريخ والطائرات المسيّرة والمكونات ذات الاستخدام المزدوج والخبرات التقنية، ومساءلة الشبكات التي تُموّل أو تُسهّل هذه الأنشطة».

وتضيف إلى ذلك ضرورة بناء قدرات الدولة اليمنية، خصوصاً خفر السواحل والأجهزة المختصة وأمن الموانئ.

وتقول الزوبة: «لا نطلب من العالم أن يقاتل نيابةً عنا»، وإنما ألا يُطلب من الدولة التخلي عن مسؤوليتها في حماية مواطنيها ومقدَّراتها وسيادتها، «بينما تبقى كلفة الانتهاك شِبه معدومة». وتضيف: «كل تجاوز بلا كلفة يشجع التجاوز الذي يليه».

ولا تقف مطالب الحكومة عند الجانب الأمني، إذ تجدد الزوبة طلباً تقول إن الحكومة ترفعه منذ نصف عقد يتعلق بـ«تصحيح طريقة الدعم الدولي والمساعدات الموجهة للشعب اليمني»، بحيث تنتقل من «دعم دوري لتسكين أعراض الأزمة الإنسانية» إلى معالجة جذورها عبر دعم مؤسسات الدولة وتعزيز قدرتها على أداء وظائفها.

اليمنيون ليسوا أوراق تفاوض

وراء ضجيج الصواريخ والسياسة، تلفت وزيرة الخارجية إلى الجانب الإنساني، وتقول إن ملايين اليمنيين يعيشون ظروفاً شديدة القسوة، وإنه «لا يجوز أن يتحولوا إلى أدوات ضغط أو رهائن بيد الميليشيا الحوثية في حسابات سياسية وعسكرية».

وتضيف: «عندما يُستهدف نازح اضطر أصلاً إلى مغادرة بيته في مدينة مأرب، أو يُحتجز موظف أممي يعمل لخدمة الناس، أو تتعطل لقاحات الأطفال والمساعدات، فنحن أمام كلفة إنسانية تتجاوز المقاربة السياسية».

وتتهم الزوبة الحوثيين بالسيطرة على الموارد وعرقلة العمل الإنساني واحتجاز الموظفين وتعطيل وصول اللقاحات وتحويل هذه الملفات إلى وسائل ضغط على المواطن. وتشدد بالقول إن «الملفات الإنسانية حقوق وليست أوراق تفاوض أو ابتزازاً».

لكنها تربط، في الوقت نفسه، المعالجة المستدامة للأزمة باستعادة الدولة، قائلة إن «المساعدة تستطيع تخفيف الألم، لكنها لا تستطيع أن تحل محل دولة تؤمّن التعليم والصحة والرواتب وتحمي المواطنين».

ثلاثة اتجاهات لـ«الخارجية»

بعيداً عن ملفات الحرب، سألت «الشرق الأوسط» الوزيرة عما تريد أن يلمسه اليمنيون في عمل الخارجية، خلال المرحلة الأولى من تولّيها المنصب.

وتُحدد الزوبة ثلاثة اتجاهات رئيسية؛ أولها «توفير الإمكانات اللازمة للدبلوماسية اليمنية حتى تقوم بدورها وتواكب الفعل السياسي للدولة».

وتقول: «وزارة الخارجية هي قناة الاتصال الأساسية مع العالم، ولذلك يجب أن تكون طواقمها في الداخل والخارج قادرة على نقل سياسة الدولة والدفاع عن مصالحها».

أما الاتجاه الثاني فهو خدمة اليمنيين في الخارج، إذ تلفت إلى وجود جاليات يمنية كبيرة، وتقول: «هم ليسوا ملفاً قنصلياً فحسب؛ هم جزء من الاقتصاد الوطني، وسفراء يوميون لليمن، وتحويلاتهم بمليارات الدولارات سنوياً تسند ملايين الأُسر».

والاتجاه الثالث يتعلق بـ«تحسين البنية المؤسسية داخل الوزارة واستكمال الإصلاحات التي بدأت في المرحلة السابقة».

في هذا السياق، تُسجل الزوبة تقديرها للدكتور شائع الزنداني، الذي قاد الوزارة في المرحلة السابقة، وتقول إن العمل الدبلوماسي «بطبيعته عمل تراكمي تتكامل فيه جهود مَن تعاقبوا على المسؤولية».

