كنت أستبعد سقوط القذافي والثورة في سوريا

خلافات الترويكا وتعصب المعارضة هو ما دفعني للاستقالة من رئاسة الحكومة

رئيس الحكومة الأسبق حمادي الجبالي والرئيس التونسي المنصف المرزوقي ورئيس البرلمان مصطفى بن جعفر بعد  الإعلان عن حكومة الترويكا
رئيس الحكومة الأسبق حمادي الجبالي والرئيس التونسي المنصف المرزوقي ورئيس البرلمان مصطفى بن جعفر بعد الإعلان عن حكومة الترويكا
TT

كنت أستبعد سقوط القذافي والثورة في سوريا

رئيس الحكومة الأسبق حمادي الجبالي والرئيس التونسي المنصف المرزوقي ورئيس البرلمان مصطفى بن جعفر بعد  الإعلان عن حكومة الترويكا
رئيس الحكومة الأسبق حمادي الجبالي والرئيس التونسي المنصف المرزوقي ورئيس البرلمان مصطفى بن جعفر بعد الإعلان عن حكومة الترويكا

للمرة الأولى يتحدث حمادي الجبالي عن الدور الذي لعبه شخصيا والذي لعبته «النهضة» في {الثورة} التونسية، وإسقاط نظام بن علي، وأكد أن دور الحركة كان محوريا، وأنهم ساهموا إلى حد كبير في تحريك الشارع وتأجيج الشرارة التي أطلقها محمد البوعزيزي.
كما عرض الجبالي للتعاون والتنسيق الذي كان بينه وبين قيادات الأحزاب المعارضة الأخرى مثل المنصف المرزوقي، الرئيس الحالي لتونس، ونجيب الشابي الأمين العام للحزب الديمقراطي التقدمي، وحمة الهمامي الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية حاليا. وأكد الجبالي على أن استقالته من {النهضة} هي بالأساس بسبب منهجية العمل التي ينتهجها الحزب والتي لا تتوافق مع قناعاته، كما أن بعض الخلافات بين أطراف من الحزب وضعته في موقف لا يريد أن يكون فيه.
وعن استقالته من الحكومة فقد أعادها الجبالي إلى فشله في إقناع أحزاب الترويكا بما فيهم النهضة بالانفتاح وقبول وزراء مستقلين وكفاءات بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية.

