100 ألف يتظاهرون في تل أبيب ضد قانون نتنياهو العنصري

جانب من مظاهرة أمس في «ميدان رابين» في تل أبيب ضد قانون القومية العنصري (ويترز)
جانب من مظاهرة أمس في «ميدان رابين» في تل أبيب ضد قانون القومية العنصري (ويترز)
TT

100 ألف يتظاهرون في تل أبيب ضد قانون نتنياهو العنصري

جانب من مظاهرة أمس في «ميدان رابين» في تل أبيب ضد قانون القومية العنصري (ويترز)
جانب من مظاهرة أمس في «ميدان رابين» في تل أبيب ضد قانون القومية العنصري (ويترز)

تظاهر أمس، أكثر من 100 ألف إسرائيلي معارض لقانون القومية اليهودية، الذي عمل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على تمريره في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، وفيه يمنح تفوقاً عرقياً لليهود على العرب في الحقوق القومية، ويمهد لنظام أبرتهايد رسمي. وطالب المتظاهرون، من خلال الخطابات التي ألقيت، والشعارات المرفوعة والهتافات، بإلغاء القانون تماماً أو تعديله، بإضافة ضمانات بالمساواة لجميع المواطنين والحفاظ على الحقوق والأسس الديمقراطية.
وكان نتنياهو وديوانه وحزبه الليكود وأحزاب الائتلاف اليميني الحاكم، قد حاولوا جميعاً تخريب المظاهرة وإجهاضها قبل إقامتها. فحاولوا دق الأسافين بين الدروز وبقية الطوائف العربية، وزرع الشقاق داخل القيادة العربية الدرزية، التي تميزت في معارضتها القانون، وأداروا حملة دعائية ضخمة، تزعم أن «هذه مظاهرة حزبية لقوى اليسار»، و«اليسار يستخدم الدروز مطية لتغيير الحكم» و«حزب العمل وعد العميد أمل أسعد (الذي اتهم نتنياهو بإدارة سياسة أبرتهايد)».
وبلغت هذه المحاولات حد قيام أحد حملة أسرار نتنياهو وأقرب المقربين إليه، نتان إيشل، بتهديد الدروز بالترحيل. فقال إن «في سوريا (عدداً كبيراً) من الدروز، فمن لا تعجبه إسرائيل وقوانينها، يستطيع الانتقال إلى هناك وإقامة دولة تسمى (دورزيا)، لكن قانون القومية لن يتغير».
واستقطبت المظاهرة مئات الشخصيات السياسية والأمنية البارزة في التاريخ الإسرائيلي الحديث، أمثال رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت، ووزير الدفاع الأسبق موشيه أرنس، وكلاهما من قادة اليمين، والوزير والجنرال المتقاعد متان فلنائي، وزعماء أحزاب المعارضة الحالية؛ تسيبي لفني من حزب الحركة، وآفي غباي رئيس حزب العمل، وكلاهما حليف في «المعسكر الصهيوني»، وتمار زانبرغ رئيسة حزب «ميرتس»، ويائير لبيد رئيس حزب «يوجد مستقبل»، ورئيس أركان الجيش ومدير عام وزارة الدفاع سابقاً غابي إشكنازي، ورئيسي جهاز «الشاباك» (المخابرات العامة) السابقين عامي أيلون ويوفال ديسكن، ورؤساء جهاز الموساد السابقين؛ تسفي زمير، وتمير برودو، وأفرايم هليفي، ورؤساء جهاز الشرطة السابقين؛ يعقوب تيرنر، ويسرائيل دنينو، واساف حيفتس، و78 ضابطاً متقاعداً برتبة لواء في الشرطة، ورئيس النيابة العامة السابق دودي لادور، وعدد آخر من الشخصيات الأكاديمية والأدبية والثقافية والفنية والإعلامية وغيرهم.
وبرز بشكل خاص حضور ممثلي الطائفة العربية الدرزية، التي اعتبرت نفسها مطعونة في الظهر من جراء هذا القانون، حيث يؤدي شبانها الخدمة العسكرية المفروضة عليهم، هم والشركس بالذات (بينما يعفى بقية العرب منها)، فاستقبلتهم بلدية تل أبيب - يافا، بغمر بنايتها المطلة على ميدان رابين، حيث أقيمت المظاهرة، بألوان العلم الدرزي الخمسة. وحضر منها الرئيس الروحي الشيخ موفق طريف، ومئات رجال الدين من الطائفة، ومئات الضباط السابقين في الجيش الإسرائيلي.
