سمسار أسلحة سوري نسّق صفقات بين كوريا الشمالية والحوثيين وأطراف ليبية وسودانية

«الشرق الأوسط» تنفرد بنشر تفاصيل مثيرة من التقرير السري لخبراء العقوبات الأممية

كيم جونغ أون يزور مصنعا كوريا أول من أمس (رويترز)
كيم جونغ أون يزور مصنعا كوريا أول من أمس (رويترز)
TT

سمسار أسلحة سوري نسّق صفقات بين كوريا الشمالية والحوثيين وأطراف ليبية وسودانية

كيم جونغ أون يزور مصنعا كوريا أول من أمس (رويترز)
كيم جونغ أون يزور مصنعا كوريا أول من أمس (رويترز)

أوصى خبراء لجنة العقوبات الدولية على كوريا الشمالية بموجب قرارات مجلس الأمن بإضافة الكثير من سفن الشحن والأفراد والشركات على لوائح العقوبات، بسبب تعاملاتها المتواصلة مع بيونغ يانغ. وكشفوا تفاصيل مثيرة، في تقرير حصلت «الشرق الأوسط» على مقتطفات حصريّة منه، عن مراسلات بين مسؤولين كوريين شماليين ومسؤولين في بلدان عربية، بينهم الرئيس السابق للمجلس الأعلى للدفاع نائب رئيس الوزراء الليبي خليفة الغويل، وعن عمليات سمسرة قام بها تاجر الأسلحة السوري حسين العلي، الذي لعب دوراً محورياً في المراسلات والاجتماعات لمسؤولين كوريين شماليين مع القيادي في جماعة الحوثي اللواء زكريا يحيى الشامي والسفير الحوثي في دمشق نايف أحمد القانص، بغية التوصل إلى «بروتوكول تعاون بين اليمن وكوريا الشمالية» يتضمن شراء معدات عسكرية، تتضمن رشاشات الكلاشنيكوف وبنادق «بي كي سي» وقاذفات «آر بي جي» وصواريخ «فاغوت» و«إيغلا» وأنظمة دفاع جوي وصواريخ باليستية.
وكانت وسائل الإعلام نشرت بعض المعلومات استناداً إلى صفحة الموجز التنفيذي للتقرير الذي يتألف من 62 صفحة والكثير من الملحقات. بيد أن «الشرق الأوسط» حصلت بصورة حصرية على مقتطفات رئيسية منه، ولا سيما في الفقرات المتعلقة بكل من ليبيا والسودان وسوريا واليمن، فضلاً عن توصيات الخبراء لمجلس الأمن. وكشف التقرير استمرار كوريا الشمالية في برامجها النووية والصاروخية في خرق لعقوبات الأمم المتحدة.

- مراسلات واجتماعات مع ليبيا
أفاد التقرير، الذي لا يزال سريّاً، بأن فريق الخبراء «واصل تحقيقاته في محاولات كثيرة للتعاون العسكري بين كوريا الشمالية والسلطات الليبية المختلفة، وكذلك في كيانات ورعايا أجانب مدرجين على لوائح العقوبات ممن يعملون لمصلحتهم في ليبيا»، ناقلاً عن دولة عضو في الأمم المتحدة أن نائب وزير التجهيزات العسكرية الكوري الشمالي أو تشول سو وجه رسالة بتاريخ 23 مارس (آذار) 2015 إلى رئيس المجلس الأعلى للدفاع نائب رئيس الوزراء الليبي آنذاك خليفة الغويل، لاحظ فيها أن كوريا الشمالية «في الوقت الراهن في طور إعداد اتفاق بيع - شراء لأنظمة دفاعية مطلوبة، والذخيرة اللازمة للحفاظ على استقرار ليبيا». وسمى مؤسسة «غرين باين أسوسيايشن» التجارية الكورية الشمالية.
كما ذكر دور «المكتب الاستشاري للتسويق» (كونسالتينغ بيرو فور ماركيتينغ) العائد لتاجر الأسلحة السوري حسين العلي، الذي يعمل لمصلحة جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية (الاسم الرسمي لكوريا الشمالية) في ليبيا والسودان واليمن.
وأضاف الخبراء أنه في 5 أبريل (نيسان) 2015، ردّ خليفة الغويل على رسالة أو شول سو، داعياً فرقاً تقنية ليبية لزيارة كوريا الشمالية. وأظهرت وثيقة من وزارة الدفاع الليبية في 20 مايو (أيار) 2015 أن وكالة قانونية فوضت حسين العلي «للتفاوض والمراسلة وتبادل المعلومات وتلقي الوثائق والمقترحات الفنية والمالية نيابة عنا في كوريا الشمالية». وأفاد تقرير الفريق بأنه «يشتبه في وجود صلة بين النشاطات المخططة عام 2015 والاجتماعات التي عقدها لاحقاً السفير الكوري الشمالي في ليبيا مع وزارة الدفاع الليبية، للانخراط في تعاون عسكري في مارس 2017».