في 2006 خرجت من السجن الصغير إلى السجن الكبير، كنت أشعر بالبؤس المقنع، وأحسست أن بن علي أخرجني من السجن للتخلص من الضغوط.
مرحلة 2006 إلى 2009 كانت صعبة جدا في تاريخ تونس، وكان بن علي تحت ضغوط داخلية وخارجية، وكنت أتوقع أن عهده لن يطول لكن لم أتوقع أن ينتهي بهذه السرعة، توقعت أن تسير الأمور على طريقة رسم بياني أي أن يتطور الموضوع مع الوقت، كنت أرى أن الوضع في تونس يتجه نحو طريق مسدود، وأنه لا مجال للحريات، ولا للإبداع، وليست هناك أيضا تنمية، لأن التنمية لا يمكن أن تتحقق تحت الكبت والحصار وتوقعت أن يسقط حسني مبارك أيضا لكن كنت أستبعد سقوط القذافي، لأن ليبيا كانت تتمتع بإمكانات مادية كبيرة، وسوريا كنت أستبعد الثورة أيضا فيها، لكن توقعت قيامها في تونس ومصر.
كانت السنوات الثلاث الأولى بعد خروجي من السجن صعبة جدا، وداخل {النهضة» خاصة كنا مشتتين بين الداخل والخارج موزعين، محاصرين في أعمالنا وعائلاتنا تتعرض لمضايقات.
لكن في السنتين الأخيرتين أو سنة ونصف قبل سقوط بن علي المعارضة بدأت أتحرك، وكنت شخصيا ناشطا لكن علي العريض وزياد الدولاتي كانا يعملان بشكل أكبر، وكنت أسبوعيا أتنقل إلى تونس العاصمة، من مكان إقامتي وهو مدينة سوسة.
وقد اختارتني الحركة منذ خروجي من السجن لمنصب المشرف الداخلي ورجعت أعمل، وكانت الحركة تنشط داخليا بعقد اجتماعات، ولكن ماديا واجتماعيا كنا منهكين، كان ممنوعا على كل من خرجوا من السجون العمل، لكن عملنا في ذلك الوقت على تنظيم البيت الداخلي وكنت من المشرفين عليه.
وعشت في تلك الفترة الكثير من المغامرات، فكانت الحراسة على باب بيتي ليلا نهارا، لكن أحيانا كان من يحرسون البيت ينامون في السيارة.فكنت أتربصهم من وقت لآخر خاصة قبل الفجر لأرى مكان السيارة، وإن كان الحراس نائمين أو مستيقظين لأخرج من باب آخر فكنت أتقنص اللحظات للخروج وأقصد محطة القطار، فلم يكن ممكنا استعمال سيارتي لأنه يجري إبلاغ الجهات الأمنية عني، وكنت أتنقل إما بالقطار، أو بسيارات أجرة بين المدن والتي يتعاون الكثير من سائقيها في ذلك الوقت مع الشرطة وأصبح وجهي مألوفا ولم أعد أعتمد التنكر كما في بداية عملي حيث كنت ألبس باروكة وأغير شكلي تماما، في هذه المرحلة أصبحت أعتمد على نظارات شمسية وقبعة فقط، فكنت متحفزا طول فترة انتظار انطلاق السيارة فأصبحت أتواصل مع أحد الشباب في الحركة وأطلب منهم الجلوس في السيارة إلى أن أصل ثم يعطيني مكانه. وفي القطار تفطن لي البوليس السري عدة مرات، وأعلموا عني فكنت أجد الشرطة في انتظاري في محطة القطار في تونس فأصبحت أنزل في منطقة برج السدرية (على مشارف العاصمة) حيث أجد سيارة من جماعتنا في انتظاري.
وكانت تنقلاتي إلى العاصمة بشكل خاص لحضور اجتماعات، غالبا ما كانت خاصة بالمكتب التنفيذي أو مجلس الشورى الداخلي.
وتطرح فيها مختلف القضايا السياسية، والوضع العام للبلاد ككل، ودخلنا في الكثير من النقاشات في الداخل والخارج وكان هدفنا الخروج إلى العلن، وكنا مستعدين وقتها لتحمل مسؤوليتنا وكانت غاية عملنا ترمي إلى أن يتحقق وفي أقرب وقت مؤتمر بين الداخل والخارج، والأقرب أن يكون في الداخل وكان هذا سنة 2010.
ولم يكن راشد الغنوشي قائد الحركة يحضر هذه الاجتماعات شخصيا، لكن مجلس الشورى كان موجودا، وكانت هناك بعض الخلافات بيننا فكانت مجموعة ترى أنه يمكن التعاطي مع السلطة والتفاوض معها، ولكن كنت أرى أنه لا حوار مع بن علي الذي لم يمنح فرصة لأقرب الناس إليه في الحزب، ولا بقية الأحزاب التي تحالفت معه في عام 1994، فهذه الأمور كانت تؤرقنا، المطلوب أن نعقد مؤتمرا نعلن عبره خروجنا للعلن وتشكيل مكتب سياسي.
وكنا نتوقع بنسبة 95 في المائة أنه سيعاد القبض علينا ونعاد إلى السجون، لكن رغم ذلك كنا نصدر بيانات مشتركة، وبيانات باسم النهضة، وكان علي العريض وزياد الدولاتي يتعرضان لمضيقات دائما وإيقاف، لكن للضغوط الداخلية والخارجية لم يكن بإمكان النظام وقتها إعادتهما للسجن.
وصلنا لمرحلة متقدمة من التعامل مع أطراف المعارضة الآخرين، كنا نريد وحدة لمواجهة النظام، وكنا نحتاج إلى برنامج حريات ونقلة ديمقراطية، وقبل الثورة بأسبوعين قلنا لنجيب الشابي: تقدم ونحن معك.
كنا نقوم باجتماعات جمعت جل الأطياف السياسية المعارضة، النهضة ونجيب الشابي ومصطفى بن جعفر وحمة الهمامي وجماعة المنصف المرزوقي وجهات أخرى أردنا جبهة، لكن مشكلتهم كانت الخلافات المتواصلة حول مسألة الزعامة.
الثورة كانت مباغتة في لحظتها لكن لم تكن مباغتة في مسارها، أنا لا أقول ثورة البوعزيزي لكن أقول ثورة الشعب وحادثة البوعزيزي هي الشرارة التي أوقدتها.
كنت أشعر أن الوضع تدهور على المستوى الاجتماعي والسياسي، والفساد والسرقات والفضائح، كل شيء حتى المعطيات الدولية، والدول الأوروبية وأميركا كلهم بدأوا الضغط على بن علي، وعلاقة النظام كانت سيئة مع الجميع بما في ذلك دول الخليج.
كانت حتمية الثورة واضحة ومن يقول إنه لم يكن هناك شيء قبل ذلك يدفع إليها، فهو جاهل بالوضع أو مكابر لأن الثورة جاءت نتيجة تضحيات مريرة.
نحن استحياء لا نريد أن نتكلم، وهذا فتح المجال للبعض لأن يقولوا إن {النهضة} لم تشارك في الثورة وهذه وقاحة وطمس للتاريخ، فمن قدم من عام 1975 إلى 2011 عشرات الآلاف من المساجين و{الشهداء} والتعذيب، ويأتي بعض الأشخاص لم نرهم من قبل معارضين بأي طريقة ويقولون نحن من صنعنا الثورة. الثورة هي تتويج لمسار، ولكل ثورة أرضية، وفي تونس التضحيات التي قدمت تنازلات، رصيد نضالي كبير وانتظارات شعب وتنظيم. وأعجب لمن دخل شهرا أو أسبوعا للسجن ويتكلم عن ذلك كتضحية.
أرى أن هناك محاولات يائسة لطمس الحقيقة وتزييف التاريخ والقول إن الشعب تحرك وحده والثورة جاءت من فراغ، أشدد أن هذا خطأ كبير، من ضحوا قبل الثورة هم أبطالها.
بعد سقوط بن علي مباشرة بدأنا الاهتمام بوضعنا (النهضة)، كنا نعمل ليلا نهارا، نحن من خططنا تحرك الجهات، {النهضة} تحركت في كل مكان، وإذا أردنا قول هذا ربما نتهم بـ{الاستحواذ على الثورة} لكن كنا نعمل في صمت والإتحاد العام التونسي للشغل (نقابة العمال) وغيره يعلمون هذا جيدا ، وطبعا نحن لا ننكر أنه فعلا الشعب خرج.
الجبناء من السياسيين لا يريدون الاعتراف لذلك إذا تحدثنا عن نضالات لن يقبلوا بذلك لأن لا نضالات لديهم.
القضية الاجتماعية والتحرك العفوي كان صحيحا لكن ما لم يجعلها تخمد هو الذي صعد.
أردنا أن يشارك الشعب كله، ولم نرد التصدر لأنه ستجري الاعتقالات كما في الماضي وبقية الشعب يتحول لمتفرجين قلنا: فلنكن ضمن الشعب، وكانت لدينا لجنة مركزية للتحركات الشعبية ولجان جهوية ، وكنا نعمل ليلا نهارا.
كلنا كنا في حالة استنفار، كل القيادات المركزية والجهوية والطلابية مستنفرة لم نكن ننام إلا بالتناوب، والتواصل مع الخارج فقط للاستشارة والإعلام.
كنت أقوم بالاجتماعات التي لا تنتهي مع لجنة المتابعة، المكتب التنفيذي، التنسيق واللقاءات مع المعارضة، ولجنة التحرك المركزي، مثلما تحرك الشعب في تنظيمنا أول مرة رأينا أنه يمكن قطف الثمرة، فكل من كان خائفا كان يمكنه التحرك.

