أشعة الشمس... أضرارها وسبل الوقاية منها

انتشار مفهوم خاطئ حول سلامة التعرض لها لفترات محدودة

أشعة الشمس... أضرارها وسبل الوقاية منها
TT

أشعة الشمس... أضرارها وسبل الوقاية منها

أشعة الشمس... أضرارها وسبل الوقاية منها

أفادت دراسة طبية حديثة لباحثين من كليات الطب في عدة جامعات أميركية بأن ثمة انخفاضا في استخدام وسائل الحماية من أشعة الشمس Sun Protection، وخاصة مستحضرات الوقاية من أشعة الشمس، وذلك بين طلاب المرحلة الابتدائية بالولايات المتحدة. كما كشفت نتائج دراسة طبية أخرى لباحثين من جامعة تكساس عن انخفاض مستوى استخدام البالغين لوسائل الوقاية من التعرض لأشعة الشمس، رغم إفادة معظم المشمولين في الدراسة معرفتهم بمخاطر التعرض لأشعة الشمس وكيفية وقاية الجسم منها.
تأتي نتائج هذه الدراسات الطبية الحديثة لتؤكد أن استخدام وسائل وقاية الجسم والجلد من الآثار السلبية للتعرض لأشعة الشمس، لا يزال دون المستوى المأمول صحياً.
ووفق ما تم نشره ضمن عدد الثاني من يوليو (تموز) الحالي لمجلة طب جلدية الأطفال Pediatric Dermatology، اشترك باحثون من كلية الطب في جامعة ماريلاند ومن جامعة أموري بأتلانتا ومن مستشفى الأطفال في بوسطن ومن جامعة هارفارد ومن جامعة ألاباما ومن جامعة تكساس، بإجراء دراسة واسعة حول مدى التزام الأطفال باستخدام «صن سكرين» Sunscreenالوقاية من أشعة الشمس. وشمل الباحثون أكثر من خمسة آلاف طالب في الصف الخامس من المرحلة الابتدائية بعدد من المدارس الأميركية.
وقال الباحثون في مقدمة الدراسة: «على الرغم من ارتفاع معدلات الإصابة بسرطان الجلد لدى الأطفال، كشفت نتائج دراسات متعددة سابقة أن سلوكيات الشباب للوقاية من أشعة الشمس (باستخدام صن سكرين) هي في الواقع غير كافية. وقمنا بإجراء دراسة لمعرفة مدى التزام طلاب الصف الخامس بوسائل الوقاية من الشمس والتحقق من العوامل المتعلقة بذلك». وقال الباحثون في محصلة نتائج الدراسة: «تؤكد بياناتنا انخفاض استخدام الحماية من أشعة الشمس بين طلاب الصف الخامس. ويجب أن تستكشف البحوث المستقبلية في مجال الصحة العامة كيف يمكن النجاح في زيادة انتشار تطبيق السلوكيات الصحية الوقائية للحماية من أشعة الشمس، وتحديد عوامل الخطر لضعف هذا الالتزام بالسلامة من أشعة الشمس».

- مسح إحصائي
ووفق ما تم نشره ضمن عدد 16 يوليو (تموز) الحالي من مجلة طب الجلدية التجميلي Journal Cosmetic Dermatology، قام الباحثون من جامعة تكساس بإجراء مسح إحصائي بين البالغين في تكساس لتحديد مدى معرفتهم بدور «صن سكرين» في وقاية الجلد من الآثار السلبية للتعرض لأشعة الشمس، ثم مقارنة مستوى هذه المعرفة بمدى الالتزام باستخدام «صن سكرين» عند التعرض لأشعة الشمس. ولاحظ الباحثون في نتائج دراستهم أن أكثر من 88٪ أفادوا بمعرفتهم أن كثرة التعرض لأشعة الشمس ترفع من احتمالات الإصابة بسرطان الجلد وأن 98٪ منهم يعلمون أن التعرض لأشعة الشمس سبب في شيخوخة الجلد، في حين أفاد فقط 33٪ منهم بأنهم يستخدمون بالفعل صن سكرين بشكل يومي عند تعرضهم لأشعة الشمس.
وقال الباحثون في محصلة نتائج الدراسة: «على الرغم من أن معظم المستجيبين لاستبيان الدراسة أفادوا معرفتهم بالمخاطر الجلدية الصحية والمظهرية للتعرض لأشعة الشمس، وأن ذلك يشكل حافزاً لهم بالفعل، فإن غالبيتهم لا يستخدمون وسيلة صن سكرين للوقاية من أشعة الشمس. وفيما يبدو أن ثمة مفهوما خاطئا بأن التعرض لأشعة الشمس لفترات لا تؤدي إلى حروق جلدية، هو أمر غير ضار ولا يتطلب صن سكرين».