- خطط لنقل تكنولوجيا صواريخ إلى السودان
كذلك، واصل الفريق تحقيقاته في مشاريع تعاون عسكري بين كوريا الشمالية والسودان، وحصل على معلومات تتضمن رسالة مؤرخة في 28 سبتمبر (أيلول) 2016 بين مهرّب الأسلحة السوري حسين العلي وشركة «تشونريونغ تكنولوجي كوربورايشن»، تحدد نقل تكنولوجيا لصواريخ «فاغوت» المضادة للدبابات مستقبلا، وأنظمة دفاع جوي تحمل على الكتف (MANPADS) لـ«التصنيع العسكري في السودان».
ﻭتبلغ الفريق أيضاً أﻥ ﺷﺮﻛﺔ «سودان ماستر تكنولوجي إنجينيرينغ كومباني» المرتبطة بشركة الصناعات العسكرية في السودان كان لديها اتصالات عام 2009 ﻣﻊ رجل الأعمال الأسترالي تشوي تشان هان، المعروف أيضاً باسم سولومون تشوي، الذي يعمل نيابة ﻋﻦ كوريا الشمالية وقبض ﻋﻠﻴﻪ في أستراليا في 16 ديسمبر (كانون الأول) 2017 بسبب «السمسرة لبيع مكونات صواريخ وفحم حجري». ولم يستجب السودان بعد لطلب الفريق الحصول على معلومات ووثائق من الحكومة ومن شركات شبه حكومية، يفاد بأنها قامت بأعمال مع حسين العلي وتشوي تشان هان.
كذلك: «لم يرد السودان بعد على طلب الفريق الحصول على معلومات عن ممثلي كوميد (كبرى شركات صناعة الأسلحة في كوريا الشمالية) في السودان كيم سونغ تشول وسون جونغ هيوك، بما في ذلك الحصول على نسخ من العقود وفواتير السفر والمعلومات عن شركات سودانية ذات صلة، وعن رجال أعمال ومسؤولين عسكريين وحكوميين ذوي صلة لفترة 2009 - 2018».

- تعاون بلا هوادة مع سوريا
واصل الفريق تحقيقاته في النشاطات المحظورة بين كوريا الشمالية وسوريا، ومنها استمرار سفر فنيين من كوريا الشمالية إلى سوريا ومنها، ووجود مواطنين كوريين شماليين يعملون نيابة عن الكيانات الخاضعة للعقوبات في سوريا بالإضافة إلى سماسرة أسلحة سوريين يحاولون بيع معدات عسكرية كورية شمالية في الكثير من الدول الشرق الأوسطية والأفريقية. وأكد أنه تبلغ عام 2018 عن زيارات إضافية إلى سوريا في 2016 - 2017 لفنيين من كوريا الشمالية مرتبطين بنشاطات محظورة، كانوا يعملون لصالح مصانع دفاعية سورية (معمل الدفاع).
وبين هؤلاء: «ثلاثة مواطنين كوريين شماليين غادروا سوريا في ربيع عام 2017»، وهم يونغ كيونغ سونغ وكيم جونغ جيل وكيم ثاي هيون.
وأضاف أن ثلاثة خبراء كوريين شماليين آخرين هم كيم يونغ تشول، ورو جونغ ميونغ، وري سونغ وصلوا إلى سوريا في 3 مايو 2017 واستقبلهم العقيد سامر حيدر، العضو في دائرة الدفاع الجوي التابعة للقوات المسلحة السورية.
وأوضح أن «الأفراد الثلاثة حصلوا على تأشيرات مدتها ثلاثة أشهر صادرة عن السفارة السورية في بيونغ يانغ»، مضيفاً أن «أسماءهم وأرقام جوازاتهم تختلف عن مجموعات الفنيين الكوريين الشماليين الذين انخرطوا في نشاطات صواريخ باليستية وغيرها من النشاطات المحظورة وكانت سافرت سابقاً إلى سوريا وعادت منها في فبراير (شباط) 2011، وأغسطس (آب) 2016، ونوفمبر (تشرين الثاني) 2016 ومارس 2017 مما أظهر بالتالي أن التعاون العسكري المحظور لكوريا الشمالية مع سوريا مستمر بلا هوادة».
وكشف المحققون أن «مواطنين سوريين انخرطوا في سمسرة أسلحة نيابة عن كوريا الشمالية، إذ إنهم حاولوا القيام بعمليات بيع لمجموعة من الدول الشرق الأوسطية والأفريقية، عارضين أسلحة تقليدية وفي بعض الحالات صواريخ باليستية، لجماعات مسلحة في اليمن وليبيا». وأضاف أن حسين العلي «منخرط في تعاون عسكري محظور نيابة عن كوريا الشمالية، من خلال قيامه بمحاولات بيع أسلحة في ليبيا والسودان واليمن».
ولم يتلق الخبراء أي رد على طلبهم من العلي معرفة تفاصيل حول «علاقته مع وزارة المعدات العسكرية الكورية الشمالية وسايينغ بيل وغيرها من الكيانات الكورية الشمالية والمواطنين الكوريين الشماليين الخاضعين للعقوبات». علما بأن الفريق تبلغ أن ريو جين، المعين كممثل لشركة كوميد العسكرية الكورية الشمالية في سوريا، غادر هذا البلد، من دون أن يعرف ما إذا كانت هذه المغادرة حصلت بسبب طرده وفقاً للفقرة 13 ﺃﻭ ﺍﻟﻔﻘﺮﺓ 14 ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ 2270. وأن عدداً من الأفراد الخاضعين للعقوبات وغيرهم من المواطنين الكوريين الشماليين العاملين لدى كيانات خاضعة للعقوبات، بما في ذلك تشو جين ميونغ لا يزالون مقيمين في سوريا».

