العالم يخسر كوفي أنان «الوجه الأرستقراطي» للدبلوماسية الدولية

صانع السلام اختلف مع أميركا وصمد في وجه الفضائح والعثرات - كاريزماتي ارتقى سلم المراتب في الأمم المتحدة ليصير أول أمين عام أفريقي




 مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عام 2001 في رام الله (أ.ف.ب)
مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عام 2001 في رام الله (أ.ف.ب)
TT

العالم يخسر كوفي أنان «الوجه الأرستقراطي» للدبلوماسية الدولية




 مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عام 2001 في رام الله (أ.ف.ب)
مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عام 2001 في رام الله (أ.ف.ب)

بغياب الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان، يخسر العالم من كان يعتبر أحد أهم شخصياته السياسية والدبلوماسية والرمز الكاريزماتي الذي ارتقى كل درجات سلم المراتب في المنظمة الدولية ليصير أمينها العام الأفريقي الأول، الذي فاز بجائزة نوبل للسلام وظلّ أيضاً مرجعاً لمن بعده في هذا المنصب وسواهم حتى الأشهر الأخيرة قبل وفاته السبت في سويسرا عن 80 عاماً. وأعلنت المؤسسة التي تحمل اسمه في تغريدة على «تويتر» أن الوفاة حصلت في سويسرا، مضيفة أنه توفي بعد مدة قصيرة من إصابته بالمرض. ولكنها لم تحدد سبب الوفاة. وأضافت أن زوجته الثانية ناني وأبناءه أما وكوجو ونينا كانوا بجواره في أيامه الأخيرة. وأفادت بأنه «أينما كانت هناك معاناة أو حاجة، اتصل وتواصل مع أناس كثيرين بعطف وتعاطف عميقين».
وقال مصدران مقربان من أنان، الذي يحمل جنسية غانا، إنه توفي في مستشفى بيرن بسويسرا في الساعات الأولى من صباح السبت.
وأمضى أنان حياته المهنية بالكامل إدارياً في الأمم المتحدة. وساعده أسلوبه الذي كثيراً ما وصف بأنه «أرستقراطي» وأناقته الهادئة وذكاؤه السياسي في توجيه صعوده ليصير أمينها العام السابع، وهو الأول الذي يُعين لهذا المنصب من داخل المنظمة. وخدم ولايتين من 1 يناير (كانون الثاني) 1997 حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2006، وتُوِّجت في منتصفها تقريباً عندما جرى منحه هو والأمم المتحدة جائزة نوبل للسلام عام 2001. وبعد انتهاء ولايته في الأمم المتحدة، تقاعد أنان وأقام في قرية سويسرية قريبة من مدينة جنيف. وتروج مؤسسته التي تأسست قبل عشر سنوات للحكم الرشيد والتحول في مجال الزراعة بأفريقيا. ولكنه ظل مناصراً قوياً للقضايا العالمية من خلال مؤسسته.
وخلال توليه المنصب، كان أنان على رأس بعض أسوأ الإخفاقات والفضائح في المنظمة الدولية، في واحدة من أكثر الفترات اضطراباً في العالم منذ تأسيس الأمم المتحدة عام 1945. وأرغمته التحديات من البداية على تمضية معظم وقته في الكفاح من أجل استعادة سمعته الملطخة. وتمكن إلى حد كبير من صون رفعته الأخلاقية من الشوائب، بفضل الكاريزما التي اتسم بها وبفعل التفاوض مع معظم القوى في العالم. وعندما غادر الأمم المتحدة، ترك منظمة دولية أكثر انخراطاً في حفظ السلام ومحاربة الفقر، ووضع إطار عمل لاستجابة الأمم المتحدة في القرن الحادي والعشرين للفظائع الجماعية ولتأكيدها على حقوق الإنسان والتنمية. ونعاه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في بيان قائلاً إن أنان «كان قوة موجهة للخير»، فضلاً عن أنه كان يجسد منظمة الأمم المتحدة، التي ترقى بين صفوف الموظفين فيها ليقودها إلى الألفية الجديدة بعزم وإباء لا مثيل لهما.
وأضاف أنه يفخر بأن أنان كان صديقاً ومرشداً له، وبأنه اختاره ليكون مفوضاً سامياً لشؤون اللاجئين تحت قيادته. وقال: «ظلّ أنان شخصاً ألجأ إليه دائماً لطلب المشورة والحكمة، وأعلم أنني لم أكن وحدي في ذلك» لأنه «أتاح للناس في كل مكان مجالاً للحوار ولحل المشكلات ومساراً لإيجاد عالم أفضل»، معتبراً أنه «في هذه الأوقات الصعبة، لم يتوقف أنان عن العمل لتجسيد قيم ميثاق الأمم المتحدة»، مؤكداً أن «إرثه سيظل مصدر إلهام لنا جميعاً». وقال أيضاً إنه «في نواحٍ كثيرة كان كوفي أنان هو الأمم المتحدة. ترقى في السلم الوظيفي حتى قاد المنظمة إلى ألفية جديدة بكرامة وتصميم منقطعَي النظير».