- الوقاية من الشمس
وخلافاً لتدابير الوقاية من الآثار الصحية السلبية للتعرض لحرارة الأجواء في فصل الصيف، فإن تدابير السلامة من الآثار الصحية السلبية للتعرض لأشعة الشمس لا تتعلق بفصل الصيف فقط، بل بفصول السنة كلها. وتشير إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA في نشراتها التثقيفية الخاصة بحماية الجلد، إلى أن السلامة من أشعة الشمس هي لحماية الجلد، وتقول ما مفاده أن الحاجة إلى معرفة السلامة من أشعة الشمس أصبحت أكثر وضوحا خلال الثلاثين سنة الماضية، وذلك نتيجة للدراسات الطبية التي أظهرت أن التعرض لأشعة الشمس هو أحد مسببات الإصابة بسرطان الجلد، وسبب في حصول اضطرابات جلدية عدة.
وتُضيف جمعية السرطان الأميركية ACS إلى ذلك بالقول إن نصف إصابات السرطان بالولايات المتحدة هي من نوع سرطان الجلد، وإن واحدا من بين كل خمسة أشخاص بالولايات المتحدة سيصاب بسرطان الجلد خلال فترة حياته، وإن زيادة التعرض للأشعة ما فوق البنفسجيةUV هي العامل الأقوى والممكن منعه من بين عوامل خطورة الإصابات بسرطان الجلد.
والواقع أن مصدر أضرار أشعة الشمس على الجسم هو نوع من الأشعة غير المرئية التي تأتي مع حزمة الأشعة الضوئية القادمة من الشمس، وهي الأشعة فوق البنفسجية. وهذه النوعية من الأشعة هي التي تتسبب في حصول تغير لون البشرة نحو اللون الأسمر عند طول التعرض لأشعة الشمس. وهذا التغير في لون البشرة يحصل من خلال التفاعلات بين خلايا الجلد والأشعة فوق البنفسجية الضارة، والتي بمحصلتها تُنتج خلايا الجلد مزيداً من بقع الصبغات.
وسبب إنتاج خلايا الجلد للمزيد من تلك الصبغات، هو محاولتها تكوين طبقة وقاية تحمي بها نفسها من تغلغل تلك النوعية من الأشعة عبر الطبقات الأعمق في الجلد ومنع تسببها بحروق الشمس الجلدية، وأيضاً منع تسببها بحصول تغييرات في الحمض النووي داخل خلايا الجلد، وهي التغيرات التي قد تؤدي إلى نشوء سرطان الجلد.
وتشير الأكاديمية الأميركية لأطباء الجلدية إلى أن التعرض القصير لأشعة الشمس، أي نحو 10 دقائق، مرتين في الأسبوع، ولمساحة من الجلد توازي مساحة جلد الأنف، هو شيء مفيد صحياً لتسهيل إنتاج الجسم ما يحتاجه من فيتامين دي.

- أضرار الأشعة
وتذكر منظمة الصحة العالمية WHO أن هناك سبعة أضرار رئيسية للأشعة فوق البنفسجية القادمة مع أشعة الشمس، وهي حروق الشمس، وتغيرات تسمير البشرة، وشيخوخة الجلد الضوئية، وسرطان الجلد، والبقع الشمسية، وتلف أجزاء من العين، وتدهور قوة مناعة الجسم.
وإضافة إلى العوامل الجينية الوراثية، يُعتبر التعرض المزمن والمفرط للأشعة فوق البنفسجية أحد الأسباب المهمة في نشوء سرطان الجلد. وهناك عدة آليات لذلك، من أهمها تسبب الأشعة فوق البنفسجية في أشكال متعددة من التلف والتغيرات داخل برمجة وتركيب الحمض النووي لخلايا الجلد، ما قد يؤدي إلى تحولها إلى خلايا سرطانية. والآلية الأخرى عبر إضعاف تلك النوعية من الأشعة لقوة جهاز مناعة الجسم، ما قد يُضعف قدرة الجسم في السيطرة على الخلايا السرطانية والقضاء عليها.
والشيخوخة الضوئية Photoaging تعني الظهور المبكر لعلامات الترهل والبقع وخشونة الجلد على الإنسان جراء تكرار وطول التعرض للأشعة ما فوق البنفسجية عبر السنوات. وسبب حصول هذه التغيرات الجلدية هو أن التعرض المتكرر للأشعة فوق البنفسجية يؤدي إلى تحلل ألياف الجلد من نوع كولاجينCollagen وإلاستين Elastin. وضعف هذه الألياف يُفقد مكونات الجلد ترابطها ونضارتها، وبالتالي يظهر الترهل والخشونة على بنية ملمس الجلد. هذا بالإضافة إلى تسبب التعرض للأشعة فوق البنفسجية إلى ظهور بقع داكنة على المناطق الجلدية المتعرضة بشكل أكبر لها.
ومع التعرض المفرط للأشعة فوق البنفسجية، يحصل ضعف مؤقت في قوة مناعة الجسم، وهناك عدة مظاهر لهذا الضعف، مثل ارتفاع احتمالات الإصابة بنزلات البرد أو التهابات الأذن أو الإسهال أو سهولة ظهور الالتهابات الجلدية الميكروبية وغيرها.

