الروبل والبورصة الروسية يئنان تحت وطأة العقوبات الأميركية الجديدة

محاولات حكومية لطمأنة الأسواق... وتخوفات استثمارية من «خريف أسود»

سجلت مؤشرات سوق المال الروسية أمس تراجعاً حاداً وهبط الروبل أمام الدولار إلى أدنى مستوى منذ خريف عام 2016 (رويترز)
سجلت مؤشرات سوق المال الروسية أمس تراجعاً حاداً وهبط الروبل أمام الدولار إلى أدنى مستوى منذ خريف عام 2016 (رويترز)
TT

الروبل والبورصة الروسية يئنان تحت وطأة العقوبات الأميركية الجديدة

سجلت مؤشرات سوق المال الروسية أمس تراجعاً حاداً وهبط الروبل أمام الدولار إلى أدنى مستوى منذ خريف عام 2016 (رويترز)
سجلت مؤشرات سوق المال الروسية أمس تراجعاً حاداً وهبط الروبل أمام الدولار إلى أدنى مستوى منذ خريف عام 2016 (رويترز)

لم تمنح الولايات المتحدة الروبل الروسي وقتاً كافياً ليستعيد بعض عافيته. وبعد أن وجهت له ضربة «ربيعية» موجعة، عبر عقوبات «متشددة» في مطلع أبريل (نيسان) الماضي، طالت كبار أغنياء روسيا المقربين من الكرملين، وشركات استراتيجية يسيطرون عليها، أعلنت واشنطن أول من أمس عن عقوبات جديدة «صيفية» من حزمتين، تسببت بتراجع حاد للروبل الروسي أمام العملات الصعبة الرئيسية، وهبوط مؤشرات السوق بشكل عام. هذا بينما تستعد واشنطن لعقوبات جديدة، قد تجعل من سبتمبر (أيلول) القادم بداية «خريف أسود» للروبل الروسي.
وكانت مؤشرات سوق المال الروسية سجلت أمس تراجعاً حاداً، وهبط الروبل أمام الدولار مجدداً إلى أدنى مستوى منذ خريف عام 2016، متأثراً بحزمة جديدة من العقوبات ضد روسيا، أقرتها الولايات المتحدة على خلفية قضية تسمم الضابط سابقاً في الاستخبارات الروسية، سيرغي سكريبال، وابنته يوليا في بريطانيا. وجاءت العقوبات الجديدة على حزمتين، يبدأ العمل بالأولى منها اعتبارا من 22 أغسطس (آب) الجاري، وتشمل لأول مرة، بما في ذلك حظر تصدير المنتجات ثنائية الاستخدام (لأغراض مدينة وعسكرية) إلى روسيا. أما الحزمة الثانية التي قد يتم تفعيلها بعد مهلة ثلاثة أشهر، فتشمل بما في ذلك حظر رحلات شركة الطيران الروسية «أيروفلوت» إلى الولايات المتحدة.
ومنذ الساعات الأولى لعمل بورصة موسكو صباح أمس، واصل الروبل الروسي تراجعه لليوم الثاني على التوالي، حتى مستوى 66.25 روبل أمام الدولار، و77 روبلا أمام اليورو، علما بأن سعره أمام الدولار لم يكن قد تجاوز في 7 أغسطس (آب) الجاري مؤشر 63 روبلا لكل دولار أميركي. ومع أنه تمكن من استعادة بعض خسائره في جلسات التداول بعد ظهر أمس إلا أنه بقي عند مؤشرات فوق 65 روبلا أمام الدولار، و76.3 روبل أمام اليورو. كما هبطت قيمة أسهم شركة الطيران الروسية «أيرفلوت» بنسبة 12 في المائة، حتى 106.7 روبل لكل سهم.
