أشعة الشمس... أضرارها وسبل الوقاية منها

انتشار مفهوم خاطئ حول سلامة التعرض لها لفترات محدودة

أشعة الشمس... أضرارها وسبل الوقاية منها
TT

أشعة الشمس... أضرارها وسبل الوقاية منها

أشعة الشمس... أضرارها وسبل الوقاية منها

أفادت دراسة طبية حديثة لباحثين من كليات الطب في عدة جامعات أميركية بأن ثمة انخفاضا في استخدام وسائل الحماية من أشعة الشمس Sun Protection، وخاصة مستحضرات الوقاية من أشعة الشمس، وذلك بين طلاب المرحلة الابتدائية بالولايات المتحدة. كما كشفت نتائج دراسة طبية أخرى لباحثين من جامعة تكساس عن انخفاض مستوى استخدام البالغين لوسائل الوقاية من التعرض لأشعة الشمس، رغم إفادة معظم المشمولين في الدراسة معرفتهم بمخاطر التعرض لأشعة الشمس وكيفية وقاية الجسم منها.
تأتي نتائج هذه الدراسات الطبية الحديثة لتؤكد أن استخدام وسائل وقاية الجسم والجلد من الآثار السلبية للتعرض لأشعة الشمس، لا يزال دون المستوى المأمول صحياً.
ووفق ما تم نشره ضمن عدد الثاني من يوليو (تموز) الحالي لمجلة طب جلدية الأطفال Pediatric Dermatology، اشترك باحثون من كلية الطب في جامعة ماريلاند ومن جامعة أموري بأتلانتا ومن مستشفى الأطفال في بوسطن ومن جامعة هارفارد ومن جامعة ألاباما ومن جامعة تكساس، بإجراء دراسة واسعة حول مدى التزام الأطفال باستخدام «صن سكرين» Sunscreenالوقاية من أشعة الشمس. وشمل الباحثون أكثر من خمسة آلاف طالب في الصف الخامس من المرحلة الابتدائية بعدد من المدارس الأميركية.
وقال الباحثون في مقدمة الدراسة: «على الرغم من ارتفاع معدلات الإصابة بسرطان الجلد لدى الأطفال، كشفت نتائج دراسات متعددة سابقة أن سلوكيات الشباب للوقاية من أشعة الشمس (باستخدام صن سكرين) هي في الواقع غير كافية. وقمنا بإجراء دراسة لمعرفة مدى التزام طلاب الصف الخامس بوسائل الوقاية من الشمس والتحقق من العوامل المتعلقة بذلك». وقال الباحثون في محصلة نتائج الدراسة: «تؤكد بياناتنا انخفاض استخدام الحماية من أشعة الشمس بين طلاب الصف الخامس. ويجب أن تستكشف البحوث المستقبلية في مجال الصحة العامة كيف يمكن النجاح في زيادة انتشار تطبيق السلوكيات الصحية الوقائية للحماية من أشعة الشمس، وتحديد عوامل الخطر لضعف هذا الالتزام بالسلامة من أشعة الشمس».

- مسح إحصائي
ووفق ما تم نشره ضمن عدد 16 يوليو (تموز) الحالي من مجلة طب الجلدية التجميلي Journal Cosmetic Dermatology، قام الباحثون من جامعة تكساس بإجراء مسح إحصائي بين البالغين في تكساس لتحديد مدى معرفتهم بدور «صن سكرين» في وقاية الجلد من الآثار السلبية للتعرض لأشعة الشمس، ثم مقارنة مستوى هذه المعرفة بمدى الالتزام باستخدام «صن سكرين» عند التعرض لأشعة الشمس. ولاحظ الباحثون في نتائج دراستهم أن أكثر من 88٪ أفادوا بمعرفتهم أن كثرة التعرض لأشعة الشمس ترفع من احتمالات الإصابة بسرطان الجلد وأن 98٪ منهم يعلمون أن التعرض لأشعة الشمس سبب في شيخوخة الجلد، في حين أفاد فقط 33٪ منهم بأنهم يستخدمون بالفعل صن سكرين بشكل يومي عند تعرضهم لأشعة الشمس.
وقال الباحثون في محصلة نتائج الدراسة: «على الرغم من أن معظم المستجيبين لاستبيان الدراسة أفادوا معرفتهم بالمخاطر الجلدية الصحية والمظهرية للتعرض لأشعة الشمس، وأن ذلك يشكل حافزاً لهم بالفعل، فإن غالبيتهم لا يستخدمون وسيلة صن سكرين للوقاية من أشعة الشمس. وفيما يبدو أن ثمة مفهوما خاطئا بأن التعرض لأشعة الشمس لفترات لا تؤدي إلى حروق جلدية، هو أمر غير ضار ولا يتطلب صن سكرين».