وتوضح رؤيتها للوزارة: «أريد وزارة تعمل كمنظومة واحدة، بكادر مهني، ورسالة موحدة، وآليات واضحة للتقييم والمساءلة، بحيث تعكس السياسةَ الخارجية للدولة لا اجتهادات متفرقة».

رواتب الدبلوماسيين والتعيينات

وعن الملف الحساس المتعلق بتأخر رواتب الدبلوماسيين وأوضاع البعثات والتعيينات، تعبر الزوبة عن اعتزازها بالطاقم الدبلوماسي اليمني الذي عمل، كما تقول، «طوال هذه السنوات في ظروف بالغة الصعوبة، وظلّ إحدى جبهات الدولة في الخارج».

وتضيف: «من غير المنصف أن نتحدث عن دبلوماسية فاعلة دون أن نهتم بالأوضاع المهنية والمعيشية لمن يحملون هذه المسؤولية».

وتكشف أنها تعمل مع رئيس مجلس الوزراء والقيادة السياسية على «حلحلة الإشكالات المتراكمة والبحث عن المعالجات الممكنة لتحسين الوضع المالي للكادر والبعثات».

لكنها تتجنب تقديم موعد محدد للحل: «هذا ملف مرتبط بإمكانات الدولة، لذلك لن أقدم مواعيد أو وعوداً غير مضمونة، لكنني أستطيع أن أؤكد أنه في صدارة اهتمامنا».

أما التعيينات فتصفها بأنها «عملية طبيعية في أي سلك دبلوماسي»، لكنها تحتاج في الظروف الحالية إلى «دراسة وتأنٍّ».

وتُحدد أربعة معايير لهذا الملف: «الكفاءة والحاجة والأداء والمصلحة الوطنية»، مع الالتزام بالقوانين واللوائح وعدم حِرمان المستحقين وربط التعيينات باحتياجات الوزارة والبعثات.

«اليمن فرصة وليس مشكلة»

تريد الزوبة تغيير الطريقة التي يقدم بها اليمن نفسه إلى العالم، وتقول إن الحرب والأزمتين الإنسانية والاقتصادية تمثل تحديات لا يمكن إنكارها، «لكن اليمن يظل فرصة ودولة واعدة للأشقاء والأصدقاء».

وتُعدد ما يمتلكه البلد: «موقع استراتيجي، ومجتمع شاب، وموارد وإمكانات، وممرات بحرية حيوية، وتاريخ طويل من التجارة والتواصل».

وتضيف: «الدبلوماسية ينبغي ألا تذهب إلى العالم فقط لتشرح ماذا نحتاج، بل أيضاً ماذا يمكن أن يقدم اليمن كشريك».

وتطمح الوزيرة إلى نقل العلاقة مع الأشقاء والأصدقاء «من إدارة الأزمة إلى بناء شراكات في الأمن البحري، والتجارة، والطاقة، والاستثمار، والتعافي وإعادة الإعمار، وبناء القدرات».

وتضع في مقدمة هذه العلاقات الشراكة مع السعودية ودول مجلس التعاون، «بحكم الجغرافيا والمصالح والأمن المشترك»، إلى جانب علاقات متوازنة مع بقية الدول الصديقة.

وتختصر الزوبة الصورة التي تريد للدبلوماسية اليمنية أن تقدمها: «كلما كانت الدولة اليمنية أقوى وأكثر استقراراً، أصبح اليمن قيمة مضافة لأمن المنطقة، لا عبئاً عليها... لا نتحدث عن اليمن كمشكلة دائمة، بل كفرصة ونقطة ارتكاز للاستقرار والتعاون».

«اليمن أكبر من هذه السنوات الصعبة»

وعند سؤالها عن رسائل تُوجهها إلى اليمنيين في الداخل والخارج: «اليمن أكبر من هذه السنوات الصعبة»، قالت الوزيرة: «نحن دولة عربية عريقة، وشعب عُرف تاريخياً بالتجارة والانفتاح والتواصل واحترام المجتمعات التي يعيش فيها».

أما في الداخل فترى أن الأولوية هي «استعادة فكرة الدولة قبل أي شيء»، وتُحدد ملامحها بأنها دولة «تحمي المواطن، وتحتكر السلاح والقرار السيادي، وتقوم على القانون والمواطنة المتساوية، وتعيد الموارد إلى خدمة الناس».