وكان طريف أول الخطباء، فحاول جسر الهوة بين الدروز الذين أقنعهم نتنياهو بالوقوف معه، ورافضي قانون القومية الأشداء، فقال: «لا يستطيع أحد أن يعلمنا ما هي التضحية لصالح إسرائيل، ولا يستطيع أن يعظنا أحد حول الولاء والإخلاص، فالمقابر العسكرية تشهد، ونحن مصممون على المحاربة معكم من أجل هوية الدولة والحق في العيش فيها بمساواة واحترام. رغم ولائنا غير المشروط للدولة، الدولة لا تنظر إلينا كمواطنين متساوين».
وقد رحب رئيس بلدية تل أبيب - يافا، رون خلدائي، بالجماهير الغفيرة وحذر قيادتها من مغبة الوقوع في «مصيدة العسل» التي ينصبها لهم نتنياهو. وقال: «هم نتنياهو اليوم، هو أن يمزق صفوفكم، ويضعف نضالكم العادل، الذي يعتبر نضالاً لكل يهودي يحب إسرائيل ويريد لها الخير كدولة حرة وديمقراطية وإنسانية. تعالوا نواصل الكفاح معاً يهوداً وعرباً من كل الطوائف حتى نكرس قوانين المساواة ونجهض قانون التفرقة هذا».
وهاجم رئيس «الشاباك» الإسرائيلي السابق يوفال ديسكن بشكل غير مسبوق، مشرّعي قانون القومية في كلمته أمام المحتجين، وقال: «لقد تم إرسال كلاب البودل لنشر الأكاذيب. أنا لا أحترم اليمين الشعبوي الكاذب، الذي يقف وراء هذا القانون لأهداف حزبية محضة، تستهدف كسب أصوات الناخبين من اليمين المتطرف».
وقد أجمع المراقبون على أن المظاهرة حققت نجاحاً فاق كل تصور، في ضعضعة قانون القومية، مؤكدين أن نتنياهو لا يستطيع تجاهل هذا الحشد الضخم. وسيضطر إلى تغيير اتجاهه.
لكن نتنياهو من جهته، حاول المضي في إصراره على القانون. وفي مستهل جلسة الحكومة الأسبوعية، أمس، حاول التركيز على أهمية القانون في مجابهة القيادة الفلسطينية، فقال: «دولة إسرائيل هي الدولة القومية الخاصة بالشعب اليهودي. إسرائيل هي دولة يهودية وديمقراطية. الحقوق الفردية مكفولة بقوانين كثيرة بما فيها القانون الأساسي (كرامة الإنسان وحريته). لا أحد مس ولا أحد سيمس بهذه الحقوق الفردية، ولكن من دون قانون القومية لا يمكن ضمان مستقبل إسرائيل كالدولة القومية اليهودية للأجيال القادمة. قانون القومية يحصّن في مقدمة الأمر قانون العودة. إنه يرقيه إلى درجة أخرى، حيث يضمن هذا القانون بطبيعة الحال، حقاً تلقائياً يمنح اليهود، وهم فقط، الحق بالهجرة إلى إسرائيل، وبالحصول هنا على الجنسية الإسرائيلية. قانون القومية يمنع على سبيل المثال، استغلال بند لم الشمل الذي تم بموجبه استيعاب عشرات الآلاف من الفلسطينيين في إسرائيل، منذ اتفاق أوسلو. وهذا القانون يسهم في منع دخول فلسطينيين إلى إسرائيل من دون مراقبة. ربما أن هذا القانون سيساعدنا أيضاً، في منع دخول المتسللين إلى إسرائيل مستقبلاً. هذه الأمور وأمور أخرى تحدث لأن قوانين الدولة أرست بقانون أساس الحريات الفردية فقط، من دون القيام بتوازن قانوني مع مقوماتنا القومية. ولهذا السبب قمنا بسن قانون القومية، بغية ضمان كون دولة إسرائيل ليست ديمقراطية فحسب، وإنما أيضاً الدولة القومية الخاصة بالشعب اليهودي وبه فقط. هذا الأمر يعتبر ضرورياً ليس فقط بالنسبة لجيلنا هذا، وإنما أيضاً بالنسبة للأجيال القادمة».
وعاد نتنياهو على محاولاته لشق صفوف الدروز قائلاً: «علاقاتنا العميقة مع أبناء الطائفة الدرزية والتزامنا حيالهم، تعتبر ضرورية أيضاً. ولذا سنشكل اليوم، لجنة وزارية خاصة ستعمل على تعزيز هذه العلاقات وهذا الالتزام. وفي موازاة ذلك، فإنها ستثمن أبناء جميع الأديان والطوائف الذين يخدمون في صفوف جيش الدفاع والأجهزة الأمنية».