- صواريخ باليستية للحوثيين
أفاد الفريق بأنه حقق في الجهود التي تبذلها وزارة المعدات العسكرية الكورية الشمالية و«كوميد» لتوفير مجموعة واسعة من الأسلحة التقليدية والصواريخ الباليستية لجماعة الحوثي في اليمن، من خلال السمسار السوري حسين العلي. وأوضح أنه «حصل على رسالة دعوة مؤرخة في 13 يوليو (تموز) 2016 موجهة من القيادي الحوثي اللواء زكريا يحيى الشامي لوزارة المعدات العسكرية الكورية الشمالية وشركة توسونغ ترايدينغ، وهي شركة فرعية تابعة لكوميد، للاجتماع في دمشق من أجل مناقشة مسألة نقل التكنولوجيا وقضايا أخرى ذات اهتمام مشترك». وأضاف أنه جرى التفاوض على «بروتوكول تعاون بين اليمن وكوريا الشمالية» من قبل «السفير الحوثي في دمشق نايف أحمد القانص وسمسار الأسلحة السوري حسين العلي». وهذا تضمن «مجموعة واسعة من المعدات العسكرية»، بما في ذلك رشاشات «الكلاشنيكوف» وبنادق «بي كي سي» الآلية، وقاذفات «آر بي جي - 7»، و«آر بي جي - 29»، وصواريخ «فاغوت» و«إيغلا» ودبابات وأنظمة دفاع جوي وصواريخ باليستية. «ولم يرد اللواء زكريا يحيى اﻟﺸﺎﻣﻲ وﻧﺎيف أﺣﻤﺪ القانص وﺣﺴﻴﻦ اﻟﻌﻠﻲ ﻋﻠﻰ ﻃﻠﺐ اﻟﻔﺮﻳﻖ لمعرفة معلومات عن دورهم في هذه المفاوضات، ومحاولات السمسرة والتزويد بهذه الأسلحة من جمهورية الشمالية أو نيابة عنها».