وتأثرت كذلك مؤشرات مصارف روسية لم تشملها حزمة العقوبات الأخيرة، ويتوقع أن تكون ضمن حزمة عقوبات جديدة قادمة يدرسها الكونغرس حاليا. وتلك المصارف هي «سبير بنك» الذي تراجعت قيمة سنداته في بورصة موسكو بنسبة 5.52 في المائة، وبنسبة 8 في المائة في بورصة لندن. وكذلك مصرف «في تي بي» وتراجعت قيمة سنداته بنسبة 4.57 في المائة. وأثرت العقوبات كذلك على أسهم شركات روسية كبرى، مثل «ألروسا» العالمية لإنتاج الألماس التي تراجعت قيمة أسهمها بنسبة 6 في المائة، وكذلك شركة «روسال» لإنتاج الألمنيوم، وتراجعت قيمة أسهمها بنسبة 3.3 في المائة. كذلك تراجع مؤشر بورصة موسكو للأسهم المقيمة بالروبل «MICEX» بنسبة 0.75 في المائة، إلى 2275.7 نقطة، وانخفض مؤشر البورصة للأسهم المقيمة بالدولار «RTS» بنسبة 2.85 في المائة، إلى 1082.11 نقطة.
وبينما استمر هبوط المؤشرات في سوق المال، أكدت وزارة المالية الروسية أن «الوضع تحت السيطرة»، وحاول الوزير أنطون سيلوانوف التقليل من شأن العقوبات، وقال إن «التقلبات الحالية في السوق متصلة كما مع الموجة الجديدة من العقوبات الأميركية، وكذلك مع الوضع غير المستقر في أسواق الدول الناشئة». وذهب بعد ذلك لطمأنة السوق، وقال إن «الحكومة الروسية والبنك المركزي يراقبان الوضع، ويمتلكان كل الأدوات الضرورية لضمان الاستقرار المالي، وسيستخدمان تلك الأدوات عند الضرورة»، وأكد أن «الاقتصاد الروسي وميزان المدفوعات باتا أكثر قوة في السنوات الأخيرة أمام عوامل التأثير الخارجية، إن كانت تلك المتصلة بالتنافس في أسواق النفط، أو المتصلة بفرض عقوبات وقيود اقتصادية (ضد روسيا)».
تصريحات سيلوانوف لم تساعد، كما ظن البعد، على كبح هبوط مؤشرات السوق الروسية. ذلك أن الوضع الراهن لم يكن نتيجة الإعلان عن العقوبات الأميركية الجديدة فحسب، وبل ويرتبط بآلية تنفيذها. حيث أعلنت الولايات المتحدة أن العمل بالحزمة الثانية من العقوبات الجديدة المتصلة بقضية «سكريبال»، ستدخل حيز التنفيذ بعد ثلاثة أشهر، إذا لم تنفذ روسيا جملة شروط، منها تقديم ضمانات بعدم استخدامها لاحقا السلاح الكيماوي، والسماح بتفتيش دولي على منشآتها. ولما كانت تلك الشروط «تعجيزية» ويرجح أن ترفضها موسكو، فإن السوق تبقى بحالة ترقب وقلق بانتظار بدء العمل بالحزمة الثانية من العقوبات. فضلا عن ذلك ساهمت في تعميق أزمة الروبل خلال اليومين الماضيين، معلومات حول حزمة عقوبات أخرى قادمة، يدرسها الكونغرس الأميركي حالياً، ويتوقع أن تشمل حظر شراء سندات الدين الفيدرالي الروسي، وقيودا على مؤسسات مالية كبرى، منها «سبير بنك» و«في تي بي» بنك.
حالة القلق تلك برزت في توقعات أكثر من محلل اقتصادي روسي لما هو قادم بالنسبة للروبل والاقتصاد الروسي ككل. وكان لافتاً أن ركز المحللون على المرحلة القادمة، والعقوبات الجديدة التي يدرسها الكونغرس حاليا، وتشمل حظر شراء سندات الدين العام الروسي. وفي تقرير على موقعها الرسمي، قالت وكالة الأنباء الروسية «ريا نوفوستي» إن الخبراء يرجحون أن تتبنى واشنطن حزمة جديدة من العقوبات مطلع خريف العام الجاري. وقد تكون عقوبات «محدودة» تقتصر على حظر شراء الإصدار الجديد من سندات الدين العام الروسي، أو «متشددة» وتشمل حظر التعاملات مع الإصدارات السابقة والجديدة من سندات الدين العام الروسي.
ضمن هذا الوضع، يرى الخبير الاقتصادي أندريه فيرنيكوف، أن سعر صرف العملة الروسية سيتراجع حتى 70 روبل لكل دولار، لكن سرعان ما سيستقر ويعود حتى مؤشر ما بين 61 و65 روبل لكل دولار وربما أكثر من ذلك.



