اختلاق «الاعتداءات الجنسية»... سلاح حوثي جديد لإنقاذ ما تبقى من الأتباع

زعيم الجماعة الانقلابية وجه جهازه الدعائي بترويج الانتصارات الوهمية

يمني يصوب سلاحه تجاه ملصق زعيم الحوثيين في الساحل الغربي (غيتي)
يمني يصوب سلاحه تجاه ملصق زعيم الحوثيين في الساحل الغربي (غيتي)
TT

اختلاق «الاعتداءات الجنسية»... سلاح حوثي جديد لإنقاذ ما تبقى من الأتباع

يمني يصوب سلاحه تجاه ملصق زعيم الحوثيين في الساحل الغربي (غيتي)
يمني يصوب سلاحه تجاه ملصق زعيم الحوثيين في الساحل الغربي (غيتي)

في مسعى للحد من الانهيار المعنوي للميليشيات الحوثية في جبهات القتال، ورفع منسوب أوهام الانتصار لدى أتباع أتباعها، لجأت الجماعة المدعومة من إيران حديثاً إلى تركيز خطابها الدعائي عن الانتصارات الوهمية والإنجازات العسكرية، التي عدها ناشطون يمنيون «مثيرة للسخرية»، إلى جانب التركيز على اختلاق القصص عن حوادث «العيب القبلي» والاعتداءات الجنسية المزعومة لاستخدامها سلاحاً ينقذ ما تبقى من الأتباع على صعيد القبائل والمحافظات الواقعة تحت سيطرة الجماعة.
وذكرت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن رئيس مجلس حكم الجماعة، مهدي المشاط، شدد توجيهاته لوسائل إعلام الجماعة بتكثيف الخطاب عن وجود انتصارات عسكرية لميليشياته خارقة للعادة، إضافة إلى فبركة القصص عن الإنجازات الحربية المزعومة للجماعة.
وذكرت المصادر أن المشاط أمر القيادات الإعلامية التابعة لجماعته باستنفار رجال القبائل والسكان الخاضعين للميليشيات في صنعاء وبقية المناطق، من خلال تأليف قصص عن حوادث وانتهاكات مزعومة، واستثمار هذه القصص لاستقطاب المجندين وجمع الأموال، تحت مزاعم «الدفاع عن العرض والأرض».
إلى ذلك، أفادت المصادر بأن المشاط أصدر قبل نحو أسبوعين قراراً بتعيين أحد الضباط الموالين لجماعته، ويدعى يحيى سريع، في منصب مدير دائرة التوجيه المعنوي في وزارة دفاع الجماعة بصنعاء، ومنحه رتبة العميد، وطلب منه تفعيل الجهاز الدعائي للجماعة، وتخصيص غرفة للعمليات مهمتها الترويج للانتصارات الوهمية، ورفع معنويات مقاتلي الميليشيات، وتحريض أتباعها القبليين للدفع بمزيد من أبنائهم للقتال.
وبحسب ما أفادت به المصادر، جاء تعيين سريع في المنصب الذي بقي شاغراً لأشهر عدة، إثر إطاحة القيادي في الجماعة يحيى المهدي منه، وذلك بسبب خلافات مالية بينه وبين القيادي المعين رئيساً لاستخبارات الجماعة أبو علي الحاكم، انتصر فيه الأخير بحكم قربه من زعيم الجماعة.
وأمر المشاط القيادي سريع، المنتمي إلى قبيلة خولان، طبقاً للمصادر، بأن يسخر إمكانيات دائرة التوجيه المعنوي الضخمة لتنشيط العمل الدعائي في أوساط أتباع الجماعة ومقاتليها، كما طلب منه الإسراع بطباعة آلاف المنشورات والمطويات والكتيبات التي تتضمن ملخصات لملازم الجماعة والخطب الطائفية لزعميها، وفتاواه التي تحرم الهروب من جبهات القتال، لتوزيعها على مجندي الميلشيات. وبسبب تناقص فرق الإعلام الحربي التابعة للجماعة، ذكرت المصادر أن المشاط طلب من سريع ترشيح 50 مجنداً من موظفي دائرة التوجيه المعنوي المتخصصين في أعمال الدعاية والتصوير لتوزيعهم على جبهات القتال، شريطة أن يكونوا ممن خضعوا للدورات الطائفية التثقيفية التي أقامتها الجماعة في أوساط الموظفين العسكريين والمدنيين.
وبحسب متابعين للإعلام الحوثي في صنعاء، تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، كثفت الجماعة في الأيام الماضية من اختلاق القصص عن ارتكاب «العيب القبلي» من قبل قوات الجيش الوطني، في الجوف وعدن ومناطق الساحل الغربي، إذ تضمنت هذه القصص تلفيق حوادث مزعومة عن اعتقال نساء واختطاف أخريات والاعتداء عليهن أو اغتصاب أطفال.
