إريتريا وإثيوبيا تثمنان دور السعودية والإمارات في رعاية اتفاق السلام التاريخي

الشيخ محمد زايد وأفورقي وأبي أحمد في أبوظبي أمس (وام)
الشيخ محمد زايد وأفورقي وأبي أحمد في أبوظبي أمس (وام)
TT

إريتريا وإثيوبيا تثمنان دور السعودية والإمارات في رعاية اتفاق السلام التاريخي

الشيخ محمد زايد وأفورقي وأبي أحمد في أبوظبي أمس (وام)
الشيخ محمد زايد وأفورقي وأبي أحمد في أبوظبي أمس (وام)

دعا بيان مشترك، صدر أمس عقب اللقاء الثلاثي الذي جمع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وأسياس أفورقي رئيس إريتريا والدكتور أبي أحمد رئيس وزراء إثيوبيا، المجتمع الدولي لدعم اتفاق السلام التاريخي بين إثيوبيا وإريتريا، والبناء لتعزيز السلام والاستقرار والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعبي البلدين وشعوب المنطقة. وشدد البيان على أن اللقاء يمهد لعلاقات إيجابية بين الطرفين، ويسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في البلدين بشكل خاص، والقرن الأفريقي والمنطقة بشكل عام.
وثمن أسياس أفورقي رئيس إريتريا، والدكتور أبي أحمد رئيس وزراء إثيوبيا، حكمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ومساهمة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، في رعاية اتفاق السلام، والدفع به ليكون واجهة لعلاقات إيجابية ستعود بالنفع على الطرفين بشكل مباشر، وعلى القرن الأفريقي بشكل عام.
وقدم الرئيس أسياس أفورقي، والدكتور أبي أحمد، شكرهما للسعودية والإمارات على مساهمتهما في الجهود المبذولة لإنهاء الخلاف بين البلدين الجارتين، حيث لم تأل السعودية والإمارات جهداً في متابعة خطوات المصالحة، ضمن توجه البلدين الحكيم لإرساء علاقات استقرار في المنطقة، واحترام حسن الجوار، فيما أشار البيان إلى ترحيب أنطونيو غوتيريش، أمين عام الأمم المتحدة، بالخطوات الإيجابية في تحقيق السلام بين إريتريا وإثيوبيا، وذلك بعد مباحثات جرت في أبوظبي، جمعت الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأسياس أفورقي رئيس إريتريا، والدكتور أبي أحمد رئيس وزراء إثيوبيا.
وأشادت الإمارات باتفاق السلام التاريخي، وحكمة الرئيس أسياس أفورقي، والدكتور أبي أحمد، مثمنة الخطوة التاريخية التي أسفرت عن توقيع اتفاق سلام بين البلدين، ومثلت حكمة سياسية وشجاعة كبيرة لبلدين جارين تربطهما وشائج من العلاقات التاريخية والاجتماعية، وكثير من المصالح المشتركة، وتمهد لسنوات من الاستقرار والتنمية والازدهار. وأكد البيان العلاقات المتميزة الراسخة التي تربط الإمارات مع كل من إريتريا وإثيوبيا، والمصالح المشتركة التي تجمع بينهم، والتي ستعزز مع آفاق السلام والتنمية، التي يمهد لها هذا الاتفاق الذي يمثل أساساً راسخاً لعلاقات سوية ومتينة في المنطقة.
كما أكدت الإمارات دعمها اتفاقية السلام بين البلدين من منطلق الحرص على علاقات دولية صحيحة، في إطار من حسن الجوار، واحترام القوانين والمواثيق الدولية.
ومنح الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات أسياس أفورقي رئيس إريتريا، والدكتور أبي أحمد رئيس وزراء إثيوبيا «وسام زايد»، تكريماً لجهودهما في إنهاء الصراع والخلافات بين بلديهما، وتقديراً وتثميناً لدورهما في حل النزاع الثنائي، وفتح آفاق جديدة للتعاون والتنسيق المشترك بينهما، والمساهمة في إحلال السلام وإرساء الاستقرار في المنطقة.
وقلد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة كلاً من أسياس أفورقي والدكتور أبي أحمد «وسام زايد»، الذي يعد أعلى وسام تمنحه الإمارات لملوك ورؤساء وقادة الدول.
وأعرب ولي عهد أبوظبي عن سعادته بوجود صانعي السلام في القرن الأفريقي على أرض الإمارات، مثمناً جهودهما ومساعيهما في إحلال السلام والأمان والاستقرار، واللذين عملا معاً على إنهاء الصراع بين بلديهما، وفتح آفاق جديدة للتعاون والتنسيق المشترك بينهما.
ومن جانبهما، أعرب أسياس أفورقي والدكتور أبي أحمد عن سعادتهما واعتزازهما بهذا الوسام الرفيع، مقدرين جهود الإمارات في دعم السلام والتنمية في بلديهما، ودورها الحضاري في مد جسور الصداقة والتعاون والسلام مع مختلف الدول، فيما أكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة أن الإمارات، بقيادة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس البلاد، تدعم كل جهد أو تحرك يستهدف تحقيق السلام والأمن والاستقرار في أي بقعة بالعالم، من منطلق إيمانها بأن تحقيق السلام والأمن هو المدخل الأساسي لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة لجميع شعوب العالم.