* تحفظاتي على الحركة
* بحكم تكويني العلمي كنت أريد كل شيء مستقيما ، محكما ومتقنا ، وحتى عائلتي أتعبها في هذا المجال، الإسلام يدعونا إلى الدقة وينعكس ذلك عبر الصلاة، وأحيانا أقول إنني قد أكون غير عادي أو الناس أن غير عاديين، أنا أرى أن الله خلق لنا حياة منظمة إلى أبعد الحدود فالله عندما يقول «مثقال ذرة» يعني الدقة.
الكثير من التصرفات لم أكن أقبلها ، منهجية عملنا ، جلساتنا الماراثونية، الإطالة المفرطة في الكلام -التحضير للقاءات-متابعة القرارات .. وحتى في مجلس الوزراء عندما كنت رئيسا للحكومة أعطي لكل وزير ثلاث دقائق فقط للمداخلة، أنا مقتنع بأن الحزب يجب أن يكون عصريا منفتحا وديمقراطيا.
ويوجد إلى الآن في الحركة بعض العناصر لديهم عقلية فيها بعض الرجعية ويسمونها إسلاما، لكن أنا أرى في الإسلام تطورا وحداثية مبادرة ودقة في كل شيء.
شيء آخر وهو قبول بعض الجماعات التي تسمي نفسها «اسلامية» وتقتل بعضها البعض ، وتفرض على الناس تصورا مجتمعيا منحط ، مثل تزويج القاصرات من البنات أو حرمانهن من الدراسة، والخطب النارية الرنانة والعنيفة والتركيز المظاهر والنظرة الماضوية الصرفة للتاريخ..كل هذا لا يقنعني ولا أراه من لب الإسلام.
والشيء الآخر هو الجهتان المتضادتان وأنا أريد أن أكون في الوسط، في النظرة للنمط المجتمعي، النظرة للمرأة للحريات والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان.
أنا ضد استعمال العنف والإحتكام للسلاح في فض مشاكل مجتمعاتنا ، وأنا ضد العلاقة أو حتى الحوار مع حاملي السلاح في وجه المجتمع، فالنضال السياسي يكون سلميا ، والصبر على ذلك لأنه يحمينا من الوقوع في فخ العنف المسلح .
وهذا رأيي فيما يسمى ب»السلفية الجهادية» عندنا،ولكن لا اتوافق مع المقاربة الأمنية البحتة في التصدي لهذه الظاهرة المستوردة ، لأن الأسباب كثيرة ومتشعبة ، فكرية وسياسية وتربوية واجتماعية واقتصادية ، لابد أن تكون المقاربة شاملة ومتكاملة.
أنا أيضا ضد عقلية التآمر والإنقلابات داخل الحركات والأحزاب وأذكر مثلا قبل الانتخابات كنت أعمل في مقر الحركة، وكان لي مكتب عليه اسمي وكان مكتوبا الأمين العام حمادي الجبالي، قبل الانتخابات، وكنا نتقابل لكن لم يكن هناك مكتب للشيخ راشد في المقر فكلمني أحد الإخوة وأعلمني أن هناك انقلابا علي وأن الشيخ راشد أخذ مكتبي.
وأضحكني هذا الموقف فقلت ما المشكل سآخذ مكتبا آخر فقال لي أنت لا تدافع عن جماعتك، قلت إذا كلمني أحد بلهجة جماعة حمادي أو جماعة فلان أرفض هذا، أنا أشد معارضة لبورقيبة من بن علي لكن عقلية الانقلاب لا.
وحتى ما يقال عن الباجي قائد السبسي أو حتى الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة أو زين العابدين بن علي على مواقع التواصل الإجتماعي من سب وشتم لا أقبله .