«الحرس» الإيراني يعيد رسم خريطة تحصينات الحوثيين

مسيّرة أطلقها الحوثيون من مكان غير معروف باتجاه ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)
مسيّرة أطلقها الحوثيون من مكان غير معروف باتجاه ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)
TT

«الحرس» الإيراني يعيد رسم خريطة تحصينات الحوثيين

مسيّرة أطلقها الحوثيون من مكان غير معروف باتجاه ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)
مسيّرة أطلقها الحوثيون من مكان غير معروف باتجاه ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

بالتزامن مع التصعيد العسكري الذي بدأته الجماعة الحوثية في اليمن، أعادت قياداتها توزيع مراكز وجودها وإدارة مؤسساتها في مناطق سيطرتها، وسط إجراءات أمنية مشددة؛ تحسباً لاستهدافها، شملت تحويل فنادق رئيسية في صنعاء والحديدة وصعدة ومدن أخرى إلى مقار مؤقتة لإدارة الأجهزة الأمنية والمخابراتية والمؤسسات المدنية.

وقالت مصادر أمنية يمنية لـ«الشرق الأوسط» إن ضباطاً من «الحرس الثوري» الإيراني يتولون الإشراف على إدارة التصعيد، وإن ما يسمى السفير الإيراني لدى الحوثيين، علي محمد رضائي، يشرف شخصياً على غرفة عمليات تدير الجوانب العسكرية والأمنية في مناطق سيطرة الجماعة.

ووفق المصادر، فقد تلقى مسؤولون أمنيون ومخابراتيون ووزراء ورؤساء هيئات حكومية في حكومة الحوثيين غير المعترف بها دولياً تعليمات بالانتقال إلى فنادق والإقامة فيها ومواصلة أداء مهامهم من هناك، في إجراء قالت المصادر إنه يهدف إلى الاحتماء بالمدنيين والنزلاء وتجنب استهداف القيادات.

القيادي الإيراني محمد رضائي (يسار) يشرف على غرفة التصعيد الحوثي (إعلام محلي)

وأفادت المصادر بأن «الحرس الثوري» أنشأ غرفة عمليات خاصة لمتابعة التصعيد الميداني والخطاب الإعلامي المواكب له، بما في ذلك الترويج لمزاعم الحصار والمطالبة بصرف رواتب الموظفين الحكوميين، في محاولة، وفق المصادر، لإظهار التصعيد على أنه مرتبطاً بقضايا داخلية، بينما يتمثل هدفه الرئيسي في دعم طهران خلال مواجهتها مع الولايات المتحدة.