وأشاد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بالخطوة الشجاعة والتاريخية التي اتخذها قائدا البلدين الصديقين لإنهاء الصراع وحل النزاع، وفتح آفاق جديدة للتعاون والتنسيق المشترك بين البلدين الجارين، مؤكداً ثقته في أن هذه الخطوة ستسهم في تطوير علاقات التعاون والتنسيق المشترك بين البلدين الصديقين، وتحقيق طموحات شعبيهما في السلام والتنمية والازدهار، فضلاً عن تعزيز الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والمنطقة بشكل عام.
وجدد ولي عهد أبوظبي ترحيب الإمارات بالتوجه الحكيم لقيادتي البلدين الصديقين نحو فتح صفحة جديدة من العلاقات البناءة بينهما، أساسها التعاون والحرص على تحقيق المصالح المشتركة للبلدين الجارين وشعبيهما، ودعمها لكل ما من شأنه أن يعزز علاقات التعاون والصداقة بين البلدين الصديقين، ويرسخ الأمن والاستقرار والتنمية في هذه المنطقة المهمة من العالم.
وقال: «الدور التوفيقي الذي قامت به الإمارات - بدعم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبمساندة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي - في تسهيل التوصل إلى هذا التوافق التاريخي بين البلدين الصديقين، نابع من إيماننا العميق بأهمية تغليب نهج التعاون والسلام والتسامح بين الأمم والشعوب، باعتباره الطريق الأمثل لتحقيق المصالح المشتركة، وتعزيز مسيرة التنمية والرخاء للبشر جميعاً».
وأشار إلى أن هذا النهج في تحقيق المصالحة والسلام بين الدول والشعوب يمثل امتداداً لنهج الوالد المؤسس، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - رحمه الله - في تحقيق التوافق والتعايش والسلام بين البشر كافة.
وثمن دور السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين، في دعم كل الجهود لإحلال السلام، وإرساء دعائم الاستقرار في المنطقة، بما يحقق حرية الملاحة والتجارة الدولية، ويعود بالخير على شعوب المنطقة وتنمية بلدانها.
وأشار الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى أن ما أظهره البلدان الصديقان وقيادتاهما من إرادة وتصميم على تطبيع العلاقات بينهما، وتجاوز سنوات طويلة من الصراعات وعدم الاستقرار، يشكل نموذجاً يمكن استلهامه وتطبيقه في تسوية كثير من النزاعات والصراعات في أفريقيا والعالم، بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي، ويفتح مجالات أوسع من التعاون المشترك بين الدول لخدمة مصالح شعوبها، وحقها في التنمية والسلام والازدهار.
وأكد أن أكثر ما يسعد الإمارات، قيادة وشعباً، هو رؤية السلام والأمن والازدهار يعم المنطقة والعالم، مشدداً على أن الإمارات لن تتردد في المشاركة الفاعلة في كل ما من شأنه أن يعزز قيم السلام والتعايش والتنمية بين الأمم والشعوب.
وزاد: «إن وجود الرئيس أسياس أفورقي رئيس إريتريا، والدكتور أبي أحمد رئيس وزراء إثيوبيا، على أرض الإمارات الطيبة، بعد خطوتهما الشجاعة والتاريخية بتطبيع العلاقات الإثيوبية - الإريترية، يحمل رسالة سلام وتسامح من أرض السلام والتسامح إلى المنطقة والعالم، ويؤكد مجدداً أن الإمارات كانت وستظل دائماً وأبداً قوة سلام وتنمية واستقرار في منطقتها والعالم».
وأكد أن «العلاقات التي تجمع بين الإمارات وكل من إثيوبيا وإريتريا تتسم بالعمق والحرص المشترك على دفع هذه العلاقات إلى الأمام في المجالات كافة لما فيه خير شعوبنا وازدهارها»، مشيراً إلى أن اتفاق السلام والصداقة بين إثيوبيا وإريتريا من شأنه أن يفتح مجالات أوسع للتعاون والتنسيق المشترك بين دولنا وشعوبنا على المستويات كافة، ويعزز الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي بما يعود بالنفع على شعوب المنطقة كلها.
من جانبهما، أشاد الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، ورئيس وزراء إثيوبيا الدكتور أبي أحمد، بدور الإمارات الرائد في تعزيز الأمن ودعائم الاستقرار، وخدمة القضايا التي من شأنها نشر السلام وترسيخ مفاهيم التسامح والحوار والتعايش بين شعوب ودول العالم، مثمنين جهودها الكبيرة للإسهام في تحقيق الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي الحيوية.