* مرحلة رئاسة الحكومة
* لم أكن مقتنعا بأن الانتخابات التي جرت في تونس أكتوبر (تشرين الأول) 2011 كانت ضرورية، وحتى التشكيلة الحكومية لم تكن تشكيلة تتلاءم مع الظرف، هي كانت تشكيلة حزبية بحتة أغلبها من وزراء لم يمارسوا الانتخابات من قبل، كانت تنقصنا الخبرة، رغم أن هذا في الحقيقة لا يعد عيبا لأن بن علي لم يترك أصحاب خبرات، وكل الوزراء الذين عملوا في عهده كان لهم ولاء للدولة أكثر من الولاء للوطن.
الصعوبة الأخرى أن عددا من الأثرياء في البلاد ، أو من يسمونهم «رجال أعمال» كانوا يدفعون ويتملقون لبن علي وأتباعه للحصول على امتيازات، والتهرب من دفع الضرائب ، وهذا بالطبع يؤثر على الإقتصاد ويخربه، وبالتالي يعطل سير العملية التنموية في البلاد.
كما أني عندما وصلت إلى الحكم وجدت جهازا أمنيا يعاني في معنوياته وتجهيزاته، وأنا أردت الإصلاح وخاصة عبر التحوير الوزاري الذي أعده القاعدة السياسية، لكني فشلت في إقناع الأحزاب الثلاثة لفتح أبواب المشاركة من أطراف مستقلة ولذلك قلت إني فشلت.
وحادثة اغتيال شكري بلعيد هي القطرة التي أفاضت الكأس حيث أصبحت البلاد مهددة في أمنها ووحدتها، وحادثة اغتيال بلعيد كانت ضربة سياسية لإرباك البلاد، كانت رسالة أريد من خلالها القول إن الترويكا فشلت، والبلاد في خطر، والأخطر من ذلك وما استغربته هو مسارعة أطراف المعارضة ومن دون استثناء وعلى رأسهم نداء تونس، الباجي قائد السبسي، وحمة الهمامي، ونجيب الشابي، الكل دعوا إلى اجتماع طارئ في بيت حمة الهمامي وقرروا إعلان الحرب على الحكومة وإسقاطها والانتقام المادي والسياسي، كانت دعوة للفوضى وللحرب الأهلية وبإذن الله ستنشر هذه الحقائق والتصريحات في وقتها المناسب.. وبعد ساعة من الاجتماع في بيت حمة الهمامي خرجوا، وصرحوا بكلام يتهمون فيه مباشرة حركة النهضة والحكومة، بقتل بلعيد، كان كلاما خطيرا، من المفترض أن يحاسب عليه قانونيا وخاصة بعدما ظهرت الحقيقة.
كانت تلك المرحلة عصيبة ولم أجد بدا من تشكيل الحكومة من جديد وإجراء تحويرات وزارية أكثر من اللزوم، وهذا أحمل المسؤولية فيه لكل الأطراف بما في ذلك «الترويكا» التي لم تكن جادة في اصلاح الأخطاء ، والمعارضة التي كان همها اسقاط الحكومة حتى ولو سقطت التجربة والبلاد، وكان موقفي صعبا.
كأمين عام لحركة النهضة، كنت أرى البلاد مهددة، وأطراف المعارضة كانت تريد ادخالها في صراع دموي، هذا بالإضافة إلى أني لم أكن مقتنعا منذ البداية بمنصب رئاسة الحكومة الذي توليته بتلك الطريقة، والطريقة التي عين بها الوزراء، لكن عندما أعود بذاكرتي للحظة قبول المنصب أشعر وكأنها كانت لحظة بهتة، فصفاتي القيادية وشخصيتي في العادة لا تقبل إملاءات من أحد.