وقدم غوتيريش تعازيه لزوجة كوفي أنان، ناني، ولذويه ولكل من يشعر بالحزن لوفاة «ابن أفريقيا الأبي الذي صار بطلاً عالمياً للسلام من أجل البشرية جمعاء». وكتب غوتيريش في تغريدة على «تويتر» أن «كوفي أنان كان قوة موجهة للخير، أشارك العالم الحداد على وفاته. في هذه الأوقات المضطربة والعصيبة، سيظل إرثه، باعتباره بطلاً عالمياً للسلام، مصدر إلهام حقيقياً لنا جميعاً».
وحتى عندما صار خارج المنصب، لم يغادر أنان قط مدار الأمم المتحدة. عاد إليها في أدوار خاصة، بما في ذلك المبعوث الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سوريا عام 2012. واستقال بعد إخفاق قوى عالمية في الوفاء بالتزاماتها، قائلاً: «خسرت قواتي وأنا في الطريق إلى دمشق».
وتولى أنان المنصب الأرفع على قمة الأمم المتحدة بعد ست سنوات من انهيار الاتحاد السوفياتي وترأس خلال عقد، اتحد العالم فيه ضد الإرهاب بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) ثم انقسم بشدة على الحرب بقيادة الولايات المتحدة ضد العراق. واختبرته العلاقة مع الولايات المتحدة كزعيم دبلوماسي عالمي.
عارض بحزم الغزو الأميركي للعراق عام 2003. وقال في مقابلة مع مجلة «تايم» في فبراير (شباط) 2013 بمناسبة نشر مذكراته «عمليات التدخل: الحياة في الحرب والسلام»: «أعتقد أن اللحظة الأحلك لدي كانت حرب العراق، والحقيقة أننا لم نستطع إيقافها». وفي المقابلة المسجلة على شريط فيديو، التي نشرها موقع مؤسسة «كوفي أنان» على الإنترنت، أضاف: «عملتُ بجدّ - كنت أتصل عبر الهاتف لأتحدث مع الزعماء في أنحاء العالم. لم تحظَ الولايات المتحدة بالدعم في مجلس الأمن». وزاد: «لذلك قرروا الذهاب من دون المجلس. لكنني أعتقد أن المجلس كان على حق في عدم الموافقة على الحرب». وسأل: «هل يمكن أن تتخيلوا إذا كانت الأمم المتحدة أيدت الحرب في العراق، كيف ستكون سمعتنا؟ على رغم ذلك آنذاك، قال الرئيس (جورج دبليو) بوش إن الأمم المتحدة تتجه إلى أن تكون عديمة الصلة، لأننا لم ندعم الحرب. الآن نحن نعرف بشكل أفضل».
رغم مهاراته الدبلوماسية الحذقة، لم يخش أنان إطلاقاً التحدُّث بصراحة. لم يحصل على تأييد شعبي كافٍ بسبب ذلك، لا سيما في حال إدارة بوش، حيث أمضى معسكر أنان الكثير من الوقت في التشاحن معها. ومضى الكثير من فترة ولايته الثانية على خلاف مع الولايات المتحدة، المساهم الأكبر في الأمم المتحدة، بينما كان يحاول الاعتماد عليها لدفع ما يقرب من ملياري دولار من المتأخرات.
وتعرض أنان للانتقاد عندما كان رئيساً لعمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام بسبب إخفاق المنظمة الدولية في وقف الإبادة الجماعية التي وقعت في رواندا في التسعينات من القرن الماضي. وارتبط اسمه أيضاً بجهود السلام لإعادة توحيد شطري جزيرة قبرص؛ إذ تقدم بمسوَّدة خطة لإعادة توحيد الجزيرة لكن القبارصة اليونانيين رفضوها في استفتاء عام 2004.
وخلال مقابلة مع برنامج «هارد توك» في هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» في أبريل (نيسان) الماضي بمناسبة عيد ميلاده الثمانين، قال أنان: «يمكن تحسين الأمم المتحدة، إنها ليست مثالية (…) أنا متفائل عنيد. ولدت متفائلاً وسأظل متفائلاً».
وعندما كان كبير الموظفين الدوليين، كان من أولوياته برنامج الإصلاح الشامل لتعزيز منظومة الأمم المتحدة وجعل النظام العالمي أكثر فعالية. وكان مدافعاً ثابتاً عن حقوق الإنسان وسيادة القانون والأهداف الإنمائية للألفية وأفريقيا. وحرصاً منه على أن تكون الأمم المتحدة أكثر قرباً للجمهور العام، عزز علاقات المنظمة الدولية بالمجتمع المدني والقطاع الخاص وشركاء آخرين. وبمبادرة منه، عززت قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام بشكل مكَّن المنظمة من التكيف مع الزيادة السريعة في عدد عمليات وأفراد حفظ السلام.
وبناء على دعواته، أنشأت الدول الأعضاء لجنة بناء السلام، ومجلس حقوق الإنسان. كما قام بدور محوري في إنشاء الصندوق الائتماني الدولي لمحاربة الإيدز والسل والملاريا، واعتماد استراتيجية الأمم المتحدة الأولى لمكافحة الإرهاب، وفي قبول الدول الأعضاء مبدأ «مسؤولية الحماية» لضمان حماية الناس من الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والتطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية.