السعودية تفتح باب التملك العقاري للأجانب


جانب من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
جانب من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

السعودية تفتح باب التملك العقاري للأجانب


جانب من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
جانب من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

دخلت السعودية، أمس (الخميس)، حقبة اقتصادية تاريخية بدخول نظام تملك غير السعوديين للعقار حيز التنفيذ، مُحوّلة سوقها المحلية إلى منصة استثمارية عالمية.

ويمثل هذا الحدث حجر زاوية في منظومة التشريعات العقارية الهادفة إلى إعادة صياغة ملامح السوق العقارية السعودية.

ويستهدف النظام، المنسجم مع «رؤية 2030»، تعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر ورفع جودة الحياة، من خلال تمكين الأفراد والشركات من التملك عبر رحلة رقمية ميسرة من بوابة «عقارات السعودية». ويمنح النظام مرونة واسعة في مختلف المدن كالرياض وجدة، مع وضع ضوابط سيادية خاصة لمكة المكرمة والمدينة المنورة، تحصر التملك فيهما على المسلمين والشركات السعودية.

ومن المتوقع أن يساهم هذا التحوّل في تنشيط القطاعات الرديفة، مع ضمان أعلى مستويات الموثوقية القانونية عبر الربط بنظام التسجيل العيني، ترسيخاً لبيئة استثمارية شفافة وآمنة.


دافوس... «هندسة الأثر» تضع السعودية في قلب الاقتصاد العالمي الجديد

جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)
جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)
TT

دافوس... «هندسة الأثر» تضع السعودية في قلب الاقتصاد العالمي الجديد

جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)
جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)

في وقتٍ يبحث فيه العالم عن بوصلة وسط «ضبابية» المشهد الاقتصادي، قدمت السعودية من فوق جبال دافوس السويسرية نموذجاً فريداً في «هندسة الأثر» الاقتصادي. ومن المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، رسم وزراء ومسؤولون خريطة طريق لمرحلة قوامها «الذكاء التشغيلي»، حيث لم يعد الطموح مجرد تحقيق النمو، بل جودة هذا النمو وتكلفته المستدامة. وبينما كان العالم يترقب صدمات جديدة، كانت الرياض تعلن انتقالها من مرحلة «التخطيط الهيكلي» إلى مرحلة «تعظيم النتائج»، محولةً الاستقرار من مجرد حالة سياسية إلى «فرصة تنافسية» نادرة تجذب رؤوس الأموال العالمية في زمن التجزؤ.

وقد عُقدت جلسة حوارية خاصة في المنتدى تحت عنوان «نظرة على الاقتصاد السعودي»، بمشاركة وزير المالية محمد الجدعان، ووزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، وعدد من المسؤولين.

الجدعان و«ضريبة الغموض»

أطلق وزير المالية، محمد الجدعان، مصطلحاً جوهرياً بوصفه «ضريبة الغموض» كأكبر تحدٍّ يواجه المستثمرين عالمياً. وأكد أن دور المملكة يتجاوز صياغة التشريعات إلى استئصال آفة هذا الغموض.

وشدد الجدعان على أن «المالية العامة هي مرساة الاقتصاد»، معلناً بوضوح: «لا نساوم على استدامة المالية من أجل الاقتصاد»، في إشارة إلى الموازنة الدقيقة بين تسريع المشاريع والحفاظ على متانة المركز المالي للدولة.

وأوضح أن «إبطاء» بعض المشاريع أحياناً ليس تراجعاً، بل هو إجراء ضروري لمنع «سخونة الاقتصاد» وضمان قدرة القطاع الخاص على المواكبة، وصولاً إلى جعل فلسفة الإصلاح «سلوكاً مؤسسياً» يتجاوز لغة الأرقام والمستهدفات.

البيئة الاستثمارية

وأكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المشهد الاقتصادي العالمي بات محكوماً بقاعدة «عدم اليقين»، وهو الواقع الذي ترفضه قطاعات الأعمال وتتحاشاه الشركات الكبرى.

