دعوات دولية إلى القوات الإسرائيلية لوقف استهداف أطفال فلسطينيين

في أعقاب قتل الاحتلال ثلاثة بينهم فتيان على حدود غزة خلال مظاهرات سلمية

أقارب الطفل مجدي السطري خلال تشييع جثمانه (إ.ب.أ)
أقارب الطفل مجدي السطري خلال تشييع جثمانه (إ.ب.أ)
TT

دعوات دولية إلى القوات الإسرائيلية لوقف استهداف أطفال فلسطينيين

أقارب الطفل مجدي السطري خلال تشييع جثمانه (إ.ب.أ)
أقارب الطفل مجدي السطري خلال تشييع جثمانه (إ.ب.أ)

دعا نيكولاي ميلادينوف المبعوث الأممي لعملية السلام في الشرق الأوسط، إسرائيل، إلى وقف استهداف الأطفال الفلسطينيين عقب قتل الجيش الإسرائيلي لطفلين، أول من أمس، على حدود قطاع غزة خلال مشاركتهم في المسيرات السلمية.
وكتب ميلادينوف عبر «تويتر»، معتبراً أن «مقتل صبي فلسطيني في الثانية عشرة من عمره بنيران إسرائيلية أمس في قطاع غزة أمر مروِّع ومأسوي». وأضاف: «الأطفال ليسوا هدفاً، الكثير من الأطفال فقدوا أرواحهم وقُضِي عليهم، حان الوقت ليتم وقف ذلك ووضع حد لهذا».
ويبذل ميلادينوف في الأيام الأخيرة جهوداً كبيرة من أجل محاولة الوصول لاتفاق بين إسرائيل وحماس من أجل حل للوضع الحياتي بغزة وتثبيت وقف إطلاق النار.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة عن مقتل كل من غازي أبو مصطفى (43 عاماً) والطفلين مجدي السطري (12 عاماً)، ومؤمن الهمص (16 عاماً) برصاص الجيش الإسرائيلي يوم الجمعة الماضي.
وقالت والدة الطفل السطري للصحافيين خلال تشييع جثمانه، إن نجلها تعرض لطلق ناري مباشر من قبل قنَّاص إسرائيلي أثناء وجوده على بعد نحو 500 متر من الحدود ولم يكن يشكل أي خطر على الجنود الذين كانوا في مواقع محصنة.
وقالت لمياء أبو مصطفى وهي ممرضة ومسعفة فلسطينية إن زوجها غازي أصيب برصاصة في الرأس بشكل مباشر من قبل قناص استهدفه شرق خانيونس دون أن يشكِّل أي خطر. وأشارت إلى أن زوجها أصيب منذ نحو شهر ولا يكاد يتحرك من مكانه سوى عبر استخدام «العكاكيز».
وطالب مركز الميزان لحقوق الإنسان، مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية الشروع بالتحقيق في حالات القتل واستهداف المدنيين من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي على حدود قطاع غزة. ولفت المركز في بيان إلى «معلومات كافية متوفرة حول الانتهاكات المنظمة التي ترتكبها قوات الاحتلال وتخالف قواعد القانون الدولي ولا سيما ميثاق روما»، وشدَّد على ضرورة تقديم كل مَن يشتبه في ارتكابه لانتهاكات جسيمة للعدالة.
وجدد المركز إدانته واستنكاره الشديدين لسلوك قوات الاحتلال، لا سيما القتل العمد وإيقاع الإصابات في صفوف المتظاهرين السلميين، لا سيما الأطفال والنساء.
واعتبر الاستهداف المتكرر للعاملين في الطواقم الطبية محاولة للحيلولة دون إسعاف الجرحى وتركهم ينزفون، بأنه يشير إلى تعمد تهديد الحياة أو التسبب في أذى بليغ، كما يرى في تعمد استهداف الصحافيين محاولة لإخفاء حقيقة ما ترتكبه من انتهاكات جسيمة بشكل منظم ترقى لمستوى جرائم الحرب.
وطالب المجتمع الدولي بالتحرك العاجل والفاعل لوقف انتهاكات قوات الاحتلال، والعمل على تطبيق العدالة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتوفير الحماية الدولية للسكان المدنيين، والعمل على إنهاء الحصار، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه الأصيل في تقرير مصيره.



اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
TT

اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

تصدرت اعتقالات الحوثيين للموظفين الأمميين والإغاثيين، وتسليح الاقتصاد في اليمن، الإحاطة الشهرية للمبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، أمام مجلس الأمن، الأربعاء، مع تأكيد المبعوث أن الحلّ السلمي وتنفيذ خريطة طريق تحقق السلام أمر ليس مستحيلاً، على الرغم من التصعيد الحوثي البحري والبري والردود العسكرية الغربية.

وقال المبعوث الأممي إنه من الضروري أن تقتنص الأطراف المعنية، والمنطقة، والمجتمع الدولي «اللحظات المحورية»، وألا تفوّت الفرصة لتحويلها إلى خطوات واضحة نحو تحقيق السلام المنشود في اليمن.

آثار مسيرة حوثية انفجرت في مبنى سكني في تل أبيب (أ.ف.ب)

ومع انهيار الاقتصاد وتدهور مستويات المعيشة، رأى غروندبرغ أنه لا يوجد أي مبرر لهذه المعاناة، وأن إنهاء الحرب في اليمن هو خيار حقيقي ومتاح، ويبقى ضمن متناول الأطراف، داعياً جميع الأطراف للانخراط بجدية مع الجهود التي يقودها لتنفيذ خريطة الطريق، والتي تهدف إلى تحقيق وقف إطلاق النار، وتنفيذ تدابير اقتصادية، تشمل دفع الرواتب بشكل مستدام، والتمهيد لعملية سياسية شاملة.

وحضّ غروندبرغ على اتخاذ الإجراءات اللازمة، وتقديم التنازلات، والتركيز الصادق على اليمن، باعتبار ذلك أمراً ضرورياً «إذا كانت الأطراف تسعى لتخفيف معاناة اليمنيين وإعادة الأمل في مستقبل يسوده السلام».

اعتقالات تعسفية

أشار المبعوث الأممي إلى اليمن في إحاطته إلى مرور 6 أشهر على بدء الحوثيين اعتقالات تعسفية استهدفت موظفين من المنظمات الدولية والوطنية، والبعثات الدبلوماسية، ومنظمات المجتمع المدني، وقطاعات الأعمال الخاصة.

وقال، رغم الإفراج عن 3 محتجزين، إن عشرات آخرين، بمن فيهم أحد أعضاء مكتبه لا يزالون رهن الاحتجاز التعسفي، «بل إن البعض يُحرم من أبسط الحقوق الإنسانية، مثل إجراء مكالمة هاتفية مع عائلاتهم». وفق تعبيره.

الحوثيون انخرطوا في ما يمسى محور المقاومة بقيادة إيران (إ.ب.أ)

ووصف المبعوث الأممي هذه الاعتقالات التعسفية بأنها «تشكل انتهاكاً صارخاً للحقوق الإنسانية الأساسية، وتسبب معاناة عميقة لأسرهم التي تعيش في حالة مستمرة من القلق والخوف على سلامة أحبائهم»، وشدّد على الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين، مع تعويله على دعم مجلس الأمن لتوصيل هذه الرسالة.

وأوضح غروندبرغ أن مكتبه ملتزم بشكل كبير بإطلاق سراح جميع المحتجزين على خلفية النزاع في اليمن، وقال إن هناك من قضى 10 سنوات رهن الاعتقال، داعياً الجميع إلى الوفاء بالتزاماتهم بموجب اتفاق استوكهولم، ومواصلة العمل بروح من التعاون الصادق للوفاء بهذا الملف الإنساني البالغ الأهمية، وأن تسترشد المفاوضات بالمبدأ المتفق عليه، وهو «الكل مقابل الكل».