زعماء العالم ينعون أنان
- الرئيس الغاني نانا أكوفو - أدو:
إن «الدبلوماسي الدولي المتمرس والأمين العام السابق للأمم المتحدة الذي يحظى باحترام شديد السيد كوفي أنان كان أول مَن يشغل هذا المنصب المرموق من دول أفريقيا جنوب الصحراء. حقق صيتاً متميزاً لبلدنا بهذا المنصب وعبر أدائه وسلوكه في الساحة الدولية. أنان كان مفعماً بالإيمان بقدرة المواطن الغاني على رسم مساره نحو التقدم والرخاء».
- الرئيس الغاني السابق جون ماهاما:
أنان «عاش وعمل من أجل السلام العالمي والأمن والتنمية المستدامة في أوقات صعبة للغاية. إنه فخر لغانا ولأفريقيا».
- مجموعة الحكماء التي أنشأها نيلسون مانديلا وتتألف من شخصيات عالمية وكان أنان عضواً فيها:
«لعب أنان دوراً حيوياً في قيادة عمل منظمة الحكماء وكان صوت القوة والحكمة في السر والعلن... فضلاً عن أنه كان مدافعاً ثابتاً عن حقوق الإنسان والتنمية وسيادة القانون. كوفي أنان كان ملتزماً مدى الحياة بقضية السلام وعُرف عنه معارضته القوية للعدوان العسكري، خصوصاً غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة عام 2003».
- ديسموند توتو... عضو مجموعة الحكماء:
«أنان يمثل قارتنا والعالم بحفاوة ونزاهة وامتياز... نشكر الله كثيراً على هذه النعمة».
- تيريزا ماي رئيسة الوزراء البريطانية:
«أنان زعيم رائع ومصلح للأمم المتحدة أسهم بشكل كبير في تحويل العالم الذي تركه إلى مكان أفضل عن العالم الذي وُلد فيه».
- إيمانويل ماكرون رئيس فرنسا:
«فرنسا تثني عليه. لن ننسى قط توجهه الهادئ والحازم للأمور والتزامه القوي».
- فلاديمير بوتين رئيس روسيا:
«سنوات كثيرة من حياة هذا الشخص المميز والسياسي العظيم كرسها لخدمة الأمم المتحدة. ترأس الأمم المتحدة في وقت عصيب، وفعل الكثير لتحقيق غايات وأهداف المنظمة، معززاً دورها المركزي في الشؤون العالمية... إسهاماته الشخصية في بناء إمكانات الأمم المتحدة لحفظ السلام، وكذلك في تسوية عدد من النزاعات الإقليمية، كانت مهمة بشكل خاص». أنا معجب بصدق بحكمته وشجاعته، وقدرته على ذلك اتخاذ قرارات متوازنة حتى في أصعب الأوضاع وأحرجها».
- سيريل رامابوسا رئيس جنوب أفريقيا:
«أنان كان زعيماً رائعاً ودبلوماسياً فريداً... طرح الأجندة الأفريقية داخل الأمم المتحدة ورفع علم السلام في كل أنحاء العالم».
- عبد الله المعلمي المندوب السعودي الدائم لدى الأمم المتحدة:
«نأسى لوفاة كوفي أنان. كان رجلاً كريماً وفضيلاً»، مشيراً إلى معرفته الشخصية به حيث «كان لي شرف الترحيب به في الرياض مع مجموعة الحكماء قبل أسابيع قليلة»، وإلى إدارته نقاشاً حول الشؤون العالمية حيث ظهر أنان باعتباره «مواطناً عالمياً مكرساً للسلام العالمي».
- أنور قرقاش وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية:
«رحل عن الدنيا بعد مسيرة سياسية حافلة... إنه قامة دبلوماسية تميز بأدائه في وظيفة شاقة وظروف صعبة».
- زيد رعد الحسين المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان المنتهية ولايته:
«أنان أفضل مثال على الإنسانية ونموذج للكياسة والعطف الإنساني... كلما أشعر بالعزلة والوحدة السياسية أخرج للسير لفترات طويلة مع أنان في جنيف». وأضاف: «أخبرته مرة كيف أن الجميع متبرمون مني، فنظر إلى كما ينظر أب لابنه وقال بثبات: إنك تفعل الصواب، دعهم يتبرموا، ثم علت محياه ابتسامة عريضة».
- غسان سلامة المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى ليبيا:
«فقد العالم اليوم رجلاً نبيلاً أمضى العمر حتى ساعته الأخيرة عاملاً في سبيل السلم والوفاق وحل النزاعات». وأضاف: «كان كوفي أنان دمث الخلق، رقيق الشعور، حذقاً في التوسط، صبوراً في وجه العقبات، حكيماً في التعامل مع المتخاصمين، إنسانياً في رفقة الضعفاء، وصديقاً صدوقاً لأزمنة المصاعب كما لأيام الطمأنينة».
- نيكي هيلي المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة:
أنان «كرس حياته لجعل العالم مسالماً أكثر»، مضيفة أنه «عمل بلا كلل لتوحيدنا ولم يتوقف قط عن المحاربة من أجل كرامة كل شخص».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