- أنواع الأشعة فوق البنفسجية ووسائل متعددة للوقاية منها
يؤدي التعرض المفرط للأشعة فوق البنفسجية إلى حروق الشمس وتغير لون الجلد نحو لون أغمق، أما التعرض لها لمدد زمنية أطول وبشكل متكرر فيؤدي إلى شيخوخة الجلد وترهله والإصابات بسرطان الجلد.
ووفق مقدار طول الموجة، ثمة ثلاثة أنواع من الأشعة فوق البنفسجية. وأطولها نوع إيه UVA، ثم نوع بي UVB، ثم نوع سي UVC. وجميعها تأتي من الشمس مع حزمة الأشعة الشمسية، ولكن طبقة الأوزون تعمل على صد كل أشعة نوع «سي» فوق البنفسجية ومعظم أشعة نوع «بي» فوق البنفسجية، وبالتالي يصل إلى سطح الأرض كل أشعة نوع «إيه» فوق البنفسجية وقليل من أشعة نوع «بي» فوق البنفسجية. وتجدر ملاحظة أنه حتى في الأيام التي تتلبد السماء فيها بالغيوم، ينفذ من خلالها أكثر من 80٪ من الأشعة ما فوق البنفسجية وتصل بالتالي إلى سطح الأرض.
ولتصور الأمر، لو قلنا إن حجم موجات الراديو بحجم البناية، فإن حجم موجات الميكروويف يكون بحجم النحلة، وحجم الأشعة تحت الحمراء بحجم رأس الدبوس، وحجم أشعة الضوء المرئي بحجم الميكروبات، وحجم الأشعة فوق البنفسجية بحجم جزيء السكر المكون من عدة ذرات، وحجم أشعة إكس للفحوصات الطبية بحجم الذرة، وحجم أشعة غاما بحجم نواة الذرة، وهكذا.
وعند تعرض الجلد لأشعة الشمس، تصل أشعة نوع «بي» فوق البنفسجية إلى طبقة البشرة فقط، أي إنها لا تتغلغل إلى الطبقات الأعمق في الجلد. والسبب أن طول موجة أشعة «بي» فوق البنفسجية قصير، وبالتالي تصل فقط إلى طبقة البشرة ولا تستطيع تجاوزها للوصول إلى طبقة الأدمة التي تحتها. ولكن لأن نوع أشعة «إيه» فوق البنفسجية لديه موجة أطول، فهو بالتالي قادرة على اختراق طبقة البشرة والوصول إلى عمق طبقة الأدمة.
ولأن الأشعة فوق البنفسجية عالية الطاقة، فهي عالية الضرر متى ما اخترقت البشرة وصلت إلى نواة خلايا الجلد، ما يعني إن تأثيراتها على سلامة الحمض النووي أكبر، وبالتالي ترتفع احتمالات أن تتسبب باضطرابات في انقسام الخلايا، تبعا للتغيرات في الحمض النووي لها، وعليه، ارتفاع احتمالات حصول الأورام السرطانية.
وهناك عدة عوامل ترفع من درجة أضرار الأشعة فوق البنفسجية، مثل نوع الجلد وطول مدة تعرض الجلد للأشعة فوق البنفسجية. وبالإضافة إلى هذا فإن وقت التعرض لها في اليوم مهم، وعادة ما تكون كمية الأشعة ما فوق البنفسجية أعلى في فترة ما بين العاشرة صباحا والرابعة من بعد الظهر. كما ترتفع كمية الأشعة فوق البنفسجية في المناطق الاستوائية المشمسة، وكذلك مناطق المرتفعات الجبلية، والمناطق ذات درجات الحرارة المرتفعة، وأيضاً في المناطق التي تكسوها الثلوج البيضاء. كما يتأثر بها بشكل أعلى كل من الأطفال الصغار وكبار السن والمصابون بالأمراض المزمنة كالسكري وضعف الكلى وضعف الكبد.
وإضافة إلى تقليل فترة التعرض لأشعة الشمس، فإن وسائل الوقاية من الأشعة الشمسية، والأشعة فوق البنفسجية على وجه الخصوص، تشمل الحرص على ارتداء ملابس تغطي أكبر مساحة ممكنة من الجلد والحرص على تغطية الرأس بقبعة ذات مظلة دائرية على الجوانب كافة، أي تغطي بظلالها الرقبة والوجه.
ويعتبر وضع مستحضرات حجب أشعة الشمس الكيميائية، أو «صن سكرين»، إحدى الوسائل التي أثبتت جدواها في الحماية من الآثار الصحية السلبية لأشعة الشمس. والمهم انتقاء نوع صن سكرين الذي يحتوي «معامل الحماية من الشمس» SPF أعلى من 30، وأن يكون مفعوله ذا طيف واسع Broad Spectrum ضد أنواع الأشعة فوق البنفسجية، ومن النوعية المقاومة للماء كي يبقى لفترة أطول عند تبلل الجسم، وأن يتم دهن جميع مناطق الجلد التي لا تغطيها الملابس، ووضع مستحضر صن سكرين قبل 15 دقيقة من التعرض لأشعة الشمس.