- الوقاية من الشمس
وخلافاً لتدابير الوقاية من الآثار الصحية السلبية للتعرض لحرارة الأجواء في فصل الصيف، فإن تدابير السلامة من الآثار الصحية السلبية للتعرض لأشعة الشمس لا تتعلق بفصل الصيف فقط، بل بفصول السنة كلها. وتشير إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA في نشراتها التثقيفية الخاصة بحماية الجلد، إلى أن السلامة من أشعة الشمس هي لحماية الجلد، وتقول ما مفاده أن الحاجة إلى معرفة السلامة من أشعة الشمس أصبحت أكثر وضوحا خلال الثلاثين سنة الماضية، وذلك نتيجة للدراسات الطبية التي أظهرت أن التعرض لأشعة الشمس هو أحد مسببات الإصابة بسرطان الجلد، وسبب في حصول اضطرابات جلدية عدة.
وتُضيف جمعية السرطان الأميركية ACS إلى ذلك بالقول إن نصف إصابات السرطان بالولايات المتحدة هي من نوع سرطان الجلد، وإن واحدا من بين كل خمسة أشخاص بالولايات المتحدة سيصاب بسرطان الجلد خلال فترة حياته، وإن زيادة التعرض للأشعة ما فوق البنفسجيةUV هي العامل الأقوى والممكن منعه من بين عوامل خطورة الإصابات بسرطان الجلد.
والواقع أن مصدر أضرار أشعة الشمس على الجسم هو نوع من الأشعة غير المرئية التي تأتي مع حزمة الأشعة الضوئية القادمة من الشمس، وهي الأشعة فوق البنفسجية. وهذه النوعية من الأشعة هي التي تتسبب في حصول تغير لون البشرة نحو اللون الأسمر عند طول التعرض لأشعة الشمس. وهذا التغير في لون البشرة يحصل من خلال التفاعلات بين خلايا الجلد والأشعة فوق البنفسجية الضارة، والتي بمحصلتها تُنتج خلايا الجلد مزيداً من بقع الصبغات.
وسبب إنتاج خلايا الجلد للمزيد من تلك الصبغات، هو محاولتها تكوين طبقة وقاية تحمي بها نفسها من تغلغل تلك النوعية من الأشعة عبر الطبقات الأعمق في الجلد ومنع تسببها بحروق الشمس الجلدية، وأيضاً منع تسببها بحصول تغييرات في الحمض النووي داخل خلايا الجلد، وهي التغيرات التي قد تؤدي إلى نشوء سرطان الجلد.
وتشير الأكاديمية الأميركية لأطباء الجلدية إلى أن التعرض القصير لأشعة الشمس، أي نحو 10 دقائق، مرتين في الأسبوع، ولمساحة من الجلد توازي مساحة جلد الأنف، هو شيء مفيد صحياً لتسهيل إنتاج الجسم ما يحتاجه من فيتامين دي.

- أضرار الأشعة
وتذكر منظمة الصحة العالمية WHO أن هناك سبعة أضرار رئيسية للأشعة فوق البنفسجية القادمة مع أشعة الشمس، وهي حروق الشمس، وتغيرات تسمير البشرة، وشيخوخة الجلد الضوئية، وسرطان الجلد، والبقع الشمسية، وتلف أجزاء من العين، وتدهور قوة مناعة الجسم.
وإضافة إلى العوامل الجينية الوراثية، يُعتبر التعرض المزمن والمفرط للأشعة فوق البنفسجية أحد الأسباب المهمة في نشوء سرطان الجلد. وهناك عدة آليات لذلك، من أهمها تسبب الأشعة فوق البنفسجية في أشكال متعددة من التلف والتغيرات داخل برمجة وتركيب الحمض النووي لخلايا الجلد، ما قد يؤدي إلى تحولها إلى خلايا سرطانية. والآلية الأخرى عبر إضعاف تلك النوعية من الأشعة لقوة جهاز مناعة الجسم، ما قد يُضعف قدرة الجسم في السيطرة على الخلايا السرطانية والقضاء عليها.
والشيخوخة الضوئية Photoaging تعني الظهور المبكر لعلامات الترهل والبقع وخشونة الجلد على الإنسان جراء تكرار وطول التعرض للأشعة ما فوق البنفسجية عبر السنوات. وسبب حصول هذه التغيرات الجلدية هو أن التعرض المتكرر للأشعة فوق البنفسجية يؤدي إلى تحلل ألياف الجلد من نوع كولاجينCollagen وإلاستين Elastin. وضعف هذه الألياف يُفقد مكونات الجلد ترابطها ونضارتها، وبالتالي يظهر الترهل والخشونة على بنية ملمس الجلد. هذا بالإضافة إلى تسبب التعرض للأشعة فوق البنفسجية إلى ظهور بقع داكنة على المناطق الجلدية المتعرضة بشكل أكبر لها.
ومع التعرض المفرط للأشعة فوق البنفسجية، يحصل ضعف مؤقت في قوة مناعة الجسم، وهناك عدة مظاهر لهذا الضعف، مثل ارتفاع احتمالات الإصابة بنزلات البرد أو التهابات الأذن أو الإسهال أو سهولة ظهور الالتهابات الجلدية الميكروبية وغيرها.