ولاستثمار هذه القصص المزعومة في أوساط القبائل الموالية للجماعة، أمرت الميليشيات بإقامة عشرات الوقفات الاحتجاجية في صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لها، وسط ترويج إعلامي، يحذر السكان ورجال القبائل من مصير مماثل سيلاقونه، إذا هم تقاعسوا عن النفير نحو الجبهات أو التبرع بالأموال للمجهود الحربي.
وبالمثل، ركز الإعلام الحوثي على اختلاق انتصارات وهمية، لدرجة إثارة السخرية ليس بين مناهضيها بل حتى لدى كثير من أتباعها، وذلك من قبيل الحديث عن قدرات الطائرات المسيرة التي صنعتها الجماعة واستطاعت عبرها - كما تزعم - أن تشن غارات على الرياض وأبوظبي، أو الحديث عن الصواريخ التي تروج الميليشيات بين وقت وآخر أنها دمرت عبر إطلاقها عشرات المنشآت الحيوية في المدن السعودية، فضلاً عن زعمها أنها تسببت في قتل وجرح الآلاف من عناصر جيش الشرعية والمقاومة الشعبية، وتدمير معسكرات كاملة بعتادها.
وبحسب المراقبين، عادة ما يتلقى أتباع الجماعة الطائفيون، في صنعاء وغيرها من المناطق، مثل هذه الأكاذيب بالتصديق، واستقبالها بحفاوة وتداولها في المجالس والأماكن العامة، فضلاً عن أنها تلاقي قبولاً في المناطق القبلية التي يطغى على سكانها ارتفاع نسبة الأمية وانخفاض درجة الوعي، لكنها تقابل بالسخرية بين أغلب السكان الذين باتوا يدركون طبيعة الأكاذيب التي يستند إليها الخطاب الإعلامي للميليشيات.
كانت الجماعة الحوثية قد وجهت الدعوة لأتباعها للتبرع بالمزيد من الأموال، التي قالت إنها ستسخرها لتطوير قدراتها الجوية وأسلحتها الفضائية وطائراتها المسيرة التي زعمت أنها نجحت في قطع المسافة من صنعاء إلى أبوظبي ثم العودة، متجاوزة بذلك الادعاء قدرات الدول الكبرى المعروفة بقدراتها العسكرية الحديثة في هذا المجال. وسبق للجماعة في الأشهر الماضية أن قامت بجباية مبالغ ضخمة من قبائل آنس والحدا وعنس في ذمار، وقبائل عمران وصنعاء وحجة، تحت مزاعم تطوير القدرات الصاروخية للجماعة.
ويرجح المراقبون أن تركيز الميليشيات على تكثيف الخطاب التضليلي، فضلاً عن سعيها لتطوير جهازها الدعائي، يهدف في المقام الأول إلى رفع المعنويات المنهارة لميليشياتها، ومنح أتباعها الطائفيين المبرر الكافي للاستمرار في دعم مشروع الجماعة، والثقة العمياء في قدرات زعيمها الخارقة للعادة والمنطق العسكري.
وفي الوقت الذي تسعى الميليشيات فيه إلى استثمار فبركاتها الدعائية لاستقطاب مزيد من الأتباع والمجندين، يرجح المراقبون أنها تحاول بذلك الحد من النسبة المرتفعة لأعداد الفارين من عناصرها من جبهات القتال، خصوصاً في مناطق الساحل الغربي، وتقوية دافعهم الطائفي، من أجل الموت في سبيل مشروع الجماعة وزعيمها.
وكانت مصادر محلية وأمنية في صنعاء، كشفت في الأسابيع الأخيرة عن هروب المئات من عناصر الجماعة من جبهات القتال، خصوصاً من عناصرها القبليين الذين اكتشفوا وقوعهم في فخ التضليل الحوثي، على صعيد الانتصارات المزعومة، أو لجهة اكتشافهم دناءة كبار القيادات الحوثية الذين دفعوا بهم إلى الخطوط الأمامية للمعارك، وآثروا الاختباء خوفاً على حياتهم.
وفي مسعى من الجماعة الحوثية للحد من عمليات فرار عناصرها، لجأت إلى تكثيف نقاط التفتيش على الطرق، وأمرت بإلقاء القبض على أي عنصر يزعم أنه عاد من الجبهة مأذوناً له، ما لم يشهر وثيقة رسمية خصصتها الجماعة لمن يسمح لهم فعلياً بالعودة لزيارة أقاربهم.
وبحسب ما أفادت به مصادر أمنية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، شن جهاز الأمن الوقائي الحوثي في الآونة الأخيرة عمليات بحث وملاحقة للعناصر الفارين من الجبهات، حيث أسفرت عن اعتقال كثير منهم، وإرغامهم على تسليم الأسلحة الشخصية التي فروا بها، إلى جانب دفع المبالغ المالية التي كانت الجماعة تدفعها لهم كل شهر نظير بقائهم في صفوفها.


