«حماس» تسعى للحصول على إجماع بشأن اتفاق متدرج للتهدئة

العروض تنص على وقف نار مقابل إلغاء التقييدات... واحتمال إطار موسع

شاحنة على مقربة من الحاجز الأمني في معبر كرم أبو سالم (رويترز)
شاحنة على مقربة من الحاجز الأمني في معبر كرم أبو سالم (رويترز)
TT

«حماس» تسعى للحصول على إجماع بشأن اتفاق متدرج للتهدئة

شاحنة على مقربة من الحاجز الأمني في معبر كرم أبو سالم (رويترز)
شاحنة على مقربة من الحاجز الأمني في معبر كرم أبو سالم (رويترز)

قالت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إن قيادة حركة حماس التي دخلت إلى قطاع غزة، تسعى إلى الحصول على إجماع حول اتفاق متدرج.
وأضافت المصادر: «المطلوب الآن ليس شيئا كبيرا، إنما تثبيت وقف إطلاق النار مقابل تراجع إسرائيل عن التقييدات الأخيرة ضد القطاع».
وتابعت المصادر: «الوفد الذي دخل من الخارج يؤمن بضرورة تثبيت وقف إطلاق النار، باعتبار أن أي حرب جديدة ستكون مدمرة، ولأن تثبيته سيكون مقدمة لاتفاق ثان محتمل، يشمل هدنة طويلة، يتخللها تبادل أسرى وإقامة مشروعات اقتصادية كبيرة في القطاع».
وتنفيذ سلسلة مشاريع من خلال البوابة المصرية، وجزء منها من خلال إسرائيل.
ويدور الحديث عن تسوية تشمل، في البداية، رفع القيود عن معبر «كرم أبو سالم» (معبر البضائع الرئيسي لقطاع غزة)، وتوسيع مساحة الصيد في البحر المتوسط قبالة شواطئ القطاع، مقابل إنهاء أي هجمات على الحدود، ووقف الطائرات الورقية والبالونات الحارقة.
وطرحت «حماس» هذه الأفكار أمس على الفصائل الفلسطينية، لكي يتحول اتفاق الحركة مع إسرائيل إلى اتفاق عام.
وشاركت جميع الفصائل الفلسطينية في الاجتماع، بما في ذلك حركة فتح، التي انضمت لأول مرة بعد نحو شهرين من مقاطعتها مثل هذه الاجتماعات لأسباب سياسية.
وأطلع حسام بدران، عضو المكتب السياسي لحماس ومسؤول ملف العلاقات الوطنية فيها، الفصائل في اجتماع مغلق على ما قُدم من مقترحات للحركة بشأن الهدنة وحل الأزمة الإنسانية بغزة.
وقال بدران، إنه لن يتم اتخاذ أي خطوات بشأن أي ترتيب سياسي أو ميداني أو تحسين الوضع في قطاع غزة، بمعزل عن التوافق الوطني الفلسطيني، مشددا على أن قرار الحرب والسلم والتهدئة ورفع الحصار هو قرار وطني.
وأضاف: «إن أمر قطاع غزة لا يخص حركة حماس وحدها، ولا يمكن أن نقبل بدولة في غزة أو من دونها».
وتابع: «نحن في حماس نتداول ما يحدث هنا وهناك، لكن حين تطبيق أي أمر، يكون بالتوافق بين الجميع»، مشيرا إلى أن المداولات داخل حماس لم تنتهِ، وأنها ستستكمل بعد الاجتماع مع الفصائل.
ولفت إلى أن القضية الفلسطينية تمر بمرحلة بالغة الخطورة والحساسية، مشيرا إلى محاولات تمرير «صفقة القرن» التي يراد منها تصفية القضية، وأن حركته لا ترغب في دولة بغزة.
وشدد بدران على أن الهدف الاستراتيجي لحركته، الذي تشاركه مع الفصائل، هو إنهاء الحصار بشكل كامل.
وشاركت «فتح» في الاجتماع على الرغم من معارضتها مساعي «حماس».
وحظيت «حماس» بهجوم رسمي فلسطيني بسبب مباحثات وقف النار. فحذر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني، حركة حماس من خطورة الاتفاق مع إسرائيل.
وقال مجدلاني: «إن أي اتفاق مع الجانب الإسرائيلي، يجب أن يكون وطنيا وليس اتفاقا بين حركة حماس وإسرائيل، فـ(حماس) ليست لها أي صفة تمثيلية لتعقد اتفاقيات مع إسرائيل»، مضيفاً: «إن صفة (حماس) التمثيلية أنها تنظيم سياسي استولى على قطاع غزة بانقلاب عسكري».
وأعرب مجدلاني عن أمله ألا تصب صفقة الهدنة طويلة المدى في مستنقع صفقة القرن، محذرا من خطورة «اللعب في المصير الوطني المشترك».
وترافق هجوم مجدلاني مع هجوم أشد لحركة فتح، اتهمت فيه «حماس» بالعبث في القضية الفلسطينية، بالانخراط في صفقة القرن والعمل على فصل غزة.
وقالت حركة فتح في بيان: «إننا ندقّ ناقوس الخطر ونحذّر شعبنا وقواه الوطنية، من خطورة ما يحاك ضده من مؤامرات تمثل (صفقة القرن) رأس الحربة فيها، وهي الصفقة التي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية نهائياً، وتقزيم المطالب الفلسطينية وحصرها في قضايا إنسانية، وإقامة كيان هزيل في غزة مع تجاهل تام للحقوق السياسية كافة التي يناضل شعبنا من أجلها وقدم في سبيلها قوافل الشهداء والجرحى والأسرى، وفي مقدمة هذه الحقوق، حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف».