مقالات ذات صلة

التكامل الخليجي البحري مطلوب لحماية مضيق هرمز ولمواجهة الابتزاز الاستراتيجي

تحليل إخباري صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز) p-circle

التكامل الخليجي البحري مطلوب لحماية مضيق هرمز ولمواجهة الابتزاز الاستراتيجي

تحول مضيق هرمز من ممر بحري حيوي إلى ورقة تفاوض استراتيجية، يتطلب رداً خليجياً عبر تكامل الصورة البحرية، ورفع جاهزية الموانئ.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز (أ.ب)

السعودية أمام مجلس الأمن: حماية الملاحة مسؤولية جماعية

أكدت السعودية أهمية حماية الممرات المائية الدولية، مشددة على أن أي تهديد لحرية الملاحة، لا سيما في مضيق هرمز، ينعكس بشكل مباشر على استقرار الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم العربي الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)

«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

استضافت قبرص، الجمعة، اجتماعاً «عربياً - أوروبياً» تشاورياً، وسط توترات تشهدها المنطقة ومخاوف من تجدد الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وطالبوا بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

التكامل الخليجي البحري مطلوب لحماية مضيق هرمز ولمواجهة الابتزاز الاستراتيجي

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)
صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)
TT

التكامل الخليجي البحري مطلوب لحماية مضيق هرمز ولمواجهة الابتزاز الاستراتيجي

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)
صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

تحول مضيق هرمز، في ظل الأزمة الراهنة، من ممر بحري حيوي إلى ورقة تفاوض استراتيجية، تقوم على قدرة إيران في إبقاء العبور ضمن حالة من عدم اليقين؛ مفتوحاً قانونياً، لكنه مهدد عسكرياً، ومشروط سياسياً، وعالي الحساسية اقتصادياً.