* حكومة حمادي الجبالي
* فازت حركة النهضة بانتخابات 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2011 التي جرت في تونس لاختيار أعضاء المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان التونسي). وقد مكنها هذا الفوز من قيادة المشاورات من أجل تشكيل الحكومة. وقد جاءت الحركة في المرتبة الأولى بحصولها على 89 مقعدا من جملة 217 مقعدا أي بنسبة 41 في المائة من المقاعد كما حصل حزب المؤتمر من أجل الجمهورية على 29 مقعدا أي بنسبة 13.4 في المائة في حين حصل حزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات على 20 مقعدا أي بنسبة 9.2 في المائة.
وكانت الحركة وبعد أن تأكدت أنها صاحبة المرتبة الأولى في هذه الانتخابات قد سارعت بالإعلان عن أن حمادي الجبالي أمينها العام هو مرشحها لترؤس الحكومة وذلك حتى قبل الإعلان بشكل رسمي يوم 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2011 عن نتائج هذه الانتخابات.
ولتكوين الائتلاف الحاكم الذي أصبح يسمى فيما بعد بـ{الترويكا}، تفاوضت حركة النهضة مع كل من حزب المؤتمر من أجل الجمهورية الذي كان يتزعمه حينها محمد المنصف المرزوقي وحزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات الذي يقوده مصطفى بن جعفر، وقد أثمرت هذه المفاوضات عن توصل الأحزاب الثلاثة إلى اتفاق لتقاسم السلطة. وبموجب هذا الاتفاق عادت رئاسة الحكومة لحمادي الجبالي عن حركة النهضة ورئاسة الجمهورية لمحمد المنصف المرزوقي عن حزب المؤتمر ورئاسة المجلس الوطني التأسيسي لمصطفى بن جعفر عن حزب التكتل فضلا عن تشكيل حكومة ائتلافية كان نصيب الأسد فيها لحركة النهضة حيث كانت ممثلة في هذه الحكومة بـ16 وزيرا من جملة 31 وزيرا، وكاتب دولة. في حين تحصل حزب المؤتمر على أربع حقائب وزارية و2 كتاب دولة وحزب التكتل على 5 حقائب وزارية و2 كتاب دولة وقد تمسكت النهضة على أن يتولى ممثلوها وزارات السيادة في هذه الحكومة (الداخلية والعدل) في حين أبقي وقتها على عبد الكريم الزبيدي وزير الدفاع في حكومة الباجي قائد السبسي في منصبه.
وتجدر الإشارة إلى أن الأحزاب المشاركة في هذا الائتلاف الحكومي هي التي قامت باختيار ممثليها في حكومة حمادي الجبالي. وقد حكمت عمليات الترشيح للمناصب الوزارية في حزب المؤتمر وحزب التكتل اعتبارات حزبية داخلية بالأساس أكثر من أي شيء آخر. بمعنى أنه يمكن القول إن رئيس الحكومة حمادي الجبالي لم يقم باختيار كافة أعضاء تشكيلة حكومته. فقد شهدت عمليات الترشيح في الحزبين مشاورات ونقاشات داخلية عسيرة أحيانا وهو ما تسبب فيما بعد في بروز مشكلات داخلية في الحزبين وأدى إلى استقالة وانسلاخ بعض الأسماء البارزة منهما.
بقي حمادي الجبالي رئيسا لأول حكومة ما بعد انتخابات أكتوبر 2011 حتى يوم 19 فبراير (شباط) 2013 تاريخ تقديم استقالة حكومته وذلك بعد رفض حركة النهضة وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية لمبادرته التي دعا فيها إلى تكوين حكومة تكنوقراط التي طرحها بعد اغتيال شكري بلعيد القيادي السياسي اليساري في 6 فبراير 2013.
ورشحت حركة النهضة علي العريض الذي شغل منصب وزير الداخلية في حكومة الجبالي لترؤس الحكومة الجديدة خلفا لحمادي الجبالي. وقد حافظت الترويكا من خلال هذه الحكومة على تحالفها حيث أعيد تعيين عدد من الوزراء في حكومة الجبالي المستقيلة في حكومة علي العريض الذي قدم بدوره استقالة حكومته يوم 9 يناير (كانون الثاني) 2014 في أعقاب أزمة سياسية حادة عاشتها تونس أدت إلى تشكيل حكومة كفاءات مستقلة برئاسة مهدي جمعة.



رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
TT

رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)

في مشهد يعكس عمق العلاقات الشعبية بين مصر والمملكة العربية السعودية، شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر خلال الأيام الماضية موجة من الرسائل والتعليقات على خلفية الاعتداءات الحوثية الأخيرة على المطارات السعودية، عبّر خلالها مصريون عن تضامنهم الكامل مع المملكة، ودعمهم لها قيادةً وشعباً وجيشاً وحكومة، مؤكدين متانة الروابط التاريخية التي تجمع البلدين.

جاء هذا التفاعل متوافقاً مع الموقف الرسمي المصري المعلَن تجاه المملكة، حيث نشر مستخدمون آلاف التدوينات وصوراً تجمع قادة البلدين، عبر عدة «هاشتاغات» داعمة للمملكة على مختلف المنصات، حظيت بتفاعل واسع، جاء أبرزها: «#كلنا_مع_السعودية»، «#مصر_والسعودية_ايد_واحدة»، #لن_ترونا_إلا_معا»، «#مصر_السعودية_أشقاء».

وتركَّز الجانب الأكبر من التعليقات المصرية على إبداء التأييد والتضامن مع المملكة فيما تواجهه من هجمات استهدفت بنيتها التحتية ومواطنيها، مع إدانة للممارسات الحوثية وتصنيفها أعمالاً إرهابية وجرائم تخالف الأعراف الإنسانية والدينية، مع إعلان الدعم الكامل للمملكة في إجراءاتها للدفاع عن نفسها.

كما أبرزت تعليقات أخرى المكانة الوجدانية للمملكة لدى الشعب المصري، مستخدمين لغة صادقة تعكس الشعور بالألم المشترك والمساندة النفسية في أوقات الأزمات، مؤكدين أن ما يجمع البلدين «علاقة دم ومصير واحد وليس تحالفاً مؤقتاً».

وأكد قطاع واسع من رواد المنصات أن العلاقات الثنائية تستند إلى عمق تاريخي وجغرافي لا يتأثر بمحاولات الوقيعة الرقمية بين البلدين، مشددين على أنها «علاقة أقوى من تأثير الذباب الإلكتروني».

كما استعاد مغردون مواقف تاريخية متبادلة بين البلدين في أوقات الأزمات والتحديات، مؤكدين أن التضامن المتبادل يظل إحدى أبرز سمات هذه العلاقة، مستحضرين محطات طويلة من التعاون والتنسيق بين القاهرة والرياض.

وركز آخرون على أن استقرار المملكة مسؤولية تهم كل عربي ومسلم، كونها أرض الحرمين الشريفين، لافتين إلى أن السعودية وطن ثانٍ للمصريين، وتجمع الشعبين روابط اجتماعية وإنسانية وثقافية متجذرة عبر عقود.

الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)

بينما جاءت أبرز رسائل المحبة والمساندة المصرية للسعودية مع نشر السفارة السعودية بالقاهرة بياناً لمواطنيها بشأن مساعدة المتضررين منهم من إلغاء الرحلات الجوية مع اضطراب حركة الطيران في السعودية، حيث دعت السفارة المواطنين السعوديين الذين تأثرت رحلاتهم الجوية أو تعذر وصولهم إلى وجهاتهم بسبب الإلغاء أو التأخير، إلى التواصل معها لطلب المساعدة، وهو ما أثار ردود فعل واسعة من المصريين.

وأظهرت التفاعلات رفض الشارع المصري التعامل مع المواطن السعودي على أنه «غريب»، مع إطلاق دعوات ترحيب بمن يوجدون على الأراضي المصرية، لافتين إلى أن «بيوتنا مفتوحة... والدار داركم».

وأشار مغردون على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن للمملكة محبّة راسخة في قلوب المصريين، مؤكدين أن «السعودي في مصر بين أهله».

وأشار الإعلامي والبرلماني مصطفى بكري، في تغريدة على «إكس»، إلى تلقيّ سفير خادم الحرمين الشريفين بالقاهرة، صالح بن عيد الحصيني، عقب نشر بيان السفارة، اتصالات وبرقيات عديدة من المصريين يعلنون فيها التضامن مع أشقائهم في المملكة في مواجهة العدوان الحوثي ضد المدنيين.

في المقابل، تفاعل مدونون سعوديون مع تلك الدعوات والتعليقات المصرية، لافتين إلى عدم شكهم في حب المصريين للسعودية وأهلها، بينما أكد آخرون المحبة والأخوّة بين الشعبين.

كما تفاعل الأمير عبد الرحمن بن مساعد، على تعليقات المصريين على بيان السفارة، معلقاً عبر حسابه الرسمي في منصة «إكس»: «ردود المصريين على ما نشرته السفارة السعودية في القاهرة تثلج الصدر، أُشهد الله على حبك يا مصر وحب أهلك».


ضربات جوية وكمائن دامية تنهك حشود الحوثيين في تعز

ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
TT

ضربات جوية وكمائن دامية تنهك حشود الحوثيين في تعز

ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)

دخلت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» يومها الثامن، الاثنين، مع اتساع المواجهات في جبهات محافظة تعز، وتكثيف الضربات الجوية على مواقع الحوثيين وتحركاتهم العسكرية، بالتزامن مع معارك كرّ وفرّ في الريف الجنوبي والغربي للمدينة، حيث تسعى القوات الحكومية إلى استعادة مواقع فقدتها خلال الساعات الماضية، ومنع الجماعة المدعومة من إيران من توسيع اختراقاتها.

وفي موازاة القتال في تعز (جنوب غرب) تواصل القوات الحكومية عملياتها النوعية في جبهات مأرب والجوف، وسط إعلان الجيش تنفيذ آلاف الاستهدافات الجوية والمدفعية والمسيّرة منذ بدء التحركات الهجومية، ومقتل وإصابة أعداد كبيرة من الحوثيين، وفق بيانات عسكرية يمنية.

وعلى الساحل الغربي، تسعى القوات الحكومية إلى تثبيت مكاسبها في ذوباب ومحيط باب المندب، مع استمرار المواجهات حول مواقع وتحصينات لا تزال الجماعة تتحصن فيها، مستفيدةً من الألغام والتضاريس.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1732 عملية استهداف دقيقة ومباشرة ضد مواقع عسكرية حوثية، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات، بالتزامن مع تقدم الوحدات المقاتلة على محاور العملية، خلال 24 ساعة.

القوات الحكومية اليمنية تثبت مكاسب الساحل في ثامن أيام بدء عملية «فجر اليمن» (أ.ب)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات شملت تحصينات ومراكز قيادة وسيطرة ونقاط مراقبة واستطلاع ومرابض مدفعية ومناطق حشد وتعزيز، إضافة إلى مخازن أسلحة وذخائر وآليات ووسائط إمداد وأهداف عسكرية في العمق.

وأضاف النزيلي أن الاستهدافات أسفرت عن تحييد أكثر من 900 عنصر من الحوثيين، وتدمير أو إعطاب أكثر من 287 آلية ومعدة ووسيلة عسكرية، فضلاً عن إسكات مصادر نيران وإرباك منظومة القيادة والسيطرة وتعطيل حركة التعزيزات والإمداد. وأكد استمرار اختراق المواقع الدفاعية للجماعة وتوسيع نطاق التقدم وفق الخطة العملياتية.

تأتي هذه الحصيلة المعلنة في وقت تتوزع فيه المواجهات على جبهات متعددة، من أرياف تعز إلى جنوب مأرب وغربها، بينما تتركز المعارك الأكثر حساسية على خطوط الاقتراب من المدينة والطرق التي تربط مركز المحافظة بمديرياتها الريفية.

معارك استنزاف في تعز

شهدت تعز، خلال الساعات الماضية، ضربات جوية ومواجهات عنيفة على امتداد محاور القتال، شملت غرب المدينة وشمالها وشرقها، إلى جانب المسراخ والأقروض والضباب. وأعلن محور تعز تنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع وآليات وتعزيزات حوثية في مناطق ميلات والمزارع وأطراف الصياحي غرباً، وشارع الستين شمالاً، وتلال سوفتيل والسلال شرقاً.