وأضافت أن الضباط الإيرانيين يتوقعون أن يرد تحالف دعم الشرعية على التصعيد باستهداف القيادات الحوثية الأمنية والعسكرية والحكومية، على غرار ما حدث خلال مراحل سابقة؛ الأمر الذي دفع بالجماعة إلى اتخاذ احتياطات إضافية لحماية قادتها.

الفنادق «مخابئ»

وفق المصادر، فقد جرى نقل عدد من القيادات الحوثية إلى فنادق داخل المدن الرئيسية الخاضعة للحوثيين، واختيار عناصر مخابراتية موثوقة لتكون حلقة وصل بينها وبين الجهات التي تديرها.

وتتولى هذه العناصر نقل التوجيهات والطلبات إلى المستويات الأدنى في المؤسسات والمرافق الحكومية، إضافة إلى توفير المعلومات والاحتياجات للقيادات الموجودة في أماكن الإقامة الجديدة.

قيادات حوثية اختفت عن المشهد عقب استهداف اجتماع سري لحكومتهم (إعلام محلي)

وقالت المصادر إن هذا التغيير شمل وزراء في حكومة الحوثيين ورؤساء هيئات ومؤسسات، تلقوا توجيهات بمواصلة أعمالهم من داخل الفنادق التي جرى توزيعهم عليها في صنعاء ومدن أخرى، بينما أوكلت إلى قيادات الصف الثاني مهمة إدارة النشاط العام.

وتزامنت هذه الإجراءات مع اختفاء عدد من قادة الصف الأول وامتناعهم عن الظهور العلني، وانتقالهم إلى أماكن أكبر أمناً، وفق المصادر، التي أشارت إلى أن الجماعة فرضت في الوقت نفسه إجراءات أمنية إضافية على الفنادق، وربطت بعضها بشبكات تابعة لأجهزة المخابرات والشرطة الخاضعة لسيطرتها؛ بهدف مراقبة النزلاء والتحقق من هوياتهم ومنع أي اختراقات أمنية.

صعدة منطقة مغلقة

بشأن قيادات الصف الأول في الجماعة الحوثية، قالت المصادر إن عدداً منهم انتقل إلى محافظة صعدة، المعقل الرئيسي للجماعة في شمال اليمن، التي تحولت، وفق وصفها، منطقةً أمنيةً مغلقةً تخضع إجراءات الدخول إليها والخروج منها لتدقيق وموافقات مسبقة.

وأشارت المصادر إلى وجود مواقع حوثية محصنة تحت الجبال في المحافظة تُستخدم للاحتماء وإدارة العمليات العسكرية وتخزين الأسلحة، إضافة إلى مواقع أخرى استُحدثت في محافظات مختلفة.

قيادات الصف الثاني في الجماعة الحوثية تتولى إدارة النشاط العام (إعلام محلي)

كما تلقى قادة ومشرفون حوثيون يديرون المؤسسات الحكومية المحتلة تعليمات من عناصر «الحرس الثوري» بالانتقال إلى فنادق المدن الرئيسية، في حين أُبلغ قادة الوحدات العسكرية بالبقاء في خنادق ومواقع محصنة جرى تجهيزها في مناطق مختلفة.

وقالت المصادر إن الجماعة الحوثية استحدثت شبكة من الأنفاق والمواقع المحصنة للاختباء وإدارة العمليات العسكرية، خصوصاً في محافظات إب وحجة والحديدة، ضمن إجراءات تقول المصادر إنها تستهدف تقليل احتمالات رصد القيادات ومراكز القيادة والسيطرة.

وتُرجع المصادر هذه الإجراءات إلى تجربة الجماعة خلال فترة هجماتها على حركة الملاحة في جنوب البحر الأحمر، منذ أواخر 2023 وحتى الربع الأول من 2025، حين لجأت القيادات العسكرية والأمنية إلى مواقع سرية ومساكن بعيدة عن مراكز النشاط العلني؛ مما ساعد، وفق المصادر، على تجنيب عدد من القيادات الاستهداف خلال الضربات الأميركية والإسرائيلية.