وشرح الجدعان فلسفة المملكة في إدارة البيئة الاستثمارية، مشيراً إلى أن الشركات تمتلك القدرة والخبرة لتحديد أسعار تجارتها بناءً على التعريفات الجمركية الواضحة أو الضرائب الإضافية المعلنة، إلا أنها تقف عاجزة أمام غياب الرؤية والتقلبات غير المتوقعة. ومن هنا، شدد على أن الدور الجوهري لصنّاع السياسات يكمن في استئصال شأفة هذا الغموض، وضمان توفير «ملاذ آمن»، وبيئة مستقرة تتيح للأعمال النمو دون مفاجآت تشريعية أو إجرائية.

الجدعان يتحدث خلال جلسة خاصة في منتدى دافوس عن الاقتصاد السعودي (الشرق الأوسط)

القطاع الخاص

وفي سياق تعزيز جاذبية السوق السعودية، أكد الوزير أن المملكة تعمل جاهدةً على بناء «المرونة» في مفاصل اقتصادها الوطني، ومنح القطاع الخاص أهم أداة يحتاج إليها للنجاح، وهي «القدرة على التنبؤ».

وأوضح أن استقرار عملية صنع القرار ووضوح مساراتها يمثلان التزاماً سعودياً لضمان أن تكون العوائد الاستثمارية متسقة ومجزية، ومناسبة لحجم المخاطر التي يتحملها المستثمر، بما يعزز من ثقة الشركاء الدوليين في استدامة النهضة الاقتصادية التي تشهدها المملكة.

وشدد الجدعان على أن مرساة الاقتصاد هي المالية العامة، قائلاً: «لا نساوم عليها من أجل الاقتصاد». وأضاف: «نوازن بين نمو الاقتصاد والتنوع ونحافظ على هذا التوازن بدقة».

العجز والدين

بدوره، قال وزير الاقتصاد والتخطيط، فيصل الإبراهيم، إن الاقتصاد السعودي انتقل إلى مرحلة «التوظيف الأمثل لرأس المال»، موضحاً أن المنظومة الاقتصادية اليوم تمتلك «ذكاءً تشغيلياً» يُمكّنها من التمييز بدقة بين توقيت تسريع النمو وتوقيت ضبط الإيقاع.

وأشار إلى ارتفاع العجز أو الدين وأنه لم يعد مجرد أرقام حسابية، بل أصبح «إنفاقاً استراتيجياً» موجهاً إلى قطاعات ذات قيمة مضافة وعوائد اقتصادية واضحة ومستدامة.

وحسب الإبراهيم، فإن الزخم الاقتصادي قوي في عدد كبير من القطاعات، وإن الأنشطة غير النفطية تمثل اليوم 56 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي وذلك للمرة الأولى، وبيَّن أن هذا التحول لم يحدث بشكل مفاجئ، بل جاء نتيجة نمو تدريجي خلال السنوات الماضية، حيث يبلغ معدل نمو الأنشطة غير النفطية نحو 5 في المائة.

وأضاف أن التوقعات تشير إلى نمو الأنشطة غير النفطية خلال السنوات الثلاث المقبلة بمعدل يتراوح بين 4.5 و5.5 في المائة مع وجود حوكمة واضحة لإقرار هذه التقديرات، وذكر أن 74 نشاطاً غير نفطي شهدت نمواً سنوياً بنسبة 5 في المائة أو أكثر خلال السنوات الخمس الماضية، فيما سجل 38 نشاطاً نمواً تجاوز 10 في المائة، مؤكداً أن هذا يعكس جودةً وتنوعاً في الأداء الاقتصادي.

وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث خلال جلسة خاصة عن الاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)

الإصلاحات الهيكلية

ولفت إلى أن المؤشرات الداعمة لهذا التوجه تشمل نمو الصادرات غير النفطية، وزيادة عدد المصانع قيد التأسيس أو التشغيل، واتساع مشاريع قطاع السياحة، إضافةً إلى تحول ميزان تجارة الخدمات إلى فائض خلال فترة زمنية قصيرة، مما يعكس فاعلية السياسات الاقتصادية المتبعة.