وأشار تقرير صادر عن مركز الخليج للأبحاث ونُشر الثلاثاء، إلى أن دول الخليج تُعدّ الطرف الأكثر تعرضاً لتداعيات توظيف «هرمز» ورقةَ ضغط، موضحاً أن تأثير المضيق لا يقتصر على تصدير الطاقة، بل يمتد إلى أمن الموانئ، وسلاسل الإمداد، والتأمين، والاستثمار، وسمعة البيئة الاقتصادية، واستمرارية التدفقات التجارية.

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويرى التقرير، الذي أعدَّه اللواء ركن بحري عبد الله الزايدي، المستشار الأول للدراسات الدفاعية والأمنية في المركز، أن المطلوب خليجياً لا يقتصر على حماية الممر، بل يشمل تقليل قابلية المضيق للابتزاز الاستراتيجي، عبر تعزيز الإنذار المبكر البحري، وتكامل الصورة البحرية، ورفع جاهزية حماية الموانئ والبنية التحتية، وتطوير خطط بديلة لسلاسل الإمداد، وتعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين، من دون تحويل المنطقة ساحةً مفتوحةً للتصعيد.

وأوضح التقرير أن إيران تعتمد في توظيف المضيق على نمط لا يصل غالباً إلى الإغلاق الشامل، بل إلى التقييد الانتقائي للعبور أو التلويح به، خصوصاً تجاه السفن التي تعدّها مرتبطة بالدعم اللوجستي للقواعد الأميركية أو بمنظومة الضغط البحري عليها؛ ما يمنحها هامش مناورة أوسع مقارنة بخيار الإغلاق الكامل؛ إذ يتيح لها الجمع بين التصعيد والتهدئة.

في المقابل، تستخدم الولايات المتحدة الحشد البحري والجوي بوصفه أداةَ ردعٍ وضغط مضاد، وتسعى إلى جعل تعطيل هرمز خياراً عالي التكلفة على إيران، بما يحد من اندفاع طهران نحو التصعيد، ويطمئن الحلفاء والأسواق إلى أن حرية الملاحة لن تُترك رهينة للضغط الإيراني.

وحذَّر التقرير من أن الأزمة تتحرك ضمن معادلة دقيقة: إيران تراهن على رفع تكلفة العبور دون استنزاف ورقة المضيق، بينما تراهن الولايات المتحدة على ردع مكثف دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، في حين تبقى دول الخليج الطرف الأكثر تأثراً بهذه المعادلة؛ إذ لم يعد أمن هرمز ملف ملاحة فحسب، بل ملف أمن وطني شامل يمس الطاقة، والموانئ، والتأمين، والاستثمار، وسلاسل الإمداد، والاستقرار الإقليمي.

الحصار البحري وتفكيك أسطول الظل

وحسب التقرير، فإن توظيف إيران مضيق هرمز لا يمكن فهمه بمعزل عن منظومة الضغط البحري والاقتصادي الأوسع المفروضة عليها، مشيراً إلى أن الأمر لا يقتصر على حصار أو تقييد مباشر للموانئ الإيرانية، بل يمتد إلى استهداف شبكات الشحن، والتأمين، والوسطاء، والناقلات التي تُمكِّن طهران من الالتفاف على العقوبات وتسويق النفط والمنتجات البترولية خارج القنوات الرسمية.

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش - 64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

ولفت إلى أن الإجراءات الأميركية الأخيرة ضد شركات الشحن والناقلات المرتبطة بنقل النفط الإيراني لا تمثل مجرد عقوبات مالية، بل تمثل جزءاً من تفكيك القدرة البحرية الإيرانية على الحركة التجارية غير الرسمية.