إلا إن تلك الإجراءات لم تمنع استهداف اجتماع سري لحكومة الحوثيين، وفق المصادر؛ ما أدى إلى مقتل رئيس الحكومة و9 من وزرائها، إضافة إلى استهداف رئيس أركان الجماعة، رغم الإجراءات التي اتخذتها القيادات لإخفاء أماكن وجودها.

مواقع إطلاق متعددة

بالتوازي مع إجراءات حماية القيادات الحوثية، أشرف ضباط إيرانيون، وفق المصادر، على استحداث مواقع إضافية في مناطق التماس، واختيار مواقع لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة؛ حتى لا تعتمد الجماعة على نقطة واحدة لإطلاق هجماتها.

وتقول المصادر إن توزيع مواقع الإطلاق يهدف إلى تقليل فرص رصدها واستهدافها، وإن هذه المواقع توزعت بين محافظات إب وتعز والبيضاء، وظهر ذلك خلال الهجوم الصاروخي المكثف الذي استهدف ميناء المخا.

ووفق المصادر، فقد أطلقت الجماعة نحو 20 صاروخاً من مناطق في محافظة إب، سقط بعضها في أطراف المحافظة، كما استخدمت مناطق خاضعة لسيطرتها بريف تعز لإطلاق دفعات أخرى من الصواريخ والطائرات المسيّرة.

أضرار واسعة لحقت بمنشآت ميناء المخا اليمني جراء الاعتداءات الحوثية (أ.ف.ب)

وأفادت مصادر يمنية بأن الحوثيين استخدموا معسكرَي الأمن المركزي والحرس الجمهوري في مدينة إب لإطلاق عدد من الصواريخ، فيما أُطلقت صواريخ أخرى من منطقة الأقحوز بمديرية مقبنة غرب تعز، ومن منطقة الحوبان في ضواحي مدينة تعز.

كما استخدمت الجماعة، وفق المصادر نفسها، معسكراً تابعاً لها في منطقة البرح بمديرية مقبنة، القريبة من المخا، لإطلاق معظم الطائرات المسيّرة المشاركة في الهجوم.

وتشير هذه التحركات، وفق المصادر، إلى محاولة الحوثيين إعادة توزيع منظومة القيادة والسيطرة ومواقع إطلاق الأسلحة، بالتوازي مع إخفاء القيادات السياسية والأمنية والعسكرية داخل تجمعات سكانية وفنادق ومواقع محصنة؛ في مسعى لتقليل تكلفة الاستهداف خلال مرحلة التصعيد الحالية.


3 قتلى بهجوم حوثي على سفينة تجارية في باب المندب

أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)
أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

3 قتلى بهجوم حوثي على سفينة تجارية في باب المندب

أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)
أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)

وسّعت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران نطاق تصعيدها العسكري في اليمن، باستهداف سفينة تجارية في مضيق باب المندب، الثلاثاء، بالتزامن مع قصف صاروخي ومسيّر طال مدينة المخا الساحلية وميناءها وأحياء سكنية في مأرب ومناطق في تعز، بعد يومَين من هجمات متواصلة على مواقع عسكرية ومنشآت ومناطق مدنية.

وأفادت مصادر يمنية عسكرية، الثلاثاء، بأن هجوماً حوثياً استهدف سفينة تجارية في باب المندب، وأسفر، وفق معلومات أولية، عن مقتل ثلاثة من أفراد طاقمها، بينهم إندونيسي وباكستانيان.

صاروخ حوثي ضمن هجمات استهدفت ميناء المخا اليمني (رويترز)

ونقل الإعلام العسكري التابع لقوات المقاومة الوطنية الحكومية المرابطة في الساحل الغربي اليمني أن الجماعة الحوثية استهدفت السفينة في مضيق باب المندب، فيما لم يصدر حتى الآن تعليق من الحوثيين بشأن الهجوم أو ملابساته.