وتُشدد على أن خلافات اليمنيين السياسية «ينبغي ألا تجعلهم يختلفون على هذه الأسس».

أما رسالتها إلى الخارج فتختصرها بالقول: «نريد أن نستعيد مكان اليمن الطبيعي كدولة ذات سيادة وصاحبة حضارة عريقة، وأن تعكس دبلوماسيتنا صورة شعب قادر على البناء والتواصل والمساهمة في استقرار محيطه، لا أن يبقى اليمن أسيراً لصورة الأزمة وتداعياتها».


انقلابيو اليمن يطاردون «عقال الحارات» بعصا التجنيد والجباية

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

انقلابيو اليمن يطاردون «عقال الحارات» بعصا التجنيد والجباية

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)

صعّدت الجماعة الحوثية من ضغوطها الأمنية على مسؤولي المربعات السكنية في العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، المعروفين محلياً باسم «عقال الحارات»، وذلك باعتقال أكثر من 30 منهم، وإقصاء نحو 23 آخرين، على خلفية اتهامهم بالإخفاق في تنفيذ مهام التجنيد والتعبئة وجمع المعلومات والتبرعات من السكان.

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن عناصر تابعة لما يُسمَّى جهاز «استخبارات الشرطة» كثفت، خلال الأيام الأخيرة، حملة استدعاءات وتحقيقات طالت مسؤولين محليين ومشرفين ميدانيين في عدد من أحياء مديريات الثورة وبني الحارث والسبعين، قبل أن تنتهي باحتجاز 30 مسؤولاً وإقصاء 23 آخرين.

وبحسب المصادر، سبقت الاعتقالات عملية استدعاء لنحو 53 مسؤولَ حيٍّ ومشرفاً ميدانياً، للتحقيق في نتائج ما تسميه الجماعة «التقارير الميدانية»؛ خصوصاً ما يتعلق بمستويات استقطاب مقاتلين جدد، وجمع الأموال والمساعدات العينية، إلى جانب المعلومات المتعلقة بالسكان.

طلبة مدارس جندهم الحوثيون خلال استعراض في صنعاء (إ.ب.أ)

وأوضحت المصادر أن الجماعة حمّلت مسؤولي الأحياء مسؤولية التراجع في عمليات الحشد والتجنيد، وعدم تحقيق حصص محددة من المجندين والتبرعات، في وقت تسعى فيه إلى توسيع قاعدة التجنيد وتعزيز الموارد المخصصة لأنشطتها العسكرية.

وقال أحد مسؤولي الأحياء في صنعاء (طلب عدم كشف هويته لدواعٍ أمنية) إن مشرفي الجماعة كثفوا، خلال الأيام الماضية، ضغوطهم على مسؤولي الأحياء لتحقيق أعداد محددة من المجندين وجمع مبالغ مالية، مشيراً إلى أن الفشل في تنفيذ تلك التوجيهات يعرّض المسؤول للإقصاء أو الاستدعاء والتحقيق والاحتجاز.

وأضاف مصدر محلي آخر أن التحقيقات ركزت على أسباب تراجع عمليات الاستقطاب والتجنيد، ومستوى التحصيل المالي، فضلاً عن مدى تنفيذ مهام مراقبة السكان وجمع المعلومات عنهم.

وتزامنت هذه الإجراءات مع تصاعد حملات جمع التبرعات في أحياء صنعاء؛ حيث كثَّف مشرفو الجماعة زياراتهم إلى الأحياء والأسواق، وحضّوا السكان والتجار على تقديم مساهمات مالية وعينية تحت اسم دعم «المجهود الحربي»، وسط استياء متزايد بين الأهالي.

تضييق أمني على الأحياء

أكدت المصادر أن حملة الاعتقالات والإقصاء في أوساط «عقال الحارات» أثارت مخاوف محلية من اتساع نطاقها لتشمل مسؤولين آخرين في مناطق مختلفة من العاصمة المختطفة، خصوصاً مع استمرار الجماعة في تشديد قبضتها الأمنية والإدارية على السكان.