مقالات ذات صلة

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

صحتك  وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركتها المنتظمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

يعد التفاح وجبة خفيفة رائعة لتحسين صحة الأمعاء. تحتوي بعض أنواع التفاح على ألياف أكثر بقليل من غيرها، لكن جميع الأنواع تدعم عملية الهضم وصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)

7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

ماذا عن السلوكيات اليومية التي تبدو غير مؤذية، وإنما تؤثر تدريجياً في قدراتك الذهنية وأدائك المعرفي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الزبادي اليوناني يُعد من المصادر الشائعة للبروتين (بيكسلز)

تتفوق على الزبادي اليوناني... 6 وجبات خفيفة مليئة بالبروتين

البروتين عنصر غذائي أساسي يلعب دوراً كبيراً في بناء العضلات والمحافظة عليها، بالإضافة إلى دوره في دعم صحة العظام، والجهاز المناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية محتجون يسيرون في وسط طهران 29 ديسمبر 2025 (أ.ب)

شهود: عناصر أمن إيرانية تعرقل علاج جرحى الاحتجاجات داخل مستشفيات مكتظة

أفاد شهود عيان من أطباء، بأن عناصر أمن إيرانية عرقلت علاج جرحى الاحتجاجات داخل مستشفيات مكتظة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
TT

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركة الأمعاء المنتظمة، ويساعد في السيطرة على الالتهابات، ويدعم نمو البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي، وكلها أمور ضرورية لأمعاء صحية.

يمكن أن تكون الحبوب خياراً ممتازاً لصحة الجهاز الهضمي لأن الكثير منها غني بالألياف والمركبات النباتية والعناصر الغذائية الأخرى التي تدعم صحة الأمعاء.

حبات من الشوفان (أرشيفية - د.ب.أ)

الشوفان

قالت ميشيل هيوز اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي في كلية الطب بجامعة «ييل»، لموقع «هيلث»: «يعدّ الشوفان خياراً ممتازاً وسهل التحضير لمن يرغبون في الحفاظ على صحة أمعائهم، وليس لديهم الكثير من الوقت لتحضير وجبة».

توصي هيوز مرضهاها بتناول الشوفان نظراً لمحتواه العالي من الألياف الصديقة للأمعاء. وأضافت: «تأتي فوائده لصحة الأمعاء من احتوائه على كمية عالية من البيتا-غلوكان، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تشكل مادة هلامية في أثناء مرورها عبر الأمعاء».