وبالتزامن، أعلنت المقاومة الوطنية أن الحوثيين استهدفوا مدينة المخا بخمسة صواريخ باليستية وعدد من الطائرات المسيّرة، في هجوم يأتي بعد سلسلة ضربات تعرضت لها المدينة وميناؤها خلال اليومين الماضيين.

هجمات مستمرة

أوضحت مصادر محلية أن الحوثيين استهدفوا، فجر الثلاثاء، مدينة المخا بثلاث ضربات صاروخية، طالت إحداها الميناء، فيما أفاد المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية بأن المدينة وميناءها تعرضا لقصف بالصواريخ الباليستية.

وجاء القصف بعد سماع انفجارات في مدينة إب، قالت مصادر محلية إنها ناجمة عن إطلاق صواريخ باليستية باتجاه المخا، وسط معلومات أولية عن إطلاقها من مناطق في شرق تعز، في حين لم تتوافر، وقت إعداد التقرير، معلومات نهائية عن حجم الأضرار أو الخسائر الناجمة عن الضربات الأخيرة.

مسيرة حوثية هاجمت بها الجماعة ميناء المخا (رويترز)

وفي مأرب، قال الجيش اليمني إن الحوثيين استهدفوا أحياء سكنية في المدينة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، فيما تحدث سكان عن سماع دوي انفجارين يرجح أنهما نتجا عن تصدي الدفاعات الجوية لهجمات مسيّرة.

وتزامن التصعيد مع مواجهات على جبهة تعز، حيث أعلن الجيش اليمني إحباط محاولة تسلل حوثية في جبهة الكريفات شرق المدينة، وأفاد بأسر عدد من عناصر الجماعة، من دون تحديد عددهم أو تقديم تفاصيل إضافية عن العملية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


العليمي للسفراء: مرحلة الاعتداءات الحوثية بلا كلفة انتهت

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
TT

العليمي للسفراء: مرحلة الاعتداءات الحوثية بلا كلفة انتهت

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إن التصعيد الأخير الذي تنفذه جماعة الحوثي الإرهابية يمثل اختباراً جديداً لجدية المجتمع الدولي في حماية فرص السلام في اليمن، مطالباً الدول الراعية للعملية السياسية بموقف واضح إزاء استهداف المدنيين والمنشآت الاقتصادية والموانئ التجارية.

وأضاف العليمي، خلال لقائه، الاثنين، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، أن الحكومة اليمنية لم تبدأ التصعيد ولم تبحث عنه، لكنها لن تسمح بأن يتحول التزامها بالسلام إلى «تصريح مفتوح» للحوثيين لاختيار توقيت الهجمات وأماكنها، ثم مطالبة الأطراف الأخرى بضبط النفس عند الرد.

وتطرق رئيس مجلس القيادة إلى الهجوم الحوثي بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على ميناء المخا في الساحل الغربي، وما أسفر عنه من ضحايا مدنيين، بينهم نساء وأطفال، مشيراً إلى أن الهجوم استهدف منشآت مدنية وخدمية وليس موقعاً عسكرياً.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

وأوضح أن الهجوم طال الرصيف البحري ومرافق خدمية ورافعات مخصصة لمناولة البضائع والسلع الغذائية، إلى جانب عدد من السفن التجارية الراسية في الميناء، كما ألحق أضراراً بالمستشفى السعودي ومصلحة الهجرة والجوازات ومشاريع للمياه.

تصعيد غير مسبوق

وضع العليمي هجوم المخا في سياق سلسلة من التصعيد الحوثي المستمر منذ أسابيع، مشيراً إلى ما وصفه بمحاولة تسيير رحلات جوية لـ«الحرس الثوري» الإيراني إلى صنعاء، واستهداف السفن التجارية، والهجمات التي طالت أعياناً مدنية في السعودية، وصولاً إلى الهجمات في مأرب وحضرموت والساحل الغربي.