- أنواع الأشعة فوق البنفسجية ووسائل متعددة للوقاية منها
يؤدي التعرض المفرط للأشعة فوق البنفسجية إلى حروق الشمس وتغير لون الجلد نحو لون أغمق، أما التعرض لها لمدد زمنية أطول وبشكل متكرر فيؤدي إلى شيخوخة الجلد وترهله والإصابات بسرطان الجلد.
ووفق مقدار طول الموجة، ثمة ثلاثة أنواع من الأشعة فوق البنفسجية. وأطولها نوع إيه UVA، ثم نوع بي UVB، ثم نوع سي UVC. وجميعها تأتي من الشمس مع حزمة الأشعة الشمسية، ولكن طبقة الأوزون تعمل على صد كل أشعة نوع «سي» فوق البنفسجية ومعظم أشعة نوع «بي» فوق البنفسجية، وبالتالي يصل إلى سطح الأرض كل أشعة نوع «إيه» فوق البنفسجية وقليل من أشعة نوع «بي» فوق البنفسجية. وتجدر ملاحظة أنه حتى في الأيام التي تتلبد السماء فيها بالغيوم، ينفذ من خلالها أكثر من 80٪ من الأشعة ما فوق البنفسجية وتصل بالتالي إلى سطح الأرض.
ولتصور الأمر، لو قلنا إن حجم موجات الراديو بحجم البناية، فإن حجم موجات الميكروويف يكون بحجم النحلة، وحجم الأشعة تحت الحمراء بحجم رأس الدبوس، وحجم أشعة الضوء المرئي بحجم الميكروبات، وحجم الأشعة فوق البنفسجية بحجم جزيء السكر المكون من عدة ذرات، وحجم أشعة إكس للفحوصات الطبية بحجم الذرة، وحجم أشعة غاما بحجم نواة الذرة، وهكذا.
وعند تعرض الجلد لأشعة الشمس، تصل أشعة نوع «بي» فوق البنفسجية إلى طبقة البشرة فقط، أي إنها لا تتغلغل إلى الطبقات الأعمق في الجلد. والسبب أن طول موجة أشعة «بي» فوق البنفسجية قصير، وبالتالي تصل فقط إلى طبقة البشرة ولا تستطيع تجاوزها للوصول إلى طبقة الأدمة التي تحتها. ولكن لأن نوع أشعة «إيه» فوق البنفسجية لديه موجة أطول، فهو بالتالي قادرة على اختراق طبقة البشرة والوصول إلى عمق طبقة الأدمة.
ولأن الأشعة فوق البنفسجية عالية الطاقة، فهي عالية الضرر متى ما اخترقت البشرة وصلت إلى نواة خلايا الجلد، ما يعني إن تأثيراتها على سلامة الحمض النووي أكبر، وبالتالي ترتفع احتمالات أن تتسبب باضطرابات في انقسام الخلايا، تبعا للتغيرات في الحمض النووي لها، وعليه، ارتفاع احتمالات حصول الأورام السرطانية.
وهناك عدة عوامل ترفع من درجة أضرار الأشعة فوق البنفسجية، مثل نوع الجلد وطول مدة تعرض الجلد للأشعة فوق البنفسجية. وبالإضافة إلى هذا فإن وقت التعرض لها في اليوم مهم، وعادة ما تكون كمية الأشعة ما فوق البنفسجية أعلى في فترة ما بين العاشرة صباحا والرابعة من بعد الظهر. كما ترتفع كمية الأشعة فوق البنفسجية في المناطق الاستوائية المشمسة، وكذلك مناطق المرتفعات الجبلية، والمناطق ذات درجات الحرارة المرتفعة، وأيضاً في المناطق التي تكسوها الثلوج البيضاء. كما يتأثر بها بشكل أعلى كل من الأطفال الصغار وكبار السن والمصابون بالأمراض المزمنة كالسكري وضعف الكلى وضعف الكبد.
وإضافة إلى تقليل فترة التعرض لأشعة الشمس، فإن وسائل الوقاية من الأشعة الشمسية، والأشعة فوق البنفسجية على وجه الخصوص، تشمل الحرص على ارتداء ملابس تغطي أكبر مساحة ممكنة من الجلد والحرص على تغطية الرأس بقبعة ذات مظلة دائرية على الجوانب كافة، أي تغطي بظلالها الرقبة والوجه.
ويعتبر وضع مستحضرات حجب أشعة الشمس الكيميائية، أو «صن سكرين»، إحدى الوسائل التي أثبتت جدواها في الحماية من الآثار الصحية السلبية لأشعة الشمس. والمهم انتقاء نوع صن سكرين الذي يحتوي «معامل الحماية من الشمس» SPF أعلى من 30، وأن يكون مفعوله ذا طيف واسع Broad Spectrum ضد أنواع الأشعة فوق البنفسجية، ومن النوعية المقاومة للماء كي يبقى لفترة أطول عند تبلل الجسم، وأن يتم دهن جميع مناطق الجلد التي لا تغطيها الملابس، ووضع مستحضر صن سكرين قبل 15 دقيقة من التعرض لأشعة الشمس.


مقالات ذات صلة

حين تسمع الأسنان صوتها

علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
يوميات الشرق وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.