ويرى متابعون للشأن اليمني أن تشديد الإجراءات بحق مسؤولي الأحياء يعكس حجم الضغوط التي تواجهها الجماعة في ملفَّي التجنيد والموارد المالية، ومحاولتها تحميل ممثليها المحليين مسؤولية ضعف الاستجابة الشعبية لحملات التعبئة والجباية.

أشخاص يستقلون الجزء الخلفي من شاحنة صغيرة في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

وتعد شبكة مسؤولي الأحياء والوجهاء والمشرفين إحدى الأدوات التي تعتمد عليها الجماعة في إدارة علاقتها بالسكان، ومراقبة الأحياء، وتنفيذ عمليات الحشد والتجنيد وجمع الأموال.

وبحسب المصادر، يتعرَّض هؤلاء المسؤولون لضغوط متواصلة لاستقطاب السكان، بمن فيهم المراهقون، إلى صفوف الجماعة، فضلاً عن دفعهم للمشاركة في دورات عسكرية وتحصيل الأموال لصالح أنشطتها.

حملة متكررة

لا تُعدّ الإجراءات الحالية الأولى من نوعها؛ إذ سبق للجماعة الحوثية أن أقصت، في منتصف مارس (آذار) من العام الماضي، نحو 52 مسؤول حيّ و«عاقل حارة» في صنعاء، واحتجزت عدداً آخر، بدعوى عدم تنفيذ مهام استقطاب مجندين جدد وجمع التبرعات من السكان، وفق مصادر محلية.

عنصر حوثي يقف بالقرب من مطار صنعاء (إ.ب.أ)

وتزامنت تلك الحملة مع إخضاع نحو 90 مسؤول حي في صنعاء وضواحيها لدورات ذات طابع عقائدي، ضمن ما سمَّته الجماعة حينها «برنامجاً فكرياً»، بإشراف شخصيات دينية مقربة من زعيمها، عبد الملك الحوثي.

وتشير الإجراءات المتكررة إلى استمرار الجماعة في استخدام مسؤولي الأحياء كحلقة وصل أمنية وتنظيمية بينها وبين السكان، مع تحميلهم بصورة متزايدة مسؤولية تنفيذ أهدافها في التجنيد والتعبئة والجباية ومراقبة المجتمع.


الترتيبات الإقليمية تتصدر زيارة وزير الخارجية التركي إلى مصر

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره التركي خلال لقاء سابق في مدينة العلمين (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره التركي خلال لقاء سابق في مدينة العلمين (الخارجية المصرية)
TT

الترتيبات الإقليمية تتصدر زيارة وزير الخارجية التركي إلى مصر

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره التركي خلال لقاء سابق في مدينة العلمين (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره التركي خلال لقاء سابق في مدينة العلمين (الخارجية المصرية)

تهيمن التطورات بالمنطقة وتعزيز التعاون الثنائي، على زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الخميس، إلى مصر، والتي تشمل لقاءات مع الرئيس عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي.

تلك الزيارة التي أعلنت عنها وسائل إعلام تركية رسمية، ستدفع، حسب خبراء بمصر وتركيا تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، العلاقات بين البلدين نحو شراكة استراتيجية شاملة تتجاوز التنسيق السياسي إلى آفاق أوسع.

وسيلتقي فيدان نظيره المصري بمدينة العلمين شمال البلاد، للبحث في التطورات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الحرب الإيرانية-الأميركية، والأوضاع الليبية، والصراع في السودان، وكذلك تطورات قطاع غزة، بحسب وسائل إعلام تركية رسمية.

وتأتي الزيارة بعد حديث فيدان قبل أيام، عن أن مصر قد تنضم مستقبلاً إلى «اتفاقية مكة» للدفاع المشترك بين تركيا والسعودية وباكستان، المبرمة الجمعة الماضي، مؤكداً، أنه «لا يوجد ما يمنع القاهرة من المشاركة في الاتفاقية».

اجتماع سابق بين وزيري خارجية مصر وتركيا في أنقرة (الخارجية المصرية)

كما يناقش فيدان وعبد العاطي التطورات في غزة وسوريا وليبيا والسودان وشرق المتوسط، إلى جانب الوضع في الخليج ومضيق هرمز، بحسب ما نقله تلفزيون «تي أرت» التركي الأربعاء، عن مصادر بالخارجية التركية.