العالم مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، إن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
المشرق العربي رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» مع الأهالي في دير الزور بعد تسلم المبنى الخاص (حساب الهيئة)

سوريا تشهد تسريعاً في مسار عملية «العدالة الانتقالية»

بهدف وضع منهجية متكاملة لإعداد قوائم بالأشخاص المرتبطين بالنظام البائد وبحث آليات حصر الأسماء وتدقيقها وفق معايير قانونية دقيقة تضمن موثوقية المعلومات وقابليتها

سعاد جرَوس (دمشق)
الولايات المتحدة​  الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

مرشحون لخلافة غوتيريش يعرضون برامجهم أمام الأمم المتحدة هذا الأسبوع

يَمْثل المرشحون الأربعة لخلافة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا الأسبوع، أمام ممثلي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة للردّ على أسئلتهم وعرض برامجهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تحليل إخباري الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)

تحليل إخباري متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

دخلنا نظاماً عالمياً جديداً، حلّ فيه منطق «حق القوة» بدل «قوة الحق» وأفل نجم النظام الدولي القديم القائم على القواعد الراسخة.

أنطوان الحاج

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة عن موقع نووي تديره بيونغ يانغ، وفق ما أفادت به وسائل إعلام الثلاثاء، طبقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وزير التوحيد الكوري الجنوبي، تشونغ دونغ يونغ، أعلم «الجمعية الوطنية» الشهر الماضي، بالاشتباه في استغلال الجارة الشمالية موقعاً لتخصيب اليورانيوم في كوسونغ (شمالي غرب)، وهي مرحلة حاسمة في صناعة الأسلحة النووية.

على أثر ذلك اتهمته واشنطن بتسريب معلومات مستقاة من الاستخبارات الأميركية من دون إذن، وقامت مذّاك بـ«الحد» من تقاسم البيانات مع كوريا الجنوبية، وفق ما أفادت به، الثلاثاء، وسائلُ إعلام محلية عدة بينها وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

ونقلت الأخيرة عن مسؤول عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن واشنطن تفرض هذه القيود «منذ بداية الشهر» الحالي، لكنه استدرك موضحاً أنها «لا تؤثر بشكل كبير على الجاهزية العسكرية».