ضربات جوية مكثفة تستهدف زحف الحوثيين حول مدينة تعز (إعلام محلي)

كما أفادت تقارير عسكرية بأن الطيران الحربي استهدف تجمعات ومواقع للجماعة في الحوبان وتبة سوفتيل والمقرمي والجعشة، فضلاً عن مواقع أخرى شمال المدينة وغربها. وقالت مصادر عسكرية إن الضربات أوقعت خسائر بشرية ودمرت عدداً من الآليات.

وفي ريف تعز الجنوبي، احتدمت المواجهات في مديرية المسراخ، خصوصاً في منطقتي طالوق وسائلة طالوق، عقب محاولات تسلل حوثية من اتجاه نجد قسيم. وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات الحكومية والمقاومة نفذت كمائن ضد المهاجمين، أوقعت قتلى وجرحى في صفوفهم وأجبرت بعضهم على الانسحاب.

وتزامنت هذه الاشتباكات مع معارك في منطقة الأقروض، حيث أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع كانت الجماعة قد سيطرت عليها خلال الساعات السابقة، إلى جانب استعادة تلَّتَي مهيوب ثابت ووثيب، ومدرسة الفرقان في قرية الذنيب، وفق المعلومات العسكرية الواردة من الجبهة.

الحكومة اليمنية تعهدت باستمرار العمليات العسكرية حتى إنهاء التهديد الحوثي (إعلام محلي)

وتكتسب هذه المناطق أهمية ميدانية بسبب اتصالها بشبكة الطرق التي تربط مدينة تعز بريفها الجنوبي، فيما يزيد تقدم الحوثيين في منطقة نجد قسيم من حساسية المعركة، نظراً إلى موقعها على طريق رئيسي يخدم عدداً من مديريات المحافظة.

وفي جبهة الضباب، أفادت المعلومات الميدانية بأن القوات الحكومية ثبّتت مواقعها في جبل هان، مع استمرار الاشتباكات في أطراف المنطقة وتنفيذ كمائن ضد مجموعات حوثية.

وتكشف هذه التطورات عن اتساع رقعة المواجهات في محيط تعز، حيث تتداخل الضربات الجوية مع الاشتباكات المباشرة والكمائن، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية احتواء الاختراقات واستعادة المواقع التي شهدت تغيراً في خطوط التماس.

الساحل ومأرب والجوف

على امتداد الساحل الغربي، تواصل قوات ألوية العمالقة و«درع الوطن» تثبيت مواقعها في ذوباب ومحيط باب المندب، وسط مواجهات مع مجموعات حوثية لا تزال تتحصن في جيوب ومواقع صغيرة خلف الألغام والتلال المطلة على المضيق، وفق المعلومات الميدانية الواردة من المنطقة.

كانت القوات الحكومية قد أعلنت في الأيام الماضية تحقيق مكاسب في محاور الساحل، بالتوازي مع تأمين مواقع مرتفعة في كهبوب وتوسيع الضغط على تجمعات الحوثيين. غير أن استمرار الاشتباكات في بعض الجيوب يفرض على القوات مواصلة عمليات التمشيط وتثبيت المواقع، في ظل مخاطر الألغام والتحصينات التي تعوق الحركة.

الحوثيون يتكبدون خسائر بشرية كبيرة جراء الضربات البرية والجوية في تعز (إعلام عسكري)

وفي محافظة مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وآليات حوثية في الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية، باستخدام المدفعية والطيران المسيّر، فيما شن الطيران الحربي غارات على ثكنات ومخازن تابعة للجماعة.

ونقلت وسائل إعلام عسكرية يمنية عن مصادر في عمليات المنطقة العسكرية الثالثة أن الضربات أدت إلى تدمير وإعطاب آليات قتالية، واستهداف مربض مدفعية حوثي، مما أسفر عن تدمير المدفع ومقتل طاقمه. كما تحدثت المصادر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة، في حين أعلنت القوات الحكومية مقتل ثلاثة من أفرادها وإصابة آخرين خلال المواجهات.

وفي الجوف، تواصلت العمليات الجوية والمدفعية وهجمات الطائرات المسيّرة على مواقع وتحصينات ومراكز قيادة ومخازن أسلحة حوثية، وفق البيانات العسكرية الحكومية.


الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً وإقليمياً لإنهاء التهديد الحوثي

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً وإقليمياً لإنهاء التهديد الحوثي

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

وسَّعت الحكومة اليمنية تحركها السياسي والدبلوماسي بالتوازي مع العمليات العسكرية التي تخوضها القوات الحكومية ضمن عملية «فجر اليمن»، مستهدفة حشد مواقف عربية وإسلامية ودولية لمواجهة الحوثيين، بالتزامن مع إقرار مشروع قانون لتصنيف الجماعة «منظمة إرهابية» وتجريم أنشطتها وتمويلها، في خطوة تعكس انتقال المواجهة من جبهات القتال إلى مسارات سياسية وقانونية أوسع.

وجاءت هذه التحركات مع تأكيد الحكومة أن استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران، يمثلان هدفاً مركزياً للمرحلة الحالية، وسط تصاعد المخاوف من تداعيات الهجمات التي تستهدف المنشآت المدنية والمطارات، وتهدد أمن الملاحة الجوية والبحرية في المنطقة.