الغموض الاستراتيجي وإعادة تعريف العبور

ويشير التقرير إلى أن التصريحات الإيرانية المتباينة حول المضيق تكشف عن نمط مقصود من الغموض الاستراتيجي، حيث انتقل الخطاب من الحديث عن السماح بعبور السفن التجارية، إلى ربط العبور بسياق التهدئة، ثم إلى مواقف أكثر تشدداً بشأن مراقبة السفن أو تقييد بعضها، وهذا التدرج لم يكن مجرد اضطراب في الخطاب، بل يعكس محاولة لإبقاء المضيق في منطقة رمادية، حسب وصف التقرير.

ويضيف أن جوهر الغموض أن المضيق يبقى متاحاً للعبور قانونياً، لكنه مهدّد عسكرياً، ومشروط سياسياً وأمنياً، وهذه الحالة كافية لإرباك حسابات شركات الشحن والتأمين ومُلّاك السفن التجارية؛ لأن هذه الشركات لا تبني قراراتها على أكثر التصريحات طمأنة، بل على أسوأ المخاطر القابلة للتحقق.

وتُضيف السردية الإيرانية بُعداً أكثر حساسية – حسب التقرير - حين تربط بعض السفن العابرة بالدعم اللوجستي للقواعد الأميركية في الخليج. وبهذا تنتقل إيران من خطاب «القدرة على تعطيل المضيق» إلى خطاب «الحق في مراقبة ما نعدّه تهديداً لسيادتها».

أدوات تحويل هرمز ورقةَ تفاوض

ووفقاً لتقرير مركز الخليج للأبحاث، فإن التوظيف الإيراني لمضيق هرمز يقوم على إدراك واضح لمحدودية قدرتهم في العمليات البحرية التقليدية، مقابل امتلاكهم أدوات فعالة في التعطيل، والإرباك، والضغط الرمادي.

وتحدث التقرير عن حزم رئيسية يمكن لطهران استخدامها، تتمثل في الأدوات العسكرية المباشرة، أدوات المنطقة الرمادية والسيبرانية الهجينة، وأدوات الحرب النفسية والمعلوماتية.

خطر سوء التقدير

ويشير التقرير إلى أن مضيق هرمز بيئة ضيقة ومتوترة، وأي احتكاك قد يتجاوز حدوده مثل سفينة ترفض التفتيش، لغم يصيب هدفاً غير مقصود قد ينقل الورقة من مجال المساومة إلى مجال المواجهة، ومعها تفقد إيران القدرة على ضبط إيقاع التصعيد، وهو ما يحول أداة الضغط من رافعة تفاوض إلى عبء استراتيجي.

الأثر على الأمن الوطني الخليجي

وأوضح التقرير أن دول الخليج هي الطرف الأكثر تعرضاً لتداعيات توظيف هرمز ورقةَ ضغط، مبيناً أن المضيق لا يمس تصدير الطاقة فقط، بل يمس أمن الموانئ، وسلاسل الإمداد، والتأمين، والاستثمار، وسمعة البيئة الاقتصادية، واستمرارية التدفقات التجارية.

وحسب التقرير، فإن «توظيف إيران للمضيق يضع دول الخليج أمام معادلة دقيقة، فهي تحتاج إلى حماية حرية الملاحة، لكنها لا ترغب في أن يتحول المضيق ساحةَ مواجهةٍ مفتوحة، وتحتاج إلى دعم الردع الدولي، لكنها تدرك أن أي تصعيد واسع سيجعلها في خط التأثر المباشر اقتصادياً وأمنياً».

المطلوب خليجياً – حسب التقرير - ليس فقط حماية الممر، بل تقليل قابلية المضيق للابتزاز الاستراتيجي، وذلك من خلال تعزيز الإنذار المبكر البحري، وتكامل الصورة البحرية، ورفع جاهزية حماية الموانئ والبنية التحتية، وتطوير خطط بديلة لسلاسل الإمداد، وتقوية التنسيق مع الشركاء الدوليين من دون تحويل المنطقة مسرحاً مفتوحاً للتصعيد.