عواقب وخيمة

وفي ما يخص الوضع الاقتصادي في اليمن، قال المبعوث الأممي إن الأزمة تتفاقم مجدداً، مع التنبيه إلى «العواقب الوخيمة» التي تترتب على الانكماش الاقتصادي، وتجزئته، واستخدامه كأداة في الصراع.

وأكد غروندبرغ أن الفشل في دفع رواتب ومعاشات القطاع العام أدّى إلى زيادة الفقر بشكل واسع، بينما أسهم التضخم المتزايد في جعل كثير من الأسر عاجزة عن تلبية احتياجاتها الأساسية، بما في ذلك الغذاء.

تدهور الاقتصاد وانقطاع الرواتب في اليمن تسببا في جوع ملايين السكان (أ.ف.ب)

وفي شأن مساعيه، أفاد المبعوث الأممي بأن مكتبه من خلال زيارات صنعاء وعدن أوضح مفترق الطرق الحاسم الذي تواجهه الأطراف، وهو إما الاستمرار في «المسار الكارثي من النزاع غير المحسوم وتسليح الاقتصاد الذي سيؤدي بلا شك إلى خسارة الجميع، أو التعاون لحلّ القضايا الاقتصادية لتمهيد الطريق نحو النمو وتحقيق مكاسب السلام الممكنة».

وأشار إلى أن العمل جارٍ على استكشاف حلول عملية وملموسة تهدف إلى استعادة الاستقرار وتعزيز الحوار بشأن الاقتصاد اليمني، بما يشمل دفع الرواتب واستئناف صادرات النفط والغاز، بما يخدم مصلحة الشعب اليمني وترجمة الالتزامات التي تعهدت بها الأطراف في يوليو (تموز) الماضي إلى خطوات ملموسة تعود بالفائدة على جميع اليمنيين.

التصعيد العسكري

في شأن التصعيد العسكري، قال غروندبرغ إن انعدام الأمن في البحر الأحمر لا يزال يتفاقم نتيجة أعمال الحوثيين، إلى جانب الهجمات على إسرائيل، والغارات الجوية التي شنّتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة رداً على تلك التطورات.

وأشار إلى أن هذه الأحداث التي استمرت طوال العام، قلّصت الحيز المتاح لجهود الوساطة التي يقودها. وحضّ جميع الأطراف المعنية على اتخاذ خطوات جادة لتهيئة بيئة مناسبة، تمهد الطريق لحل النزاع في اليمن، وحذّر من أن الفشل في تحقيق ذلك لن يؤدي إلا إلى تعزيز دعوات العودة إلى الحرب.

طائرة حوثية من دون طيار في معرض أقامه الحوثيون في صنعاء بمناسبة الأسبوع السنوي لذكرى قتلاهم (رويترز)

وأوضح أن الأوضاع الهشّة في اليمن لا تزال مستمرة على عدة جبهات، مع تصاعد الاشتباكات بشكل متكرر في مناطق، مثل الضالع، الحديدة، لحج، مأرب، صعدة، شبوة، تعز. ما يؤدي مراراً إلى خسائر مأساوية في الأرواح.

وتصاعدت الأعمال العدائية في المناطق الشرقية من تعز - وفق المبعوث الأممي - مع ورود تقارير عن وقوع انفجارات وقصف بالقرب من الأحياء السكنية.

وفي الأسبوع الماضي فقط، أورد المبعوث في إحاطته أن طائرة من دون طيار استهدفت سوقاً مزدحمة في مقبنة بمحافظة تعز، ما أسفر عن مقتل 6 أشخاص على الأقل، وإصابة آخرين بجروح خطرة.

ودعا غروندبرغ أطراف النزاع اليمني إلى التقيد الجاد بالتزاماتهم، بموجب القانون الإنساني الدولي، لضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية. وقال إن هذه الحوادث تسلط الضوء على الحاجة الملحة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

ولدعم جهود التهدئة، أفاد المبعوث بأن مكتبه يتواصل مع المسؤولين العسكريين والأمنيين من الطرفين، لتسهيل الحوار حول الديناميكيات الحالية، واستكشاف سبل تعزيز بناء الثقة.