يساعد البيتا-غلوكان في الحفاظ على البكتيريا الطبيعية والصحية التي تعيش في أمعائك، ويقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، ويمكن أن يساعد أيضاً في تنظيم حالتي الإمساك والإسهال.

يعدّ الشعير علاجاً منزلياً شائعاً لعلاج حرقة التبول التي غالباً ما تكون أحد أعراض التهاب المسالك البولية (بيكساباي)

الشعير

مثل الشوفان، يحتوي الشعير بشكل طبيعي على نسبة عالية من البيتا-غلوكان. يتم تحويل هذه البيتا - غلوكانات بواسطة ميكروبات الأمعاء إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة، التي تعمل بعد ذلك كمصدر للطاقة للخلايا المعوية، وتدعم الحاجز الصحي للأمعاء، وتساعد في تنظيم الالتهابات.

كما أن تناول الشعير يدعم تنوع البكتيريا في الأمعاء، وهو مؤشر على صحتها، ويقلل من اختلال التوازن المعوي، المعروف أيضاً باسم اختلال الميكروبيوم.

الكينوا في الأصل بذور (بكسلز)

الكينوا

الكينوا مليئة بالعناصر الغذائية المفيدة جداً للأمعاء. وأوضحت أوليفيا هاميلتون اختصاصية التغذية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «الكينوا هي من الناحية الفنية بذرة، لكنها تعمل كحبة كاملة في النظام الغذائي. إنها تحتوي على الألياف والبروتين وتعزز التنوع في ميكروبيوم الأمعاء، على غرار الشعير أو الشوفان».

تحتوي الكينوا كذلك على مركبات البوليفينول، مثل حمض الفيروليك وحمض الغاليك والكيرسيتين والكامبفيرول، التي لها خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات ويمكن أن تساعد في حماية خلايا الجهاز الهضمي من التلف التأكسدي.

ولأن الكينوا خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار ممتاز للأشخاص الذين يعانون من مرض الاضطرابات الهضمية أو حساسية الغلوتين.

التيف

قالت كيتي هادلي، اختصاصية التغذية الوظيفية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «ما يميز التيف هو كثافته الغذائية المذهلة. إنه غني بالحديد والمغنيسيوم والكالسيوم، التي تدعم وظيفة عضلات الأمعاء وصحة الجهاز الهضمي بشكل عام، كما أنه يحتوي على كمية من اللايسين أكثر من معظم الحبوب».

واللايسين هو حمض أميني أساسي يدعم وظيفة الأنسجة السليمة وقد يحسن وظيفة الحاجز المعوي.

يعدّ التيف أيضاً غنياً بالألياف والبروتين، ما يدعم الشعور بالشبع وتنظيم نسبة السكر في الدم، وهو خالٍ من الغلوتين بشكل طبيعي، ما يجعله خياراً آمناً لمن يحتاجون إلى تجنب الحبوب المحتوية على الغلوتين.

الأرز البني

قالت لاكلين لامبكين، اختصاصية التغذية المسجلة في «توب نيوترشن كوتشينغ»، لموقع «هيلث» إن «الأرز البني هو حبة كاملة توفر الألياف غير القابلة للذوبان، ما يساعد على زيادة حجم البراز ودعم انتظام عملية الإخراج».

وأوضحت لاكلين أن الأرز البني يحتوي على ألياف وعناصر مغذية أكثر من الأرز الأبيض لأنه يحتفظ بالنخالة والجنين، وهما جزءا حبة الأرز التي تحتوي على معظم الألياف والفيتامينات والمعادن، ما يجعله خياراً أفضل لصحة الأمعاء. يحتوي كوب من الأرز البني على أكثر من ضعف كمية الألياف الموجودة في الأرز الأبيض.

الذرة الرفيعة

وأشارت هادلي إلى أن «الألياف الموجودة في الذرة الرفيعة تدعم صحة ميكروبيوم الأمعاء وحركتها، بينما قد تساعد مضادات الأكسدة فيها على حماية الأمعاء من التلف التأكسدي». تحتوي الذرة الرفيعة على أحد أعلى محتويات الألياف بين جميع الحبوب، حيث يحتوي ربع كوب من الذرة الرفيعة الجافة على 9 غرامات أو 32 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

كما أن الذرة الرفيعة غنية بمضادات الأكسدة المتعددة الفينول، والتي قد تساعد في الحد من نمو البكتيريا الضارة مع دعم نمو بكتيريا الأمعاء المفيدة.