وأضافت «فتح»: «إن انخراط قيادة حماس في مفاوضات مخزية مع حكومة الاحتلال، إنما هو التطبيق الفعلي لأهم بنود (صفقة القرن)، وهو تنفيذ لأخطر أهدافها المتمثل بفصل غزة عن بقية الوطن وتشكيل دويلة فيها تكون مقبرة لمشروعنا الوطني!».
وتابعت: «إن خطورة ما يجري تكمن في أن هذه المفاوضات تتم بمعزل عن القيادة الفلسطينية الشرعية، وهي بذلك تأتي استمرارا لخطة شارون بالانسحاب من غزة دون أي تنسيق مع القيادة الفلسطينية، وهي استمرار لنهج الانقلاب الذي تساوق مع خطة شارون، وكرّس أهدافها بشق الصف الوطني وتمزيق الوحدة الجغرافية للوطن».
وقالت حركة فتح: «إننا نعلن وبشكل قاطع، أن شعبنا وقيادته الشرعية يرفضان هذا العبث بالقضية الوطنية رفضا قاطعاً، ولن يلتزما بأي نتائج أو ترتيبات تصدر عن هذه المفاوضات المشبوهة، بعيدا عن إرادة شعبنا وخارج إجماعه الوطني. ونؤكد أن الأجدى من هذا العبث هو الإسراع بإنجاز الوحدة الوطنية، وطي صفحة الانقلاب الأسود، وعودة غزة إلى الشرعية الوطنية كي يتفرّغ شعبنا لمقاومة الاحتلال والاستيطان، وكي نتمكن من إفشال (صفقة القرن) بما تشكله من خطر داهم يتهدد شعبنا وقضيتنا ووطننا».
وردت «حماس» مستهجنة ما وصفته بـ«سلوك (فتح) السلبي»، وقالت في بيان، في الوقت الذي «تسعى فيه حركة حماس لإنهاء معاناة أهلنا في القطاع، وتبذل قيادتها المركزية في سبيل تحقيق ذلك جهودا جبارة مع الكل الوطني الفلسطيني، ومع الأشقاء المصريين والمسؤولين الأمميين، بهدف رفع الحصار الظالم عن قطاع غزة، وإنهاء العقوبات المفروضة على أهله وسكانه، وتحقيق الوحدة والمصالحة؛ لينعم شعبنا بالأمن والأمان بلا حصار وبلا عدوان وبلا أزمات؛ تستهجن حركة حماس السلوك السلبي لحركة فتح وهجومها الإعلامي غير المسؤول والمتواصل، الذي يهدف إلى قطع الطريق أمام إنجاح أي جهود وطنية ومصرية وإقليمية وأممية لتحقيق الوحدة وإنهاء معاناة أهلنا في القطاع، وإبقاء غزة تحت القصف والأزمات والحصار».
في الجانب الإسرائيلي، بدأ «الكابنيت» (المجلس الأمني المصغر في الحكومة الإسرائيلية)، مساء أمس الأحد، جلسة للبحث في مشروع التسوية مع «حماس» في قطاع غزة، وسط خلافات علنية بين وزرائه، وبين حملةٍ أدارتها عائلتا الجنديين الإسرائيليين المحتجزين لدى «حماس»، اللتان تطالبان الحكومة بألا تذهب إلى أي تسوية من دون إعادة ولديهما.
وقد عقدت عائلتا الجنديين، هدار غولدين وأورون شاؤول، اللذين تقول الحكومة الإسرائيلية إنهما قُتلا خلال الحرب على القطاع عام 2014، مؤتمرا صحافيا أمس، قبيل التئام «الكابنيت»، وهاجمتا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على إهمال قضية ابنيهما ووجهتا له اتهاما بتقوية «حماس» بدلا من تهديده بالتصفية إذا لم يطلق سراحهما. وأثّر هذا الموقف على عدد من الوزراء، الذين صرحوا بأنهم لن يوافقوا على صفقة مع «حماس» من دون أن تتضمن بندا يقضي بإطلاق سراح جثتي الجنديين، وكذلك المواطنان هشام السيد (وهو عربي من النقب) وأبريرا منغستو (وهو من أصل إثيوبي) اللذان دخلا القطاع طواعية بعد الحرب.
واستبق مسؤول إسرائيلي رسمي مداولات «الكابينيت»، وقال إنه «ليست مطروحة أي تسوية واسعة من دون حل قضية مواطنينا وجثتي جنديينا المحتجزين في القطاع».
وأضاف، أن الاتصالات حول اتفاق بخصوص القطاع «تتركز على هدف واحد، وهو وقف إطلاق النار. ووقف إطلاق نار مطلق سيجعل إسرائيل تعيد فتح معبر كيرم شالوم (كرم أبو سالم)، واستئناف إصدار التصاريح التي كانت متبعة بشأن منطقة الصيد».
وكتب وزير الاستخبارات والمواصلات، عضو الكابينيت، يسرائيل كاتس، في حسابه في «تويتر»، مهددا بأن «الوضع في غزة يقترب من الحسم، إما التسوية أو الحرب». وقال: «سأطرح اليوم (خطة الجزيرة – الانفصال)، لقطع أي علاقة مدنية بين إسرائيل وغزة، وسأؤيد أي خطة تشمل توفير بنية تحتية مصرية في البحر والبر لصالح غزة، تحت إشراف دولي. وفي الأمد القصير، ينبغي اشتراط أي مساعدة لغزة بمسار واضح لإعادة الشهداء والأسرى»، في إشارة إلى الجنديين والمواطنين.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.