وأضاف مطمِئناً: «جمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالأنشطة العسكرية لكوريا الشمالية يستمران كالمعتاد بين السلطات الكورية الجنوبية والأميركية، كما في السابق».

ورداً على انتقادات المعارضة، قال وزير التوحيد الكوري الجنوبي، الاثنين، إن تأويل تصريحاته من الجانب الأميركي على أنها تسريب لمعلومات استخباراتية، أمر «مؤسف للغاية»، مؤكداً أنه استند إلى معلومات متاحة للعموم.

ودافع عنه الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، مؤكداً، على منصة «إكس»، أن وجود موقع كوسونغ «حقيقة مثبتة» سبق توثيقها في أبحاث أكاديمية ومقالات صحافية.

من جهتها، قالت القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها «اطلعت على المقالات الصادرة في الصحافة» بهذا الشأن «وليس لديها ما تضيفه».

والأربعاء، حذّر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، خلال مؤتمر صحافي في سيول، بأن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

وتخضع كوريا الشمالية، التي أجرت أول اختبار نووي لها في عام 2006، لمجموعة عقوبات أممية على خلفية برامجها المحظورة للأسلحة، لكنها أعلنت أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية.


باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين، وفقاً لوكالة «رويترز».

وجاء في ⁠البيان أن وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، ⁠شدد خلال اجتماع مع ‌القائمة ‌بأعمال ​السفارة ‌الأميركية في ‌باكستان ناتالي إيه بيكر، على ضرورة التواصل بين ‌الولايات المتحدة وإيران، مضيفاً أن ⁠باكستان حثت ⁠كلا الجانبين على بحث تمديد وقف إطلاق النار.

من جهته، أفاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​لقناة «سي إن بي سي» في مقابلة اليوم (الثلاثاء)، بأنه لا يريد تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مضيفاً أن ‌الولايات المتحدة في ‌موقف ​تفاوضي ‌قوي، ⁠وأنها ستتوصل ​في النهاية ⁠إلى ما وصفه بـ«اتفاق رائع».

وفي ظل ‌عدم حسم مصير ‌عقد جولة جديدة من محادثات السلام، قال ترمب إن الولايات المتحدة ‌ستستأنف هجماتها على إيران إذا لم يتم التوصل ⁠إلى ⁠اتفاق مع طهران قريباً. وأضاف: «أتوقع أن نستأنف القصف لأنني أعتقد أن هذا هو النهج الأمثل. ونحن على أهبة الاستعداد. أعني أن الجيش متأهب ​تماماً».


الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، بأن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي، مشيرة إلى أن المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا شكلت الطرق الأكثر فتكاً، مع اختفاء عدد من الضحايا في وقائع «غرق سفن غير موثقة».

وقالت ماريا مويتا، مديرة الاستجابة الإنسانية والتعافي في المنظمة، في مؤتمر صحافي بجنيف: «هذه الأرقام تعكس فشلنا الجماعي في منع هذه المآسي»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ورغم تراجع عدد الوفيات والمفقودين إلى 7904 أشخاص مقارنة بذروة غير مسبوقة عند 9197 شخصاً في 2024، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن هذا الانخفاض يعود بقدر ما إلى نحو 1500 حالة لم يتم التحقق منها، نتيجة تقليص المساعدات.

ووقعت أكثر من أربع حالات من كل عشر حالات وفاة واختفاء على المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا. وقالت المنظمة في تقرير جديد، إن كثيراً من هذه الحالات تندرج ضمن ما يُعرف بوقائع «غرق سفن غير موثقة»؛ إذ تُفقد قوارب بأكملها في البحر من دون أن يُعثر عليها مطلقاً.

وسجّل الطريق الغربي الأفريقي المتجه شمالاً 1200 حالة وفاة، في حين سجّلت آسيا عدداً قياسياً من الوفيات، شمل مئات اللاجئين من الروهينغا الفارين من العنف في ميانمار أو من الأوضاع القاسية في مخيمات اللاجئين المكتظة في بنغلادش.

وقالت إيمي بوب المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة في بيان: «تتغير المسارات استجابة للنزاعات والضغوط المناخية والتغيرات السياسية، لكن المخاطر تظل واقعية... تعكس هذه الأرقام أشخاصاً ينطلقون في رحلات خطيرة وعائلات تنتظر أخباراً قد لا تصل أبداً».