وقال إن تلك الهجمات طالت مواقع للقوات المسلحة ومنشآت سيادية وأعياناً مدنية ومخيمات للنازحين، معتبراً أن الاعتداءات لم تعد مرتبطة بجبهة عسكرية منفردة، وإنما باتت، وفق تعبيره، اعتداءً على الدولة اليمنية بكاملها.

أضرار واسعة تسببت فيها الهجمات الحوثية على ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

وجدد رئيس مجلس القيادة اليمني تحذيرات الحكومة اليمنية السابقة من صعوبة بناء سلام مستدام مع جماعة مسلحة تحتفظ بقدرات صاروخية باليستية، وتتحكم في قراري الحرب والسلم، بينما تضع قادتها، بحسب قوله، فوق الدولة وسيادة القانون.

وتابع العليمي أن الحكومة «لم تختبر الخيار العسكري أولاً، بل اختبرت السلام أولاً»، مشيراً إلى أنها التزمت خلال السنوات الماضية بالتهدئة وضبط النفس، وسهلت حركة الطيران والموانئ وتدفق السلع، وتجاوبت مع جهود الأمم المتحدة والدول الشقيقة والصديقة، رغم ما ترتب على ذلك من كلفة سياسية واقتصادية.

وأضاف أن الحكومة فعلت ذلك انطلاقاً من قناعة بأن «حياة اليمنيين أغلى من أي شيء آخر»، محملاً ما وصفه بالتساهل الدولي خلال السنوات الماضية جانباً من مسؤولية وصول الوضع إلى المرحلة الحالية.

لا اعتداء بلا كلفة

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إن المعادلة الميدانية والسياسية تغيرت، وإن جماعة الحوثي «يجب أن تدرك أن مرحلة الاعتداء بلا كلفة انتهت»، مؤكداً أن القوات المسلحة اليمنية أصبحت، وفق تعبيره، أكثر جاهزية.

وأشار إلى أن التطورات الأخيرة أثبتت، بحسب قوله، أن الاعتداءات على مأرب وحضرموت والساحل الغربي لم تمر دون رد، وأن الدولة لن تسمح للحوثيين باحتكار قرار بدء المواجهة وتوقيتها ومكانها وحجمها، ثم احتكار قرار التوقف عنها.

ودعا رئيس مجلس القيادة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في حماية قواعد النظام الدولي، وفي مقدمتها حماية المدنيين والمنشآت والأعيان المدنية والموانئ التجارية، واحترام سيادة الدول، ورفض استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة لفرض مكاسب سياسية أو اقتصادية غير مشروعة.

وحذر من أن الصمت أو استخدام لغة ملتبسة تجاه التصعيد قد لا يساعد على التهدئة، بل قد تفسره جماعة الحوثي باعتباره مساحة لمزيد من التصعيد.

وقال العليمي مخاطباً سفراء الدول الراعية للعملية السياسية: «نحن لا نطلب من أصدقائنا بيانات تضامن مع الحكومة بقدر ما نطلب الدفاع عن قواعد يفترض أنها تخص النظام الدولي كله»، داعياً إلى عدم المساواة مجدداً بين الدولة والجماعات المسلحة.

وطالب بموقف سياسي دولي واضح وسريع يدين استهداف الموانئ والمنشآت المدنية والمدنيين، ويحمل الحوثيين مسؤولية التصعيد، مع دعم حق الحكومة اليمنية في حماية مواطنيها ومؤسساتها ومنشآتها الاقتصادية في إطار القانون الدولي.

وفي رسالة مباشرة إلى الدول الراعية للعملية السياسية، قال العليمي إن أصدقاء اليمن طلبوا من الحكومة طوال السنوات الماضية «أن نعطي السلام فرصة»، مؤكداً أنها فعلت ذلك «بكل مسؤولية، وربما أكثر مما كان متوقعاً». وأضاف: «واليوم نطلب من أصدقائنا أن يعطوا الدولة فرصة أيضاً».