- مشاريع مشتركة مع روسيا
إلى ذلك، بيّنت تحقيقات الفريق أن هناك انتهاكات للحظر المفروض على المشاريع المشتركة والكيانات التعاونية بموجب الفقرة 18 من القرار 2375، بعد ظهور معلومات عن شركة في السجل التجاري الروسي الرسمي تدرج المالك كمواطن كوري شمالي والمدير كمواطن روسي، فضلاً عن أن عنوان هذه الشركة هو نفسه عنوان القنصلية العامة الكورية الشمالية في مدينة فلاديفوستوك الروسية.
وقال الفريق إن تحقيقاته توصلت إلى أن شركة «كوريا العامة للإنشاءات الخارجية» (جينكو أو كوجين)، التي لها صلات بكل من «مانسوداي» وهان هون إيل (آر جي بي) في زامبيا، هي المالك المشترك (مع مواطن روسي) لشركة بناء مشتركة في ساخالين أوبلاست في روسيا.
ووفقاً لسجلات روسية رسمية، فإنها دخلت أخيراً وفازت بمناقصة لعقود تزويد لوكالات تابعة للدولة الروسية في يونيو (حزيران) 2018 وهناك مشروع مشترك آخر يملكه مواطنان كوريان شماليان ويديره مواطن روسي في كراسنويارسك مسجل تحت الاسم الروسي لشركة «جينكو».
وأضاف التقرير أن غالبية المشاريع المشتركة في روسيا يملكها كلياً أو بصورة مشتركة أفراد كوريون شماليون (في أوراق العمل أيضاً مع مالكين مشتركين و-أو مديرين من روسيا)، فإن الشركات الكورية الشمالية التالية (بالإضافة إلى جينكو) تملك مشاريع مشتركة على الأراضي الروسية، في انتهاك للفقرة 18 من القرار 2375 «كوريا كومغانغ جنرال كوربورايشن» ووزارة الغابات الكورية الشمالية والأكاديمية الكورية الشمالية للعلوم الطبية وشركة «بوغانغ فارماسوتيكال» للصيدلة وشركة «الثامن من مارس» التجارية الكورية و«كوريا أبروكغانغ» و«كوريا بايكما ترايدينغ كوربورايشن».
وأوصى الفريق كل الدول «لضمان إنهاء استخدام ممتلكات كوريا الشمالية لأي أغراض محظورة بموجب الفقرة 18 من القرار 2321. وإلغاء كل التسجيلات أو الإيجارات ذات الصلة، وحل كل المشاريع المشتركة أو الكيانات التعاونية التي تضم مواطنين أو كيانات من كوريا الشمالية وفقا للفقرة 18 من القرار 2375».

- توصيات فريق الخبراء
وأوصى الفريق لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن بأن تدرج على لائحة العقوبات السفن «ميونغ ريو 1»، و«سونغ وون»، و«جين يانغ»، و«شانغ يوان باو» بسبب قيامها بعمليات نقل غير مشروعة لمنتجات نفطية. وأوصى أيضاً بأن يوضع على لائحة العقوبات هان هون إيل (إدوارد هان)، ويونغ كوك ييب، ويزيد مرزوق من «إم كي بي ماليزيا» و«إم كي بي زامبيا». كما يدعو الفريق الدول الأعضاء المعنية إلى تجميد كل ممتلكات وأصول «إم كي بي»، بالإضافة إلى شركة «بان سيستمز» مصحوبة بأسماء كل شركاتها الواجهة بما فيها «غلوكوم» و«إنترناشونال غولدن سيرفيسيز» و«إنترناشونال غلوبال سيستيمز» كأسماء مستعارة، لانخراطها في تمويل وبيع الأسلحة والعتاد ذات الصلة.
وكرر الفريق توصيته بأن يوضع على لائحة العقوبات الأفراد: ري آيك (لي آيك)، وانغ تشي غيو، ري هو نام، وكذلك بأن يوضع على لائحة العقوبات هان هون إيل (إدوارد هان) ويونغ كوك ييب (إم كي بي ماليزيا) ويزيد مرزوق (إم كي بي زامبيا)، بالإضافة إلى أن سيستمز مصحوبة بأسماء كل شركاتها الواجهة بما في ذلك «غلوكوم» و«إنترناشونال غولدن سيرفيسز» و«إنترناشونال غلوبال سيستم».
وأكد الفريق أنه ينبغي للدول الأعضاء النظر في شرط تنظيمي لشركات المتاجرة بالمنتجات النفطية وتكريرها وإنتاجها، كي تضم إجراءات تحقق من الاستخدام النهائي لها وبند «وقف تشغيل نظام التحديد الأوتوماتيكي» ﻓﻲ عقودها. وطالب الخبراء الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بأن تصدر توجيهات، حيث يحدد مصرف واحد ليكون المصرف الوحيد الذي يمكن أن يمسك حسابات سفارة كوريا الشمالية ودبلوماسييها مع تقديم النصح لكل المصارف الأخرى بعدم فتح حسابات لأي دبلوماسيين كوريين شماليين أو لأفراد أسرهم.
وأوصى الدول الأعضاء بأن تنصح مؤسساتها المالية بعدم فتح حسابات لدبلوماسيي كوريا الشمالية غير المعتمدين لديها، وبتقاسم اﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎت حول النشاطات اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ للدبلوماسيين الكوريين الشماليين مع دول أعضاء أخرى حيث تظهر السجلات أن هناك نشاطاً مالياً لتجنب التحايل عابر الحدود على العقوبات.


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.