أضافت هادلي: «نظراً لأن الذرة الرفيعة خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار رائع للأشخاص الذين يتجنبون الغلوتين وقد يجدون صعوبة في الحصول على ما يكفي من العناصر الغذائية الرئيسية».


الدهون في نظامك الغذائي... أيها يضر الكبد؟ وكيف تحميها؟

تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)
تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)
TT

الدهون في نظامك الغذائي... أيها يضر الكبد؟ وكيف تحميها؟

تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)
تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)

تلعب الكبد دوراً حيوياً في تنظيم السكر والدهون والبروتين في الجسم، ويؤثر النظام الغذائي بشكل مباشر في صحته.

وتشير الدراسات إلى أن تناول كميات كبيرة من الدهون المشبعة والسعرات الحرارية قد يزيد من خطر الإصابة بمرض الكبد الدهنية المرتبط بالاختلال الأيضي، بينما يمكن للدهون غير المشبعة أن تدعم وظائف الكبد، وتحافظ على توازن الأيض.

ويعرض تقرير لموقع «فيريويل هيلث» أنواع الدهون المختلفة، تأثيرها في الكبد، وأهم النصائح الغذائية لحماية صحة الكبد والحد من المخاطر.

ما تأثير النظام الغذائي الغني بالدهون في الكبد؟

يمكن حرق الدهون للحصول على الطاقة، أو استخدامها لتكوين الهياكل الضرورية، أو تخزينها في الأنسجة الدهنية. وتساعد الكبد، جنباً إلى جنب مع هرمونات مثل الإنسولين والغلوكاغون، في تحديد المسار الذي تتبعه الدهون. إذا أصبحت الكبد مثقلة بجزيئات الدهون خلال معالجتها، فقد تتراكم هذه الجزيئات.

وتراكم الدهون في الكبد يُعرف بمرض الكبد الدهنية المرتبط بالاختلال الأيضي (MASLD). وفي بعض الحالات، قد يحدث التهاب وتلف الكبد وتندُّبها، وهي حالة تُسمى التهاب الكبد الدهنية المرتبط بالاختلال الأيضي (MASH)، والذي كان يُعرف سابقاً بالتهاب الكبد الدهنية غير الكحولية (NASH).

كذلك، فإن نوع الدهون التي تستهلكها مهم، ولا يسبب النظام الغذائي الغني بالدهون وحده مرض الكبد الدهنية، لكن الدراسات تشير إلى أن خطر«MASLD» يزداد مع الأنظمة الغذائية عالية الدهون والسعرات الحرارية، ومع زيادة تناول الدهون المشبعة، ولدى الأشخاص الذين يعانون من حالات أيضية أخرى.

وعادةً لا يسبب «MASLD» أعراضاً واضحة، لكنه حالة يجب أخذها على محمل الجد؛ لأنه مرتبط بأمراض القلب والأوعية الدموية، كما أن «MASH» يمكن أن يؤدي إلى تليف الكبد وسرطان الكبد.

عوامل الخطر الأخرى لمرض الكبد الدهنية

من المرجح أن تتطور حالات الكبد الدهنية لدى الأشخاص الذين يعانون من:

-مقاومة الإنسولين أو داء السكري من النوع الثاني

- متلازمة الأيض

- اضطرابات في الدهون (مستويات كوليسترول غير طبيعية)

- السمنة

- استهلاك عالٍ للسعرات الحرارية والدهون المشبعة

هل الدهون مهمة؟

الدهون من العناصر الغذائية الأساسية، إلى جانب الكربوهيدرات والبروتينات. ويحتاج الجسم إلى الدهون:

-للحصول على الطاقة

-لتكوين الهرمونات

-لعزل وحماية الأعضاء

-لامتصاص بعض الفيتامينات

ويتم امتصاص الدهون الغذائية في الجهاز الهضمي، وتنتقل في الدم على شكل ثلاثيات الجليسريد التي توفر الطاقة للعضلات أو تخزن في الخلايا الدهنية.

ما أنواع الدهون؟

ليست كل الدهون متساوية من الناحية الصحية. اعتماداً على تركيبها، يمكن أن تكون الدهون غير المشبعة، أو المشبعة، أو الدهون المهدرجة.

الدهون غير المشبعة، والتي تشمل الدهون الأحادية والمتعددة غير المشبعة، تعد أكثر صحة، وغالباً ما تكون سائلة في درجة حرارة الغرفة، وتوجد في الزيوت النباتية، والأسماك الدهنية، والمكسرات والبذور.