وواصل الوزير أن السؤال لم يعد مرتبطاً بجدوى النمو أو زخمه بل بتكلفته، مؤكداً أهمية ضمان استمرار الزخم الاقتصادي بأثر أمثل وتكلفة مناسبة، وأن المرحلة السابقة استلزمت إنفاقاً مرتفعاً لتعويض عقود من الإمكانات غير المستغلة، غير أن المرحلة المقبلة ستركز على: لماذا يتم الإنفاق مقروناً بإصلاحات هيكلية مدروسة تحقق النتائج المطلوبة مع ضبط مستويات الصرف؟

وفيما يتعلق بالقطاعات، أوضح الوزير أن مجالات مثل الطاقة بمفهومها الواسع بما في ذلك حلول التحول الطاقي والرعاية الصحية وتقنيات الدفاع والذكاء الاصطناعي والتعدين ستواصل لعب دور محوري في النمو، مشيراً إلى أن الطلب على الرعاية الصحية يزداد، في ظل أن 70 في المائة من السكان دون سن 35 عاماً، مع توقعات ببدء مرحلة الشيخوخة بعد نحو 18 إلى 20 عاماً.

في سياق آخر، أشار الوزير إلى أن العالم يشهد حالة متزايدة من التجزؤ، معتبراً أن الوفاء بالالتزامات أصبح عملة نادرة، وأن الثقة باتت عنصراً أساسياً في استمرارية التجارة وكفاءة الأسواق، وأكد أن الاستقرار في هذا السياق أصبح قيمة نادرة وفرصة تنافسية.

وبيَّن أن السعودية تتعامل مع الاستقرار بوصفه نهجاً مؤسسياً يشمل السياسات والتنظيم والتنفيذ، مشيراً إلى أنه في عام 2024 وبينما انخفض الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً بنسبة 11 في المائة، ارتفع في المملكة بنحو 24 في المائة.

سوق العمل

من جانبه، قدّم رئيس مجموعة البنك الدولي، أجاي بانغا، خلال الجلسة نفسها، خريطة طريق للفصل بين التقلبات العابرة والأزمات الهيكلية الجسيمة. وبينما أبدى بانغا تفاؤلاً حذراً بقدرة القوى الكبرى على الصمود، أطلق صرخة تحذير تجاه «قنبلة موقوتة» تتعلق بسوق العمل في الدول الناشئة، معتبراً أن العالم اليوم يقف أمام مفترق طرق: إما صناعة الأمل وإما مواجهة عدم الاستقرار العالمي.

رئيس البنك الدولي يتحدث في جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)

وأبدى بانغا دهشته من مرونة الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة والصين والهند حققت معدلات نمو تجاوزت التوقعات. وعزا هذا التفوق إلى الاستثمارات الضخمة في قطاعات الذكاء الاصطناعي، والبيانات، والبنية التحتية، مؤكداً أن هذه الاقتصادات تمتلك أنظمة مؤسسية مكَّنتها من تجاوز الظروف الصعبة؛ إذ سجلت الصين نمواً بنحو 5 في المائة، فيما لامست الهند حاجز الـ8 في المائة.

في المقابل، لفت بانغا إلى واقع مؤلم يواجه ربع الاقتصادات الناشئة، إذ لا يزال نصيب الفرد من الناتج المحلي أقل بنسبة 10 في المائة ممّا كان عليه قبل «كوفيد-19». وأرجع هذا التعثر إلى مشكلات متراكمة تتعلق بالديون والسيولة وسوء الإدارة المالية، منتقداً الإفراط في الاقتراض خلال حقبة الفائدة المنخفضة التي جعلت الاستدانة تبدو خياراً سهلاً ومغرياً لكنها أصبحت اليوم عبئاً ثقيلاً.

وسلَّط بانغا الضوء على تحدٍّ بشريّ هائل يواجه العالم في السنوات الـ15 المقبلة، إذ سيصل نحو 1.2 مليار شاب في الأسواق الناشئة إلى سن العمل. وحذر من فجوة مرعبة في الفرص، إذ تشير التقديرات إلى توفر 400 مليون وظيفة فقط، مما يترك 800 مليون شاب دون مسار مهني واضح، وهو تحدٍّ يراه بانغا أكثر إلحاحاً من النقاشات الدائرة حول الذكاء الاصطناعي.

وختم رئيس البنك الدولي تصريحاته بتحذير من أن الفشل في خلق فرص عمل لهؤلاء الشباب سيقود العالم إلى دفع ثمن باهظ يشمل الهجرة غير الشرعية، والانقلابات العسكرية، والاضطرابات الاجتماعية، مبيناً أنه في حال إحسان التعامل مع هذا الملف، سيتحول هؤلاء الشباب إلى محرك نمو عالمي يمتد لأربعين عاماً، أما الإخفاق فيعني تقويض الاستقرار العالمي لعقود قادمة.