مقالات ذات صلة

اتصالات مصرية - خليجية مع «تنامي مؤشرات التصعيد» في المنطقة

شمال افريقيا وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

اتصالات مصرية - خليجية مع «تنامي مؤشرات التصعيد» في المنطقة

بحثت مصر مع السعودية والإمارات جهود احتواء الأزمة الراهنة في المنطقة في ظل تنامي مؤشرات التصعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)

خاص قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

أكد اللواء الركن خالد القملي، قائد مصلحة خفر السواحل اليمنية، أن الهجوم الحوثي لم يوقف مهامها، وأن العمل مستمر «بشكل طبيعي» وبمعنويات عالية...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتحركات.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

وسع الحوثيون انتهاكاتهم بريف تعز ولحج بتفجير الطرق والعبّارات، واختطاف سكان، ونهب منازل النازحين، والاعتداء على مياه الشرب؛ مما سبب مخاوف من اتساع موجات النزوح.

وضاح الجليل (عدن)

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

وتضمَّن قراران تعيين سالم العولقي وزيراً للإعلام، والقاضي أكرم العامري لـ«الخدمة المدنية والتأمينات»، وأحمد العولقي لـ«الإدارة المحلية»، إضافة إلى معمر الإرياني سفيراً بوزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

وجاء في القرار الثالث تعيين المهندس حسن عمر رئيساً لمجلس إدارة هيئة الطيران المدني والأرصاد، وصابر السنيدي رئيساً لمجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، والقبطان رياض باجعمان وكيلاً لوزارة النقل لقطاع الشؤون البحرية والموانئ.

كما عيَّن القرار الرابع القبطان علي الصبحي مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية والموانئ بدرجة نائب وزير، والكابتن صالح بن نهيد مستشاراً لوزير النقل بدرجته، والقبطان عبد الله مثنى مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية.

من جانب آخر، أصدر رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي قراراً بتعيين العميد الركن رشاد اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولاً لجبهة تعز وترقيته إلى رتبة لواء.

كما قرَّر العليمي تعيين العقيد مجدي أحمد قائداً لمحور طور الباحة وللواء الأول قوات درع الوطن وترقيته إلى رتبة لواء، والعقيد بسام الحرق رئيساً لأركان المحور وقائداً للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي الشطاف رئيساً لعمليات المحور.


رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
TT

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفريقي»، بينما أصدرت جامعة الدول العربية بياناً، الاثنين، حذر من «نفوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن».

وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم.

ورد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، قائلاً: إن «مصر تدعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وترى أن أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «مصر تدين إقدام أي طرف على اتخاذ خطوات أو إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقع غير قانوني يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وترى أن مثل هذه الإجراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، مؤكداً في بيان رسمي، الاثنين، أن هاتين الخطوتين «تمثلان انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان استمراراً للمساعي المرفوضة والمدانة عربياً ودولياً لإقامة ترتيبات مع السلطات القائمة في شمال البلاد».

وحذر من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن.

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأوضحت الجامعة في البيان أن «هذه الإجراءات غير الشرعية لا تغير من حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددةً رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية.

وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية في اجتماع غير عادي في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي اجتماع خلال دورة عادية في سبتمبر (أيلول) 2026، عن رفض وإدانة للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال.

وشددت الجامعة في بيان، الاثنين، «على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية»، ودعمها مؤسساتها الشرعية، محذرةً من «تداعيات استمرار هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين لوتيم سفيراً لها في أرض الصومال، وهو القرار الذي أثار رفضاً وتنديداً واسعاً من الصومال ودول عربية وإسلامية -شملت اعتراضات من 15 دولة ومن الجامعة العربية- حيث عدَّتها مقديشو وعواصم عربية انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتهديداً لأمن منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وجاء تعيين السفير بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وإعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين «محمد حاجي» سفيراً له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، وهو ما أثار تنديداً عربياً وإسلامياً كذلك.

وبحسب مراقبين، ترى إسرائيل في هذه الخطوة فرصة لتوسيع توغلها ونفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعماً في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُمثّل تطوراً جيوسياسياً خطيراً يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي».

ويرجح محمود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر 3 مسارات، أولها «الرفض الدبلوماسي القاطع، والتمسك بوحدة الصومال من خلال تشديد الموقف المبدئي القائم على وحدة أراضي الصومال، والتأكيد علناً وفي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة».

والمسار الثاني أن تعمل مصر على زيادة وتعزيز الدعم العسكري والأمني للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون العسكري، بحيث «تكثف دعمها المباشر للحكومة الصومالية الفيدرالية من خلال تزويدها بمزيد من التجهيزات العسكرية، وبناء قدرات الجيش الصومالي لتمكينه من بسط سيادته».

بينما يتمثل المسار الثالث في «التنسيق مع القوى المتضررة من دول الجوار الإقليمي المتوجسة من هذا التحرك مثل إريتريا وجيبوتي، وكذلك تفعيل المحور العربي - التركي للضغط دبلوماسياً واقتصادياً لتقويض تمدد هذا الاعتراف».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجَّه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، قال السيسي إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وفي نهاية ديسمبر 2024، أعلنت مصر أنها ستسهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.


استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.