وفي تحرك دبلوماسي متزامن، أجرت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية، أفراح الزوبة، اتصالات مع القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن نيل هوب، والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، لبحث التطورات العسكرية والإنسانية، وتداعياتها على الأمن الإقليمي والممرات البحرية الدولية.

وجاءت الاتصالات الثلاثة لتضع أمن اليمن والمنطقة في صدارة المشاورات، مع تركيز الحكومة على ما تصفه بالتهديدات الحوثية المرتبطة بالأجندة الإيرانية، والدعوة إلى تنسيق دولي وعربي وإسلامي يتجاوز الإدانات إلى إجراءات عملية.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (سبأ)

وأكدت أفراح الزوبة، خلال اتصالها بالمسؤول الأميركي، أن أي تسوية سياسية مستدامة يجب أن تستند إلى المرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية، وأن تضمن حصرية السلاح واحتكار الدولة قرارَي الحرب والسلام، بما يمنع إخضاع مستقبل اليمن لإرادة جماعة مسلحة.

تنفيذ القرارات الدولية

ودعت وزيرة الخارجية اليمنية إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة باليمن، وفي مقدمها القرار 2216، وتعزيز التدابير الرامية إلى وقف تدفق الأسلحة والتمويل والخبرات العسكرية الإيرانية إلى الحوثيين، ومنع استخدام الأراضي اليمنية منطلقاً لتهديد دول المنطقة والممرات البحرية.

كما شددت على ضرورة حماية الملاحة الدولية وتأمين خطوطها الحيوية؛ خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مشيرة إلى ما وصفته بالانتصارات التي حققها الجيش والقوات المساندة له في دحر الحوثيين من المنطقة.

الحوثيون يدفعون بحشودهم المسلحة لتشديد الحصار على مدينة تعز (أ.ف.ب)

من جانبه، جدد القائم بالأعمال الأميركي موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ومساندتها الحكومة اليمنية، وأدان الممارسات الحوثية بحق المدنيين، مؤكداً أهمية استمرار التنسيق لحماية الملاحة الدولية وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وفي اتصالاتها مع جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، دفعت الوزيرة أفراح الزوبة باتجاه توحيد المواقف العربية والإسلامية إزاء الهجمات التي تستهدف اليمن والسعودية والمنشآت الحيوية، معتبرة أن تداعياتها تتجاوز حدود دولة واحدة، وتمس الأمن الإقليمي ومصالح شعوب المنطقة.

ودعت إلى تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وتعزيز التواصل مع المؤسسات الدولية، في حين أكد فهمي أن التحديات الراهنة تهدد الأمن القومي العربي، وأبدى استعداده لمواصلة التشاور بشأن التحركات المطلوبة. كما أكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أهمية استمرار التنسيق مع اليمن إزاء التطورات الراهنة.

«حكومة معركة»

على المسار الداخلي، اتخذ مجلس الوزراء اليمني، برئاسة رئيس الحكومة شائع محسن الزنداني، خطوات قال إنها تستهدف رفع جاهزية مؤسسات الدولة، وتوفير متطلبات استمرار العمليات العسكرية وحماية السكان والمنشآت.

وأشاد المجلس بتقدُّم «ألوية العمالقة» الجنوبية وقوات «درع الوطن» والمقاومة الشعبية، بإسناد من «تحالف دعم الشرعية»؛ مشيراً إلى تحرير ذوباب ومواقع استراتيجية في محيط باب المندب، وقطع الطريق بين ذوباب والمخا. واعتبر أن هذه التطورات تمثل تحولاً استراتيجياً في أحد أهم الممرات المائية في العالم، من شأنه تقليص قدرة الحوثيين على استخدام تهديد الملاحة الدولية ورقة ضغط.

وقال الزنداني إن ضربات «فجر اليمن» والخسائر التي تكبدها الحوثيون في باب المندب، دفعت الجماعة إلى نقل المعركة نحو المدنيين والمنشآت المدنية. وشدد على أن الحكومة لا تتعامل مع المرحلة بوصفها حالة دفاعية مؤقتة؛ بل بوصفها معركة لاستعادة سلطة الدولة.

حشد من الحوثيين في صنعاء حيث العاصمة اليمنية المختطفة (أ.ف.ب)

ووجَّه رئيس الوزراء أجهزة السلطة التنفيذية بالخروج من منطق رد الفعل إلى العمل الاستباقي، ورفع الجاهزية، وتوفير احتياجات القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأمن والمقاومة الشعبية، إلى جانب ضمان استمرار الخدمات وحماية السكان.

ووافق المجلس على مشروع قانون بشأن تصنيف جماعة الحوثي «منظمة إرهابية» وتجريم أنشطتها وتمويلها، ووجّه باستكمال الإجراءات الدستورية والقانونية اللازمة للمصادقة عليه.

كما استمع المجلس إلى إحاطة من وزير الدفاع بشأن المستجدات الميدانية والاحتياجات اللازمة لمواصلة العمليات، مؤكداً دعمه للعملية وتسخير إمكانات الدولة لإسنادها، ومشدداً على استمرارها حتى استكمال أهدافها وتحرير ما تبقى من الأراضي، وصولاً إلى صنعاء.