التكنولوجيا والتعدين

وفي جلسة أخرى من المنتدى، كشف وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريف، عن وجود «علاقة تكافلية» بين التكنولوجيا والتعدين؛ ففي حين يقود الذكاء الاصطناعي الطلب على المعادن، توفر التكنولوجيا الحلول لتأمين هذا الإمداد.

ووفق الخريف، فإن التكنولوجيا تقدم للقطاع التعديني الكفاءة والسلامة، من خلال المساعدة في تسريع استكشاف المعادن، وفهم أنواعها، ومكامن تركيزها، فضلاً عن معالجتها والمساهمة في تصنيع منتجاتها النهائية بطرق كالطباعة ثلاثية الأبعاد.

في المقابل، لفت إلى أن التوسع الهائل في تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات يمثل المحرك الأكبر للطلب على المعادن الحرجة.

الخريّف يتحدث خلال جلسة خاصة في دافوس (الشرق الأوسط)

الذكاء الاصطناعي

من ناحية أخرى، أكد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي، المهندس عبد الله السواحه، أن بلاده تتبنى طموحات عالمية لقيادة عصر الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن «الاستراتيجية الوطنية لا تستنسخ تجارب الآخرين، وتهدف إلى المساهمة في إضافة 100 تريليون دولار للقيمة الاقتصادية العالمية المقبلة».

السواحه يتحدث في إحدى الجلسات في دافوس (الشرق الأوسط)

وفي رده على تساؤلات بشأن طبيعة التوجه السعودي مقارنةً بالنموذجين الأميركي والصيني، أوضح السواحه، خلال جلسة حوارية في «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس، أن توجيهات الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، «تدفع دائماً نحو مضاعفة الأهداف 3 مرات سنوياً».


وزير الصناعة السعودي من دافوس: علاقة التكنولوجيا والتعدين «تكافلية»

الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)
الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)
TT

وزير الصناعة السعودي من دافوس: علاقة التكنولوجيا والتعدين «تكافلية»

الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)
الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)

شدد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريّف، على وجود «علاقة تكافلية» بين التكنولوجيا والتعدين؛ قائلاً إنه في حين يقود الذكاء الاصطناعي الطلب على المعادن، توفر التكنولوجيا الحلول لتأمين هذا الإمداد.

وأوضح الخريّف، خلال جلسة في المنتدى الاقتصادي العالمي، أن التكنولوجيا تقدم للقطاع التعديني الكفاءة والسلامة، من خلال المساعدة في تسريع استكشاف المعادن، وفهم أنواعها، ومكامن تركيزها، فضلاً عن معالجتها والمساهمة في تصنيع منتجاتها النهائية بطرق كالطباعة ثلاثية الأبعاد.

وفي المقابل، أشار إلى أن التوسع الهائل في تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات يمثل المحرك الأكبر للطلب على المعادن الحرجة.

وقال الوزير إن عائد التكنولوجيا في الكفاءة والسلامة شجع السعودية للجوء إليها، مضيفاً: «نحن جريئون جداً في السعودية بشكل عام تجاه التكنولوجيا، ليس فقط في التعدين بل في كل شيء».

وأكد الخريّف أنها قدمت إمكانية رؤية مستقبل المناجم، خاصة المناجم تحت الأرض، مما عزز السلامة، وقلل التكلفة، ووفر استهلاك الطاقة، ومكّن من إدارة المناجم عن بُعد.

وعلى صعيد الاستثمار، أكد الخريّف أن نقص الاستثمار يمثل عائقاً رئيسياً أمام نمو القطاع، مشدداً على ضرورة تغيير «المفاهيم القديمة» لدى شركات الاستثمار والمصرفيين حول تخصيص الأصول في التعدين.

وفي هذا الإطار، أوضح الوزير أن «منتدى مستقبل المعادن»، الذي انطلق من الرياض قبل خمس سنوات، تحول إلى آلية دولية لفهم قيود شركات الاستثمار والمصرفيين، سعياً لتعزيز الاستثمار والابتكار في القطاع.