ومن المنتظر أن يؤكد فيدان، خلال زيارته التي تستمر الخميس والجمعة، دعم تركيا للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إعادة تثبيت وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وإعادة فتح مضيق هرمز، فضلاً عن ضرورة وقف الهجمات على غزة، وتطبيق وقف إطلاق النار بشكل كامل وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، بحسب المصدر التركي.

ويرى الخبير المصري في الشؤون الإقليمية، كرم سعيد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي في سياق مجموعة من التطورات المهمة، على رأسها استمرار المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة عبر وسطاء، مشيراً إلى وجود اتفاق مصري تركي على ضرورة دفع هذه المفاوضات، والعمل المشترك لمحاولة إنهاء الحرب الجارية في المنطقة، لما لها من انعكاسات مباشرة على كلا البلدين.

وفيما يخص الشأن الفلسطيني، أكد سعيد، أن الزيارة ستشهد تعزيزاً وتوسيعاً للتنسيق المصري التركي المتعلق بإدارة المشهد في قطاع غزة والضفة الغربية، خاصة في ظل عودة الاستهداف الإسرائيلي للقطاع وتوسع حركات الاستيطان في الضفة.

ولفت، إلى أن الملف الليبي سيكون حاضراً بقوة في ظل توافق مصري تركي على ضرورة بناء دولة ليبية موحدة، بخلاف التوترات في منطقة البحر الأحمر، بما في ذلك مساعي إسرائيل لإقامة قواعد عسكرية في منطقة «أرض الصومال»، بالإضافة إلى تحركات جماعة الحوثي.

البحر الأحمر

وبرأي المحلل السياسي التركي، طه عودة أوغلو، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، فإن الملف الأول على طاولة المباحثات «هو تنسيق الجهود المشتركة لوقف الحرب الدائرة في قطاع غزة، ودعم المسار السياسي، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية، فضلاً عن الملف الليبي الذي يشهد تنسيقاً عالي المستوى بين مصر وتركيا تجاه ملفات المنطقة، بخلاف أزمة الملاحة في هرمز وأمن البحر الأحمر».

وعلى مستوى العلاقات الثنائية، أفادت مصادر بوزارة الخارجية التركية الأربعاء، أن فيدان وعبد العاطي سيترأسان الاجتماع الثاني لمجموعة التخطيط المشتركة بين تركيا ومصر، بمشاركة مسؤولين من الجهات المعنية في البلدين.

ويناقش اللقاء مخرجات الاجتماع الثاني لـ«مجلس التعاون الاستراتيجي» رفيع المستوى الذي عقد في القاهرة في 4 فبراير (شباط) الماضي، إلى جانب التحضيرات للاجتماع الثالث للمجلس المقرر عقده في تركيا عام 2028، ومن المقرر أيضاً أن يلتقي فيدان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بحسب المصدر التركي.

ومن المتوقع أن تتناول المباحثات سبل تطوير العلاقات التركية المصرية في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والعسكرية، ومراجعة الاتفاقيات الجاري التفاوض بشأنها، إلى جانب تعزيز الاستثمارات المتبادلة وزيادة حجم التجارة الثنائية إلى 15 مليار دولار، مقارنة بنحو 8 مليارات دولار في 2025.

وتأسست مجموعة التخطيط المشتركة التركية-المصرية عام 2024 بهدف التحضير لاجتماعات «مجلس التعاون الاستراتيجي» وتعزيز التنسيق بين البلدين في مختلف مجالات التعاون، بينما عقد اجتماعها الأول في تركيا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 برئاسة وزيري خارجية البلدين.

وعلى الصعيد الثنائي، وصف كرم سعيد، الجانب الاقتصادي بأنه «محور مهم وتقليدي في كافة اللقاءات رفيعة المستوى، ويتوقع أن تتجه العلاقات نحو شراكة استراتيجية شاملة تتجاوز التنسيق السياسي إلى آفاق أوسع».

ويتفق أوغلو مع سعيد، ويقول، إن زيارة فيدان إلى القاهرة تتجاوز البعد السياسي لتشمل أبعاداً أمنية واقتصادية واضحة جداً، مؤكداً أن الاقتصاد أصبح إحدى الركائز الأساسية للعلاقة بين أنقرة والقاهرة.