أما الدهون المشبعة والمهدرجة، فعادةً ما تكون صلبة في درجة حرارة الغرفة، وتوجد في الأطعمة المصنعة، ولحوم الحيوانات، والزبد، والشحم، والزيوت الاستوائية.

ويوصي الخبراء بالحد من استهلاك الدهون المشبعة لتكون أقل من 6 إلى 10 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية.

نصائح غذائية لحماية الكبد

بعض الأنظمة الغذائية، مثل النظام الكيتوني، تهدف إلى زيادة تناول الدهون والبروتين، وتقليل الكربوهيدرات. لا يعني النظام الغني بالدهون بالضرورة الإصابة بمرض الكبد الدهنية؛ إذ أظهرت بعض الدراسات أن النظام الكيتوني المصمَّم لإنقاص الوزن يمكن أن يقلل من دهون الكبد أكثر من الأنظمة غير الكيتونية.

مع ذلك، إذا كنت تتبع نظاماً غذائياً غنياً بالدهون، من المهم مراعاة النصائح التالية لحماية الكبد، وتقليل خطر الإصابة بمرض الكبد الدهنية:

- الانتباه لإجمالي السعرات الحرارية وجودة الدهون التي تتناولها

- اختيار الدهون غير المشبعة

- الحد من الدهون المشبعة

ويمكن لمقدمي الرعاية الصحية أو اختصاصيي التغذية تقديم توصيات غذائية مصممة لتلبية الاحتياجات الفردية لكل شخص.


إسبانيا تبلغ «الصحة العالمية» بالاشتباه في انتقال متحور لإنفلونزا الخنازير بين البشر

مجموعة من عناصر الإطفاء يغتسلون عقب التخلص من عدد كبير من الدجاجات المصابة بإنفلونزا الطيور في التشيك 23 فبراير 2023 (د.ب.أ)
مجموعة من عناصر الإطفاء يغتسلون عقب التخلص من عدد كبير من الدجاجات المصابة بإنفلونزا الطيور في التشيك 23 فبراير 2023 (د.ب.أ)
TT

إسبانيا تبلغ «الصحة العالمية» بالاشتباه في انتقال متحور لإنفلونزا الخنازير بين البشر

مجموعة من عناصر الإطفاء يغتسلون عقب التخلص من عدد كبير من الدجاجات المصابة بإنفلونزا الطيور في التشيك 23 فبراير 2023 (د.ب.أ)
مجموعة من عناصر الإطفاء يغتسلون عقب التخلص من عدد كبير من الدجاجات المصابة بإنفلونزا الطيور في التشيك 23 فبراير 2023 (د.ب.أ)

قال متحدث باسم السلطات الصحية في إقليم كاتالونيا الإسباني، لوكالة «رويترز»، ​اليوم الجمعة، إن البلاد أبلغت منظمة الصحة العالمية باشتباهها في انتقال لمتحور فيروس إنفلونزا الخنازير إيه (إتش 1 إن 1) بين البشر.

وفي بيان لاحق، قالت وزارة الصحة في كاتالونيا إنها تعتبر ‌تقييم المخاطر المحتملة على ‌السكان من ​ذلك ‌في درجة «منخفضة ​جداً».

وأضافت أن المصاب بالعدوى لم تظهر عليه أعراض تنفسية شبيهة بأعراض الإنفلونزا، وأن الاختبارات التي أجريت على من كانوا على اتصال مباشر به أظهرت أن الفيروس لم ينتقل إليهم.

وذكر تقرير ‌سابق ‌لصحيفة «الباييس»، نقلاً عن ​مصادر في ‌وزارة الصحة في كاتالونيا، أن ‌المريض الذي تعافى منذ ذلك الحين، لم يكن على اتصال بالخنازير أو مزارع الخنازير، مما دفع الخبراء ‌إلى استنتاج أن العدوى انتقلت من إنسان إلى آخر.

وأضاف تقرير الصحيفة أن هذا الأمر دق ناقوس الخطر بسبب احتمال انتشار وباء من فيروس إنفلونزا الخنازير إذا اجتمع مع فيروس الإنفلونزا البشري، وهو ما قد يحدث إذا أصيب خنزير بالفيروسين في وقت واحد.

ولم ترد منظمة الصحة العالمية حتى ​الآن على ​طلب من وكالة «رويترز» للحصول على تعليق.