قمة خليجية تشاورية استثنائية في جدة تبحث التصعيد الإيراني والملاحة الدولية

TT

قمة خليجية تشاورية استثنائية في جدة تبحث التصعيد الإيراني والملاحة الدولية

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي لدى استقباله ولي عهد الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح الذي وصل إلى جدة للمشاركة في القمة الخليجية (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي لدى استقباله ولي عهد الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح الذي وصل إلى جدة للمشاركة في القمة الخليجية (واس)

تستضيف مدينة جدة، الثلاثاء، قمة خليجية تشاورية استثنائية، لبحث تطورات الأوضاع في المنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر خليجية بأن قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية سيعقدون اجتماعاً تشاورياً مخصصاً لمناقشة مستجدات الوضع الإقليمي، وسبل التعامل مع الاعتداءات المتكررة التي تنسب إلى إيران، ووكلائها، والتي استهدفت بنى تحتية، ومنشآت مدنية، ونفطية، إلى جانب تداعيات إغلاق مضيق هرمز، وما ترتب عليه من تعطّل الملاحة، وتأثيرات سلبية على التجارة العالمية.

كما تبحث القمة الجهود الدبلوماسية الجارية، وفي مقدمتها الوساطة الباكستانية بين الولايات المتحدة وإيران، في مسعى لاحتواء الأزمة، وفتح مسارات تفاوضية تسهم في تهدئة الأوضاع، وتفادي مزيد من التصعيد.

وتؤكد القمة أهمية توحيد الموقف الخليجي، وتعزيز التنسيق المشترك بين دول المجلس، بما يدعم منظومة الأمن الجماعي، ويحمي المكتسبات الاقتصادية.

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مستقبلاً ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة لدى وصوله إلى جدة للمشاركة في القمة الخليجية (واس)

وفي هذا السياق، وصل إلى جدة كل من ولي عهد الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، لترؤس وفود بلادهم في القمة الخليجية التشاورية الاستثنائية، وكان في مقدمة مستقبليهم الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي.


السعودية أمام مجلس الأمن: حماية الملاحة مسؤولية جماعية

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

السعودية أمام مجلس الأمن: حماية الملاحة مسؤولية جماعية

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز (أ.ب)

أكدت السعودية أهمية حماية الممرات المائية الدولية، مشددة على أن أي تهديد لحرية الملاحة، لا سيما في مضيق هرمز، ينعكس بشكل مباشر على استقرار الاقتصاد العالمي، وأمن الطاقة.

وأوضح المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، السفير الدكتور عبد العزيز الواصل، خلال مشاركته في جلسة وزارية لمجلس الأمن بشأن سلامة الممرات المائية، أن مضيق هرمز يمثل شرياناً حيوياً للتجارة الدولية، ما يستدعي متابعة التطورات في منطقة الخليج، وتعزيز الجهود الرامية إلى حمايته.

وأشار إلى أن تهديد حرية الملاحة يؤثر في أسواق الطاقة، وسلاسل الإمداد العالمية، فضلاً عن تداعياته على الأمن الاقتصادي الدولي، مؤكداً أن أمن الملاحة مسؤولية جماعية تتطلب الالتزام بالقانون الدولي، وتكثيف التنسيق الدولي.

وشدد الواصل على ضرورة الامتثال لقرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، وتعزيز العمل المشترك لضمان سلامة الممرات البحرية، بما يسهم في استقرار الأسواق العالمية.

وجدد دعم المملكة للجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى خفض التصعيد، ووقف الحرب، بما في ذلك مساعي الوساطة التي تقودها باكستان، في إطار الدفع نحو حلول سلمية للأزمات.

كما دعا المندوب السعودي مجلس الأمن إلى إدانة صريحة للهجمات الإيرانية التي تعرضت لها المملكة منذ بداية الأزمة، مؤكداً أهمية اتخاذ موقف دولي حازم يحفظ الأمن والاستقرار في المنطقة.